١
أَجدُّكَ ما يصحو لها غمرةٌ سُكْرُتمادت فلا يخلو بها من جوىً صَدْرُ
٢
ولا تسترقُّ القلبَ في الدهر سلوةٌفنْ طال فينا بعد معقوده الدهرُ
٣
ولا يشتفي بالدمع باك ولو جرىلى قلبه من فيض أجفانه نهرُ
٤
ولا تخمد النارُ المثيرة في الحشاولو مطرت تحت الضلوع لها جمرُ
٥
وكيف وقد أصمى أبا مسلم الردىوجنَّبنا حُلوَ الحياة القضا المرُّ
٦
وأغدر فينا بعد إشراق نورهزمان لحاه الله شيمته الغدرُ
٧
فليت الليالي قاسمتنا صروفهاوكان لها شطر وكان لنا شطر
٨
أَعاذلتي لو أنصف الموت لم يعشْلموتِ ابن عبد الله عبدٌ ولا حرُّ
٩
وما الشعرُ كفْءُ الرُّزءِ فينا ولو غدالهذا المصاب اليوم يستنفد الشعرُ
١٠
ولكن جرى رسمٌ بذلك أوَّلٌيعزَّى به مجدٌ ويبقى له ذكرُ
١١
ولما قضى مجدُ القضاة تبينتجهالة غاوٍ أنَّ قد أزف الحشرُ
١٢
بنفسي كريم كان يلقى عُفاتَهذا قابلوه منه قبل النَّدى البشرُ
١٣
بنفسي كريم كتبُهُ بعد طيِّهيُبيّن علمَ المشكلات لها نشرُ
١٤
مضى عن حميد الفعل فينا جزاؤهمن الله والناس المثوبة والشكرُ
١٥
يخفِّف عنه كل ثقل صنيعُهُويثقل عطفيه المحامد والأجرُ
١٦
فتى كان يحذوه على حسن عفوهعن المجرم الأصل الذي طاب والنجرُ
١٧
فتى مازجت في جسمه نفسَه العلىكما امتزجت بالماء في كأسها الخمرُ
١٨
ذا ما خطا في المجدِ باعاً تقاصرتخُطى غيره أن يستقل بها فترُ
١٩
شهاب جلت أنوارُه كلَّ بُهمةإمام هدىً للمهتدين به حَبْرُ
٢٠
ليبكيه في العلياء رتبةُ مجدِهِويندبُه في الجود نائله الغِمْرُ
٢١
وما كان دحرى بالمعرة بلدةولو فاخرتها فيه بغدادُ أو مصرُ
٢٢
أمسجده كيف اسستطعت تثبتاوقد غاض منه تحت تربتك البحرُ
٢٣
يعزّ على أهل الشم ومَن بهأبا مسلم ن عزَّ عنهم بك الصبرُ
٢٤
ولا لَقوا ضرباً وطعناً تقطعتْبه فيهم البيضُ القواطع السمرُ
٢٥
وذاك كميٌّ قد دعا الموتَ باسمهوأنحنى إليه دون مصرعك النحرُ
٢٦
ذا ما اقتضى في الحرب عضباً أو اقتَنَىقناة فمن زيدُ القنا ثم أو عمرو
٢٧
يمرِّر حلو العيش في فيه أنهيرى الغبنَ أن يحويك من دونه قبرُ
٢٨
ولكن ذا الخلاق أمضى قضاءهفما في يد المخلوق نفعٌ ولا ضرُّ
٢٩
ودنياك لم يعصم من الحين والرَّدىبها بطلاً فتْكٌ ولا أسداً زأرُ
٣٠
يعزّ علينا أن نزورك ثاوياًودارك منك اليوم موحشة قفْرُ
٣١
هي الكعبة المفروض في الناس حَجُّهاومسجدك الأقصى وتربتك الحِجْرُ
٣٢
وأركانُ هذا البيت كالركن حرمةيوفَّى بها دَين ويقضي لها نذرُ
٣٣
وفي أن يُراق الدمع حول ضريحهلأعظمُ أجراً أن يريق الدمَ العترُ
٣٤
وما ظهرت للقطر بعدك بهجةٌ
٣٥
هو الدهر لا ينفك بعدك معتماًوإن طلعتْ شمسٌ أو اكتمل البدرُ
٣٦
سقى جدثاً أُوْطِنته كلُّ عارضٍيصوبُ بما تَهمي أناملك العشرُ
٣٧
ولا سقاه من يديك غمامةٌقريبٌ بها عهدي ذا احتبس القطرُ
٣٨
وفيك أبا المجد الذي فيه كلّهصفاتك عن أوصافه البيض تفترُّ
٣٩
سليل أبيه والغذي لُبانهإليه انتهى من بعده النهي والأمرُ
٤٠
تقوم بمسعاه الذي كان ساعياًفما دون ما تبغي حِجاب ولا سَترُ
٤١
ولو لم يكن هارون أهل خلافةٍعلى الأمر لم يشدَد لموسى به أَزرُ
٤٢
يرجِّيك عصرٌ أنت فيه وأهلهويخشاك دهرٌ عنده لكم وترُ
٤٣
وفي غيل ذاك البيت إذ غاله الرَّدىثلاثة أشبال ضراغمةٌ عفرُ
٤٤
كواكب أفق يُستضاء بنورهمفلا أفلت منه كواكبه الزُّهرُ
٤٥
وحسبُكَ من أنجابك الغرُّ أنهمأبا المجد للمجد المنيف همُ الصدرُ
٤٦
تعَبَّد عبد الله كلاً بفعلهوأحرز كسب الشكر من قبله شكرُ
٤٧
وحولك من أبناء عمِّك أنجُمٌبهم في غياهيب الدجى يهتدي الشعرُ
٤٨
شموسٌ وأقمار ذا ناب نائبٌبدا منهم في كلِّ مظلمة فجرُ
٤٩
أضاءتْ لهم أنسابهم كلَّ مُغْدريُرَقِّي لى العلياء مسلكه وعرُ
٥٠
فنال بها مَرضيّ ما نيله الرضىوأدرك منها مُدركاً ما انتهى النسرُ
٥١
وخالت سليماناً سليمان قد رقتْإليها به ريحٌ مسافتها شهرُ
٥٢
وألفت أبا نصر بن زيد و أحمداأناف على من سنّها لهما قدرُ
٥٣
أولائك قومٌ أقومُ الناس بالعلىعلى ذاك منّا أجمع البدو والحضرُ
٥٤
هم الخلَف الباقي من السَّلَف الذيعلى من مضى أو من سيأتي له الفخرُ
٥٥
أصولٌ زكت منها فروعُ غصونهالها الثمر المجنيُّ والورقُ النضرُ
٥٦
أُولوا الحسب الباقي توخوا محلةمن المجد أضحت فيه وهي لهم بكرُ
٥٧
أرى كل ذي قدر وإن جلَّ قدرُهُبه وإن استغنى لى جاههم فقرُ
٥٨
فمن لا يواليهم ويرضى رضاهمويُسخِط من عادوا فيمانه كفرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.