الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَقامَ بِدارِ الخَفضِ راضٍ بِحَظِّهِ

الجاحظالعصر العباسي · ٣٢ قصيدة
٣ قراءة
١
أَقامَ بِدارِ الخَفضِ راضٍ بِحَظِّهِوَذو الحِرصِ يَسري حَيثُ لا أَحَدَ يَسري
٢
يَظُنُّ الرِضا بِالقَسَمِ شَيئاً مَهوناوَدونَ الرِضا كَأسٌ أَمَر مِنَ الصَبرِ
٣
جَزَعتَ فَلَم أَعتَب فَلَو كُنتَ ذا حَجالَقَنَعتَ نَفسي بِالقَليلِ مِنَ الوَفرِ
٤
أَظُنُّ غَبِيُّ القَومِ أَرغَدُ عيشَةوَأَجذَلُ في حالِ اليَسارَة وَالعُسرِ
٥
تَمُرُّ بِهِ الأَحداثُ تَرعَدُ مَرَّةوَتَبرُقُ أُخرى بِالخُطوبِ وَما يَدري
٦
سَواءٌ عَلى الأَيّامِ صاحِبُ حِنكَةٍوَآخَرَ كابَ لا يَريشُ وَلا يَبري
٧
فَلَو شاءَ رَبّي لَم أَكُن ذا حَفيظَةطَلوباً لِغاياتِ المَكارِمِ وَالفَخرِ
٨
خَضَعتُ لِبَعضِ القَومِ أَرجو نَوالَهُوَقَد كُنتُ لا أَعطي الدَنِيَّةِ بِالقَر
٩
فَلَمّا رَأَيتُ المَرءَ يَبذُلُ بِشَرِّهِوَيَجعَلُ حُسنَ البَشَرِ واقِيَة التَبرِ
١٠
رَبَعتُ عَلى ظِلعي وَراجَعتُ مَنزِليفَصِرتُ حَليفاً لِلدِّراسَةِ وَالفِكرِ
١١
وَشاوَرتُ اِخواني فَقالَ حَكيمُهُمعَلَيكَ الفَتى المَري ذا الخَلقِ الغَمرِ
١٢
فَتى لَم يَقِف في الدَهرِ مَوقِفِ ظَنَّةفَيَحتاجُ فيهِ لِلتَّنَصُّلِ وَالعُذرِ
١٣
أَعيذُكَ بِالرَحمنِ مِن قَولِ شامِتٍأَبو الفَرَجِ المَأمولِ يَزهَدُ في عَمرو
١٤
وَلَو كانَ فيهِ راغِباً لَرَأَيتَهُكَما كانَ دَهراً في الرَخاءِ وَفي اليُسرِ
١٥
أَتَرضى فَدَتكَ اليَومَ نَفسي وَأُسرَتيبِتَأَخُّرِ أَرزاقي وَأَنتَ تَلي أَمري
١٦
أَلا يا فَتى الكِتابَ وَالعَسكَرِ الَّذيتَأَزَّرَ بِالحُسنى وَأَيَّدَ بِالنَصرِ
١٧
أَخافُ عَلَيكَ العَينَ أَو نَفسُ وامِقوَذو الوُدِّ مَنخوبُ الفُوادِ مِنَ الذُعرِ
١٨
وَعَهدي بِهِ وَاللَهِ يُرشِدُ أَمرَهُوَيَحفَظَهُ في القاطِنينَ وَفي السَفَر
١٩
مَطلاً عَلى التَدبيرِ ما يَستَفِزُّهُمَكايِدُ مُحتالٍ عَقارِبُهُ تَسري
٢٠
بِرَأيٍ يَزيلُ الطودَ مِن مُستَقَرِّهِوَأَوضَحَ عِندَ الخَصمِ مِن وَضَحِ الفَجرِ
٢١
وَعَزمُ كَغَربِ المَشرَفي مُصَمِّمُوَقَلبٌ رَبيطُ الجَأشِ مُنثَلِجِ الصَدرِ
٢٢
فَيا اِبنَ نَجاحِ أَنجَحَ اللَهُ سَعيَكُموَأَيَّدَكُم بِالنَصرِ وَالعَدَدِ الدَثرِ
٢٣
قَعَدتُ فَلَم أَطلُب وَجِلتُ فَلَم أَصُبخَليلاً يُواسيني وَيَرغَبُ في شُكري
٢٤
وَإِن أَخفَقتُ كَفّي وَقَد عَلَّقتَكُمفَقَد قالَ رَأيي وَاِستَنَمتُ إِلى شِعري
٢٥
أَعيدُكَ بِالرَحمنِ أَن تَشَمَّت العُدىفَلِلفَقرِ خَيرٌ مِن شَماتَةِ ذي الغَمرِ
٢٦
فَإِن تَرعَ وُدّي بِالقُبولِ فَأَهلَهُوَلا يَعرِفُ الأَقدارَ غَيرَ ذَوي القَدرِ
٢٧
وَحَسبُكَ بي إِن شِئتَ وُدّاً وَخِلَّةوَحَسبُكَ بي يَومَ النَزاهَةِ وَالصَبرِ
٢٨
أَلا رُبَّ شُكرٍ دائِرِ الرَسمِ دارِسوَشُكرٍ كَنَقشِ الحَميرِيَّةِ في الصَخرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الجاحظ

عُرف بلقب الجاحظ لبروز حدقتيه، وكنيته أبو عثمان، وهو أديب بصري نشأ في العصر العباسي وتتلمذ على أعلام اللغة كالأصمعي وأبي عبيدة. اتسعت معارفه بين آداب الفرس وحكمة الهند وفلسفة اليونان، فغدا زعيمًا لطائفة الجاحظية من المعتزلة. من أشهر ما ترك كتاب البيان والتبيين والحيوان والبخلاء، وقد عدّ ابن خلدون البيان من الأصول الأربعة لعلم الأدب. عمّر نحو تسعين عامًا، وقيل إنه مات والكتاب على صدره.

قصائد أخرى لـالجاحظ الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة