١
أنكرتِ ليل الصمت في حدقاتهِوضفرتِ لومك من خيوط أناتهِ
٢
وتركتِ للكلم العنانَ كأنهاخطب الزمان تُصبُّ فوق شواتهِ
٣
ما تنفع العزماتُ يشمخ دونهاقدر يروغ الفجر من سطواتهِ
٤
فلغيره يُجبى الملام فإنهدهرٌ يُمِرُّ الحلوَ من ثمراتهِ
٥
مُلقىً على الميناء تخدعه الرؤىوشراعُه يجترُّ حلم حياتهِ
٦
يترقب الأرباحَ وهي عزيزةوإذا تهبُّ هوت على رغباتهِ
٧
وكتائب الآمال يسقط خُضرهاكالنجم يسقط مِنّ على صهواتهِ
٨
عبثاً تعلِّله السنون بموتهاوغدٌ كأمس مولَّع بشكاتهِ
٩
أفبالحشاشة ما تزال ذبالةتستمطر المجهولَ من شجراتهِ
١٠
خلِّف شجاك إذا الغيوم تلبَّدتشقَّ الربيعُ الطلقُ ليل سباته
١١
أوَ كلما دجَتِ الحياة وجدتُنيكالهِمِّ محنياً على سنواتهِ
١٢
يتذكر الأيامَ وهي بعيدةوالسحب حانية على نظراتهِ
١٣
وإذا لمحتُ صبايَ رفَّ بمهجتيبلد نهلتُ العذبَ من قنواتهِ
١٤
غافٍ وتحضنه التلال كأنهوطن تسيِّجه أكفُّ حماتهِ
١٥
والجرد يقبع بينها فتخالهحطانَ تمسكه صغارُ بناتهِ
١٦
بلد تداعبه الصَّبا فتنيمهويهزُّه الغربيُ من رقداتهِ
١٧
بُردت لياليه وأُقصيَ صيفهفالقيظ مهزوم على عقباتهِ
١٨
ومسارح الأبصار فيه نديَّةوالطير ساجعة على أثلاثهِ
١٩
ومزارع وجنائن وجزائرخلعت عليه السحرَ من نفثاتهِ
٢٠
أخلقتُ فيه غضارتي فحديثُهيستوقف الملتمَّ في ظلماتهِ
٢١
ولوَ انه الفردوسُ كنتُ سلوتهُلكنّ قبر الشيخ في رحباتهِ
٢٢
فإذا أقمتُ خشعتُ عند ضريحهوإذا مررتُ سألتُ عن حَجراتهِ
٢٣
طودَ الشريعة حين يخطر طيفهتخضوضل الأجفانُ من خطراتهِ
٢٤
ويكاد يُشخِصه الخيال قُبالتيوالجمعُ لا ينفضُّ من حلقاتهِ
٢٥
من كل فجٍّ يُقبلون كأنهمسيل الحجيج انصبَّ في عَرفاتهِ
٢٦
وتكاد طلعته الوقور تروعُنيفيردّها التحنانُ في بسماتهِ
٢٧
لولا شهور كالجدار توسَّطتما بيننا لربيتُ في حُجراتهِ
٢٨
وكنَزَتُ ما يبقى وعشتُ مسدِّداًوالزادُ ما خبَّأتُ من دعواتهِ
٢٩
بعد الثلاثين الطوالِ رأيتُنيأذرو الضياءَ الغضَ فوق سماتهٍِ
٣٠
وأفصِّل الآيات وهي بليغةوأبيِّن المحجوبَ من لمحاتهِ
٣١
والعجز يأسر جانحيَّ فإن أطفطوفَ النسائم لا أحط بهباتهِ
٣٢
ما بين مولده ويوم وفاتهعمرٌ يدلُّ على بديع صفاتهِ
٣٣
أفنى بدرب العلم صفوَ شبابهوأراق آخرَه على غُرفاتهِ
٣٤
وسواه همِّتهُ القريبُ وطالماصُرعت جموحُ الشهب تحت شباته
٣٥
ومفاوز ترك الجسورُ تخومَهاكانت جواد الخير في رحلاتهِ
٣٦
رام الحقيقة فالكنانة قِبلةوالفقر يقلبه على جمراتهِ
٣٧
فاستسهل الصعبَ الجنانُ وأصبحتجنبات أزهرها رحابَ صلاتهِ
٣٨
وبه دويُّ الطالبين كأنمانحل يطوَّف بين نَور نباتهِ
٣٩
أأبا المعالي والشعاب عسيرةوالخبز لا يغذوك غير فُتاتهِ
٤٠
شظفٌ أصارفُ مقلتيك عن العلىوالسيفُ لا يرتدُّ عن هجماتهِ
٤١
فجنيتَ لا عجلاً ولا متواكلاًوالعمر يلقى الجهدَ من أكماتهِ
٤٢
حتى ارتويتَ وفاح عرفك وابتدىرطبُ الفروع البعدَ عن نخلاتهِ
٤٣
وأشيرَ نحوك والوجوه تحلِّقتوالنيلُ يعطي الخير من دفقاتهِ
٤٤
عقدان قد غبرا وأوشك آخرٌولمصرَ ما أكننتَ من خلجاتهِ
٤٥
أفَبالحسين وجدتَ كهفك فامحَّتصوَرث الذي قد كنتَ من حسناتهِ
٤٦
إن حدثوك عن الإياب فقد جفاوجهٌ وبان السخطُ في قسماتهِ
٤٧
وتشاء قدرتُه فترجع مكرهاًبلدٌ يموج الجهلُ في جنباتهِ
٤٨
لله مردسةٌ رفعتَ لواءهاكانت منارَ الركب في سفراتهِ
٤٩
أفَواحةٌ والبيدُ تزأر حولهاوالماء منبجسٌ بقلبٌ بقلب صفاته
٥٠
جلَّ الإله فكم هنالك زمزموالقطر يُحي القفرَ بعد مواتهِ
٥١
ونماك بيت للنبوَّة باذخٌتتمرغُ الأحداقُ في عَتباتهِ
٥٢
فكساك من نسج التواضع بردةًعزّت على الجبار في بطشاتهِ
٥٣
كم موقفًٍ لله كنتَ وقفتَههتكَ الظلامَ الغمرَ في غمراتهِ
٥٤
وأطلَّ وجهك كالصباح وقد بدانورُ اليقين يلوح من طرقاتهِ
٥٥
مالان ثوبُك والسنون ثقيلةوالمجد يُقبِل من جميع جهاتهِ
٥٦
وطعامك الخشن البسيط ولو هفتنفس تنادى الخيرُمن فلواتهِ
٥٧
وسواك يملخ في الحرام وأنت فيوادي الحلال تفرُّ من شبهاته
٥٨
حتى استقام لك الطريقُ وأسفرتتلك الغيوم ولحتَ بين هداتهِ
٥٩
تختال بين الواصلين ومنهلٌيرتد حادي القوم عن رشفاتهِ
٦٠
تسعون تحملها وتحمل فوقهاما تُصدع الأجيال من تبعاتهِ
٦١
لو كان رأيَك ما استقمتَ وإنماغَرَسَ الجلادةَ في صدور دُعاتهِ
٦٢
وإذا استبان السهمُ موطنَ غَرزهبلغَ النهايةَ في عيون رماتهِ
٦٣
أعوامك المائة الكبار ترجّلتودنا الرحيلُ وثَمّ رجع حداتهِ
٦٤
ورميتَ أغطية الفناء فأشرفتنفس على المكنون في حرماتهِ
٦٥
واستسلم الجسد الطهور وفوقهسمة القبول تشعُّ من سكناتهِ
٦٦
وغربتَ منفرداً وخلفك ينحنيبلدٌ تمشَّى الليل في ندواتهِ
٦٧
هرعوا يحيون الأخيرة والأسىملأ الحزينَ فكان في عَبراتهِ
٦٨
وألنتَ أفئدةً فدونك مجهشٌومفكرٌ ومصعِّدٌ زفراتهِ
٦٩
الصوتُ صوتُك ما يزال بسمعهموالعلمُ علمُك في صدور رواتهِ
٧٠
هيهات تسلاك القلوبُ حياتَهاموتُ العظيم الحرَّ بدءُ حياتهِ
٧١
ما مهديَ التمرَ المدينَة إنماسببٌ لأقطف جاهداً بركاتهِ
٧٢
وأنا أغيرُ قصيدة كلماتهاعَلم تمدَّد في حمى هضباتهِ
٧٣
تعدو الرجال تودُّ تدرك شأوههيهات أن يُخطى على خطواتهِ
٧٤
إن الطيور لها السفوح فسيحةلكنما أوج السما لبزاتهِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.