١
ضَعي اللِثام اُسبلي الأزار وَاستَتِريوَحجبي مُدهِشات السَمعِ وَالبَصَرِ
٢
إِن تَحجِبي الوَجه لَم تَحجب أَشعَّتُهُوَالعَينُ تَعرف حَسَن العَين بِالأَثَرِ
٣
هَيا أَشرِدي وَأِهرُبي مني عَلى عَجَلٍوَإِلَهي أذانكِ عَن ذِكري وَعَن خَبَري
٤
غِضي لَحاظَكِ عَني وَاِعرِضي أَنفاًمني وَلا تَرحَمي دَمعي وَلا سَهَري
٥
لا تَسأَلي عَن رَشادي وَهُوُ مُنسَلِبٌوَلا تَفكي قِيادي مِن عَنا الأَسرِ
٦
وَأَنسي وَدِادي وَلا تَرثي لمسكنَتيوَلا تُبالي بِتَعذيبي وَلا سَهَري
٧
وَمَزِقي أَن تَشي قَلبي فَلا أَسَفاًعَلَيهِ يا مَنيَتي يا مُنتَهى وَطَري
٨
وَكَيفَ كُنتِ فَإِني ثابِتٌ أَبَداًعَلى غَرامَكِ لا أَلوي عَلى بَشَرِ
٩
أَقفوكِ في القفر في الوديان مُنسَلِباًفي البر في البَحر في الأَسفار في الحَضَرِ
١٠
أَسري وَلَو كُنتُ مَحمولاً عَلى لَحجٍأَغدو وَلو كُنتُ مَقذوفاً إِلى شَرَرِ
١١
حَتّى تَضجّ أَقاصي الأَرض مُعلنَةًوَجدي التياعي وَجودي في يَدِ الخَطَرِ
١٢
وَيَصبح الكَون يَروي مِن غَرائِبِهِحَديث حُبك بِالأَسفار وَالسَيرِ
١٣
فَتَعلَمينَ بِأَني عاشِقٌ وَلِهٌيَحقُّ لي بَعد جَدي في الهَوى ظَفري
١٤
وَعِندَ ذَلِكَ لا يَعفيكِ سَيدَتيحُب السِيادة مِن أَن تَقتَفي أَثَري
١٥
مالِلمَليحَة مِن حال الثَباتِ سَوىما لِلسَفينة في الأَهواءِ وَالغَمرِ
١٦
فَسَوف يَمضي قُطوب الوَجه مُنجَلِياًوَسَوفَ يُسفِر هَذا اللَيل عَن سحرِ
١٧
وَتَعرِفينَ بِأَني في الهَوى بَطَلٌأَكاد أَخطف نَصري مِن يَد القَدَرِ
١٨
وَإِنَّ حُبي حُبٌّ لا شَبيهَ لَهُإِلا العِبادَة عِندَ الخالِص الطَهرِ
١٩
أَنا الَّذي شَهِدتُ أَهلَ الغَرامِ لَهُبِأَنَّهُ أَوحَد العُشاق في العَصُرِ
٢٠
وَقائِعي في مَيادين الهَوى اِشتَهَرتمثل اللَهيب بِجنحِ اللَيل لِلنَظَرِ
٢١
أَغشى وَغى الحُب لا أَخشى طَوارِقُهُأَواه لَو كُنت فيهِ غَير مُنكَسِرِ
٢٢
يا أَيُّها الفتئة العُشاق ما لَكُمُطَيشاً تَداوَلتُم ما بَينَكُم سيري
٢٣
جَهلاً قَصَدتُم لَحاقي وَهُوَ يَعجزكمهَذا غُباري رِفاقي فَأَلحَقوا أَثَري
٢٤
قِفوا قِفوا لَستُم مِمَن يَحمّلهُفَرط الغَرام عَلى الإِفراط بِالخَطَرِ
٢٥
بَحرٌ عَميقٌ غَرقتم فيهِ وَيلَكُمقَبلَ النُزول إِلى شاطيهِ بِالسَفَرِ
٢٦
فنُّ الغَرام طَويلٌ لَيسَ يتقنهُإِلا المجرد لِلتَعذيب وَالسَهَرِ
٢٧
ما بِالزُهور وَتَصفيف الشُعور لَدىتِلكَ القُصور اِجتِذابُ الحور لِلوَطَرِ
٢٨
بَل بِالشَقاق وَاقتِحام المَوت قَد طَلَبتكَراهَةَ الروح حَتماً رَغبة الصورِ
٢٩
ما بِالتَخطُرِ في الأَرجاءِ مِن شُركٍيُقيّد الظَبي لِلصَياد وَالوَتَرِ
٣٠
ما أَنتُم غَيرَ عُشاق الهَواءِ سُدىًما لِلهَوى فيكُمُ يا قَوم مِن أَثَرِ
٣١
فَاحدقوا بي إِذا شئتُم لاذهلكمبِشَرح حال غَرامي وَاِسمَعوا سمري
٣٢
عَشِقتُ وَالعِشقُ داءٌ لا دَواءَ لَهُإِلا التَصَبُر وَيَحي ضاعَ مُصطَبِري
٣٣
رَضعتهُ بِالعَنا طفلاً فَلا عَجَباًإِن شبتُ مِنهُ وَلَم أَبلغ إِلى كُبرى
٣٤
هُوَ العَدو الَّذي نَهوى وَكَم فَتَكتبِمَن أَحِبَّ يَداهُ غَير مُعتَذِرِ
٣٥
يُهاجم الكَون لا سُوراً يُمانِعهُإِلا التَحَصُنُ في الأَجداثِ وَالحُفَرِ
٣٦
أَضحت لَدَيهِ عِباد اللَهِ مَلعَبَةًدَوماً تَقلب بَينَ الصَفوِ وَالكَدَرِ
٣٧
يَوماً يَطيرُ بِنا نَحوَ السَماء عَلىوَهمٍ وَيَوماً بِنا يَهوي إِلى صَقرِ
٣٨
مُهَندِسٌ قامَ مَجنوناً عَلى عَجَلٍيَبني وَيَهدم بَينَ اللَيل وَالسحرِ
٣٩
يَفوتُ مِنهُ الَّذي قَد كانَ مُنتَظِراًيَوماً ويَأتي بِشَيءٍ غَير مُنتَظرِ
٤٠
غَرَستُ في رَوضِهِ الآمال مُبتَهِجاًفَضاعَ عُمري وَلَم أَحصَل عَلى الثَمَرِ
٤١
أَذابَني كَلفاً في حُبِ غانِيَةٍهَتَفَت لَما بَدَت ما ذاكَ مِن بَشَرِ
٤٢
مشن عالم الغَيب قَد جاءَت مَحجَّبةًلا بِالضَبابَةِ بَل بِالنور وَالشَرَرِ
٤٣
مِن المَلائك لَكن لا جَناحَ لَهاغَير الغَلائِلِ وَالأَثوابِ وَالحبرِ
٤٤
لَم أَنسَ يَومَ اِلتَقَينا في مَرابِعِهاوَالقَلبُ يَرقُص بَينَ العودِ وَالوَتَرِ
٤٥
وَضَمنا شَملَنا تَحتَ السَماءِ عَلىرَوض المَسَرة بَينَ الزَهر وَالشَجَرِ
٤٦
في مَجلس جَمع الغاداتِ خاضِعَةًلَحُسنِها وَهُوَ يَجلو رايَة الظفرِ
٤٧
فَكدتُ لَو لَو تَثر نَكباءُ عاصِفَةٍمِنها أَنالُ عَلى رَغم العِدا وَطَري
٤٨
يَومٌ بِهِ دارَتِ الأَقداحُ لاعِبَةًفَوقَ الصَبابَة بِالأَرواح وَالصُوَرِ
٤٩
لَكِنَّها نَفرت مني وَقَد نَظَرتسكري وَما قَبلت عُذري وَكُنتُ بري
٥٠
راحَت عَلى الراح غَضَبي حَيث شَبهَّهُنَديمُها بِلماها المُنعِشِ العَطِرِ
٥١
داسَت بِأَقدامِها كاساتِهِ حَنقاًكَالبَدر داسَ جَبين الأَنجُمِ الزُهرِ
٥٢
فَخِلتُ شَمس الضُحى بِالنجم قَد عثرتحَتّى ظَنَنتُ نِظامَ الكَونِ في خَطَرِ
٥٣
وَاِستَنهَضَت كَغَزال القَفر شارِدَةًعَني وَقَد أَنكَرتَ نَحوَ السِوى نَظَري
٥٤
وَهَبَّت الغيرة العَمياء في كَبدٍمِن الحَديد عَلى قَلبٍ مِن الحَجَرِ
٥٥
وَفارَقَتني صَريعاً في مَحبتهاأَبكي وَأَشكو وَأمري غَير مُستترِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.