الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
تصبَّر وَإِن لَم تَملكِ الصَبرَ فَاِجزَعِفَما أَغفل الأَقدار عَن صَوبِ مَدمعِ
٢
يَهمُّ اللَيالي ما تَثيرُ وَقَلَّماتَهمُّ اللَيالي لَوعةَ المتفجِّعِ
٣
تَضيعُ لَدَيها كُلِّ نَفسٍ فَهَل تَرىيَبيتُ لَدَيها الدَمعُ غَيرَ مَضيَّعِ
٤
شَجانيَ إِنَّ الدَهرَ لَيسَ بِراحمٍوَأَنيَ ذُو قَلبٍ شَديدٍ التَوَجُّعِ
٥
وَإِن الَّذي أَشكوهُ لا لُبَّ عِندَهُيَقلّبُ أَهل اللُبِّ في كُلِّ مَصرَعِ
٦
فَوا حَرَباً مِن حُكمِهِ وَهوَ جائرٌوَصَبري وَما صَبري لَدَيَّ بِطيّعِ
٧
وَلي كُلّ يَوم ما يَروعُ فَكَيفَ لايَذوبُ فُؤادي لَهفَةً بَينَ أَضلُعي
٨
نَعى البَدرَ ناعيهِ عَشيةَ فَجعَةٍفَيا لَهْفَ اَجفانٍ وَيا لَهفَ مَسمَعِ
٩
وَيا ذوبَ أَكبادٍ تَسيلُ كآبةًعَلى جَمرِ حُزنٍ حَيثُما مسَّ يَلذَعِ
١٠
تَدارَكَهُ قَبلَ التَمامِ مَحاقُهُمُبادرةً مِن حَيثُ لَم يَتَوقَّعِ
١١
فَقَطَّعَ أَحشاءً وَواصلَ أَدمُعَاًوَضيََّع مِن آمالِنا كُلَّ مَطمَعِ
١٢
وَساءَ أَباً ما ساءَ قَلباً فَأَصبَحَتلَهُ اليَومَ في الأَكبادِ لَوعَةَ مُوجَعِ
١٣
وَفارقَ أَوجَ العَزِّ وَالمَجدِ وَالعُلىإِلى أَوجِ مَجدٍ مِنهُ أَعلى وَأَرفَعِ
١٤
أَيا كَنَفَ الرَحمانِ أَودَعَت دُرّةًمكرّمةً مِن عِند أَكرَمِ مودِعِ
١٥
وَيا قَبرُ فيكَ اليَومَ أَنضرُ زَهرَةٍغَنيتَ بِها عَن زَهرِكَ المتضَوِّعِ
١٦
وَيا أَيُّها الغُصنُ الَّذي هَصَّرَ الرَدىمَعاطفَ قَدٍّ مِنهُ رَيَّانَ مُمرِعِ
١٧
تَرَكتَ مَغانينا وَقَد بِتَّ مِثلَمادُعيتَ فَريداً ضِمنَ صَحراءَ بِلقعِ
١٨
فَما بَرِحَتْ في كُلِّ قَلبٍ كَآبةٌمِنَ الحُزنِ تَغشى كُلَّ وَجهٍ بِبُرقُعِ
١٩
وَطالَتَ مَناحاتُ النَوادبِ في الحِمىعَلَيكَ فَأَشجى نَوحُها كُلَّ مَربعِ
٢٠
رُويدَكَ إِنَّ العَينَ لَم تُوفِ حَظَّهابِمَرأى جَمالٍ مِنكَ بِاللطفِ مُبدِعِ
٢١
وَلا رَوِيتْ مِنكَ الصَدورُ فَإِنَّهامُشَوقةُ أنسٍ ظَلَّ أَعذَبَ منقعِ
٢٢
لَئن صَدَقَتْ فيكَ العُيونُ بِدَمعِهافَإِنَّ قُلوبَ القَومِ بِالجَرحِ تَدَّعِي
٢٣
وَإِن تَكُ قَد أَمسَيتَ في القَفرِ موحِشاًفَوحشَتُنا في الحَيِّ لَم تَتَقَشَّعِ
٢٤
هُوَ البَينُ يَغشى كُلَّ خَلقٍ فَأَنْفُسٌتَفانَتْ وَدَمعٌ سالَ في كُلِّ مَضجَعِ
٢٥
وَما الناسُ إِلا نازِلٌ غَيرَ قادمٍوَمُرتَحَلٌ وَلَّى عَلى غَيرِ مرجعِ
٢٦
بِماذا نُعزِّي عَنهُ مُهجَةَ والدٍرَؤوفِ فُؤادٍ بِالشُجونِ مُرَوَّعِ
٢٧
لَقَد هاجَمتُهُ الحادِثاتُ مَغيرَةًبِأَذلقَ حَدّاً مِن ظُباهُ وَأَقطَعِ
٢٨
عَلى أَننا مِنهُ عَرَفنا لَدى البَلاتَقلُّدَ صَبرٍ لَيسَ بِالمُتَزَعزِعِ
٢٩
وَقَد خَبِرَ الدُنيا فَلم تَأتِ عِندَهُغَريباً وَلَم تَبدو بِوَجه مُقنَّعِ
٣٠
وَعَرّفهُ الماضي حَقيقةَ قادِمٍكَقافيةٍ في صَدرِ بَيتٍ مَصرَّعِ
٣١
تَعوَّد أَخذَ الرفقِ في كُلِّ حالَةٍفَما وَقَعَتْ إِلا عَلى قَلب أَروَعِ
٣٢
وَقابلَ هَذا الدَهرَ بِالحِلم فَاِنثَنىعَلَيهِ بِطَبعٍ بِالسَفاهةِ مُولَعِ
٣٣
أَمَولايَ رِفقاً انَّ رزءَكَ في المَلاتَقاسَمَهُ الأَكبادُ في كُلِ مَوضِعِ
٣٤
تَعِزُّ بِأَنجالٍ كِرامٍ أَعِزَةٍلَهُم في سَما عَلياكَ أَشرفُ مَطلَعِ
٣٥
تَناولَ كُلٌّ مِنهُمُ المَجدَ تالِداًوَحازَ كَمالَ الفَخرِ قَبلَ التَرَعرُعِ
٣٦
فَلا ساءَتِ الدُنيا بِهِم لَكَ مُهجَةًوَلا كَدّرَت أَحداَثُها طيبَ مَنجعِ
٣٧
ودُمْ بَعدَ مَن فارَقت بِاللَهِ سالِماًعَزيزاً وَمَن فارَقتَ في خَيرِ مَرتَعِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إبراهيم اليازجي

نشأ إبراهيم اليازجي في بيروت في بيت علم، إذ كان أبوه الشاعر ناصيف اليازجي، فتلقى تعليمه على يديه وناقش كبار الأدباء في اللغة والشعر وهو في الثالثة والعشرين. ارتبط اسمه بخدمة العربية في مطبوعات عصره، فحرّر جريدة النجاح، وأعاد صياغة ترجمة الأسفار المقدسة مع اليسوعيين، وأصدر في مصر مجلتي البيان والضياء. وإلى جانب اشتغاله باللغة والمعاجم، كان من أوائل من أدخل حروف الطباعة العربية في بيروت، وانتقى ألفاظًا للمخترعات الحديث… المزيد

قصائد أخرى لـإبراهيم اليازجي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة