١
مَضى زَمَنِي وَالْعُمْرُ وَلَّى بِحُبِّكُمْوَلَمْ تُنْعِمُوا يَوْماً عَلَيَّ بِوَصْلِكُمْ
٢
تَنَاقَصَ صَبْرِي مُذْ تَزَايَدَ عَتْبُكُمْمُنَائِي مِنَ الدُّنْيَا أَفُوزُ بِقُرْبِكُمْ
٣
وَأنْ تَنْظُرُوا ذُلِّي وَحَالي وَتَرْحَموالَقَدْ مَلَّ سَمْعِي مَا يَقُولُ الْعَوَاذِلُ
٤
وَهَاجَ بِقَلْبي لَوْعَةٌ وَبَلاَبِلُوَقَدْ عُدِمَ السُّلْوَانُ وَالْوَجدُ حَاصِلُ
٥
مُحِبٌّ بَرَاهُ الشَّوْقُ وَالْجِسْمُ نَاحِلُفَإنْ جُزْتُمُ يوماً عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا
٦
تُرى هَلْ لِصَبِّ بَانَ عَنْهُ هُجُوعُهُوَمِنْ نَارِ وَجْدٍ لاَ تَقرُّ ضُلُوعُهُ
٧
حَلِيفِ غَرَامٍ وَالسُّهَادُ ضَجِيعُهُمُقِيمٍ عَلىَ حِفْظِ الْهَوى وَضُلُوعُهُ
٨
تَنُمُّ بِأَسْرَارِ الْهَوى وَتُتَرْجِمُيَسِيرُ فُؤَادِي حَيْثُ سَارَ الْحَبَائِبُ
٩
وَقَدْ رَحَلَتْ أَحْمَاُلُهمْ وَالرَّكَائِبُقَتِيلُ هَوًى تَبْكِي عَلَيْهِ النَّوَادِبُ
١٠
مَدَامِعًهً فَوْقَ الْخُدُودِ سَوَاكِبُوَأَحْشَاؤُهُ مِنْ حَرِّهَا تَتَضَرَّمُ
١١
وإلَى كَمْ أَرَجِّي زَورَةً مِنْ خَيَالِكُمْلِيَبْرَا فُؤَادٌ لَمْ يَزَلْ فِي حِبَالِكُمْ
١٢
وَإنَّ مُرَادِي لَوْ خَطَرْتُ بِبَالِكُمْمَدَدْتُ يَدِي أَرْجُو جَزيلَ نَوَالِكُمْ
١٣
عَلَى أَنَّكُمْ بِالْحَالِ أدْرى وَأَعْلَمُإلى كَمْ أَصُونُ الدَّمْعَ عَنْكُمْ وَأَكْتُمُ
١٤
غَرَامِي عَلَى الْعُذَّالِ لَمَّا رَحَلْتُمُوَلَمْ تَنْظُرُوا مَا حَلَّ بِي حِينَ بِنْتُمُ
١٥
مَنَعْتُمْ جُفُوني أنْ تَنَامَ وَأنْتُمُخَلِيُّونَ مِنْ سُهْدٍ مَدى اللَّيْلِ نُوَّمُ
١٦
أيَا هَاجِرِي صِلْني جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاوَإلاَّ فَدَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَوْعِدَا
١٧
أبِيتُ وَنَوْمِي عَنْ جُفُوني مُشَرَّدَامَدى لَيْلَتي أرْعَى النُّجُومَ مُسَهَّدَا
١٨
أَترْضى بِقَتْلي وَهْوَ شَيءٌ مُحَرَّمُألاَ مَا لِجَفْني قَل عَنْهُ رُقَادُهُ
١٩
وَبالطَّيْفِ لَمْ تُسْعِدْهُ يَوْماً سُعَادُهُأَتَحْسَبُ أنَّ الْحُبَّ سَهْلُ قِيَادُهُ
٢٠
مَقَامً لِمَنْ لاَ يَسْتَرِيحُ فُؤَادُهُوَلاَ دَمْعُهُ يَرْقَا وَلاَ الْقَلْبُ يَسْلَمُ
٢١
أحِبَّتَنَا بِنْتُمْ فَبَانَ تَصَبُّرِيوَغِبْتُمْ عَنِ الْمُضنى فَبَانَ تَحَسُّرِي
٢٢
سَتَرْتُ الْهَوى وَالْبَيْنُ يُبْدِي تَسَتُّرِيمَلَكْتُمْ فُؤَادِي قُلْتُ حَسْبي تَفَكُّرِي
٢٣
وَشُغْلي بِمَدْحِ الْمُصْطَفى فَهْوَ مَغْنَمُأنَيْنَا إلىَ وَادِي الْعَقِيقِ بِفَرْحَةٍ
٢٤
وَقَدْ زَالَ عَنَّا كُلَّ هَمِّ وَقَرْحَةٍوَفَاحَ لَنَا مِنْ يَثْرِبٍ طِيْبُ نَفْحَةٍ
٢٥
مَدِيحُ رَسُولِ اللهِ أَفْضَلُ مِدْحَةٍألاَ إنَّهُ الْهَادِي الشَّفِيعُ الْمُعَظَّمُ
٢٦
أرَى الشَّرْكَ قَدْ هُدَّتْ قَوَاعِدُ سُورِهِبِخَيْرِ الْوَرى دَاعِي الْهُدى وَنَصِيرِهِ
٢٧
طَوَى الأَرْضَ وَالسَّبْعَ الْعُلى فِي مَسِيرِهِمَحَا ظُلَمَ الشَّرْكِ الْبَهِيمِ بِنُورِهِ
٢٨
فَأضْحى بِهِ تَغْرُ الشَّرِيعَةِ يَبْسُمُأيَا سَائِقَ الأَظْعَانِ إنْ جُزْتَ سَحْرَةً
٢٩
عَلى ذلِكَ الْوَادِي وَأحْرَزْتَ نَظْرَةًفَبَلَّغْ سَلاَمِي لِلَّذِي حَلَّ حُجْرَةً
٣٠
مَكَارِمُهُ جَلَّتْ فَلَمْ تُحْصَ كَثْرَةًوَلَمْ يَحْوِهَا قَلْبٌ وَلَمْ يُحْصِهَا فَمُ
٣١
نَبيٌّ زَهَا فَوْقَ الأَنَامِ ضِيَاؤُهُفَصَحَّ بِهِ قَلْبٌ وَزَالَ عَنَاؤُهُ
٣٢
جَزِيلٌ عَطَايَاهُ رَحِيبٌ فِنَاؤُهُمَصابِيحُ نُورِ الأَنْبِيَاءِ ضِيَاؤُهُ
٣٣
وَمَنْ مِثْلُهُ وَهْوَ النَّبيُّ الْمُكَرَّمُمَكَارِمُهُ مَشْهُورَةٌ وَهِبَاتُهُ
٣٤
بِهَا شُرِّفَتْ إخْوَانُهُ وَحُمَاتُهُوَكَمْ فَتَكَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ فَنَاتُهُ
٣٥
مَرَاتِبُهُ عُلْوِيَّةٌ وَصِفَاتُهُبِهِ تَقْتَدِي الأَشْهَادُ وَهْوَ الْمُقَدَّمُ
٣٦
جُيُوشٌ بِهِ عَزَّتْ وَنَالَتْ مَرَامَهَالِنُصْرَتِهِ فِي الْحَرْبِ سَلَّتْ حُسَامَهَا
٣٧
وَأَهْدَتْ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَلاَمَهَامَلاَئِكُةٌ صَلَّتْ وَكَانَ إمَامَهَا
٣٨
وَصَلُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا وًسَلَّمُوارَسُولٌ سَمَتْ أوْصَافُهُ وَالْمَرَاتِبُ
٣٩
وَقَدْ ظَهَرَتْ آيَاتُهُ وَالْعَجَائِبُوَقَدْ نُصِرَتْ أحْزَابُهُ وَالْكَتَائِبُ
٤٠
مِنَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى سَرى وَهْوَ رَاكِبُوَلاَ أحَدٌ قُدَّامَهُ يَتَقَدَّمُ
٤١
مَحَبَّتُهُ لاَ شَكَّ فِيهَا وَلاَ خَفَوَمَنْ كُلِّ دَاءِ لِلْقُلُوبِ هِيَ الشَّفَا
٤٢
بِهَا كَمْ نَجَا عَاصٍ وَكانَ عَلَى شَفَامِنَّي شَرُفَتْ لَمَّ أتَاهَا مَعَ الصَّفَا
٤٣
كَمَا شَرُفَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ وَزَمْزَمُمَغَارِبُنَا تَزْهُو بِهِ وَالْمَشَارِقُ
٤٤
وَكُثْبَانُ نَجْدٍ وَالْجِبَالُ الشَّوَاهِقُعَوَارِفُهُ مَشْهُورَةٌ وَالْحَقَائِقُ
٤٥
مَكِينٌ أمِينٌ فِي الْمَقَالَةِ صَادِقُرَحِيمٌ كَرِيمٌ عَادِلٌ لَيْسَ يَظْلِمُ
٤٦
عَلَوْنَا بِهِ فَخْراً عَلىَ كُلِّ مِلَّةٍوَلَمْ نَخْشَ مِنْ بُؤْسٍ وَرَوْعٍ وَذِلَّةٍ
٤٧
وَلَوْلاَهُ لَمْ نَعْرِفُ صَلاَةً لِقِبْلَةٍمَوَارِدُهُ تَجْلي صَدَا كُلِّ عِلَّةٍ
٤٨
إذَا سُعِّرَتْ يَوْمَ الْحِسَابِ جَهَنَّمُكَرِيمٌ جَوَادٌ فَازَ عَبْدٌ سَعى لَهُ
٤٩
وَإنْ سَأَلَ الْمَولى أجَابَ سُؤَالَهُمُنَاهُ جِوَارُ الْمُصْطَفى أنْ يَنَالَهُ
٥٠
مُطَاعٌ مُهَابٌ فِي النَّبِيِّينَ مَالَهُشَبِيهٌ وَلاَ مِثْلٌ لِمَنْ يَتَفَهَّمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.