١
دَنا المَوتُ مِنّي أَبا جَعفَرٍوَغاضَ الجَمالُ وَزاغَ البَصَرْ
٢
سَأَقضي غَداً فَالوَداعَ الوَداعوَداع الفِراقِ وَداع العُمُرْ
٣
وَاِعبُرُ بَرزَخَ هذي الحَياةْوَكُلُّ عَناءٍ لَهُ مُستَقَرْ
٤
لَكَ اللَهُ سَعَّرتَ نارَ الجَوىبِقَلبي وَجانَبتَ لَمّا اِستَعَر
٥
فَكُنتُ أُنادي الحَريقَ الحَريقْوَنادَيتُ يا نارُ كوني أَحَرْ
٦
وَما كُنتَ تَعطِفُ عَطفَ العَشيقوَتَخنو حُنُوَّ الحَبيبِ الأَبَرْ
٧
تَعَذَّبتُ في الحُبِّ مَن في الهَوىتَذَوَّقَ ما ذُقتُ مَن في البَشَرْ
٨
أَهَنتُ عَزيزي وَأَسلَمتُ نَفسيإِلَيكَ لِتَرضى أَلا تَذَّكِرْ
٩
وَخالَفتُ أَهلي وَعادَيتُهُموَهُم مِثلَما قَد عُلِمَت الغُسُرْ
١٠
وَحاذَرتُ مِنكَ النَوى وَالصُدودوَلَم يُغنِ عَنّي شَديدُ الحَذَرْ
١١
وَها أَنَت قَد بِنتَ وَاِحَسرَتاهوَغادَرَتني لِعَذاري أُخَرْ
١٢
وَلَم يَبقَ مِنكَ سِوى ذِكرَياتوَلَم يَبقَ لي مِنكَ إِلّا صُوَرْ
١٣
فَها أَنتَ في الدَيرِ تَشكو الهَوىوَمِن أَلَمِ البُعدِ لا تَختَصِرْ
١٤
وَها أَنتَ تَبكي بُكاءَ الرَضيعفَأَمتَصُّ مِن مُقلَتَيكَ العِبَرْ
١٥
وَأَرمي بِنَفسي عَلى ساعِدَيكفَتَرفُقَ بِالخَصَر لا يَنكَسِرْ
١٦
تُدَغدِغُ نَهدِيَ يا لَلغَراموَيا لِزَمانٍ تَقَضّى وَمَرْ
١٧
وَها أَنَذا في فِراشِ المَماتأَتَسمَعُ نَجوى الَّتي تَحتَضِرْ
١٨
عَجِبتُ لِقَلبي يَصونُ العُهودوَيُوفي الوُعودَ لِمَن قَد غَدَرْ
١٩
فَلَيتَكَ يا قَلبُ لَمّا عَلِقتبِهِ صَرَعَتكَ أَيادي القَدَرْ
٢٠
لَقَد قُدتَني لِسَبيلِ الفَناءوَمَن كانَ هاديهِ أَعمى عَثَرْ
٢١
لِمَ الذُلَّ يا رَبَّةَ الكِبرِياءلِإِذلالُكَ النَفسَ إِحدى الكُبَرْ
٢٢
سَتَقضينَ عَمّا قَريبٍ فَمايَهُمُّكِ هَجر الَّذي قَد هَجَر
٢٣
تُناسيهِ لا يَزدَهيهِ الغُرورفَيَشمَتُ قَلبٌ لَهُ كَالحَجَرْ
٢٤
أَموتُ وَتَهوى مِنَ الغيدِ غَيريلِهذا مِنَ المَوتِ عِندي أَمَرْ
٢٥
أَبَعدي تَهونُ عَلى مَن تُحِبلِيَ اللَهُ غائِرَة تَستَعِرْ
٢٦
وَدَدتُ لَوَ اَنَّكَ بَينَ اليَدَينأَضُمُّكَ لِلصَّدرِ ضَمّاً عَسِرْ
٢٧
وَأَلتَفُّ لَفَّ الأَفاعي عَلَيكوَأَنظُرُ سُمِّيَ فيكَ اِنتَشَرْ
٢٨
وَيَجمَعُنا مَيِّتينَ السَريرُوَيا طالَما جَمَعَتنا السُرُرْ
٢٩
وَتَقضي وَيَقضَينَ حُزناً عَلَيكوَما نالَ مِنكَ سِوايَ الوَطَرْ
٣٠
وَلكِن لِماذا بَل اِبقَ اَبراهيموَخُذ في هَوى الغيدِ بَعدي وَذَرْ
٣١
سَأَصبِرُ باقيَ هذي الحَياةوَأَيُّ الأَحِبَّةِ مِثلي صَبَرْ
٣٢
وَلكِن تَعالَ وَقِف فَوقَ رَأسيوَقَبِّل مَعينَ الّلمى وَالحَوَرْ
٣٣
وَبَلِل مُصَوّحَ وَردِ الخُدودبِمَدمَعِكَ الساجِم المُنهَمِرْ
٣٤
أَموتُ أَبا جَعفَرٍ فَالوَداعوَداعَ الفِراقِ وَداعَ العُمُرْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.