١
لعل خيال العامرية يخطربأجفان عان قد براه التستُّر
٢
إذا اهتاج من برْح الغرام غليلهتداعت شؤون الدمع عنه تُخبر
٣
أباح الهوى منه جُفوناً قريحةوقلباً على الأزْمات ما زال يَصبر
٤
فللشوق أكبادٌ تذوب تضرماًوللوْجد أجفانٌ بذكرك تُمطر
٥
وغاية ما يَلقاه مِثليَ في الهوىوِصالٌ فيهنأ أو حمامٌ فيحذَر
٦
فكم عَزمة للشوق بين جوانحيسيبعثها التذكارُ يوماً فتظهر
٧
أفُكّ بها قيد التستر والحيافقد طال ما أكنى عليها وأسفرُ
٨
وفي الصدْر هَمٌّ لو أُبث شكاتَهإلى الدَّهر لم أخش الذي أنا أحذر
٩
ولكن أباه عفتي وتجمّليوتأميلُ إعسار الهوى يتيسر
١٠
إذا الحب لم يسعف رجائي لوعدهبدا الحبُّ فوق الجيب مني يسطر
١١
فتستقرئ العذّالُ مني صبابتيوسيماء أهل الحب لا شك تُبصر
١٢
أزيدُ نحولاً كلما زاد حُبكمفها هو معروف وحبي منكر
١٣
شقيتُ بمن لو شاء نعم مُهجتيبوعد ترجيه لِصدعِيَ يجبر
١٤
تضنُّ فليس اللطف منها بِزائروإن كان ذاك الزَّورُ منها مزور
١٥
وتشكو بخصر علّم اللين طَرفهاورِدْف ظَلوم قَدَّها حين يُهصر
١٦
وعذْب ثنايا كالأقاحي تَخالهاتعلُّ حُمياَ الكأس أو هيَ جَوهر
١٧
وصُدْغٍ بصفح الخد ينسابُ نحوهكأيم النقا يبغي الورُود فيحذر
١٨
وخد بوَرد الرّوض يزري احمرارُهحَواليه للآس الذكي تطرُّر
١٩
وما تبلغ الأوصافُ فيها وإن غلتوكلُّ مَقول في حُلاها مُقصر
٢٠
لها الوْجه فتانٌ لها العطفُ يزدَهيلها القدُّ ميادٌ لها اللحظ يَسحر
٢١
به العقل مفقود به الصبر مُعوزبه القلبُ خَفاق به الجفن يَسهر
٢٢
وهل هي إلا الشمسُ حسناً وَمنصباًولكنها أنأى وأبهى وأبهر
٢٣
لها البيت مَشدُوداً طنابَاه بالعلىتظل بِمثواه الكواكب تزهر
٢٤
فإن طرقت يوماً تعرَّض دونهامن الرعب ما ينسى الحمام المسهر
٢٥
فليس نجيُّ الفكر منها بحاصلسوى كمد مضنى به والتحير
٢٦
ألفت هواها حين آلفت الجوىوأذللتُ فيها النفس علّها تظفر
٢٧
ولو أنها من غير قصد لراعهابان لها بالاً لديَّ ومنظر
٢٨
ولكنها نفسي ومالي لها الفدابإنسان لحظ العين مني تصور
٢٩
أسرّ هواها وهو يُبدي قطيعتيوأبدي الرضا بالهجر أيان تهجر
٣٠
سأترك هذا الوجد يتلف مُهجتيفإن غريم الشوق لا شك مُعسر
٣١
وماذا على عُذرية الوْجد إن تجدلأبلجَ وضاح به الثغر يُنصر
٣٢
أُبخلا علينا ما أرى أم قطيعةفعن أي غايات البلا أنتَ تقصر
٣٣
هنيأ لِليلى غيرَ داء مُخامِرٍولا مُضمر شكوى لما هي تُظهر
٣٤
سيقنعني منها النسيم إذا سرىبأثنائه سِرُّ لنا مُتستر
٣٥
عجبتُ لمسراه على بعد دارهوأني أهتدي لي وْهوَ بي ليس يشعرُ
٣٦
إذا ما امتطى البرَ اليماني طيفُهُمفإن الكرى من خَفق قلبي ينفرُ
٣٧
يُسهد في ليل بَهيم كفَرعِهاوميضٌ كثغر بالوصال يبشر
٣٨
وَنسأل نَجدِيَّ البرُوق تَعلّلاًلعلك عن دار الأحبة تُخبر
٣٩
تَحنّ إلى نجد وقد حال دونهطِلابُ المعالي والقضاء المقدَّر
٤٠
سَفاهاً لعمري أن نُؤمل قُربهوقد لك وِرد في لِقاه ومصدر
٤١
فإن دمعت عيناك فلتبكِ يوسفاًفذاك بموصول المدامع أجدر
٤٢
إمامٌ له في الصالحات تقدُّموليس له في المعلومات تأخُّر
٤٣
تولى فولى بعده الأنس وانقضىفلا أثر إلا الأسى والتفكر
٤٤
ومن أجله تشتاق نفسي للحمىوأين الحمى مني وأين المشغّر
٤٥
تعطر ذاك الأفق منه فأودعتنسيم الصبا هذا الذكا والتعطر
٤٦
أقول إذا هبت لدينا بليلةًهل المسك مَفتوتاً أم الزهر ينثر
٤٧
وإلا فمرَّت بالضريح الذي حوىثراه الكريمَ الطاهرَ المتطهرُ
٤٨
أبى اللّه أن يُلفي لنا الغدر شمةولم أحفظ العهد القديم وأذكر
٤٩
سلوه فإن الدمع أعدلُ شاهدوإن خفوق القلب ما ليس ينكر
٥٠
أيصبرُ عن نجد فُؤاد متّيموتُنسى ليال بالمصلى وتُكفر
٥١
فإن غبتُ عن نجد فليس بغائبضميرٌ يُناجي أو فؤاد يفكر
٥٢
عسى اللّه أن يشفي فؤاد مُتيَّمبملعب آرْ آمٍ به الأسْدُ تزأر
٥٣
وفتنة ألحاظ أباحت حمى التقىوشفافُ ماء الحسن فيهُ مُحيَّر
٥٤
أعاطيه كأس الحب صِرْفاً وأنهعلى كل حال حالُهُ مُتكدّر
٥٥
يُشابِه من أشكوه من آل يوسفوإن كان أهل الحسن في ذاك أعذر
٥٦
رأوا كلفي يزداد مهما أهاننيفقالوا فإنّا بالقطيعة أجدر
٥٧
فيا أهليَ الأدنَين من آل يوسفوإن كنتُ لا أدعو سواكم وأذكر
٥٨
أسَّركم أني أُحوط مَغيبكموأنتم لسوء القول مِنيَ حُضر
٥٩
مللتم حياتي وهو عين سَفاهِكموبُؤتْم بإثم ليس فيه تَستر
٦٠
وألّبتما تبغين أهل سفاهةليلثم ركناً في علاكم يؤثر
٦١
وكنتم كمن يبعثْ بظلف دفينهليبدي مُدىً يشقي بها حين ينحر
٦٢
وقد يحفظُ المرء الكريمُ إخاءهويُلقي عليه الموتُ والموت أحمر
٦٣
ويصبر للأزمات صبر مُحافظوفاء ليغني خِدْنه وهو مُعسر
٦٤
فكيف بمن أصفاكُم الودَ كلَّهويدفَعُ عن أعراضكم حين تُذكر
٦٥
أبوكم أبوه دون ود مُضاعفوعطف على مرّ الزمان يُكرَّر
٦٦
إذا ليلة بالسقم ضاقت جُفونكمتبيتُ لها أكبادُه تتسعرُ
٦٧
فهبكم تناسيتم ذمامي فَما الذيدعاكم لذاك القول وهو مُزَوَّر
٦٨
أأضمرُتم غدراً لإظهاري الوفاوأظهرتمُ ضِداً لما أنا أضْمر
٦٩
ألستم بنا الثكلى إذا حان حَينناوركنكمُ المهدوم حين يُقدَّر
٧٠
أبوكم صريحُ الأصل لكن إخاؤكملِعلاَّت سوء ليس فيهن خَيّر
٧١
بأي سِنان يَتقون إذا ارتموْاوليس لهم زَغْفٌ سواك ومِغفر
٧٢
ومن ذا يُلبي عند موتٍ صريخهملِعضب بمتنيْه المنايا تُصوَّر
٧٣
فقد علمت في القوم أبناء يوسفغداةَ اهتياج الروع أنى المدَمِّر
٧٤
أدافعُ عن أعراضهم غير عاجزوأحمى حماهم والقنا يتأطَّرُ
٧٥
ولم يُسلني عنهم رِواءٌ يشوقُنيولا مَطمحٌ للقلب فيه تفكر
٧٦
فكان جزائي أن أصيرَ دَريئةلأدْرأ عنهم كلَّ ما يُتحذَّر
٧٧
جزى اللّه من أبناء نصر عِصابةًلهم يُحمدُ الفعل الجميل ويُشكر
٧٨
ولا زال صرفُ الدهر عنهم مُنكباًولا زالت النعمى عليهم تُبكرُ
٧٩
ومُنِّعتُ منهم بابْنِ أمٍّ وناصِرٍإلى جانبي منهم قَبيلٌ وعَسكر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.