١
قفْ بالديار العافياتِ العطّلِوأسِلْ عليها سيلَ دمعٍ مُسْبلِ
٢
واسألْ معالمهنَّ عمَّن حُوِّلوامنها سؤالَ الخاضعِ المتذَلِّلِ
٣
وأَطلْ وقوفَك واسكبنَّ الدمعَ مِنْتلك الشئونِ على رسومِ المنزلِ
٤
وسل الطلولَ عن الديار وقلْ لهاما كان حالك في الزمانِ الأول
٥
كانت ديارَ أفاضل وأماجدمن كلِّ ذَمْرِ فاضلٍ متفضِّل
٦
متشجِّعٍ مُتَيقِّظٍ متبصِّرٍمتأهب لِقرى الضيوف معجِّل
٧
مِنْ كل عدْل للمحامد جامعٍبين الرجال مكرمٍ ومبجَّل
٨
لا باللئيم ولا المنافق والذييهوَى مصاحبةَ اللئامِ الغُفّل
٩
يحمى حمى جيرانِه وحريمهبالمشرَفيَّةِ والرماحِ الذُّبَّل
١٠
وخرائدٍ غيدٍ تجرُّ ذيولَهابين الوصائفِ في الشباب المقْبل
١١
مِنْ كلِّ لينة القوام متى يُعاينْ مشْيَها عودُ البَشَامةِ يخجلِ
١٢
من كل باهرةِ الجمال تصيدُ ألبابَ الرجالِ بنْبل طرفٍ أكحلِ
١٣
كانوا ملاذ اللائذين ومبلغَ الرراجى وغيْثاً في الزمان الممْحل
١٤
قومٌ مقالُهم الصوابُ وقدرُهُمْيعلو على هامِ السِّماك الأعزل
١٥
هم سادةُ النادى وحُمْسُ رجالهوبدورُ ناشئةٍ الظلام الأليْل
١٦
وإذا تغلّقَ بابُ أمر مُشْكِلٍكانوا مفاتحَ كلِّ أمرٍ مُشْكِلِ
١٧
تركوا المنازلَ والصواهلَ حولهاوتحوَّلوا منهن أيَّ تحوُّلِ
١٨
أخذتهمُ أيدي المنية بغتةًما بين مُعْولةٍ تنوح ومُعْولِ
١٩
ركبوا الجنائز بعد ما ركبوا علىالنُّوق النَّجائبِ والجمال البزّلِ
٢٠
وتبدّلوا بعد القصور ضرائحاحُفرتْ ببطنِ البلْقع القفر الخلِى
٢١
مُحِيَتْ ديارُهمُ بكل مُرَوَّحٍدانى الرَّبابِ من السحائب مُثْقَل
٢٢
مسْحَنْفرٍ مُثْعنْجرٍ مُغْلَنْطِفٍهتانِ محلول النطاق مجَلْجِل
٢٣
وغدتْ تجرُّ الذيلَ في عرصاتها الرريحُ الدّبورُ معَ الصبا والشمْأل
٢٤
وغدت مرابُعها مراتع للظِّباوالناعقاتِ وكلِّ ثور أَيِّلِ
٢٥
تبّتْ يدُ الأيام إن صروفَهاكدَرُ الكرامِ وصفوُ عيشِ الرُّذّلِ
٢٦
إنْ أضحكتْ أبكتْ وإنْ هي عاهدتْنقَضَتْ وإن عزمتْ فِعالا تفعلِ
٢٧
لم تثْن عزمتَها إذا هي أبرمَتْمِن رأيها أمراً ولا هي تأتلي
٢٨
كم أترفَتْ هذى الدُّنا من معشرفغدوا رِهان ترابها والجندلِ
٢٩
أكلوا المُرارَ خلافَ حلوِ العيس وارْتشفوا السِّمامَ خلافَ شرب السلسلِ
٣٠
فحياتنا حصلت على خَطَرٍ من الخطب الجليل وكل أمرٍ مُعْصل
٣١
والعمر ليلٌ دامسٌ لكن إذالاح الصباح له وشيكا ينجلى
٣٢
يا أيها النوْمان قمْ متيقِّظاوانظرْ هُديتَ بعين عقلِك واعقِل
٣٣
واجعل كأنك صائمٌ متوضِّئويكون شغلك ذكرُ خالقك العَلِى
٣٤
فالربُّ إِنْ تعبدْه يغفر كلَّ ذنْبٍعنك وهو بكلِّ ما يدْعى صَلِى
٣٥
وإذا أردتَ زيادة في الوعظِ دعكذِباً يقال وخذ صِواني واعدلِ
٣٦
أين الذي كانوا ملوكا قبلناوالأنبياءُ وكل مقتصدٍ وَلى
٣٧
أين الجبابرةُ الفراعنةُ الذيملكوا وقائد كلِّ مجْر هيْضل
٣٨
ساموا الورى سوء العذاب وصيروا الأطفال بين مذَبَّجٍ ومُقَتَّل
٣٩
غَرُّوا أراذلَهم وقالوا إنناأربابَكم دون الوهوبِ المفْضِل
٤٠
نزلتْ عليهم بالعذاب نوازلٌفاسْتَنْزَلَتْهم آخراً معْ أوَّلِ
٤١
صاحتْ شَعوبٌ فيهمُ فسقتهمُبعد النمير أمرَّ طعم المنهل
٤٢
سكنوا الثرى حتى يصيرَ مصيرُهممنه إلى درْكِ الجحيم الأسفل
٤٣
قُرِنوا بكل منافق مأْكولُهمالٌ أُصيبَ بظلم كلِّ مضلِّل
٤٤
يهوى بقعْر النار بين مصلّبفيها وبين مكَبْكِبٍ ومكبّل
٤٥
إن صاح من عطَشٍ أُثيبَ بمشربكالمُهل يغْلِى مثل غلْىِ المِرْجِل
٤٦
إني أعوذ بخالق الأشياء مِنْشرِّ الأبالسةِ الخباث المأكلِ
٤٧
مِنْ كلِّ مالئ بطنه من سحتهاشرِهٍ على أكل الحرامِ معوِّل
٤٨
مِنْ كلِّ ذي طمعٍ مُداجٍ ظالمٍبين الأنامِ محرِّمٍ ومحلِّلِ
٤٩
كم بين هذا والذي يحيا علىدين النبي الهاشميِّ المرسل
٥٠
صلى عليه الله معْ أصحابهما قام كل مكبِّر ومهلِّلِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.