١
الحمد لله الوهوب البارىالخالق المهيْمن الجبَّارِ
٢
المالك المقتدرِ القهارالبرِّ الرحيم العالم الغفارِ
٣
مدبِّر الأمر المليكِ الصمدِالمستعان الواحدِ المنْفردِ
٤
جلَّ عن الأشباهِ والأندادِوالصحبِ والوالدِ والأولادِ
٥
فهْو المليكُ الحافظُ المنَّانُمبْتدعُ الأشياءِ لا أعوانُ
٦
عالم سرِّ عبدِه وجَهْرِهولا له مشارِكٌ في أمرِه
٧
المتْقن المكونُ المصورُالخالق الميسِّرُ المقدرُ
٨
ثم صلاةِ اللهِ طولَ الأبدِعلى النبي المصطفى محمدِ
٩
مقرونة بكثرة السلامِعليه معْ أصحابه الكرام
١٠
ما طلعت شمسٌ وما ليلٌ هدىوما شدا شادٍ وما حادِ حدا
١١
في النار والريح وفي الترابِومائة العامر للخرابِ
١٢
وعنصرُ الريح أخٌ للناروعونُه في كلِّ أمرٍ جارِ
١٣
وعنصر الأرض أخٌ للماءِسبحان رب الأرض والسماءْ
١٤
فأخرجَ النارَ من الأشجارِوفجر الماءَ من الأحجارِ
١٥
والريح قد أرسلها مبشِّرهبما قضاه في الورى وقدَّرهْ
١٦
ثم استوى مرادُه بالنارِتذكرةَ الألباب والأبصارِ
١٧
والماءُ قد أحيا به العباداوالأرضُ قد صيرَّها مهادا
١٨
قد رفعَ السماءَ ذاتَ الرجْعوسطَّح الرضين ذاتَ الصدْعِ
١٩
وبثَّ في الأرض جميع خلقهِفكلُّ حيٍّ محْدَثٌ برزْقه
٢٠
سبحانَه مفضِّل الإنسانِعلى جميع سائرِ الحيوانِ
٢١
أصار طبعَ الإنس طبعَ الفلكوخَصَّهُمْ بحفظِ كلِّ مَلكِ
٢٢
واختصَّهمْ واختار منهم واصطفىأصاحبَ الفضلِ وأصحاب الوفا
٢٣
الأنبياءَ وذوى الرسالهْوالسادةَ العَدْل أولى العداله
٢٤
ومنْ يُواليهمْ من الكرامِأهلِ الندى ومطعِمى الطعامِ
٢٥
ومن يراعى الصَّحْبَ والإخوانامهذباً لا يرتضى الهوانا
٢٦
ومكرمى أصحابهم والضيفوالضاربين في الوغى بالسيفِ
٢٧
فضَّلَهم على بقايا البشرِشتان ما بين الأشا والعُشرِ
٢٨
فهذه الأربعةُ العناصرُأولادها بواطنٌ ظواهرُ
٢٩
وأصلها هذي الطبيعيَّاتُفيها حياةُ الخلقِ والمماتُ
٣٠
أولادها الدماءُ والسوداءُوبلغمٌ والمرَّةُ الصفراءُ
٣١
فالمُرَّةُ الصفراء للحرارهْمعْ يُبْسِها مسكنُها المرارهْ
٣٢
ويسكنُ الدمُ العَبِيطُ الكِبدَاوالرئةُ البلغمُ فيها ركدَا
٣٣
وتسكنُ السوداءُ في الطُّحالِلأنه عضدٌ ضعيفُ الحالِ
٣٤
طبيعةُ الصفراء طبعُ النارِوالدُّم طبعُ الأربع الذوارِى
٣٥
وأصل طبع الأرض للسوداءِوالبلغم المروف طبع الماءِ
٣٦
فهذه مركباتٌ في البشرْقد رُكبتْ لنفعهم وللضررْ
٣٧
ولم تكن عن طبعها تحولُدلَّ على فَعالها دليلُ
٣٨
من كانت السوداءُ أصلَ طبعهِفدأبه الصمتُ وضيقُ وُسعهِ
٣٩
وربما عراضه التباسُفي أمره والشك والوَسواسُ
٤٠
والفزعُ الهائلُ في الخلاءِيظنُّ أن يُخْطفَ م الهواءِ
٤١
وهْو شجاعٌ طاعنٌ وضاربُلدى الوغى مكافحٌ محاربُ
٤٢
يُحبُّ من يحبه ويُبغضُأعداءَه وعنهمُ فمعرضُ
٤٣
ويألفُ الخلَّ الذي يألفُهوطبعُه ينصفُ من يُنصفُه
٤٤
ويكتم الأسرارَ لا يُفشيهاوالمقتُ والبغضاءُ لا يبديها
٤٥
لكنه يُسِرُّها في نفسهلم يُنسهِ اليومُ الذي في أمسه
٤٦
بعيدُ ما بين الرضى والسخطِوإنْ يقلْ مقالةَ لم يُخْطِ
٤٧
ينطق بالحق وبالصوابِلكنه يُبْطئ في الجوابِ
٤٨
وكان معْ ذاكَ عديمَ الحيلَهْوكان معدومَ الدَّها والغيلَه
٤٩
وربما يندمُ بعدَ الضِّحْكِحتى يكادَ عند ذاك يبكى
٥٠
وإن عراه جائرٌ بجوْرِيطيشُ طيشاً مثل طيش الثورِ
٥١
والبلْغميُّ عاجزٌ مِحْيارُلكنه في نطقه ثَرثارُ
٥٢
ولا يقيم في المقال حُجَّهْكأنه مُغرَّق في لجةْ
٥٣
وهو جبان حائر بليدُيكاد لا يبدى ولا يُعيدُ
٥٤
تُميله الأهْوَا إلى الضلالِلكنه أحمق في الفَعال
٥٥
مخْتِبطٌ في ظُلم الإهانةْمن جهلهِ وقلة الفطانهْ
٥٦
يَبْخل بالزاد على الرفيقِويُكثر الطيش على الصديقِ
٥٧
يُحب من يُهينهُ ويُؤْلمهوربما أبغضَ من قد يُكرمُهْ
٥٨
خَبُّ يميلُ نحو كلِّ ريحويُعقِبُ الجميلَ بالقبيحِ
٥٩
لا يعرفُ السمَّ من الدواءخصالُه تحمدُ في النساءِ
٦٠
وهْو متى ما تأْتمِنْه خاناظلما وإنْ تحملْ عليه لانا
٦١
هذا وإنْ يقدرْ عليكَ مَلَككْوإن هو استوْلَى عليك أهْلَككْ
٦٢
لن يسمعَ النصح ولن يديناغلا إذا أُذِلَّ أو أُهِينا
٦٣
فإن ينمْ ينمْ بضُر الكسلِوإنْ يقمْ كالأبلهِ المغفَّل
٦٤
يعيش عيش الدب والبهيمَةْولم يجدْ لقدره مِنْ قيمَهْ
٦٥
وصاحبُ الصَفْرا ربيطُ الجَاشِلكنه مستمعٌ مماش
٦٦
ندْب شجاعٌ قائل فَعَّالُشهمٌ كمىٌّ ثائر قتالُ
٦٧
مسْتعجل في الأمر لكن يندمُبعد قضاء الأمرِ حين يعلم
٦٨
وتعتريه علة السآمهْفهذه من طبعه علامهْ
٦٩
وقد يكون حقده عنْ سببٍقريبُ ما بين الرضى والغضبِ
٧٠
ويقبلُ العذرَ ويُبْدِى عذرَهوضدَّه يأخذُ منه حذرَه
٧١
يسطو على مَنْ يعتدى عليهوهْو فتىً برٌّ بوالديْه
٧٢
للصدقاء صادق نصيحُلا يُظهر السرَّ ولا يبوحُ
٧٣
لكن إذا عادَيْتَه أضرَّكْوضيع العهدَ وأفشى سرَّكْ
٧٤
وهو لمن آخاه خيرُ مُسْعِدمجانبُ البغضاءِ والتحسُّدِ
٧٥
والدَّم منه قوةُ الأبدانِوصحةُ العقولِ والأذهانِ
٧٦
وهْو صديقٌ ناصحٌ مُعينُلكنْ إذا عاديتَه مهُينُ
٧٧
منه حياة المرءِ والدَّرَايهْوالحلمُ والحياءُ والوِقايهْ
٧٨
وإن تجدْهُ زائداً مفرِّطافالرأيُ أن يُفصدَ أو أَنْ يُشْرَطا
٧٩
وصاحبُ الدمِّ شديدُ القوَّهْيرعىالجميلَ ثابتُ الأُخُوَّهْ
٨٠
يحلمُ عمنْ يعتدِى عليهحلماً ولو يم يعتذرْ إليه
٨١
في أمره نهاية النجاحلكنه يرغبُ في المِزاح
٨٢
وليس تخلو نفسُه مِنْ كِبْرِومِنْ دَهَا وحيلة ومكرِ
٨٣
لا يُظهرُ الجبنَ ولا الشجاعهْمُصطنِعاً دَهاه واخْتداعهْ
٨٤
ينكر ما يُنكره ويكتُمُهْفي قلبه كأنه لا يعلمُهْ
٨٥
اسمعْ لي ما قلتُ من صوابيفي الرعد والبرق وفي السحابِ
٨٦
فأرسل المهيْمنُ الرياحالواقحاً مرادهُ الصلاحا
٨٧
لكي يثير الغيمَ في الهواءِحتى يصير حاملاً للماء
٨٨
تجمعت في جسمه الأضدادُفيه صلاحُ الخلقِ والفسادُ
٨٩
أنشأه الله لرزق الخلقِثم استوى منبسطا في الأُفقِ
٩٠
تَمَّتْ بعون خالقِ الأشياءِالربِّ الكريم مُسْبغ الآلاءِ
٩١
قصيدةً تحوى شريفَ العلمِفائقةً في نثرها وَالنظمِ
٩٢
زانتْ بشعرٍ رائق مفيدِسميتُها أنيسةَ الوحيد
٩٣
أحمده من عالمٍ قديرِحمداً على التسهيل والتيسير
٩٤
ثم صلاةُ اللهِ والسلامُما مرَّت الليْلاتُ والأيامُ
٩٥
على النبي المصطفى المختارِوآله وصحبِه الأبرارِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.