بَدَأتُ بِاِسم اللَهِ في المَسيرِ
أحمد بن المأمون البلغيثيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٩م · ٤٣ قصيدة
٨ قراءة
٤٥١
كَم مَرّة حفّت بِكَ المَكارهخار لَكَ اللَهُ وَأَنت كارِهُ
٤٥٢
بِها تَلقّانا ذَوو سلم لهُمفي الجَمعِ بي ما يُجتَبى أَملهُم
٤٥٣
أَقَمت في حَضرَتِها أَيّاماأَربَعة نَلقى بِها الأَعلاما
٤٥٤
وَثالِث الشَهر رَبيع الثانيلِلغَربِ قُمتُ لِلعَنانِ ثاني
٤٥٥
فَجِئت لِلإسِكندريّة عَلىمَتنِ القِطارِ سالماً مُحسبلا
٤٥٦
قَد مرّ في طَريقنا بِبنهاثُمَّ بِطَنطا لا يَحيد عَنها
٤٥٧
كَفر الزياتِ بعدَه قد مَرَّ بِهطَبخ البرود بعدَه لا يشتَبه
٤٥٨
ثُمَّ الدمَنهور فَجابر يَردثُمَّ عَلى الإِسكندريَّة يَفد
٤٥٩
بِها تَلَقّانا فَتى نَبيللَهُ إِلى نَيل النّدى سَبيلُ
٤٦٠
سَبق من مِصر لَهُ الإِعلامفي البَرق حَيثُ لي بِهِ إِلمامُ
٤٦١
قامَ بِنا وبرَّ في مَجلِسِهجَزاهُ رَبّنا بِحُسنِ فِعلِهِ
٤٦٢
وَخامِس الشَّهر الَّذي أَمررنالِثَغر موسيلي قَد أَبحَرنا
٤٦٣
مُستَحفِظا من رَبّنا اللَّطيفمِن كُلّ حادِث بِهِ مُخيف
٤٦٤
سُبحانَه جَلّ اِسمُه تَعالىوَحّدهُ ذاتاً صفةً أَفعالا
٤٦٥
أَمسَك كُلّ الكَون أَن يَزولاوَهَل سِواهُ يَمسِك النُزولا
٤٦٦
كانَ المَسيرُ في مِياهِ البَحرأَربَع لَيلات بِغَير ذُعرِ
٤٦٧
في مَركِب مِن أَبدَع المَراكِبمُتَّسعِ الأَقطارِ وَالمَناكِبِ
٤٦٨
حَتّى ِذا أرسى عَلى مَرسيليابادَرنا ذاكَ الفَتى إِليها
٤٦٩
صاحبنا عِند الوُرود السابِقفَكانَ لِلسّابِق معه لاحِق
٤٧٠
إِذ كانَ عِندَهُ بِنا شعاربَرقا فَكانَ مِنهُ لاِنتِصار
٤٧١
قَد اِعتَنى بِما لنا مِن أملوَما وَنى في مَنطِق أَو عَمَلِ
٤٧٢
بِها أَقَمنا لاِنتِظار مَركِبمُناسِب يَحمِلنا لِلمَغرِبِ
٤٧٣
وَبَعد يَومَين قَصَدنا البيضافي مَركب فاقَ وَفاز أَيضا
٤٧٤
فَنِعم شكلُه وَلَيسَ أهلَهوَالدَهر صَعبه يَليه سَهله
٤٧٥
قُلت لَهُ وَقد عَدا في السَيرسَيرك لا تَرى بِهِ مِن ضيرِ
٤٧٦
أَبعدك اللَهُ مِن الدَواهيوَلَم تَزَل في البَحر غير واهي
٤٧٧
لَم أَنسَ فَضلَكَ مَدا الأَحقابقَرَّبتني لِلأَهلِ وَالأَحبابِ
٤٧٨
سُبحانَ مُبديك وَمُنشيك عَلىحكمه قَد جَلَّ شانا وَعلا
٤٧٩
سُبحان مَن ذلّله وَسَخَّرهلِنَفع خَلق فلكه قَد مخّره
٤٨٠
فَكانَ فيهِ مُدّة المَسيرثَلاث لَيلات عَلى تَيسيرِ
٤٨١
وَالقَلبُ يَخفِقُ مِنَ الأَشواقلِلأَهل وَالأوطانِ وَالرِفاقِ
٤٨٢
خَفق فُؤاد الصَبّ قَد واعدهبِالوَصلِ حبّه بِهِ ساعَده
٤٨٣
رغما عَلى ما قَد عَراني مِن ضَرَرمِن سوء جيرانٍ هُمُ حقّا بَقَر
٤٨٤
وَهَل تُباح جَنَّة الخُلودِلّا بِقَطعِ عقبَة كؤودِ
٤٨٥
أنّا اِنتَقَلت مِن جِوارِها ِلىأَخلاط قَوم عُلما وَنُبلا
٤٨٦
فَكُنت فيهِم فاعِلا مَرفوعابِفِعلِ عِلم مرا مَسموعا
٤٨٧
وَفي صَباحِ يَومِ الاِثنين نَزَلبأَعلى طَنجَة نعمَ ما فَعَل
٤٨٨
حَيثُ بِها نُجدّد العُهودامَع جلَّة تبوّأوا صُعودا
٤٨٩
ن ساعَد الوَقت بِذا يا حَبَّذالَكِن لِسوءِ الحَظِّ لَم نَفز بذا
٤٩٠
لِقَصرٍ في مدّةِ الِرساءمِن ظُهر يَومِنا لى المَساءِ
٤٩١
راسَلتهُم بِطيّب السَلاممُعتَذِرا مُستَدفِع المَلامِ
٤٩٢
فَكانَ ما قَد قيلَ فيما سمِعاما سلَّم الحَبيب حَتّى وَدَّعا
٤٩٣
ثُمَّ ِلى البيضا أَتَينا في غَدفي حُسن حالَة وَعيش أَرغدِ
٤٩٤
وَذاكَ يَوم جد بها مِن شَهرِناوَقد مَضى بَيانهُ في شِعرنا
٤٩٥
ثُمَّ وَجَدنا في عُموم الناسِجُملَة أَحبابٍ بِهِم إِيناسي
٤٩٦
في ضمنِهِم وَلَدنا الأبرإِذ كانَ عِندَهُ بِذاكَ أَمر
٤٩٧
سَعوا ِلَينا مِن بَعيدٍ شَوقاوَالشَوقُ لِلصَبِّ يَسوق شَوقا
٤٩٨
وَلَم يَزد في أَهلِها مَقاميعَلى ثَلاثَة مِن الأَيّامِ
٤٩٩
رغماً عَلى الحِرص عَن الِخوانوَجُملَة الأَحباب وَالخِلّانِ
٥٠٠
لكِنّ عُذري بانَ في التَعجيللِذاك لَم أُصغ ِلى التَأجيلِ
٥٠١
وَبَعد أَن أَدّيت فَرض الجُمعَهوَنِلت في البَيضاء قَصدي أَجمَعه
٥٠٢
سِرتُ ِلى سَلا بِقَلبٍ سالوَالشَوقُ يَحدوا بي لى الوِصالِ
٥٠٣
فَقُلتُ لمّا أَن حَلَلت رَبعهاِنعَم بها يا قَلب وَاِغنم جَمعَها
٥٠٤
إِذ هيَ عِندي بِلد كَبَلديكَبيرُهُم أَخي صَغير وَلدي
٥٠٥
لِذا أَقَمت بَينَهُم أَيّاماكَعدّ جاهي نائِلا مراما
٥٠٦
وَفي الرِّباط كَم جَليل القَدرقَد زُرتُه حَيثُ بِقَدري يَدري
٥٠٧
وَكَم سَعى لي لسلا مِن فاسوَمِن رِباطِ الفَتح مِن أُناسِ
٥٠٨
مِن كُلِّ شَهمٍ ماجِد حلاحِللِكلّ فَضلٍ وَعلا مُستاهلِ
٥٠٩
قَد شاقَهُم ِلى البقا شَواقوَزانَهُم بَينَ الوَرى أَذواقُ
٥١٠
فَزادَ في مَعنايَ مِنهُم مَعنىحَيثُ الكَريم بِالكَريم يُعنى
٥١١
أَدامَ رَبّي الفَضل في ذَويهما أَبعَد الفَضل عَن التَمويهِ
٥١٢
ثَمّت في يَوم الخَميس المولىسابع شَهرنا جَمادى الأُولى
٥١٣
قَصَدتُ فاسَ قَصد صبٍّ صابيدَعاهُ مَحبوبهُ لِلتَّصابي
٥١٤
دَخَلتها في زمرٍ مِن قَوميوَمن ذَوي العِلم الرَفيعِ السومِ
٥١٥
وَفَرحة الإِيابِ أَنسَت كُلّ مامن تَعب مرّ بِنا وَلَما
٥١٦
قَد صَدقَ الحجّاجُ في قَولَتهفي سفرِ سره في أَوبتهِ
٥١٧
كَم جاءَنا مِن عالمٍ وَفاضِلوَمِن رَفيعِ القَدر ذي فَضائِلِ
٥١٨
مُستَبشِرينَ راغِبينَ في المَددمُغتَنِمين لِلدّعا لما وَرد
٥١٩
فَقوبِلوا بِالفَضلِ وَالكَرامَهوَالفَضل لا يَبعد عَمَّن رامَه
٥٢٠
لِلَّهِ حمدي ثُمَّ كُلّ الشُكر لَهإِذ بَلَّغ العَبد الضَعيف أَمله
٥٢١
فَحالَ ضَعفي ثُمَّ ِعساري لَقدكادا يَعوقانِهِ عَمّا قَد قَصد
٥٢٢
لكنّ رَبّي الكَريم القادرأَعانَني صِدق قَول الشاعِر
٥٢٣
قَد يَبلُغ المعسر في ِعسارِهما يَبلغ الموسِر في ِيسارهِ
٥٢٤
ثُمَّ لَقَد نِلت بِها المثولاوَكانَ عِندي مَقصِدا مأمولا
٥٢٥
بَين يَدي أَميرِنا المَحبوبأَبي الجَمال بَهجَة القُلوبِ
٥٢٦
فَفُزت مِنهُ بِجَزيل البرّمِن بَعدما قابَلَني بِالبِشرِ
٥٢٧
أَدامَ رَبّنا عَلَيهِ فَضلَهوَزادَه فَوقَ الَّذي أَملهُ
٥٢٨
وَمن جَزيل فَضل رَبّي عَليوَمن جَميل صُنعِه جَلّ ِلي
٥٢٩
ِنّي وَجَدتُ الأَهلَ وَالأَحباباوَكُلّ مَن عَلق بي أَسبابا
٥٣٠
بِحالَة قرّت بِها العُيونفَلَم تَخب في رَبّنا الظُنونُ
٥٣١
أَحسن ما وَجَدته أَماميأبين ما أَلفيت ذا تَمامِ
٥٣٢
هُوَ شِفاء الملكِ الهمامبَعد اِنحِراف كانَ ذا ِلمامِ
٥٣٣
فَتِلكَ نِعمَةٌ بِها قَد منّاالمُستَجيب لِلدُّعاء مِنّا
٥٣٤
سُبحانَهُ وَعد بِالإِجابَهلِلمُخلِصينَ إِذ رجوا ِجابَه
٥٣٥
لاسيّما بِجنبات القُدسكَالبَيت فَالرَوضَة ثُمَّ القُدسِ
٥٣٦
أَسبغ رَبّنا لِباسَ العافِيَهعَلى الأميرِ ذي الهِباتِ الوافِيَه
٥٣٧
ثُمَّ أَدامَها عَلى مرّ المَدىحَتّى يَكونَ لِعداته مدى
٥٣٨
وَلا أَرانا فيهِ بَعد باساكيما يَطيب بِالبَنين نَفسا
٥٣٩
بِجاه خَير العالَمين المُصطَفىمَن جاهُه لِمَن بِهِ لاذَ شفى
٥٤٠
عَلَيهِ مَع لِهِ وَالأَصحابوَكُلّ من لَهم غَدا يحابي
٥٤١
أَزكى صَلاة عَرفها يَنمّمَع سَلام تَمّ لا يَتمّ
٥٤٢
ما دامَ رَبُّنا الكَريم يُسدينِعمَهُ وَلِلجَميل يُبدي
٥٤٣
ثُمَّ قَضى اللَهُ العَظيم ما قَضىمِن مَوتِهِ لما زَمانه اِنقَضى
٥٤٤
في الشَهر نَفسه لِيَوم أَكاسُبحانَ مَن أَضحَكنا وَأَبكى
٥٤٥
فَما لِما قَدّر من مَردِّوَإِن أَتى أَنّ الدّعا ذو ردِّ
٥٤٦
فَهوَ عَلى التَأويل قَطعا يُحملوَوَعد رَبّي في الدعا لا يَجهلُ
٥٤٧
أَسكَنَه اللَّهُ فَسيح جَنَّتِهمُمتَّعا في روحِهِ وَرَحمَتِه
٥٤٨
وَنَصر النّجل الَّذي قَد خلّفهما ماتَ مَن أَدّب ذا وَخلفه
٥٤٩
يا حَبَّذا مِن مَلكٍ منتَبِهأَسعَدَهُ اللَه وَأسعَد بِه
٥٥٠
نَرجو لَهُ التَوفيقَ وَالسَدادَمِن رَبِّنا وَالعِزّ وَالِمدادَ
٥٥١
وَأَن يُنيلَه كَمالَ الفَتحهوَ وَمن وازَره بِنُصحِ
٥٥٢
هُنا اِنتَهى بي ما قَصَدتُ نَظمَهفي طالِعِ السَّعدِ رَصَدتُ نَجمهُ
٥٥٣
سَمّيته إِذ كُنت قَد خَتَمتهثُمَّ بِحَمد اللَهِ قَد أَتمَمتُهُ
٥٥٤
بِالنحلَة المَوهوبَة النّجازِيَهفي الرِّحلَة المَيمونَة الحِجازِيه
٥٥٥
وَلم أُراعِ صَنعَة البَديعِذا أَتَت في قالِب بَشيعِ
٥٥٦
إِذ سابَق الصّنعة حسنُ المَعنىثُمّ يُراعى بَعد ذاكَ المَبنى
٥٥٧
وَإِن أَتى عَفواً فَذاك مدنيوَلوجه الأذن بِدون أذنِ
٥٥٨
سُبحانَ مَن سَهّل لي النِّظاماوَلا يرى المَعنى بِهِ اِنهِضاما
٥٥٩
أَما سَأَلت اللَّهَ عِندَ المُصطَفىوَالسُؤل عِندَهُ يُوافى بِالوَفا
٥٦٠
أَن يمنَحَ العَبد الفَقير باعافي جُملَة العُلومِ وَاِتِّساعا
٥٦١
وَما سَأَلت اللَّه عِندَهُ لشيِلّا وَجاءَ مُسرِعاً بِهِ ِلي
٥٦٢
كَذاكَ لِلعلوم قَد شَرِبت ماءزَمزَم قالَ المُصطَفى هو لما
٥٦٣
مِنهُ تَعالى وَهوَ ذو الِنعامنَرجو السَعادَة لَدا الخِتامِ
٥٦٤
فَهوَ الَّذي يِمنّ بِالمراملِعَبدِه في البِدء وَالتمامِ
٥٦٥
كَما حَمدتُ اللَّهَ في البدءِ لمانَظَمته أَحمَده متمّما
٥٦٦
وَبِالصَلاةِ وَالسَلامِ دائِماًعَلى رَسولِ اللَهِ جِئت خاتِما
٥٦٧
وَله وَصَحبِه وَما لَهُممِن تابِع قَد اِقتَفى كَمالَهُم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.