الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
نبا الدهر بالإخوان حَتّى تمزَّعواوَحَتّى خلت منهم ديار وأربعُ
٢
وَنابهمُ خطبٌ فشتَّت شملَهموكان بهم شمل المكارم يجمع
٣
رجال لهم أعلى من النجم همةوأمضى من السيف الجراز وأقطع
٤
لقد ربطتهم بالوفاء مودةحبائلها للموت لا تتقطع
٥
أحن إلى عهد اللوى وَهو منقَضٍوأَبكي لنأي الدار وَالدار بلقع
٦
وَيممت دار الملك أَحسب أَنَّنيإذا كنت فيها نازِلاً أتمتع
٧
وأني إذا ما قلت قولاً يفيد فيمصالحها ألفيت من هو يسمع
٨
وَلَم أَدرِ أني راحل لمحلةبها الفضل مجذوم الذراعين أقطع
٩
إلى منزل فيه العَزيز محقَّرٍإلى بلد فيه النَجيب مضيَّع
١٠
وَلم يتقدم فيه إلا من اِرتَدىرداءً به أَهل الشنار تلفعوا
١١
هنالك ناسٌ خالفوا سننَ الهُدىفمُدَّت لهم في البغي بوعٌ وأَذرع
١٢
أتوا بشناعات فعيبوا فَحاولواعدولاً فَجاؤا بِالَّذي هو أَشنع
١٣
تَباهوا بما حازوه من رتبٍ سموابها ووساماتٍ عَلى الصدر تلمع
١٤
إذا لَم يَكن صنع الفَتى زينة لهفَلَيسَ يحلّيه الوسام المرصَّع
١٥
وَلا الرتبُ المعطاةُ ترفع شأنهإذا لَم يكن في فعله ما يرفِّع
١٦
وَلَمّا رأَيت الغدر في القوم شيمةوأن مجال الظلم فيهم موسع
١٧
وأن الكَلام الحق ينبذ جانباًوأن أَراجيف الوشاية تُسمع
١٨
خشيت عَلى نَفسي فأزمعت رجعةإلى بلدي من قبل أني أصرع
١٩
وَهَل راحة في بلدة نصف أَهلهاعَلى نصفه الثاني عيون تطلَّع
٢٠
وَلكنني لما تهيَّأتُ صدَّنيعَن السير بوليسٌ وَرائيَ يهرع
٢١
فَقلت له ماذا تريد من امرئٍيعود لأرض جاء منها وَيرجع
٢٢
بأي كتاب أَم بأية حجةأُصَدُّ مهاناً عَن طريقي وأُمنع
٢٣
فَما نبسوا لي بالجَواب وإنماأَعدوا جواسيساً لخطويَ تتبع
٢٤
فعقبني في كل يوم وَليلةإلى الحول من تلك الجواسيس أربع
٢٥
تراقب أفعالي وكل عشيةإلى يلدزٍ عني التَقارير تُرفع
٢٦
هممنا بصدع البَغي حرباً لأهلهوَما إن درينا أننا نتصدع
٢٧
وَلست بناس نكبةً نزلت بناعَلى حين ما كنا لها نتوقع
٢٨
فَقَد قلعتنا رفقة من بيوتناكَما تقلع الأشجار نكباءُ زعزع
٢٩
وَساروا بنا للسجن راجين أننانذل لحكم الغادرين وَنخضع
٣٠
وَما علموا أنا أناس نمتهمُإلى العز أنسابٌ لهم لا تُضيَّع
٣١
وأنّا إذا ما نابنا الخطب لم نكننضيق به صدرا وَلَم نك نجزع
٣٢
وأنّا من الأحرار مهما تألبتعلينا عوادي الدهر لا نتضعضع
٣٣
وأنّا إذا شئنا خضوعاً لسيدفَلَيسَ إِلى شيءٍ سوى الحق نخضع
٣٤
وأنا بنو قوم كرام أعزةلهم من معاليهم رواق مرفَّع
٣٥
إن اشتد أمر فادح بسموا لهكذاك النجوم الزهر في الليل تلمع
٣٦
أودعهم وَالقَلب ممتلئٌ لهمحناناً وَجفن العين بالدمع مترع
٣٧
يشيعهم قَلبي يسير وَراءهموَقَلبهم يمشي وَرائي يشيع
٣٨
هنالك أنفاس تصاعد نارهايقابلها من أعين الصحب أدمع
٣٩
يحيط بنا من كل صوب وَجانبفريق من البوليس يسعى ويسرع
٤٠
نُبَعَّد منفيين كلّاً لبلدةوَما ذنبنا إلا نصائح تنفع

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة