الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُأما علمتك الحال ما كنت تجهلُ
٢
أغث بلداً منها نشأت فقد عدتعليها عوادٍ للدمار تعجل
٣
قد استصرخت أم ربيت بحجرهاوإنك عنها غافل لست تسأل
٤
رعى اللَه ربعاً كان بالأمس عامراًبأهليه وهو اليوم قفر معطَّل
٥
كأنّيَ بالأوطان تندب فتيةعليهم إذا ضام الزَمان المعول
٦
تقول أما من مسعدٍ لبلادهيناصرها فيما دهاها وَينشل
٧
أما من ظهير يعضد الحق عزمهفقد جعلت أركانه تتزلزل
٨
أما من طبيب ذي تجارب حاذقيضمد جرحاً دامياً كاد يقتل
٩
وإن حصول الشيء رهن بفرصةإذا هي فاتَت فهو لا يتحصل
١٠
بِنَفسي أفدي كل حر سميذعيرى أن لوث العار بالدم يغسل
١١
وَما رابَني إلا غرارة فتيةتؤمل إصلاحا وَلا تتأمل
١٢
تؤمل إصلاحاً وترجو سعادةأَلا باطل ما تَرتَجي وتؤمل
١٣
توالت عليها الحادِثات فكلماترحل عنها مشكل حل مشكل
١٤
تعلل بالآمال نفسك راجياًسلاماً لها لو كانَ يجدى التعلل
١٥
وَما هي إِلّا دولة همجيةتسوس بما يقضي هواها وتعمل
١٦
فترفع بالإعزاز من كان جاهِلاًوتخفض بالإذلال من كان يعقل
١٧
فمن كانَ فيها أولاً فهو آخرٌومن كانَ فيها آخراً فهو أول
١٨
وَما فئة الإصلاح إلا كبارقيغرك بالقطر الَّذي ليس يهطل
١٩
لهم أثر للجور في كل بلدةيمثِّل من أَطماعهم ما يمثل
٢٠
إذا نَزَلوا أَرضاً تفاقم خطبهاكأنهم فيها البلاء الموكل
٢١
فَطالَت إلى سورية يد عسفهمتحمِّلها ما لم تكن تتحمل
٢٢
وكم نبغت فيها رجال أَفاضلفَلَمّا دَهاها العسف عنها ترحلوا
٢٣
وبغداد دار العلم قد أصبحت بهميهددها داء من الجهل معضل
٢٤
نحوّلُ عنها كل يوم رزيةفَتبقي دماراً ثم لا يتحول
٢٥
وسل عنهم القطر اليماني إنهيبوح بما يعرو البلاد وينزل
٢٦
بلاد بها الأموال من يد أَهلهاتنزَّع غصباً والنفوس تقتَّل
٢٧
وتلطمنا كف الإهانة منهمفنلثمها من خشية ونقبل
٢٨
شريف ينحَّى عن مواطن عزهوآخر حر بالحديد يكبل
٢٩
وجازعة عبرى لقتل حليلهاووالدة تبكي بنيها وتعول
٣٠
إذا سكت الإنسان فالهم والأسىوإن هو لم يسكت فموت معجل
٣١
ولجتم طريق العنف تستنهجونهأَما عَن طَريق العنف يا قوم معدل
٣٢
لَقَد عبثت بالشعب أَطماع ظالميحمِّله من جوره ما يحمل
٣٣
فَيا ويح قوم فوضوا أَمر نفسهمإلى ملك عن فعله ليس يسأل
٣٤
إلى ذي اختيار في الحكومة مطلقإذا شاء لم يفعل وإن شاء يفعل
٣٥
وَذي سلطة لا يرتَضي رأي غيرهإذا قال قولاً فهو لا يتبدل
٣٦
أَيأمر ظل اللَه في أَرضه بمانهى اللَه عنه والكتاب المنزَّل
٣٧
فيفقر ذا مال وينفي مبرءاًويسجن مظلوماً ويسبي ويقتل
٣٨
تمهل قَليلاً لا تغظ أمة إذاتأجج فيها الغيظ لا تتمهل
٣٩
وأَيديك إن طالَت فَلا تغترر بهافإن يد الأيام منهن أَطول
٤٠
إليك فإن الظلم مرد فريقهوإن طَريق الظلم للخسر موصل
٤١
وكم تعد الأقوام أنك باذلحقوقاً لهم مغصوبة ثم تبخل
٤٢
تَقول إذا عم الفساد فإننيبإصلاحه في فرصة متكفل
٤٣
أبعد خراب الملك وا ذلّ أَهلهتُهيِّئ إصلاحاً له أَو تؤمل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة