الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أَموتُ بَعيداً عَن دياري وَعَن أَهليفَمَن يا ترى يَبكي حواليَّ من أَجلي
٢
أَموت غَريباً في رَبيع شَبيبَتيوَلا صاحبٌ عندي يمرّض أَو يسلي
٣
سَيَقتادُني حتفي إلى الرمس صاغِراًوَيقطع عَن دنياي سيف الردى حبلي
٤
غداة غدٍ يا لهف نَفسي عَلى غديتم عَلى الأيدي إلى حفرة نَقلي
٥
فيحمل نَعشي بعد غسل جنازَتيإلى القبر ناس لا يهمهمُ حملي
٦
إلى حيث لا شمس النهار مطلةوَلا اللَيل نظّارٌ بأعينه النجل
٧
إلى جدث داجي القرارة ضيقٍيجاور أَجداثاً بُنينَ عَلى تل
٨
غَريب يريد الموت بتلَ حَياتهفَللَّه ما يلقي الغَريب من البتل
٩
سلام عَلى الدنيا سلام عَلى المنىسلام عَلى المأوى سلام عَلى الأهل
١٠
سلام عَلى وادي السلام وَمائهسلام عَلى الحي المخيم في الرمل
١١
سلام عَلى الشمس المضيئة في الضحىسَلام عَلى ريح الصبا عقب الوبل
١٢
أَلا لَيتَ شعري هَل دجيلٌ كعهدهوَهل سمرات الرمل وارفة الظل
١٣
وَهَل حيُّنا منه بذي الأثل نازلٌكَما كانَ أَم هَل غادر الحيُّ ذا الأثل
١٤
وَهَل عرصات الحي بعدُ عذيةٌوَهَل جنبات الحي باسقةُ النخل
١٥
لعمرك لا ظل الطريفاء قالصٌنهاراً وَلا ماء الطريفاء بالضحل
١٦
بلاد سكناها وَنحن من الحمىبحيث النَسيم الطلق يعبث بالطل
١٧
بحيث الرضى معشوشبٌ في رَبيعهبروضٍ كَما شاءَت مُنى النفس مخضَّل
١٨
بلاد بها حَزْنٌ وَسهلٌ تقابلافَيا لَك من حزنٍ وَيا لك من سهل
١٩
هنالك أَهلي الأقربون فَما بهمبمجتمعٍ يا نفس بعد الردى شملي
٢٠
أَموت نعم إني أَموت ومن يَعشفَلا بد من يوم يموت به مثلي
٢١
فَما لي أَراني جازِعاً من منيتيكأَن لَم يمت في غربةٍ أَحد قَبلي
٢٢
جزعت لأني للمقابِر راحلٌوأَكثر سكان المقابر من شكلي
٢٣
يدبّ البلى في الجسم منيَ سارياًمَع الترب من بعضي لبعضي إلى كلِّي
٢٤
إذا كانَ أَصلي من تراب فإننيسأَرجع فيه بعد مَوتي إلى أَصلي
٢٥
لَقَد قالَ ناسٌ شاهدونيَ أنَّنيمصابٌ بداء السل وَيلي منَ السل
٢٦
وَقالوا التمس فيه طَبيباً مداوياًفعلك تُشفَى منه قلت لهم علِّي
٢٧
تجرعتُ كأساً للتغرب مرةًإلى اليوم في بَطني مرارتها تغلي
٢٨
ومن بات مسلولاً بمنزل غربةفإن لَياليه تُمِرُّ وَلا تُحلي
٢٩
أَتاني كتاب من أبي يستعيدنيفَيا أَبتا إني عن العود في شغل
٣٠
وَيا أبتا أَخبر حناناً أميمتيبأنيَ زلِّت بي إلى هوَّةٍ رجلي
٣١
وَيا أبتا أنبئ جناناً حليلَتيبأنيَ مودٍ فلتحافظ عَلى طِفلي
٣٢
بُنَيَّ رضى عش في سَلامٍ فإنماحَياتك بعدي يا رضى منتهى سؤلي
٣٣
فلما قضى نحباً وَطارَ نعيُّهُإلى أبويه ضيَّعا الرشدَ من ذهل
٣٤
فَباتَ أبوه مصلح الدين جازعاًعَلى نجله البرّ الوَحيد أبي الفضل
٣٥
وَصكت حنانٌ أمُّه الوجه للأسىوَعضت بأَطراف البنان من الثكل
٣٦
عَلى رأسها تحثو التراب بكفهاوَتذرف عَيناها مدامع كالوبل
٣٧
وَتَمشي بأقدام ضعفن عَن الخطىإلى زوجها مشيَ المقيَّدِ في الوحل
٣٨
تَقول له أَنتَ المغرّب لابننافأرجعه لي يا بعل واجمع به شَملي
٣٩
بُنيَّ ليؤذيني عَلى رزئك الأسىبُنَيَّ وَيغلي في فؤاديَ كالمهل
٤٠
وَلَو كانَ خطبي فيك سهلاً حملتهبُنيّ ولكن لَيسَ خطبيَ بالسهل
٤١
مشيتَ حثيثاً في شبابك للردىفَيا أَيُّها الماشي حثيثاً عَلى مهل
٤٢
برغم حنان أَهلك الدهر نجلهاوأَبكى حناناً من حنان عَلى النجل
٤٣
وأما جنان فَهي عند سماعهاحَديث وَفاة البعل ناحَت عَلى البعل
٤٤
وَشب الأسى في قَلبها متسرِّعاًإليه شبوب النار في الحطب الجزل
٤٥
ذَوى وردُ خديها وبدل لونهسواد بعينيها يَنوب عَن الكحل
٤٦
وَخرت عَلى وجه التراب يرجهاغياب وَقالَت وَهي كالشَمس في الأفل
٤٧
يَقول أناس لي أبو الفضل ميتلَقَد كذبوا ما مات قط أبو الفضل
٤٨
لَقَد كذبوا هَذا أبو الفضل قادمإليَّ سليم الجسم يَمشي عَلى الرجل
٤٩
لَقَد كذبوا هذا أبو الفضل شخصهأَتانيَ هش الوجه يَهتز كالنصل
٥٠
جَميلاً يحييني تبسُّمُه كَمايحيي التراب البرق في البلد المحل
٥١
وفيت بوعد في الرجوع إلي ياأَبا الفضل لكن بعد طولٍ من المطل
٥٢
لأنت هوى نَفسي وأَنتَ سرورهاوأَنتَ رَبيع النفس في سنة الأزل
٥٣
وَدامَت كَذا في حلمها نصف ساعةفَلما أفاقت منه كانَت بِلا عقل
٥٤
وَعاشَت لأسبوعين خائرة القوىتبيت بلا نوم وَتُمسي بلا أَكل
٥٥
يجيء إليها مصلح الدين سائلاًفتستر عنه الوجه بالشعر الجثل
٥٦
وَتوسعه شتماً وبعد دقائقتقبِّلُ في خضْعٍ يديه وَفي ذلِّ
٥٧
وَتضحك في الجلَّى وَتَبكي مصابهابدمع كأمثال اللآلئ منهلِّ
٥٨
إلى أَن أَتاها الموت يَحبو فَصادَفَتنجاة به من أَزمة السقم وَالخبل
٥٩
لَقَد كانَ بعد البعل غلاً حَياتهافأطلقها كفُّ المَنايا من الغلّ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة