الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
لَولا تفاقمُ شرٍّ ليس يحتملُما كنت عن وطني بغداد أَرتحلُ
٢
اليأس بالأمس من بغداد أخرجنيواليوم جاء إلى بيروت بي الأمل
٣
عجلت في السير عن بغداد خشية أنتنسد من ريبة في وجهيَ السبل
٤
وكنت أَرضى لقاء الموت منتحراًلَو كانَ لي من حَياتي هذه بدل
٥
اعوجّ من حقدهم ناسُ عليّ بهاوَهَكَذا الناس معوجٌّ ومعتدل
٦
فما رآني جذلاناً بها أَحدٌوهل لمثليَ في أَوطانه جذل
٧
يممت بيروت أستشفي بطيبتهوَقلت علّ جروحي فيه تندمل
٨
بيروت عز بلاد الضادِ قاطبةًبنهضة القوم فيه يضرب المثل
٩
هناك شعب بصير بالحياة فماتراه يوماً بغير العلم يحتفل
١٠
لا ترفع المرء أَقوال يفوه بهابل يرفع المرء سعي المرء والعمل
١١
وقد يصيب جليلاً حادث جللٌفَلا يغل يديه الحادث الجلل
١٢
وَللنساء لدى أَهليه منزلةكما يَليق بشعب هب يعتدل
١٣
إن الرجال لهم نقص بمفردهموإنما بالنساء النقص يكتمل
١٤
هل يستطيع كما قد ينبغي عملاًجسم أَصاب لداءٍ نصفَه الشلل
١٥
إنا نريد حياة لا يضر بهاتعصب ولأمّ الناقد الهبل
١٦
ما ضرنا الجهل لا نصغي لقالتهفكل أَرض على الجهال تشتمل
١٧
لكن شعباً يكون القائدون لهمن الألى عرفوا بالشر ينخذل
١٨
من استطاع دفاعاً عن حقيقتهفإنه وحده في قومه البطل
١٩
إن القوي جسور في تكلمهومن علامات ضعف القائل الوجل
٢٠
والرأي إن كان عن حب بصاحبهفَلَيسَ ينفع في تمحيصه الجدل
٢١
إذا التكاليف لم تقسم بمعدلةفَقَد ينوء بظهر الحامل الثقل
٢٢
ما زالَ يَرجو شفاء كل ذي مرضحتى إذا مات في أَصحابه الأمل
٢٣
تأخر القوم في بغداد من كسلوكَم تأخر قوم عندهم كسل
٢٤
الناس بالقصف في بغداد لاهبةكل امرئٍ فله عن غيره شغل
٢٥
وأيّ قصد يرجي المرء في بلدبه تساوى سداد الرأي والخطل
٢٦
تشابهت فيه مرضاة وموجدةكَما تَشابَهَت العضاتُ والقبل
٢٧
نصحتهم أَن يثوبوا من جهالتهموأَن يَكون لهم بالعلم مشتغل
٢٨
نصحتهم أَن يكونوا عاجلين لهفإنما الوقت مطلوب له العجل
٢٩
لكنما القوم كل القوم ما سمعوانصحي الَّذي كنت أَبديه ولا قبلوا
٣٠
راموا وصولاً إلى ما فيه منفعةلهم وفي الوقت لم يسعوا فَلَم يصلوا
٣١
إلا شباباً من الأحرار نزعتهمإلى التقدم لا يثنيهم الملل
٣٢
بالعلم تتحد الآراء صائبةوالرأي يفعل مالا يفعل الأسل
٣٣
كَم قد تصدت إلى الأعمال من فئةفكان فيها نصيب الجاهل الفشل
٣٤
العلم عدة ناس ما لهم عددوالعلم حيلة من أَعيتهم الحيل
٣٥
أَقول للشعب أَنت اليوم ذو ظمأإلى العلوم فلا علّ ولا نهل
٣٦
إن فاتك الغمر من ماء تريد بهبلّ الأوام فما إن فاتك الوشل
٣٧
هَل يزهر العلم في أَرضٍ أَماثلُهاعليه بالمال في حاجاته بخلوا
٣٨
لا ينبت الروض أَزهاراً ولا عشباًحتى يجود عليه العارض الهطل
٣٩
ورب غرّ أَتاه ما نطقت بهذبّاً عن امرأة قد ضامها رجل
٤٠
فغاظه الأمر حتى جاءَني حنقاًكأَنَّه وهو يعدو مزبداً جمل
٤١
أَنحى يسب وَلَم يستَحي من أَدَبيولا من الشيب في فوديّ يشتعل
٤٢
قد كفروني لأني في مجالسهمعلى الحقيقة إِمّا قلت أتّكل
٤٣
وجادَلونيَ عن جهل وعن سفهفما أَضر برأيي منهم الجدل
٤٤
الحق يندبني فيها فأنصرهوَالعقل يأَمرني فيها فأَمتثل
٤٥
وَلَيسَ يعظم بعد اللَه في نظريإلا الأثير الَّذي بالكون يتصل
٤٦
فكل شيءٍ من الأشياء منه أَتىوكل شيءٍ إليه سوف ينتقل
٤٧
وإنه هادم فيه ومنهدموإنه فاعل فيه ومنفعل
٤٨
لكل شيء نظام في تكونهوإنما يعتريه بعده الخلل
٤٩
هُو القوى وهو أجسام قد اِتصلتبغيرها وهو الأجسام تنفصل
٥٠
وإنه هو نفس الشمس طالعةوإنه بُكَرُ الأيام والأُصَلُ
٥١
وإنه هو معلولات قدرتهقديمة ولمعلولاته العلل
٥٢
ما الكون إلا فضاء لا حدود لهوالزُهر إلا شموس فيه تشتعل
٥٣
إذا تصور ما للكون من سعةعقل الحكيم بحق فهو ينذهل
٥٤
فيه الوجود ترقى من تنازعهوالأرض والشمس والإنسان والدول
٥٥
تدور فيه نجوم لا انحصار لهاوكل شمس لها في دورها أجل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة