الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
لمن أَنا في تاليك يا لَيل أَسمَعُنَشيجاً له صوت يهب وَيَهجَعُ
٢
وَقَد يَتَمادى ساعة ثم يَنتَهيكأَنَّ الَّذي يرخيه قَلب مفجع
٣
يصعّده من داخِل كله أَسىًفيبسطه في الليل وَالليل يجمع
٤
وَيَعلو إلى أَن يحسب المرء أنهمناجٍ لأبواب السموات يقرع
٥
إذا أَنتَ لم تأخذ بضبعيه موصلاًإلى الملأ الأعلى فَما أَنتَ تنفع
٦
إذا النجم هَذا لَيسَ يسمع من بكىفقل لي لماذا فيك يا لَيل يطلع
٧
أرى القَلب مني يَرتَضيه كأَنَّماصديق له هَذا النَشيج المرجع
٨
فأبكي كَما يَبكي لأنيَ مثلهكَئيبٌ لأني مثله متوجع
٩
سأَلتك مَن هَذا الَّذي أَنا سامعله فيك إِرناناً أَتى يتقطع
١٠
فَيا لَيل أنبئني أَتِلك حمامةتنوح عَلى إلف نأى لَيسَ يرجع
١١
فجاوبني أن الَّذي قد سمعتهلذو نبأ شاجٍ له القلب يهلع
١٢
وربك لم تسجع حمامة أيكةوَلكن فتاة الحيّ أسماء تسجع
١٣
لَقَد روّعوها ثم نامَت عيونهموَلَيسَ سواءً نائم وَمروع
١٤
وَقَد زوجوها وَهي غير مريدةبشيخ كَبير جاء بالمال يُطمع
١٥
وَفي الدار أزواج له غير هذهثلاثٌ فَوَدَّ الشيخُ لوْ هُنَّ أربع
١٦
ومن بعد أيام تزف لبيتهفتعنو لحكم الشيخ فيه وَتخضع
١٧
تضاجعه في اللَيل وهو كأَنهأبوها فقل في أَمرها كيف تصنع
١٨
هناك ستشقى أَو تَموت كئيبةعَلى أَن مَوت المَرء في الهمِّ أَنفع
١٩
هناك سَيَبدو اليأس وَالبؤس والأسىلها وَتلقّاها المصائب أجمع
٢٠
أللشيخ تهدى وَهيَ ترغب في فَتىيُسمَّى نعيماً نور خديه يسطع
٢١
فَتى هُوَ يَهواها وَينزع نحوهاكَما هي تَهواه كَما هي تنزع
٢٢
وَقَد أَخبروه الأمر فهو من الأسىسَقيمٌ وَما فيه المداواة تنجع
٢٣
له صرخة في اللَيل إن نام أَهلهتكاد لها صم الجبال تصدَّع
٢٤
جلوها عروساً بعد سبعٍ فزمرواوَفي مَرح الأفراح خبوا وأوضعوا
٢٥
جلوها عروساً ما بها من غميزةسوى صفرة فوق الأسيلين تلمع
٢٦
وَذاكَ لحزن بات يلسع قلبهاكما أن أذناب العقارب تلسع
٢٧
عيون كَما شاء المصوّر فتنةوَجيد كَما أطرى أخو الشعر أتلع
٢٨
فزفت إلى الشيخ الَّذي لشقائهاأتى طالِباً كيما بها يتمتع
٢٩
فَقالَت له لا تدن يا شيخ راغباًفأنت أبي بل أنت في السن أرفع
٣٠
تصابيتَ جهلاً بعد ستين حجةًوَتسعٍ مضتْ هَذا وَربِّك يشنع
٣١
فإن كان منك الشيب لَيسَ برادِعلجهلك يا هَذا فإنيَ أَردع
٣٢
وَلَكِنَّ ما بالشيخ من شهوة غلتأبى أَن يعاف الشيخ ما هو مزمع
٣٣
فقطب منه الوجه ينفخ غاضباًوَمد يديه جاذِباً وَهي تدفع
٣٤
يَقول لها أَسماء أَنت حَليلَتيوَلا بد من أنَّ الحَليلة تخضع
٣٥
أَحلك لي رب السَموات إنهحَكيمٌ وإن الحق ما هو يشرع
٣٦
فَلَمّا رأت أن لا مناص يصونهامن الشيخ لما أَوشك الشيخ يصرع
٣٧
أحالَت عَلى كأس هناك معدةمن السم واِهتشَّت لها تتجرع
٣٨
الانَ استرحنا واِستراحَت من السرىركابٌ لنا تحت الحمولة تظلع
٣٩
الان انتهينا من مسافرة لناببيداء قفر لِلَّذي جاب تفزع
٤٠
الان فرغنا من نزاع دوامهيضر بحاجات الضَعيف وَيوقع
٤١
وَخَرَّت بفعل السم فيها صَريعةفَيا لَك من سمٍّ هنالك يصرع
٤٢
وَيا لك من سم هنالك ناقعتكاد به أَحشاؤُها تتمزع
٤٣
وَألفت نعيماً وَالخَيال مصورلَها واقفاً من حيث لا تَتَوقَّع
٤٤
فمدت يداً منها إليه مشيرةوَقالَت بصوت راجف يتقطع
٤٥
أَتى وَحياض المَوت بيني وَبينهوَجادَ بوصل منه إذ لَيسَ ينفع
٤٦
نَعيمُ إلى أسماء سارعْ وَضُمَّهافإن الرَدى يَدعو وأسماء تزمع
٤٧
لَقَد جئت في وقت به الموت جاءَنيوَقَد كنت أَرجو فيه أنك أَسرَع
٤٨
وَددت لَو اَنَّ الموت يبطئُ ساعةًلعليَ من مرأى محياك أَشبع
٤٩
وَلست بإنسان من الموت جازعفإن طَريق الموت للناس مهيع
٥٠
عَلى أَيّ إحسان الحَياة وبرهاأَطيب فؤاداً بالحَياة وأَطمع
٥١
كأَنَّ حَياتي حين أَبصر لونهاسراب بِبَيداءٍ بدا يتلعلع
٥٢
وَلكن قبل الموت حيناً إذا أَتىتهب عَلى الإنسان نكباء زعزع
٥٣
أَما قلت خذني حيث شئت فإننيإليك وَرَبِّي من بنانك أَطوع
٥٤
حثثتُك مراتٍ عَلى أَن تفرَّ بيوَلكن لسوء الحظ ما كنت تسمع
٥٥
يَقولون إن القبر داج فناؤُهُيضارع لَيلاً فجره لَيسَ يطلع
٥٦
أما في دجاه من كواكِب لُمَّعٍفإن الدجى فيه الكواكِب تلمع
٥٧
غَداً يقف الأهلون حول جَنازَتيفتصعد أَنفاس وَتنزل أَدمع
٥٨
غداة غدٍ يا لهف نَفسي عَلى غدٍيقام على الأكتاف نعشي ويرفع
٥٩
يسار به كيما يعيث به البلىإلى حفرة كانَت أُعدَّت وَيوضَع
٦٠
غداً أَنا تحت الأرض أبلى وفوقهاتَرى الناس وجه الناس منهم وَتسمع
٦١
رويدك يا حاثي عليَّ من الثَرىفإني إلى دنياي بعد لأنزع
٦٢
تمنين يا أسماء شعباً وَلعلعاًوأين فموتي منك شعبٌ ولعلع
٦٣
سَلام عَلى الدينا سَلام عَلى المنىسلام عَلى العيش الَّذي كان يخدع
٦٤
سلام عَلى الشمس الَّتي هيَ في غدعَلى فَتيات الحيِّ دونيَ تطلع
٦٥
سلام عَلى زهر الرَبيع وَحسنهسلام عَلى روح به يتضوع
٦٦
كذلك قد كانَت لدى غمرةِ الردىتكلِّم شخص الطيف وَالشيخ يخشع
٦٧
كَذلك قد كانَت تلهَّفُ وَالهَوىعَجيب إلى أن جاءَها الموت يهرع
٦٨
فَلَمّا بدا صبح وَشاعَت فجيعةوَصاحَ بها الناعون وَالناس أَسرَعوا
٦٩
أتت أمها تجثو إلى جنب رأسهاوَتلطم حر الوجه وَالوجه أَسفع
٧٠
تَقول لَها وَالعَين تهمى وَقلبهايكاد بأظفار الأسى يتقطع
٧١
أَريحانتي قَد طالَ رقدك فاِيقظيأريحانتي من أَكثر النوم يصدع
٧٢
أَريحانتي ما بال خدك ذابِلاًوَعَهدي به بالأمس ريان ينصع
٧٣
أَريحانَتي إنا قتلناك ليتَنيهلكت وَما أَبصرت غصنك يهزع
٧٤
وَعض أَبوها للندامة كفهوَما إن له هذي الندامة تنفع
٧٥
به غلة يَبكي لها ملء جفنهلعل البكا منه لما فيه ينقع
٧٦
رآها عَلى وجه الفراش كأنهاعروس هوت كسلانة فَهي تهجع
٧٧
وَجاؤا بأزهار الرَبيع وَنورهيزينون نعشاً فيه أسماء تهجع
٧٨
يزينون بالريحان ظاهر هودجعليه عروس الحي أسماء ترفع
٧٩
وَطافَت بذاكَ النعش من كل جانبعيون رجال للرزية تهمع
٨٠
مشى عالياً ما أوقر النعش إذ مشىوَقَد رفعته للمقابر أذرع
٨١
يَقول نَعيم وَهوَ إذ ذاكَ قابضمؤخرَ سامي النعش وَالنعش مسرع
٨٢
لَقَد ظعن اليوم الرفاق وإننالنمشي عَلى الآثار منهم نشيع
٨٣
نشيع ناساً راحلين هم المنىإلى بلد فيه البلى وَنُودّع
٨٤
حَبيبة قَلبي كَيفَ أدفن في الثرىشبابك هَذا وَهو غيدان أفرع
٨٥
حَبيبة قَلبي إن قَلبي يخاف أنيعيث الثرى يوماً بمن فيه يودع
٨٦
فيفسد ماءً في محياك جائلاًوَيطفىء نوراً في جَبينك يلمع
٨٧
حَبيبة قَلبي قد رحلت لغير مالقاء وإني عَن قَريب سأتبع
٨٨
فَلَمّا أَحلوها فواروا عروسهمبملحودة ضاقَت بمن هيَ تجمع
٨٩
أكبَّ نَعيم باكياً فوق قبرهاوَقالَ فأبكَى كل من كانَ يَسمَع
٩٠
وَعادوا به ذا رجفة يسندونهبهم لَيسَ فيه للسَلامة موضع
٩١
فَعاشَ سَقيم الجسم خمسة أَشهروَماتَ كَذاك الحب بالناس يصنع
٩٢
فواروه في قبر يجاور قبرهاعَلى ربوة إنا إِلى اللَه نَرجع

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة