الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ديار أحبائي عليك سلاميابعهدك أدعو لو سمعت دعائيا
٢
وهل تسمع الدار المعطلة التيغدا رحبها من أهلها اليوم خاليا
٣
وصارت عفاء غير ربع يلوح ليبأيدي البلى يستقبل الريح خاويا
٤
ويلقى الغوادي شاكياً بأس وقعهاوقد يشتكي الربع الضعيف العواديا
٥
ولكنني في أن تلبيَ طامعٌعسانيَ أدري أين ساروا عسانيا
٦
بنجدهم أم في تهامة إن بيإليهم لشوقاً أفعم القلب كاويا
٧
وطوعاً أجابوا داعي البين إذ دعابهجرك أم كَرْهاً أجابوا المناديا
٨
أجيبي فقد طالت بك العام وقفتيوطالت مناداتي وطال سؤاليا
٩
وغادرني صحبي وحيداً مفكِّراًبرملك إذ ملّوا امتداد مقاميا
١٠
فلا أتقي حر الهجيرة محرقاًولا الليل منشور الذوائب داجيا
١١
ولا الوابل الهتان كالبحر مغرقاًيوكل بي تياره المتراميا
١٢
ولا عاصفات الريح تلعب بي علىمناكبها لما تهب ذواريا
١٣
وقفت تحياتي عيك وهكذاسأقضي بهاتيك الطلول حياتيا
١٤
وأبكي أحبائي بدمع بذلتهلشرح تباريحي وإن كان غاليا
١٥
وأسأل عنهم كل طيرٍ وبارقٍوأبكي عليهم كل شيء أماميا
١٦
أحباي طال البعد والبعد قاتلٌلمن كان مثلي يحفظ العهد وافيا
١٧
وكان اصطباري مطفئاً بعض لوعتيوها أنا فيكم قد عدمت اصطباريا
١٨
ألا خبر يشفي غليليَ عنكمُفإنيَ لا ألقى سوى ذاك شافيا
١٩
وبي غصة ريب المنية دونهاأعيذكمُ باللّه من شر ما بيا
٢٠
ضمانٌ على عينيَّ سقيُ دياركموإن لم أجد منكم بذلك داريا
٢١
دعوت وما مثلي رأى الناسُ داعياًسعى في سبيل الخير وارتدَّ باكيا
٢٢
وقاسيت فيما رمت شر موانعلها كل حرُّ النفس صار مقاسيا
٢٣
وكابدتها حتى رأى كل مبصرمكابدتي رسماً لعينيه باديا
٢٤
وحتى رثى الجلمود لي وتفطرتلشدة صيحاتي قلوب عِداتيا
٢٥
ولست وإن لجّ العواذل ناسياًعهودي ولا عما أحاول ساليا
٢٦
ولا سرت منها فارغ البال خالياًولا بت عنها مطبق الجفن ساهيا
٢٧
ولو كان في الإمكان ترك مقاصديلأمسيت مرتاح السريرة ناجيا
٢٨
ولكنها نفس تريد المعالياولو كان في هذا المراد شقائيا
٢٩
هداها إليه اللّه فهي بأمرهتجدّ وحسب النفس باللّه هاديا
٣٠
نظرت إلى الدنيا بعين بصيرتيإلى أن تجلى اليوم ما كان خافيا
٣١
فعدت بحزن كاد يهلك مهجتيعبوس المحيا هائج البال شاكيا
٣٢
لأني رأيت الشر فيها معززاًقوياً لدى أبنائها متماديا
٣٣
فصاروا يرون الضعف في الغير حجةلأن يسلبوه حقَّه المتدانيا
٣٤
وساروا سواء فاتكين به وإنتخلْ بعضَهم يوماً لبعض أعاديا
٣٥
همُ قرَّبوا طرق الحياة وإنمالإدراكنا تقريب ما كان نائيا
٣٦
وما وصلوا الأسباب إلا ليقطعوابنا سبب العيش الذي بات واهيا
٣٧
سعوا بثبات في اغتصاب ديارناوما خاب منهم صابر هب ساعيا
٣٨
فشادوا على أنقاض سابق مجدنامقاماً منيعاً جاوز النجم عاليا
٣٩
ودون الذي نرجوه حالوا وحولوامن الرزق عنا مورداً كان جاريا
٤٠
وصرنا لهم مثل العبيد خواضعاًأرقاء نخشى بطشهم والعواديا
٤١
فما أوردونا الماء إلا مكدَّراًوما أصدرونا عنه إلا صواديا
٤٢
نرى مجدهم ملء الجفون ونشتهيشبيهاً له فينا نراه مساميا
٤٣
ونرقد عما نرتجي فنصيبهخيالاً لنا في النوم يخطر ساريا
٤٤
ونلهو به حتى نهب فلا نرىله أثراً بين العوالم باقيا
٤٥
فنندب كالثكلى أضاعت وحيدهاولم نلق ذا رفق بنا أو مواسيا
٤٦
لقد صار هذا دأبنا وهي علةأبى الجهل أن نلقى لها الدهر آسيا
٤٧
شفى اللّه من أمثالها كلَّ أمةٍوما برحت تمتد فينا كما هيا
٤٨
ولكنني من برئها غير آيسولا زال في هذا قويّاً رجائيا
٤٩
بنى الشرق أدعوكم إلى خير منهجيعيد إليكم نضرة العيش ثانيا
٥٠
فجاروا بني الغرب الذين تشبَّهوابأجدادكم حتى تنالوا المعاليا
٥١
وأنتم بتقليد الجدود أحق منعِدىً سلبوكم مظهراً كان زاهيا
٥٢
أسرَّكُمُ أنَّ المحارم تستبىولم تلق فيكم عن حماها محاميا
٥٣
وأعجبكم أن الطرائق تعتفيولم نر منكم يا بني الشرق واقيا
٥٤
وإن لكم سيفاً من الدين ماضياًيفل إذا جردتموه المواضيا
٥٥
فأحيوا به نهج النبي وجددوامقاماً لدين اللّه أصبح باليا
٥٦
وروُّوهُ حتى تستعيدوا شبابهنضيراً وإلا عاش ظمآن ذاويا
٥٧
كفاه اكتئاباً ما مضى من سكوتكموغفلتكم عن أمره وكفانيا
٥٨
فأرضوه عنكم بانتهاج طريقهفما أجمل الدنيا إذا بات راضيا
٥٩
هنالك نحيا في نعيم ونضرةونأمن عدوان العدى واللياليا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الكاشف

شاعر مصري من أصل شركسي، عاصر أحمد شوقي وكانت له مواقف وطنية مشهودة. وُلد في قرية القرشية بمحافظة الغربية، وتعلّم مبادئ اللغة الفرنسية والحساب والتاريخ والهندسة، وكان مولعًا بالتصوير والموسيقى ودراسة سير المبدعين. بدأ نظم الشعر مادحًا الأدباء والكتّاب الكبار ليتصل بهم ويستفيد من تجاربهم، ثم جمع شعره في ديوان الكاشف. وصفه خليل مطران بأنه ناصح ملوك وفارس هيجا ومقرّع أمم ومرشد حيارى.

قصائد أخرى لـأحمد الكاشف الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة