١
رحيل بعزم الفاتحين سعيدُوعَودٌ بمجد الظافرين حميدُ
٢
طلعت على الوادي الخصيب ودونهمواكبُ من آماله ووفود
٣
وسرتَ إلى السودان ترعى غراسهوبالثمرات الطيبات تعود
٤
تنافس فيك الجوُّ والبرُّ رغبةفراق نزولٌ فيهما وصعود
٥
وتابعك النيلُ الوفيُّ وأومأتإليك جسور فوقَه وسدود
٦
ومد إليك الساحلان رباهُماوحيّاك ريفٌ فيهما وصعيد
٧
تعهدتَه مستكملاً خيرَ أهلهوزار الأوداءَ الكرامَ ودود
٨
فكانت وجوه القوم تبيضُّ بهجةًبما أنت راجيه لهم ومريد
٩
ففي كل نجد في غُدوِّك موسمٌوفي كل سهل في رواحك عيد
١٠
ولو لم تجئهم طائرَ الركبِ لانثنتإليك جبال وانطوت لك بيد
١١
حملتَ إليهم من يد المَلِكِ الندىوشارفتَ أقصى المُلْكِ وهو مديد
١٢
وأشهدَهُ فيهم مطافك ما سرىإليه به برقٌ وسار بريد
١٣
وكادت تعود اليومَ كلُّ قبيلةٍله دولةٌ مما لمصرَ يشيد
١٤
وتمَّ له سلطانُهُ في ربوعهمكما ودَّ آباءٌ له وجدود
١٥
علائقُ إخوان وأسباب جيرةأعادتْ قديمَ العهد وهو جديد
١٦
فهم يرسلون الماء فيضاً مباركاًوإنا لحراسٌ له وورود
١٧
جمعتَ بني الوادي على ما أعزهوأكبرَ بيضٌ ما صنعتَ وسود
١٨
وجاءتك بالأحزاب نجواك فالتقتوما بينها إلا لمصر عهود
١٩
فكل فريق للفريق مؤيِّدٌوكل زعيم للزعيم نديد
٢٠
ولم تبتدر بالرأي حتى دعمتَهببأسك في الميدان وهو شديد
٢١
فكل مكان فيه حصنٌ ومعقلٌوفي كلِّ فجٍّ قادةٌ وجنود
٢٢
ثبت بواديك المنيع وحولهممالكُ شتّى تلتوي وتميد
٢٣
تساوى جميعُ الناس في أزماتهافما في مضيق سادةٌ وعبيد
٢٤
إذا ما أتى في الليل وعدٌ مبشِّرٌأتى من نذيرٍ في الصباح وعيد
٢٥
وإن طلعتْ في العالم الشمسُ ساعةًتلتها بروقٌ ساعةً ورعود
٢٦
فلا طاعة في الأرض إلا لشرِّ ماقضتْ بينهم نارٌ به وحديد
٢٧
تعادوا وما يدرون في الأرض نازعواليستعمروا أم نازعوا ليبيدوا
٢٨
وما كنت أدري أن أبناءَ آدمٍنسورٌ وحيتانٌ همُ وأسود
٢٩
وقد أصبح الإنسان وهو مثقَّفٌأضرَّ من الشيطان وهو مريد
٣٠
وإني لأخشى الحربَ في الأرض كلِّهافتسمى وما للعالمين وجود
٣١
ومن أوقد النيران في الحيِّ عامداًفقد بات للنيران وهو وقود
٣٢
وما الأرضُ للتنكيل والفتكِ مُهِّدَتْولكنها للعيش وهو رغيد
٣٣
وما خلق اللّه الهواءَ ودونهشروط على استنشاقه وقيود
٣٤
وما بسط الخلاقُ أرزاق مَعشرٍليعدوَ جبارٌ عليه عنيد
٣٥
وما ساد شعبٌ بالكريهة والأذىولكنه بالصالحات يسود
٣٦
وإن مواثيقَ الشعوب مرافقٌفما هي كُتْبٌ تنطوي وعقود
٣٧
ولو ذهبوا بالرفق في الأرض أصبحتْتمدُّ لهم أطرافَها وتزيد
٣٨
ولو أمنوا فيها العداوةَ بينهملزالتْ تخومٌ بينهم وحدود
٣٩
ومن أين للعمران هودٌ وصالحٌإذا عبثتْ عادٌ به وثمود
٤٠
فهل تعدِل الأقدار أم أنا حالموتلك أمانيٌّ خلتْ ووعود
٤١
فيا رجل الوقت الذي من ضميرهلمصرَ عليه حاكمٌ وشهيد
٤٢
حليفكَ من ساويته وكلاكمامفادٌ بما أبرمتماه مفيد
٤٣
وأنت بما دبَّرته في طريقهرقيب على ما في الغيوب عتيد
٤٤
وحسبك من فاروق أنك عندهلكل صنيع محسن ومجيد
٤٥
وما الحكم إلا عبءُ قومٍ حملتَهوأن الذي فوق الوطيد وطيد
٤٦
وما أنت معتز به اليوم فيهمُوأنت لهم بالنفس فيه تجود
٤٧
ومن ضمن العقبى له من زمانهتساوى قريبٌ عنده وبعيد
٤٨
وإني لعونُ المصلحين أُجلُّهمبشعريَ في الأمصار وهو خلود
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.