١
عادت اليوم مصر خلقاً جديداًلك تستقبل القران السعيدا
٢
ماجتْ الأرضُ بالجموعِ ولولاك عليه لم يأمنوا أن تميدا
٣
وتجلَّت فيها المدائن تختال كما هزت الأغاني الغيدا
٤
وكأن العبادَ جاءوا من البعث يلاقون في النعيم الخلودا
٥
بعثوا بالقلوب في سبل الركبِ فكانت زهوره والورودا
٦
وهمُ أعلنوا لسدَّتك النجوى فكانت شعارهم والنشيدا
٧
وأقاموا فرائضَ الحبِ في الأفقِ فكانت راياتهم والبنودا
٨
وتصافى الأقرانُ حولك حتىصار هذا خِلّاً لهذا ودودا
٩
وتحامى الذنوب من كان لا يخشى عقاباً ولا يخاف وعيدا
١٠
وسعى البرُّ فيه والرفقُ حتىلا نرى معسراً ولا منكودا
١١
واحتوى الخافقين حتى حسبناأبدَ الدهر شهرَهُ المعدودا
١٢
فاقضه في القصور يمناً وإن شئت فخذه إلى السماء صعودا
١٣
أقبلت بالعروس حورٌ يردِّدن حنين القيان والتغريدا
١٤
زانها الخلقُ قبلَ زين اللآليمعصمَيها وتاجها والجيدا
١٥
ملتقى النيرين يحتفل الوادي به في السماء والأرض عيدا
١٦
أكبرت شأنه الملوكُ فجاءتتسبقُ البرق كتبُهمْ والبريدا
١٧
لك أهدوا وكان بين الذي أهدوا إليك الوفود تتلو الوفودا
١٨
وكأني أرى الفراعين فيهاوالخواقين حاضرين شهودا
١٩
لست أدري للمهرجان أرى جندَ الحمى أم لغزوةٍ محشودا
٢٠
جال في كل جانب منه حتىحفز الريف واستفز الصعيدا
٢١
ضاق عنه المدى ولو لم تسعهلتخطَّى حدوده والنجودا
٢٢
واعتلى حصنه ولو لم تَرُضْهُحمل النار واستثار الحديدا
٢٣
يتنادى فيها هتافاً ولولاأنه للسلام عاد رعودا
٢٤
وهوَ أدَّى لك اليمين فكانتلك منه مواثقاً وعهودا
٢٥
هنَّأتك الدنيا بعرسك فخماًوأتى العام يرقبُ المولودا
٢٦
النجيب المشهود في عالم الغيب المرجَّى لمن يليه رشيدا
٢٧
بالبنين الأبطال بالفتية الأقيال تحمي سلطانك المحدودا
٢٨
ومن الفتحِ أن يعود حليفاًلك نداً من كان خصماً عنيدا
٢٩
أنت ألزمته لمصر الأمانات فكانت لها عليه قيودا
٣٠
ما له من ضمانها غير أن تدفع عنه ما يتقي وتذودا
٣١
لم يكن ما أنلت أمَّتك الحررة إلا لغيره تمهيدا
٣٢
وإذا صحت العزائم فيهافالمرام البعيد ليس بعيدا
٣٣
يا سريع الخطا إلى الغاية القصوى كريماً موفَّقاً محمودا
٣٤
أنت أقوى وقد ملكت عنان الدهر من أن تسير فيه وئيدا
٣٥
بمجيد الوسائل اعتدت والأسباب أن تطلب المصير المجيدا
٣٦
ولقد تفعل الشمائل ما لايفعل الجيشُ قادةً وجنودا
٣٧
يا مُمدّ النيلين من فيض كفيه يجوبُ الربى ويحيي البيدا
٣٨
إنما الجودُ والتقى من سجاياك وما أحسن التقى والجودا
٣٩
والذي يملك الفضيلة في العالم أولى بالعيش فيه رغيدا
٤٠
جمع الصالحين في ذاتك الله وفي ملكك العظيم الوجودا
٤١
ووهبت الحياة قومك حتىكدت تحيي آباءهم والجدودا
٤٢
أصبحتْ بينهم وقائعَ بِيضاًبك آمالهم وكانت وعودا
٤٣
واستوت عندك الطوائف في الأمر فلم تبق سادة وعبيدا
٤٤
أنت وفقت بين أمسك واليوم فساوى الطريف منك التليدا
٤٥
والتقت حولك النفوس فأضحىكلُّ موفٍ لما أردت مريدا
٤٦
واحترمت الشورى فلم تلقَ منهالك إلا الولاء والتأييدا
٤٧
وأطلت التجريب حتى حملت العبء عن كل حامليه وحيدا
٤٨
والوقور المكين أنت إذا هززَ الصبا النضرُ عطفَك الأملودا
٤٩
راكعٌ أنت ساجدٌ تسبق الغرر الميامين رُكَّعاً وسجودا
٥٠
ما تركت المحراب حتى تناولتَ الميادين فارساً صنديدا
٥١
آية العصر أن يصير نسوراًوتماسيح ناسُهُ وأسودا
٥٢
وترى في العباب والجو أسطولك للحرب والسلام عتيدا
٥٣
أثمرت طيبات جدك فيهمفاستحقوا على يديك المزيدا
٥٤
أنت أعلى من أن تلاقيَ جهلاًللذي أنت صانعٌ أو جحودا
٥٥
وإذا أبطرتْ يد غير أهلمنك عادت عليه عتباً شديدا
٥٦
جلَّ قدر المحبوب من كل نفسأن يكون المنازع المحسودا
٥٧
ليس ينسى الورَّاد مختلف الأسباب والسبل حوضك الممدودا
٥٨
هذه نفسي الوفية للأممة أرسلتها إليك قصيدا
٥٩
ضاء ملء الدنيا فكان لأعناق الليالي قلائداً وعقودا
٦٠
وكأني به لك اليوم قبَّلتُ جبيناً وراحة وخدودا
٦١
حسب فاروق بين دين ودنياأن يكون الخليفةَ الموعودا
٦٢
إن شعباً ترعاه بالعدل والإحسان أولى بطبعه أن يسودا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.