١
لِبُعدكَ يا مولايَ طارَ مَناميوصارَ فؤادِي ذا هوىً وهُيامِ
٢
وجالَ بقلبي مِنْ جَوَى الوجْدِ جائلٌأطالَ قُعودِي تارةً وقيامِي
٣
فكلُّ مُقامٍ شَيَّدتْه يَدُ النَّوىتَراءَى مدى الأيّامِ دون مُقامِي
٤
فإن كنتَ يا مولايَ عنِّيَ سائلاًوأينَ غَدَا بعد البِعادِ مَقامِي
٥
وهل ظفِرتْ كفِّي بأفضلِ فائدٍيسرّ أوِدَّائِي وأهلَ ذِمامِي
٦
لتعرف أخباري بصدقِ تَيَقّنٍوتَعلمَ ما لاقيتَه بتمامِ
٧
فأُعلمكُمْ أنّي على ما يَسُرُّكمْكَفِيلٌ بما أهوى كأوّل عامِ
٨
أروحُ وأغدو بين قومٍ تواطؤواقديماً على إكرام كلّ إمامِ
٩
سرتْ بشذى إحسانِهم نفحةُ الصَّبَافحطّت لِشَمِّ الطّيب كلَّ لِثَامِ
١٠
فطابتْ نفوسٌ طالما قد تغيّرتْوصحّتْ أُنوفٌ تَشْتَكِي بزُكامِ
١١
أُمثِّلُ شَخْصِي عندهم في حديقةٍسَقاها سحابُ الجَوْدِ صوبَ سِجامِ
١٢
فجادتْ بما تَهوى النفوسُ وتَشتهيفما شئتُه أجنيه دون ملامِ
١٣
وفي برْجَةٍ مَثْوايَ حيثُ تبسَمتْثُغُورُ الأقاحي من بكاءِ غَمامِ
١٤
وسالتْ بسلسال الفراتِ جداولٌلِرِيّ بطاحٍ غَضَّةٍ وأكَامِ
١٥
ومالتْ غُصونُ الرّوض بعد تعانقكما مالَ سكرانٌ لشُرْب مُدامِ
١٦
وناحتْ رياحُ الشَّحْرِ في كلّ دوحةٍكما ناحَ في الأَدواح وُرْقُ حمامِ
١٧
أؤُمُّ بها في مسجدٍ بجماعةٍمُقيمينَ للْخَمْسِ الفروض كِرَامِ
١٨
بِهمْ تُضربُ الأمثالُ في حفظِ دينهمْفما مِثْلُهم في مَوْصلٍ وشآمِ
١٩
بخمسينَ ديناراً وما هو تابعٌلها من فراشٍ لائقٍ وطعامِ
٢٠
وليلةَ سَبْعٍ بعد عشرينَ ينقضيزمانُ مقامي عندهم ودوامي
٢١
وأرحلُ للعيد السعيد إليكُمُوأنظُمُه بالقرب خيرَ نظامِ
٢٢
وأقتلُ شوقي بالدُّنوّ تعمّداًلإحياءِ أُنسي فهو رهنُ حِمامِي
٢٣
فقد شيّبتْ هذي البُشُرَّاتُ مفرقيوسنّي كما تدرون سنُّ غُلامِ
٢٤
وأَذكتْ بقلبي للتفرّق جمرةًكستْني بلا ذنبٍ ثيابَ سقامِ
٢٥
فبالليل أشكو للنجوم تسهّديوأشكو لِصُبْحي بالنهار غرامي
٢٦
ولا حاكمٌ يقضي بردّ مظالميولا راحمٌ يُصغي لسمع كلامي
٢٧
ووالله ما صبري على البُعد سَلْوةٌولَكِنَّ جَوْر الدّهر شدَّ زمامي
٢٨
ولكنْ قضاءٌ سابقٌ حكمتْ بهمقاديرُ ترمي مَنْ تَشأْ بسهامِ
٢٩
لها في الورى في كلّ يوم تصرّفٌبوضع عظام أو برفع لئامِ
٣٠
أحلَّتْ دمي بالبُعْد وهو محرَّمٌكتحريم قُربي وهو غير حرامِ
٣١
ولولا رجاءُ القرب ذُبتُ تشوّقاًإليكم وما أَتممتُ شهرَ صيامِ
٣٢
ولكنْ تمنّي النفس للصبِّ جُنّةٌتَقِي نفسَه مَهْوَى الرّدى وتُحامِي
٣٣
ودونَكَ يا مولايَ منّي قصيدةًبهرتُ بها في النظم كُلّ هُمام
٣٤
أتيتُك فيها من شؤوني بنُبذةٍوأرسلتُها مختومةً بسلامِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.