١
مَا لِلرِّيَاضِ أنِيقَةَ الأثْوَابِمَأْنُوسَةَ الأرْجَاء والأَبْوَابِ
٢
دَارَتْ بِهَا لِلأُنْسِ أيَّ مَدَارَةٍمِنْ غَيْرِ أقْدَاحِ وَلاَ أكْوَابِ
٣
وَالزّهْرُ فِي أدْواحِهَا مُتَبَسِّمٌعَنْ ثَغْرِ سَاحِرَةِ الْعُيُونِ كَعَابِ
٤
والطّيرُ في أغْصانِها نَعغَمَاتُهُمِنْ طِيبِهَا تَسْبِي أولِي الأَلْبَابِ
٥
والرّيحُ تَنْفَحُ والخَمَائِلُ تَنْثَنِيطَرَباً بِجَانِبِ زَهْرِهَا الْمُنْسَابِ
٦
والطّيبُ يَعْبَقُ رِيحُهُ فَإذَا سَرَىوَافَى بطِيبِ نَواسمِ الأحْبَابِ
٧
ومَشَارِبُ الدُّنْيَا المُؤمَّلِ وِرْدُهَاخَلُصَتْ مِنَ الأكْدَارِ لِلطلاَّبِ
٨
مَا ذَاكَ إلاَّ لِلسُّرُورِ بِنِعْمَةٍمِنْ مُنْعِمٍ مُتَفَضِّلِ وَهَّابِ
٩
بِوِلاَيَةِ الْقَاضِي ابِن مَنْظُورٍ أبِيعَمْرٍ ورِئَاسَةَ جُمْلَةٍ الْكُتَّابِ
١٠
وَحُلولِهِ بِجَنَابِهَا السَّامي الّذِيأسْمَى عُلاّهُ فِي أعَزِّ جَنَابِ
١١
كَالْبَدْرِ حَلَّ لَدَيْهِ مِنْ كُتَّابِهِفَضَائِلٌ مِنْهُمْ بَدَتْ كَشِهَابِ
١٢
يَجْلُو مَحَاسِنَهَا الْغَريبَةَ لِلنُّهَىبِبَلاّغَةٍ رَاقَتْ وَفَصْلِ خِطَابِ
١٣
وَنِظَامُهُ وَنِثَارُهُ شَهِدَا لَهُبِالسَّبْقِ تَحْقِيقاً لَدَى الأصْحَابِ
١٤
لِعُلُوِّ مَا يُبْدِي وَيُظْهِرُ مِنْهُمَاوَخُلُوِّهِ مِن ذَامٍ أوْ مِنْ عَابِ
١٥
وَعَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ الْبَيَانِ مَطَارِقٌتَرْعَى لَهُ النِّقَابَ بِالأَلْقَابِ
١٦
اللَّفْظُ لِلْمَعْنَى غَدَا طِبْقاً لَهُكَالطَّبْقِ فِي الإِيجَازِ وَ الإِطْنَابِ
١٧
دَانٍ ولَكِنْ نَيْلُهُ مُتَعَذِّرٌفِي حَالَيِ التَّقْصِيرِ وَالإِسْهَابِ
١٨
يَنْجَابُ عَنْ نفْسِ المَشوقِ إذا شَدَاشادٍ به ما ليْسَ بالمُنجابِ
١٩
ويمِيلُ سامِعُهُ كشارب قهوةلعظيمِ يُولِي من الإِطرابِ
٢٠
كمْ قادَ من نَفْسٍ به نحو الرضىوأنَا لَهَا مِنْهُ جَزِيلَ ثوابِ
٢١
ولذَاتُه الشَّرَفُ الرفيعُ تَعَلّقتْلا شكَّ مِنْهُ بأفضلِ الأسْبابِ
٢٢
ولَها انجلى الحسَبُ الأصيلُ مُسَلَّماًمهما يكونُ الفخرُ بالأحسابِ
٢٣
ومَنِ اغْتدى أهلاً لذروة منبرٍأهلاً لخدمة جانب المِحْرابِ
٢٤
وقَضَى بما يُرضي الشريعةَ راجياًمِنْ ربِّه زُلفَى وحسنَ مآبِ
٢٥
وجَلاَ بلاغته لحسن بيانهاوجمل كالشمس دون حجابِ
٢٦
وأتى ولم يُحْجِمْ من الإِعْرابِشتّى فنون العلم بالإِغْرابِ
٢٧
كأولي العلوم الغرّ من أسلافهالنازلين من العلى بروابِ
٢٨
الحاضرين بما جَلَوْا من حكمةلأولي الفهوم وهم من الغُيْابِ
٢٩
وَالْحَائِزينَ بِمَجْدِهِمْ رُتَبَ الْعُلَىمَا بَيْنَ شِيبٍ قَدْ مَضَوْا وَشَبَابِ
٣٠
والفائزين من العلوم تشرّفتإذ أحرزوها بارتشاف رُضابِ
٣١
والسابقين بِنْيلهَا لنهايةكم كَابِرٍ عَن نيلها من كابِ
٣٢
من كلِّ وضّاح الجبينِ محصِّللعلومِ نوعيْ سنّةٍ وكتابِ
٣٣
مِنْ أَمَّةُ يبغي دُلافةَ عندهلاقاه بالإِقبال والتّرحابِ
٣٤
يُلْقَى له العلمُ الشريفُ ولم يزلبالمعجب المعروف منه بجابِ
٣٥
ومُجيُبه في كلّ معنى مشكلٍمهما يسائلُه بخير جوابِ
٣٦
فبحقٍّ أن يُدعَى الرئيسَ ويرتقيحتّى ينالَ مراتبَ الحجّابِ
٣٧
ويَدينُ مِنْ تَعظيمه أهلُ النُّهىبالمقتضى حملاً على الإِيجابِ
٣٨
فلقد حَوَتْ منه الرئاسة أوحداًساسَ الأمورَ فجاء بالأعْجابِ
٣٩
وتحمّلتْ منه بأزكى ماجدٍحسنِ المحيّا طاهر الجلبابِ
٤٠
يُبدي الرّسائَل كالحرائز جُلّيَتْمن كلّ معنى معجب بلبابِ
٤١
إنْ فُضَّ عنها الخَتمُ أبدى خَطُّهامن حسنها الفتّان أيَّ عُجابِ
٤٢
فمَنِ ابن عاصمَ أو مَنِ ابن خطيبهاومَن الرئيسِ فَتَى بني الجّياب
٤٣
ومَنِ ابنُ عمّارٍ أو ابنُ خِصَالِهاومِنَ العِراقِ مَنِ الرئيس الصَّابِي
٤٤
وله من الكتّاب أفضلُ فتيةٍيَسْطُونَ من أقلامهم بِعِضابِ
٤٥
مِنْ كلّ ملتهب القريحةِ دونهفي مُلتقى الأقرانِ ليثُ الغابِ
٤٦
كلّ له حَوَلٌ إذا جاراهُمُفي العلم والآراء والآدابِ
٤٧
فاق الجميعَ وبذّهم بمآثرٍتحصيلُها ناءٍ عن الحُسّابِ
٤٨
أمّا نَداهُ وجودُه وجلاُلهفلقد سما فيها على الأترابِ
٤٩
بُشْرَى لأندلُسٍ به من فَاضِلٍجَمَّ الفضائل قانتٍ أوّابِ
٥٠
أغراضُه فيما انتحى من أمرهأوْ رَامَهُ مقرونةٌ بصوابِ
٥١
يَهْنِيه منها خُطّةٌ نالتْ بهأسنى المُنَى والفوزَ بالآرَابِ
٥٢
وحَوَتْ به فخراً أثِيلاً ذكرُهُيبقى على الأعصارِ والأحْقابِ
٥٣
وسناؤُها أولى به لمُحقَّقٍبعُلاه لا ساهٍ ولا مرتابِ
٥٤
لا زال في نِعمٍ تُعاهدُ رَبْعَهُموصولةِ التهتانِ والتّسكابِ
٥٥
وزمانُهُ يُبْدي له مأمولهفي النفس والأموال والأحبابِ
٥٦
وعلى سيادته سلامٌ طيّبٌأذْكى من الأزهار غِبّ سحابِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.