الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَحَقُّ الأَيادي أَن تُجَلَّ وَتُعظَما

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أَحَقُّ الأَيادي أَن تُجَلَّ وَتُعظَماوَتُسلَكَ في الأَعناقِ سَمَطاً وَتُنَظَّما
٢
وَتَلبِسُها الأَيّامُ حَلياً وَكِسوَةًوَتَسني لَها الأَحقابُ عيداً وَمَوسِما
٣
أَيادي الأولى كانوا مَصابيحَ عَصرِهِملِمُدَّرِعٍ لَيلاً مِنَ الجَهلِ مُظلِما
٤
وَمَن أَوضَحوا لِلحائِرينَ مَحَجَّةًفَساروا بِهِم في العَيشِ نَهجاً مُقَوِّما
٥
لَعَمري إِذا الأَعلامُ قيسَت جُهودُهاوَكُلٌّ أَتى عَمّا فَراهُ مُتَرجِما
٦
وَجاءَ الكِرامُ الكاتِبونَ فَقيدوالِكُلِّ عِصامِيٍّ حِساباً مُرَقَّما
٧
فَمَن مِثلُ عَبدُ اللَهِ في الشَرقِ عالَمٌلَهُ مِثلُ مِن رَبّي وَرقى وَعَلَما
٨
تَلاميذُهُ عَدُّ الحَصى وَتَراهُمبُدوراً بِآفاقِ البِلادِ وَأَنجُما
٩
أَفاضَ عَلى الأَرجاءِ عِلمٌ عَلِمَهُفَعَجَّ وَمَن لِلبَحرِ كَقفوَ إِذا طَمى
١٠
وَبَثَّ لِسانُ العَرَبِ خَمسينَ حَجَّةًيُقَوِّمُ مُنآداً وَيُوَضِّحُ مُبهَما
١١
وَسَلَّ سُيوفاً مِن قَرابِ دِماغِهِفَفَلَّ بِها اللَحنَ جَيشاً عَرَمرَما
١٢
وَمَن يَبتَذِل في خِدمَةِ العِلمِ نَفسَهُفَأَجدَرَ بِأَن يَغدو عَزيزاً مُكَرَّما
١٣
رَقى مِن ذَرى التَحقيقِ في النَحوِ ذَروَةًيُقَصِّرُ عَنها مَن مَضى وَتَقَدَّما
١٤
فَلَو كانَ لاقى سيبَويهِ وَرَهطَهُلَعادَ لَعَمري سيبَويه اِبنُ أَعجَما
١٥
وَلَم يَكُن ذِياكَ الكِتابَ مَرجَباوَرائَحَةُ التُفّاحِ لَم تَكُ مَغَنما
١٦
وَلَو كانَ في العَصرِ القَديمِ مَجيئَهُلَفَتَّ بِعَينِ الجحِظِ العَينِ حَصرَما
١٧
وَأَصبَحَ مَعَهُ الفارِسِيُّ وَاِبنُ فارِسٍوَقَد بَرَّئتَ تِلكَ الفَراسَةِ مِنهُما
١٨
لَباتَت بِأَحشاءِ المُبرَدِ غُلَّةًوَكادَ اِبنُ جَنِيٍّ يُجِنُّ تَأَلُّما
١٩
وَصارَ اِبنُ عُصفورَ مَهيَضاً جَناحَهُوَلَو كانَ قَبلَ اليَومِ طارَ إِلى السَما
٢٠
وَلَو ناظَروهُ في الفَرائِدِ مَرَّةًرَأَوا مِن عُلاهُ ما يَفوقُ التَوَهُّما
٢١
وَأَصبَحَ مَعَهُ المَجدُ قَد قَلَّ مَجدَهُوَآبَ صِحاحُ الجَوهَرِيُّ مِثلَما
٢٢
وَلَو كانَ جارُ اللَهِ جاراهُ بَذَّهُوَما اِفتَخَرَت مِنهُ زَمَخشَرُ بِاِنتِما
٢٣
لَقَد سَعِدتُ مِنهُ العُروبَةُ بِالَّذيتَوَلَّهُ فيها مُستَهاماً مُتَيَّما
٢٤
وَثارَت لَهُ في نَصرِ أُمَّةِ يَعرُبٍعَزائِمَ شَوقٍ خالَطَ اللَحمَ وَالدَما
٢٥
قَضى عُمرُهُ سَيفاً يَقِدُ عَداتَهافَيَرمي بِهِم شَلواً فَشَلواً مُقَسَّما
٢٦
يُبَلِّجُ مِن أَنوارِها كُلَّ ساطِعٍوَقَد يُنكِرُ الأَنوارَ مِن رِزقِ العَمى
٢٧
وَيَكشِفُ عَن أَسرارِها كُلَّ غامِضٍعَلَيهِ حِجابُ الجَهلِ كانَ مُخَيِّما
٢٨
فَما عَنَّ في يَومِ شُعوبِيُّ فِرقَةٍلِمُنقَصَةٍ إِلّا وَخَلاهُ مَلجَما
٢٩
وَما لاحَ قَرنُ القَرنِ إِلّا اِنبَرى لَهُبِرَميِ الَّذي يَصمي لِعُمري إِذا رَمى
٣٠
فَلَو شاءَت الفُصحى وَفاءَ جِهادَهُلَنَصَتَ لَهُ فَوقَ السَماكينَ مِجثَما
٣١
فَمَن لِلأُلى مِثلي اِرتَوَوا مِن مَعينِهِبِأَن يَنقَعوا مِن ذِكرِ مَعروفِهِ الظَما
٣٢
عَرَفنا لَهُ فَضلاً عَلَينا وَمِنَّةًوَلَم يَكُ ما نَرعاهُ عَهداً مُذَمَّما
٣٣
وَما أَنا إِلّا مَن تَلَقَى بِضاعَةًفَنَمَّقَ مِنها جَهدَ مُعيٍ وَنَمنَما
٣٤
وَما الفَضلُ إِلّا لِلقَسامي عِندَمايَراني الوَرى دَبَّجتَ بَرداً مُسَهَّما
٣٥
وَما هُوَ إِلّا بَعضَ مَرجوعِ صَوتِهِوَتَقليدُ ما قَد كانَ جادَ وَأَنعَما
٣٦
حَنانيكَ أُستاذَ الأَساتيذِ إِنَّناجَميعاً نُحَيِّ فيكَ مِن شَرَّفَ الحِمى
٣٧
وَلَو أَنصَفَتكَ العَرَبُ لَم يَبقَ مُعرِبُعَلى سَطحِها إشلأّا أَتاكَ مُسَلَّما
٣٨
وَلَو كانَ لُبنانَ يوفيكَ شُكرُهُلَأَوشَكَ فيهِ الصَخرُ أَن يَتَكَلَّما
٣٩
تَقَبَّلَ ثَناءَ لَو غَدا رَملُ عالِجٍبِكَثرَتِهِ لِمَ نوفِ حَقّاً مُحَتَّما
٤٠
وَقابَلَ بِغَضِّ الطَرفِ مَيسورٍ وامِقٍقُصارى مُناهُ أَن تَعيشَ وَتَسَلَّما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة