خيالٌ سَرى لِي مِن بلادٍ بَعيدةِ
عبد الله بن علي آل عبد القادرالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ٤٧ قصيدة
٣ قراءة
١
خيالٌ سَرى لِي مِن بلادٍ بَعيدةِلِشدِّ الأَوَاخِي والعُهودِ القَديمةِ
٢
تَخَطَّى رقاباً في طِلابِي كثيرةًلإِرغامِ واشِينا ورَدِّ التحيَّةِ
٣
ويَسألُني باللَّهِ لا تَنسَيَنَّنِيومِن أَينَ لِلظّامِي تناسِي الأحبةِ
٤
فيا زائِراً أَنعمتُ بالِي بقُربِهِقليلاً فلمَّا سارَ ودَّعتُ مُهجَتِي
٥
لكَ الخيرُ عاوِدنِي ويا عَينِيَ اهجَعِيولا تسأمِي يا عينُ مِن طولِ هَجعَتِي
٦
لهوتُ به ليلَ التَّمام وللدُّجىعلَينا ستورٌ سابغاتُ الأَظلَّةِ
٧
ضَجِيعينِ ضم الشَّوقُ مِنّا مفارقاًتفوحُ علينَا بالعبيرِ المُفَتَّتِ
٨
نَفُضُّ خَوَاتِيمَ السَّرائِرِ بَيننالَفِيفَينِ في بُردَى حَيَاءٍ وعِفَّةِ
٩
فيا لَكَ مِن صيدٍ بأشرَاكِ مُحرِمٍأَذودُ الهَوى عَنهُ بكُلِّ تَعِلَّةِ
١٠
سَقانِي بكاسِ العاشِقينَ وعَلَّنِيمِنَ الباردِ البسامِ صافِي الأَشعةِ
١١
يَمُجُّ ذَكِىَّ المِسكِ منهُ مُفلَّجٌكنورِ الأَقاحِي أَو دَرارٍ نَضِيدةِ
١٢
عليهِ خِتامٌ مِن عَقيقٍ شِفاهُهُهنيئاً لنفسٍ مِن لَمَاها تروَّتِ
١٣
وفي فترةِ الأَجفانِ والعذرُ لائحٌدَعا مُهجتي داعي الغرامِ فلبَّتِ
١٤
وأَوحى إِلى قلبي مَثانِي جمَالِهِمفصَّلةً جاءَت بفصلِ قضيَّةِ
١٥
فمِن قدِّه ثارٌ مِن الحبِّ مُدرِكِيومِن خدِّهِ نارٌ بأَحشايَ شَبَّتِ
١٦
يَعِزُّ عَلى مِثلِي كُثَيِّرُ عَزَّةٍويجمُلُ في عينِي جميلُ بُثَينَةِ
١٧
وأَبكَى قَتيلَ الشَّوقِ مِن آل عُذرَةٍوأَندُبُ قَيساً مُوبذان المحبَّةِ
١٨
أولئِكَ أَشياعِي مَضَوا لسبيلِهِموأَقبلت أُخراهُم بشملٍ مشتَّتِ
١٩
مُجاوِرُ قَفرٍ ما لهُ مِن مُجاوِرٍسِوى نفسِهِ أَصغَى إِليها وأَصغَتِ
٢٠
متَى يَضحكِ البرقُ الحجازِيُّ يَنثَنيعَلى كَبِدٍ لَولا الهَوى لَم تُفَتَّتِ
٢١
نَسيمَ الصَّبا عرِّج فَهل فيكَ راحةٌبتبريدِ أَنفاسِي وتنفِيسِ كُربَتي
٢٢
لقَد طالَ يا سعدُ انتِظارِي فعُج بِنَاإِلى كلِّ شِبهٍ من أصارِيمِ وَجرَةِ
٢٣
وفي بطنِ نعمانٍ بمجتمعِ الهَناقِبابٌ على أعتابِ كلِّ ضَنِينَةِ
٢٤
كَلَفتُ بِها حُمراً تلوحُ كأنَّماعليهَا أراقَ البَينُ ماءَ شَبيبَتي
٢٥
مطامحُ أَنظارِي مسارحُ فكرَتِيمدارجُ أَوهامِي مَعارِجُ همَّتِي
٢٦
أَيا حسرتا ضاعَ الزَّمانُ ولم أَفُزبطيبِ اللِّقا منكُم أُهيلَ موَدَّتِي
٢٧
خَلِيلَيَّ حُطّا عَن قَلُوصِيَ رَحلَهاإِذا فصَلَت مِن ذِي طُوى وَالثَّنيَّةِ
٢٨
وفاضَت علَى البَطحاءِ من أرضِ مَكةٍوألقت جِراناً بالهَنا والمسرَّةِ
٢٩
وقولا لها يا ناقُ ما شئتِ فانعَمِيفلَن تَبأسِي طولَ الحَياةِ برحلَةِ
٣٠
فيا بلدَةَ اللَّهِ الَّتي عزَّ شَأنُهاومِن تحتِها سَوَّى مِهادَ البَسيطَةِ
٣١
هِي الدَّارُ لا شامٌ ولا يمنٌ ولامرابِعُ هَجرٍ في أَقاليمَ سبعَةِ
٣٢
بها كعبَةُ اللَّهِ التي كان حَولَهامطافٌ لأملاكٍ وإنسٍ وجِنَّةِ
٣٣
إِذا الملكُ الجبّارُ ذو الشَّانِ رامَهاتَداعَت عُروشُ المُلكِ مِنهُ وثُلَّتِ
٣٤
وَفيها مقامٌ للخَليلِ وعندَهُمُصَلَّى لأَهل اللَّهِ مِن كلِّ مخبِتِ
٣٥
وَفي ساحَةٍ بَينَ الحطيمِ وزمزمٍمَعاهدُ لذَّاتٍ مشاهدُ زينةِ
٣٦
ألا لَيت لِي مِن ماءِ زَمزَمَ بَلَّةٌبِها بُرءُ عِلاتِي وتَبريدُ غُلَّتِي
٣٧
صَدىً لَم يكُن إلا إلَى مَورِدِ اللِّقاوكَم بِبلادِي من نِطافٍ وَغَمرَةِ
٣٨
وَيا حبَّذا ما بَينَ مروَةَ وَالصَّفامَساعِي كرامٍ بالوَفا والمُرُوَّةِ
٣٩
لئِن أَزلَفَتنِي صوبَ مُزدَلفاتِهِمعَوارفُ بِرٍّ مِن عواطِفَ بَرَّةِ
٤٠
فقَد أشعرت قَلبِي على المَشعَرِ الَّذِيعلَيه شِعارٌ مِن جلالٍ وهيبَةِ
٤١
ومنَّتنِيَ الحُسنى علَى الخَيفِ من مِنىًفبِاللَّهِ أجِّلنِي غَريمَ مَنِيَّتِي
٤٢
سَلامٌ علَى تلكَ المعاهِدِ إِنَّهامَنازلُ سَعدٍ لا كطَرفٍ وَجَبهَةِ
٤٣
فيا حَمدُ المجتَازُ منها بسُدَّةٍإِلَيها تَناهَت كلُّ أَحبَارِ مِلَّةِ
٤٤
أَقِم واستَقِم فالبابُ سَهلٌ حِجابُهُلغَاشي فِناهُ بِافتِقارٍ وَرَغبَةِ
٤٥
لَئِن كُنتَ فيما تَدَّعِي اليومَ صادقاًليُوشِكُ أَن تَرعَى رِياضَ الحَظيرَةِ
٤٦
حَظيرَةِ قُدسٍ ما لها مِن مَعارِجٍسِوى صُعُداً أنفاسُ نفسٍ رصيَّةِ
٤٧
إذا سمعت باسمِ الفِرَاقِ تَقَعقَعَتمَفاصِلُها من شُؤمِ كلِّ خطِيئَةِ
٤٨
وإِن سمِعت باسمِ اللِّقاءِ تَزَعزَعَتنُزُوعاً إِلى أَوطانِها الأَوَّلِيَّةِ
٤٩
وَيا حَمَدٌ هل تَسمَعَنِّي فإِنَّنيسأُهدي لَكَ الأَشواقَ مع كُلِّ نَسمَةِ
٥٠
إِذا ضِقتَ ذرعاً بالحِجازِ وَعَيشِهِفجنَّاتُ عَدنٍ بالمكارِهِ حُفَّتِ
٥١
لِتَصرِف عَن الدُّنيا عنانَكَ راضِياًكأنَّكَ بِالدَّاعِي إِلى خَيرِ نُزهَةِ
٥٢
فَما هِيَ إِلا ساعةٌ ثُمَّ تَنقَضِيوَتعقُبُ خُلداً مِن نعيمٍ وَشِقوَةِ
٥٣
فَلا تحتَفِل باللائِمينَ فإِنَّماقلوبُهُمُ مِن رانِها في أَكِنَّةِ
٥٤
وهَذا سَبيلٌ واضِحٌ لِمَن اهتَدىولَكِنَّها الأَهواءُ عمَّت فأعمَتِ
٥٥
فَخُذ بيَدِي أَنهَض إِليكَ فإِنَّنيبكَ اليومَ أَولى مِن وَلِيِّ العصُوبَةِ
٥٦
ولا بُدَّ أن أًسعَى إليكَ بِهِمَّةٍمطالبُها يا صاحِ غيرُ دنيَّةِ
٥٧
فإِما مَقاماً يضربُ المجدُ حَولَهُسُرادِقَهُ بينَ السُّهَا والمجَرَّةِ
٥٨
وَإِن أَنا لَم أَبلُغ مَراماً أَرُومُهُفَكَم حَسَراتٍ في نُفوسٍ كَرِيمةِ
٥٩
أَخِي ما غَرِيضٌ مِن قريضِكَ شاقَناعَلَيهِ تعلَّلنا بكأسٍ رَوِيَّةِ
٦٠
نَظمتَ لنا فيهِ عُقُوداً حكَت لنانَظِيماً مِن الجَوزَاءِ حينَ استَقَلَّتِ
٦١
مَحَضتَ لنا فيهِ النَّصيحةَ فالهُدىيَلوحُ عَلينَا مِن خِلالِ الصَّحيفَةِ
٦٢
عَفا اللَّهُ عنهُ اللوذَعِيُّ ابنُ عَرفَجٍلَقَد كانَ مَأموناً عَلى كُلِّ زَلَّةِ
٦٣
أَتاكَ بأنَّا عاتِبونَ عَليكَ فِيمَساعِيكَ والسَاعِي بِنا غَيرُ مُثبِتِ
٦٤
لِسانِي عنِ الأَهلِينَ والصَّحبِ ناطِقٌفَطِب منهُمُ نَفساً بِحقِّ وَسِيلَتِي
٦٥
وَأَبرِد غَليلي يا خَليلي بِدعوةٍتُنَزِّهُ سِرِّي في شُهُودِ جَلِيَّتِي
٦٦
وبلِّغ سَلامي من لدُنكَ عصائباًمِنَ القَوم أَربابِ القلُوبِ المُنِيبَةِ
٦٧
هُمُ نُصبُ عَينِي إِن لقيتُ حَبائباًوَهُم حَسبُ نَفسي مِن كُهولٍ وفِتيَةِ
٦٨
تَقدَّمتُ بالنَّجوى إِليكَ لأَنَّنيحليفُ غرامٍ رُمتُ بثَّ شَكِيَّتِي
٦٩
فَهاكَ ابنَ وُدِّي مِن طِرازِي خرِيدَةًجمعتُ حُلاها من شُمُوسِ الظَّهِيرَةِ
٧٠
مِن الخَزرَجِيّاتِ الحِسانِ فمَا لَهاسِوَى خِدرِنا إِن رُمتَها مِن مَظنَّةِ
٧١
أَقامت ثَلاثاً بعدَ عِشرينَ لَيلَةًبأكنافِ قلبِي في رِياضٍ أِريضَةِ
٧٢
طَلبتُ لَها في القَوم كُفؤاً فلَم أجِدسِواكَ فأنتَ اليومَ كُفؤُ كَرِيمتِي
٧٣
طَوَت في لِقاكَ البِيدَ طَيَّ سِجِلِّهاولَولا حياها يَومَ وافَت لَحَيَّتِ
٧٤
فدُونكَ أَصدِقها قبولَكَ وَالرِّضالِباسينِ أَبهَى مِن رداءٍ وحُلَّةِ
٧٥
وَلا تنسَنِي فيها بِغُفرانِ ذَنبِهاوإِكرامِ مَثواها بألحانِ صَيِّتِ
٧٦
فَهذا وصلَّى اللَّهُ رَبِّي صلاتَهُعلَى المُصطَفى إِنسانِ عَينِ البَصيرَةِ
٧٧
نَبِيِّ الهُدى بدرِ الدُّجى سيِّدِ الوَرَىمحمَّدٍ المُوفِي نظَامَ النُّبُوَّةِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.