الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

برغم سنة خير العجم والعرب

ابن المُقريالعصر المملوكي · ٣٦٠ قصيدة
٣ قراءة
١
برغم سنة خير العجم والعربأضحت مساجدها للهو واللعب
٢
ما كان صلى عليه الله يأمرنابضرب دف ولا زمر ولا قصب
٣
بل سد عن مزمر الراعي مسامعهصونا لها ولنا عن هذه اللعب
٤
قد ذم ربك قوما كان فعلهمأخف من فعلكم من مشركي العرب
٥
كانت لدى بيته قدِماً صلاتهممكاً وتصدية في سالف الحقب
٦
يعني صفيراً وتصفيقاً ففعلكمأشد من فعلهم قبحاً فلا تعب
٧
فالضرب بالكف دون الدف موقعهوما صفير فم كالصفر في القصب
٨
ما ذم تصفيق أيديهم لأجلهمإذ ليس مع كفرهم هذا بمحتسب
٩
بل ذم فعلهم حتى يحذرنامن أن نشاركهم في موجب الغضب
١٠
وأن نقارف شيئاً في مساجدهغير العبادة والقرآن والقرب
١١
وأن يقيم عليكم في الكتاب لناأدلة منه تجزي كل مؤتسب
١٢
لعلمه ما تلاقيه شريعتهمنكم فانكصكم عنها على العقب
١٣
فضحتمونا وصيرتم مساجدناوهي المصونة كالحانات للعب
١٤
شوشتم الدين غيرتم محاسنهفعلتم فيه فعل النار في الحطب
١٥
من قال فيكم انا الله ابتنى شرفافيكم ومرتبة تسمو على الرتب
١٦
وان سألتم لماذا قال صاحبكمهذا وهذا مقال المارق الذرب
١٧
قلتم زكا فنفى عن نفسه وبقيمع ربه فهو هو في كل منقلب
١٨
وبعضكم قال إن الله قال لهسل من أقل العبيد ما تشايهب
١٩
أبصرته انا بالهندي أحرفهمكتوبة معكم في شر مكتتب
٢٠
أبصرته ورجال أخرون معيفصفق الكل بالأيدي من اللعب
٢١
وراعهم ما رأوه من جراءتهومن تعاطى عظيم الكفر والكذب
٢٢
أتسترون على هذا مقالتهبلا حمية في الباري ولا غضب
٢٣
كتمتموها باعداد الحروف لكييخفى على الناس ما تخفون من ريب
٢٤
استغفر الله من ذكرى مقالتكمفالحر يلفح من يدنى من اللهب
٢٥
فما أسا أحد أصلا إساءتكمإلى النبي مقالا ليس بالكذب
٢٦
صيرتهم دينه هزوا ومضحكةلكل ذي ملة من قوم كل نبي
٢٧
هيهات والله ما في دينه عوجولا بملته نقد لمحتسب
٢٨
ولا دعانا إلى شيء نعاب بهولا إلى فعله تزرى بذي حسب
٢٩
انظر أوامره انظر نواهيةانظر محاسنه في البدء والعقب
٣٠
عجبت ممن يذم الاجتماع علىفعل الرغائب في شعبان أو رجب
٣١
وقال تحرم فعلا انها ابتدعتفما لفاعلها أجر سوى النصب
٣٢
وقد أباح اجتماعاً في مساجدناعلى الملاهي وضرب الدف والقصب
٣٣
رضيتم فعل هذا في مساجدكموقلتم هو إرث عن أب فأب
٣٤
فلا تطولوا علينا في مساجدنافإنها جعلت للصحب والكتب
٣٥
وللصلاة وللتسبيح لا لعبايغري امرءا بالتصابي وهو غير صبي
٣٦
تجانفوا عن بيوت الله وارتكبواما شئتم وارقصوا واجثوا على الركب
٣٧
بمن لكم قدوة لا بالنبي ولاآل النبي ولا أصحابه النجب
٣٨
قالوا رقصنا كما الأحباش قد رقصوابمسجد المصطفى قلنا بلا كذب
٣٩
الحبش ما رقصوا لكنهم لعبوامن آلة الحرب بالزانات واليلب
٤٠
وذلك اللعب مندوب تعلمهفي الشرع للحرب تدريبا لكل غبي
٤١
لآلة الحرب فضل قد أباح لمنبها يلاعب أخذ المال للغب
٤٢
اتستدل بما قال الحبوش بهعند النبي فلم ينكر ولم يعب
٤٣
على جواز الذي قد سد مسمعهعنه وولى سريعا غير منقلب
٤٤
وفعل ما ذم رب العالمين علىصنع واهون منه كل مرتكب
٤٥
وقد أتى منه في تنزيه مسجدهمن الأحاديث ما يغني ذوي الطلب
٤٦
كقوله فيه في إنشاد ضائعةلا ردها الله قول المنكر الحرب
٤٧
وإن أقبح ما كن اعتقادكمإن العبادة في شيء من الطرب
٤٨
فالله ما ذم أهل الشرك إذ صفرواوصفقوا عند بيت الله للعب
٤٩
بل ذمهم حيث صار اللعب عندهممثل الصلوة وعدوه من القرب
٥٠
واقرا إذا شئت ما كانت صلاتهمتعلم زيادة قبح الفعل بالسبب
٥١
ما قال ربك صيحوا وارقصوا ابداًبل قال صلوا وصوموا واحذروا غضبي
٥٢
وهب كما قلتم الأحباش قد رقصوافما بهم يقتدي في الدين ذو أدب
٥٣
إذ هم عبيد وأتباع سواسيةلا يرجعون إلى عقل ولا أدب
٥٤
ما الرقص يزرى بهم حتى يلومهمنبينا فيه بل يزرى بذي الحسب
٥٥
هل قام فيهم صحابي يراقصهممن آل هاشم أو من سائر العرب
٥٦
حاشا أولئك هم أزكى وأطهر منأن يركبوا سبة من هذه السبب
٥٧
وليس ذو الرقص عدلا في شهادتهإذ لا مروة للرقاص في العصب
٥٨
إن المروة أصل الدين إن عدمتعدمت دينك فاخفطه بها تصب
٥٩
وقلت إن النسا بالدف قد لعبتفي يوم عيد ولم يزجرن عن لعب
٦٠
بل قال خير الورى دعهن فهولناعيد فقلنا وما في ذا من العجب
٦١
فقد خرجن نساء يوم مقدمةيضربن بالدف قبل الأمر بالحجب
٦٢
والضرب بالدف للنسوان ليس بهقبح ولا سيما إن كان عن سبب
٦٣
وللنساء قضايا يختصصن بهادون الرجال كلبس الخز والذهب
٦٤
تالله ما مذهب هذى أدلتهبين الأدلة إلا واهي السبب
٦٥
لقد تشدقت في حق الرسول بماعن مثله عرضه بالجانب الجنب
٦٦
إذا أباح الغنا والدف في عرسجعلته دينه المرقوم في الكتب
٦٧
وقلت قد سمع الرسل الغناء لقدركبت أمرا عظيما غير مرتكب
٦٨
جعلته في سكوت عند جاريةحديثة السن لم تبلغ ولم تعب
٦٩
غنّى لديها بنيات أنسن بهافي يوم عيد بلا لهو ولا طرب
٧٠
ممن يغني لديه بئس ما انطلقتمنك اللسان في حقه فخب
٧١
أخطأت والله ما وصَف النبي ولامن دونه بالذي تحكى من الأدب
٧٢
إذ الغناء شعار المبطلين لقدأغريت بالشك أهل الشك والريب
٧٣
كم تفرحون بأقوال يحط بهامن المساجد قدراً أو ينال نبي
٧٤
ترددون دخول الحبش مسجدهوذاك يوم بلا ثان من العقب
٧٥
وربما كان هذا يوم نقضهمللسقف واجتمعوا في الحمل للخشب
٧٦
وقلتم بن عجيل كان يحضرهأجل منى وهذا غاية الأدب
٧٧
فقلت يحظره معناه يمنعهفي عرف أهل الذكا والمنطق العربي
٧٨
لم يعن يدخله تقواه تمنعهعن رعي كل وخيم أو ورود وبي
٧٩
أبدلتم الظاء ضادا من مقالتكمومن أساء استماعا ساء أن يجب
٨٠
قُل يا بان هرون للمغري بمسجدكمأهل المعارف واجبَههُ ولا تهب
٨١
سألتكم بالذي لا تكفرون بهوالطائفين ببيت الله ذي الحجب
٨٢
هل استدارت حوالي أحمد حلقفيما مضى من ذوي الإسلام والصحب
٨٣
وقام فيهم مغنيهم كمثلكمللضرب بالدف والتزمير بالقصب
٨٤
وهم قعود إلى أن ثار بعضهمإلى القيام فثاروا ثورة الجلب
٨٥
وبات يرقص هذا وهو مضطربوذا يخر صريعا غير مضطرب
٨٦
وللدفوف وأصوات الغنا زجلفي وسط مسحده يا مَن من شدا أجب
٨٧
فإن تقل لا فهل فزتم بما حرمواوهل أصبتم وخير الرسل لم يصب
٨٨
وهل سبقتم إلى خير بجعلكمللناس أنفسكم كبشاً من العجب
٨٩
لو كان خيراً لكان السابقون همإليه دونكم فارجع على العقب
٩٠
لكنهم جانبوا الملهين إذ زجرواعن اجتناب الملاهي كل مجتنب
٩١
وقلت إن الغنا لهو أبيح لنافزدتنا يا أبا العباس في العجب
٩٢
بيناكم أولياء الله إذ بكمقد اعترفتم بفعل اللهو واللعب
٩٣
ابقوا على هذه أو هذه ودعواهذا النزول إلى الحصبا من الشهب
٩٤
فيا ابن هرون لا تأخذك لائمةفي الله واصدعهم بالحق واحتسب
٩٥
وقل لمن يدعى أن الجنيد لهحزب تغابيت أو هذا مقال غبي
٩٦
فبالجنيد وفتوى مثلة رويتبيض الظبا من دم الحلاج والقضب
٩٧
أولاك قوم على الشرع القويم مضواما بينكم وأولاك القوم من نسب
٩٨
غابوا عن الخلق واستغنوا بخالقهمعما فتنتم به من عشقة الرتب
٩٩
وكان زهدهم أضعاف حرصكمعلى الفخار وحب الجاه والنسب
١٠٠
اقرا الرسالة وانظر ما زهادتهممما لديكم على الدنيا من الكلب
١٠١
لا تذكروهم فلستم في طريقهمهيهات أين الثريا من ثرى الترب
١٠٢
ما كل ماء طهور حين تسكبهكلا ولا كل برق صادق السحب
١٠٣
وقلت كانوا متى يروون مشكلةللقوم أصغى لها المصغي ولم يجب
١٠٤
أأنت تعنى مقالات الفصوص ومافيها من المدح للأصنام والصلب
١٠٥
وقوله إنها من ربنا جزءوإنَ عابدها في الحق لم يعب
١٠٦
وان فرعون في دعوى ربوبيةأتى بحق ولم يكذب ولم يرب
١٠٧
وقوله عاد لم تلعن وقد ظفرتمن ربنا بلذيذ الوصل والقرب
١٠٨
إن كان هذا الذي يعنى ويمنعنامن أن نحذر منه الناس فارتقب
١٠٩
سخطا من الله إن لم تستقل وتتبفالله يغفر ذنب العبد إن يتب
١١٠
وقلتم هو محيى الدين ويحكملو كان محييه لم يخلط ولم يشب
١١١
ولم يدس ويلقى في الطريق لكمأشياء لم تلقها حَمالة الحطب
١١٢
وما الذي كان ألجاه إلى كلميجاذب الكفر منها كل مجتذب
١١٣
قالوا تعجب آل الناشري علىتخلفي عن أخيهم غاية العجب
١١٤
وقيل لِم لَم أَناضره غداة لقيفي القول بالحق ما لاقي من النصب
١١٥
فقلت مهلا فأما أحمد ففتىذا غيرة كان في البارى وذا غضب
١١٦
والعذر أني لم أعثر بمدتهعلى الفصوص وهذا الكفر والكذب
١١٧
كان السماع لهم والشرع ممتنعمنهم وأهلوه لا يؤتون من غلب
١١٨
فلم أجد موجبا والآن ثار لهمن يطلب الثار منه أيما طلب
١١٩
من قال إن الغنا والدف ما صلحاوسط المساجد أمسى عرضة العطب
١٢٠
أفتى الحرازي بتحريم الغنا فنفيعن البلاد كما ينفى أخو الجرب
١٢١
ثم الفقيه ابن نور الدين أخرجهوهو التقي وأعراه عن السبب
١٢٢
ولابن هرون أخبار بمسجدهتذرى الدموع بعيني كل منتحب
١٢٣
وصار رزق رجال العلم في يدهكالفخ يصطاد فيه من إليه جبى
١٢٤
فمن يلن منهم للهو جانبهيشبع ومن يتورع مات بالسغب
١٢٥
وكم طيالسة أمست توافقهعلى الفصوص وما في تلكم الكتب
١٢٦
لتافه من طعام قد توهمهبل ربما لم ينل منه سوى التعب
١٢٧
فليت شعري إذا الدجال أدركهموأبصروا خلفه واد من الذهب
١٢٨
فمن يصد به عند استقامتهعلى الصراط ومن ينجو من الهرب
١٢٩
هذى الذي حركت عزمي بواعثهفهل علي إذا ما قلت من عتب
١٣٠
قالوا أغاظك في أشياء همّ بهاوذا نتيجة هذا الغيظ والكأب
١٣١
قلت المقاصد تخفى فانقدوا كلميهل ملن أو مال بي في باطل غضبي
١٣٢
العدل يغضب لكن ليس يخرجهعن منج الحق غيظ أو أباه ابي
١٣٣
ورب غيظ معين للحيِّي علىأداء فرض أدّاه غير مكتسب
١٣٤
أبخس وأقبح بذي علم يزيغ بههوى عن الحق أو يلقيه في تبب
١٣٥
أو ينصر الدين والجهال تهضمهويستحي أو يراعي حرمة الصحب
١٣٦
فيا ذوي العلم يقرا الكفر بينكموان سئلتم تقولوا القول لم يجب
١٣٧
ما خوفكم فوربي إن ملككمأحنى على الدين من أم امرئ وأب
١٣٨
ما بال بعضكم قد مال من طمعوبعضكم كف واستغنى من الرهب
١٣٩
وقمت وحدي أدعو بين أظهركمفلم يجبني امرؤ منكم ولم يثب
١٤٠
إن كان ما قال حقا أيها العلمافبينوا وأريحونا من التعب
١٤١
وإن يكن قوله كفراً وتابعهفي الكفر يمشي به في أضيق الشعب
١٤٢
فانهوا علومكم فيه إلى ملكبالله معتصم لله منتدب
١٤٣
سكوتكم غره فيه وأوهمهبأن في الأمر ترخيصا لمرتكب
١٤٤
ما خصم سنة خير الرسل غيركمشوهتموها وأنتم درة الحلب
١٤٥
ما للشريعة ذلت بعد عزتهاوأصبح الرأس منها موضع الذنب
١٤٦
شوهاء قد ذهبت عنها محاسنهاعريانة الجسم عن أثوابها القشب
١٤٧
أسيرة في أعادٍ قال قائلهمإن الدفوف لها فضل على الكتب
١٤٨
مهانة في أناس يرقصون بهاوسط القرى وعلى الأبواب والرحب
١٤٩
تذرى الدموع وتبكي كلما ذكرتتلك الصيانة بين العلم والأدب
١٥٠
إن كنت عاقبتها يا رب من زللمنا فهبه لنا من من أجلها وتب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن المُقري

عالم يمني جمع بين الفقه الشافعي والأدب والشعر، واشتهر بمكانته عند ملوك الدولة الرسولية. وصفه معاصروه بالذكاء المتوقد، حتى قال الشوكاني إن اليمن لم تنجب مثله. ترك تصانيف في الفقه والنحو والتاريخ والعروض، من أبرزها عنوان الشرف الوافي وديوان شعر. ولي بعض الأعمال الإدارية، وأُرسل سفيرًا إلى الديار المصرية، ثم استقر بزبيد حيث توفي.

قصائد أخرى لـابن المُقري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة