الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ

ابن الفارضالعصر الأيوبي · ٩٠ قصيدة
٥ قراءة
١
هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُفَما اختارَهُ مُضْنًى بهِ ولهُ عَقْلُ
٢
وعِشْ خالياً فالحبُّ راحتُهُ عناًوأوّلُهُ سُقْمٌ وآخِرُهُ قَتْلُ
٣
ولكنْ لديَّ الموتُ فيه صبابة ًحَياة ٌ لمَن أهوَى عليّ بها الفَضْلُ
٤
نصحتُكَ علماً بالهوى والَّذي أرَىمُخالفتي فاخترْ لنفسكَ ما يحلو
٥
فإنْ شِئتَ أنْ تحيا سَعيداً فَمُتْ بهِشَهيداً وإلاّ فالغرامُ لَهُ أهْلُ
٦
فَمَنْ لم يَمُتْ في حُبّهِ لم يَعِشْ بهِودونَ اجتِناءَالنّحلِ ما جنتِ النّحلُ
٧
تمسّكْ بأذيالِ الهوى واخلعْ الحياوخلِّ سبيلَ النَّاسكينَ وإنْ جلُّوا
٨
وقلْ لقتيلِ الحبِّ وفَّيتَ حقَّهُوللمدَّعي هيهاتَ مالكحلُ الكحلُ
٩
تعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعرضوابجانبهمْ عنْ صحّتي فيهِ واعتلُّوا
١٠
رَضُوا بالأماني وَابتُلوا بحُظوظِهِموخاضوا بحارَالحبّ دعوَى فما ابتلّوا
١١
فَهُمْ في السّرى لم يَبْرَحوا من مكانهموما ظَعنوا في السّيرِعنه وقد كَلّوا
١٢
عن مَذهَبي لمّا استَحَبّوا العمى على الهُدى حَسَداً من عِندِ أنفُسِهم ضَلّوا
١٣
أحبَّة َ قلبي والمحبَّة ُ شافعيلدَيكُمْ إذا شِئتُمْ بها اتّصَل الحبلُ
١٤
عسَى عَطفَة ٌ منكُمْ عَليّ بنَظرَة ٍفقدْ تعبتْ بيني وبينكمُ الرُّسلُ
١٥
أحبَّايَ أنتمْ أحسنَ الدَّهرُ أمْ أسافكونوا كما شئتمْ أنا ذلكَ الخلُّ
١٦
إذا كانَ حَظّي الهَجرَمنكم ولم يكنبِعادٌ فذاكَ الهجرُ عندي هوَ الوَصْل
١٧
وما الصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلًىوأصعبُ شئٍ غيرَ عراضكمْ سهلُ
١٨
وتعذيبكمْ عذبٌ لديَّ وجوركمْعليَّ بما يقضي الهوى لكمُ عدلُ
١٩
وصبري صبرٌ عنكمْ وعليكمْأرى أبداً عندي مرارتهُ تحلو
٢٠
أخذتمْ فؤادي وهوَ بعضي فما الَّذييَضَرّكُمُ لو كانَ عِندَكَمُ الكُلّ
٢١
نأيتمْ فغيرَ الدَّمعِ لمْ أرَ وافياًسوى زفرة ٍ منْ حرِّ نارِ الجوى تغلو
٢٢
فسهديَ حيٌّ في جفوني مخلَّدٌونومي بها ميتٌ ودمعي لهُ غسلُ
٢٣
هوى ً طلَّ ما بينَ الطُّلولِ دمي فمنْجُفوني جرى بالسّفحِ من سَفحِه وَبلُ
٢٤
تبالَهَ قومي إذ رأوني مُتَيّماًوقالوا يمنْ هذا الفتى مسَّهُ الخبلُ
٢٥
وماذا عسى عنِّي يقالُ سوى غدابنعمٍ لهُ شغلٌ نعمْ لي لها شغلُ
٢٦
وقالَ نِساءُ الحَيّعَنّا بذكرِ مَنْجفانا وبعدَ العزِّ لذَّ لهُ الذلُّ
٢٧
إذا أنعَمَتْ نُعْمٌ عليّ بنَظرة ٍفلا أسعدتْ سعدي ولا أجملتْ جملُ
٢٨
وقد صَدِئَتْ عَيني بُرؤية ِ غَيرِهاولَثمُ جُفوني تُربَها للصَّدا يجلو
٢٩
وقدْ علموا أنِّي قتيلُ لحاظهافإنَّ لها في كلِّ جارحة ٍ نصلُ
٣٠
حَديثي قَديمٌ في هواها وما لَهُكماعلمتْ بعدٌ وليسَ لها قبلُ
٣١
وما ليَ مِثلٌ في غَرامي بها كمَافن حَدّثوا عَنها فكُلّي مَسامعٌ
٣٢
حرامٌ شفاسقمي لديها رضيتُ مابهِ قسمتْ لي في الهوى ودمي حلُّ
٣٣
فحالي وإنْ ساءَتْفقد حَسُنَتْ بهِوما حطّ قدري في هواها به أعْلو
٣٤
وعنوانُ ما فيها لقيتُ ومابهِشقيتُ وفي قولي اختصرتُ ولمْ أغلُ
٣٥
خفيتُ ضنى ً حتَّى لقدْ ضلَّ عائديوكيفَ تَرى العُوّادُ مَن لا له ظِلّ
٣٦
وما عثرَتْ عَينٌ على أثَري ولمتدعْ لي رسماً في الهوى الأعينُ النُّجلُ
٣٧
ولي همَّة ٌ تعلو إذا ما ذكرتهاوروحٌ بذِكراها إذا رَخُصَتْ تغلُو
٣٨
جَرَى حُبُّها مَجَرى دمي في مَفاصليفأصبَحَ لي عن كلّ شُغلٍ بها شغلُ
٣٩
فنافِس ببَذلِ النَّفسِ فيها أخا الهوَىفإن قبلتها منكَ ياحبَّذا البذلُ
٤٠
فمَن لم يجُدْ في حُبِّ نُعْمٍ بنفسِهولو جادَ بالدّنيا إليهِ انتهَى البُخلُ
٤١
ولولا مراعاة ُ الصِّيانة ِ غيرة ًولو كثروا أهل الصَّبابة ِ أو قلُّوا
٤٢
لقُلتُ لِعُشّاقِ الملاحة ِأقبِلواإليها على رأيي وعن غيرِها ولّوا
٤٣
وإنْ ذكرتْ يوماً فخرُّوا لذكرهاسجوداً وإنْ لاحتْ لى وجهها صلُّوا
٤٤
وفي حبّها بِعتُ السّعادة َ بالشّقاضلالاً وعقلي عنْ هدايَ بهِ عقلُ
٤٥
وقُلتُ لرُشْدي والتّنَسكِ والتّقَىتخَلَّوا وما بَيني وبَينَ الهوَى خَلّوا
٤٦
وفرغتُ قلبي عنْ وجودي مخلصاًلَعَلّيَ في شُغلي بها مَعَها أخلو
٤٧
ومِن أجلِها أسعى لِمَنْ بَينَنا سَعىوأغدو ولا أعدو لمنْ دأبهُ العذلُ
٤٨
فأرتاحُ للواشينَ بيني وبينهالتَعْلَمَ ماألقَى وما عندَها جَهلُ
٤٩
وأصبو لى العذّال حُبّاً لذكرِهاكأنّهُمُ مابينَنا في الهوى رُسلُ
٥٠
فن حدثوا عنهافكلي مسامعوكُلّيَ إن حَدّثتُهُمْ ألسُنٌ تَتلو
٥١
تَخالَفَتِ الأقوالُ فينا تبايُناًبرَجْمِ ظُنونٍ بَينَنا ما لها أصلُ
٥٢
فشَنّعَ قومٌ بالوِصالِ ولم تَصِلوأرجفَ بالسِّلوانِ قومٌ ولمْ أسلُ
٥٣
فما صدَّقَ التَّشنيعُ عنها لشقوتيوقد كذبَتْ عني الأراجيفُ والنّقْلُ
٥٤
وكيفَ أرجّي وَصْلَ مَنْ لو تَصَوّرَتْحماها المنى وهماً لضاقتْ بها السُّبلُ
٥٥
وإن وَعدَتْ لم يَلحَقِ الفِعلُ قَوْلهاوإنْ أوعدتْ فالقولُ يسبقهُ الفعلُ
٥٦
عِديني بِوَصلٍ وامطُلي بِنَجازِهِفعندي إذا صحَّ الهوى حسنَ المطلُ
٥٧
وَحُرْمة ِ عَهْدٍ بينَنا عنه لم أحُلْوعَقدٍ بأيدٍ بينَنا ما له حَلُ
٥٨
لأنتِ على غَيظِ النّوى ورِضَى الهَوَىلديَّ وقلبي ساعة ً منكِ ما يخلو
٥٩
ترى مقلتي يوماً ترى منْ أحبُّهمْويَعتِبُني دَهْري ويَجتمِعُ الشَّملُ
٦٠
وما برحوا معنى ً أراهمْ معي فإنْنأوا صورة ً في الذِّهنِ قامَ لهمْ شكلُ
٦١
فهمْ نصبَ عيني ظاهراً حيثما سرواوهمْ في فؤادي باطناً أينما حلُّوا
٦٢
لهمْ أبداًَ منِّي حنوٌّ وإنْ جفواولي أبداً ميلٌ إلَيهِمْ وإنْ مَلّوا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الفارض

عُرف بلقب سلطان العاشقين، وهو شاعر مصري من أصل حموي، نشأ في بيت علم وورع، ثم انصرف إلى التصوف فتجرد وأقام في المساجد المهجورة وخرابات القرافة. قضى سنوات في مكة منعزلاً في وادٍ بعيد، وهناك نظم معظم شعره الذي يدور على العشق الإلهي. بعد عودته إلى مصر، صار مقصداً للزائرين حتى إن الملك الكامل كان يزوره، وترك ديواناً شرحه عدد من الشارحين.

قصائد أخرى لـابن الفارض الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة