الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِوَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ
٢
فِي كُلِّ عَصْرٍ عَبْقَرِيٌّ لا يَنِييَفْرِي الْفَرِيَّ بِكُلِّ قَوْلٍ مُحْكَمِ
٣
وَكَفَاكَ بِي رَجُلاً إِذَا اعْتُقِلَ النُّهَىبِالصَّمْتِ أَوْ رَعَفَ السِّنَانُ بِعَنْدَمِ
٤
أَحْيَيْتُ أَنْفَاسَ الْقَرِيضِ بِمنْطِقِيوَصَرَعْتُ فُرْسَانَ الْعَجَاجِ بِلَهْذَمِي
٥
وَفَرَعْتُ نَاصِيَةَ الْعُلا بِفَضَائِلٍهُنَّ الْكَوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ
٦
سَلْ مِصْرَ عَنِّي إِنْ جَهِلْتَ مَكَانَتِيتُخْبِرْكَ عَنْ شَرَفٍ وَعِزٍّ أَقْدَمِ
٧
بَلِهٌ نَشَأْتُ مَعَ النَّبَاتِ بِأَرْضِهَاوَلَثَمْتُ ثَغْرَ غَدِيرِهِ الْمُتَبَسِّمِ
٨
فَنَسِيمُهَا رُوحِي وَمَعْدِنُ تُرْبِهَاجِسْمِي وَكَوْثَرُ نِيلِهَا مَحْيَا دَمِي
٩
فَإِذَا نَطَقْتُ فَبِالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِيأَوْلَتْهُ مِنْ فَضْلٍ عَلَيَّ وَأَنْعُمِ
١٠
أَهْلِي بِهَا وَأَحِبَّتِي وَكَفَى بِهِمْفَخْراً مَلَكْتُ بِهِ عِنَانَ الأَنْجُمِ
١١
وَأَحَقُّ دَارٍ بِالْكَرَامَةِ مَنْزِلٌلِلْقَلْبِ فِيهِ عَلاقَةٌ لَمْ تَصْرَمِ
١٢
هِيَ جَنَّةُ الْحُسْنِ الَّتِي زَهَرَاتُهَاحُورُ الْمَهَا وَهَزارُ أَيْكَتِهَا فَمِي
١٣
مَا إِنْ خَلَعْتُ بِهَا سُيُورَ تَمَائِمِيحَتَّى لَبِسْتُ بِهَا حَمَائِلَ مِخْذَمِي
١٤
وَغَنِيتُ عَنْ قُلَتِي بِعَامِلِ أَسْمَرٍوَسَلَوْتُ عَنْ مَهْدِي بِصَهْوَةِ أَدْهَمِ
١٥
وَفَجَرْتُ يَنْبُوعَ الْبَيَانِ بِمَنْطِقٍعَذْبٍ رَوَيْتُ بِهِ غَلِيلَ الْحُوَّمِ
١٦
وَلَكَمْ أَثَرْتُ غَيَابَةً مِنْ قَسْطَلٍبِمُهَنَّدِي وَحَلَلْتُ عُقْدَةَ مُبْرَمِ
١٧
أَخْتَالُ طَوْرَاً فَوْقَ ذِرْوةِ مِنْبَرٍوَأَكُرُّ طَوْرَاً فَوْقَ نَهْدٍ شَيْظَمِ
١٨
حَتَّى رَبَأْتُ مِنَ الْمَعَالِي هَضْبَةًشَمَّاءَ تُزْلِقُ أَخْمَصَ الْمُتَسَنِّمِ
١٩
نَشَأَتْ بِطَبْعِي لِلْقَرِيضِ بَدَائِعٌلَيْسَتْ بِنِحْلَةِ شَاعِرٍ مُتَقَدِّمِ
٢٠
يَصْبُو بِهَا الحَكَمِيُّ صَبْوَةَ عَاشِقٍوَتَخِفُّ مِنْ طَرَبٍ عَرِيكَةُ مُسْلِمِ
٢١
قَوَّمْتُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِ قَنَاتِهِوَالرُّمْحُ لَيْسَ يَرُوقُ غَيْرَ مُقَوَّمِ
٢٢
فِقَرٌ يَكَادُ السِّحْرُ يَبْلُغُ بَعْضَ مَافِي طَيِّهَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ
٢٣
مُتَشَابِهُ الطَّرَفَيْنِ يُنْبِئُ صَدْرُهُعَمَّا تَلاحَقَ فَهْوَ بَادِي الْمَعْلَمِ
٢٤
أَحْكَمْتُ مَنْطِقَهُ بِلَهْجَةِ مُفْلِقٍيَقِظِ الْبَدِيهَةِ فِي الْقَرِيضِ مُحَكَّمِ
٢٥
يَبْتَزُّ أُهْبَةَ كُلِّ فَارِسِ بُهْمَةٍوَيَزُمُّ شِقْشِقَةَ الْفَتِيقِ الْمُقْرَمِ
٢٦
ذَلَّلْتُ مِنْهُ غَوَارِبَاً لا تُمْتَطَىوَخَطَمْتُ مِنْهُ مَوَارِنَاً لَمْ تُخْطَمِ
٢٧
شِعْرٌ جَمَعْتُ بِهِ ضُرُوبَ مَحَاسِنٍلَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلِي لِحَيٍّ مُلْهَمِ
٢٨
فَإِذَا نَسَبْتُ فَتَنْتُ كُلَّ مُقَنَّعٍوَإِذَا نَأَمْتُ ذَعَرْتُ كُلَّ مُلَثَّمِ
٢٩
كَالرَّوْضِ تَسْمَعُ مِنْهُ نَغْمَةَ بُلْبُلٍوَالْغِيْلُ تَسْمَعُ مِنْهُ زَأْرَةَ ضَيْغَمِ
٣٠
أَدْرَكْتُ قَاصِيَةَ الْمَحَامِدِ وَالْعُلاوَشَأَوْتُ فِيهَا كُلَّ أَصْيَدَ مُسْنِمِ
٣١
فَأَنَا ابْنُ نَفْسِي إِنْ فَخَرْتُ وَإِنْ أَكُنْلأَغَرَّ مِنْ سَلَفِ الأَكَارِمِ أَنْتَمِي
٣٢
وَالْفَخْرُ بِالآبَاءِ لَيْسَ بِنَافِعٍإِنْ كَانَتْ الأَبْنَاءُ خُورَ الأَعْظُمِ
٣٣
هَذَا وَرُبَّتَ لَذَّةٍ بِاشَرْتُهَافِي ظِلِّ أَخْضَرَ بِالْعَرَارِ مُنَمْنَمِ
٣٤
طَفِقَ النَّسِيمُ يَحُوكُ وَشْيَ بُرُودِهِبِأَنَامِلٍ تَمْرِي خُيُوطَ الْمِرْزَمِ
٣٥
فَبِكُلِّ أُفْقٍ مُزْنَةٌ فَيَّاضَةٌوَبِكُلِّ أَرْضٍ جَدْوَلٌ كَالأَرْقَمِ
٣٦
هَاتِيكَ تَجْرِي فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَاسُفُنٌ وَهَذَا فِي الْخَمَائِلِ يَرْتَمِي
٣٧
فَالرَّوْضُ بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمُؤَزَّرٍوَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَنَّرٍ وَمُدَرْهَمِ
٣٨
طَلْقُ الْجَبِينِ تَبَسَّمَتْ أَزْهَارُهُعَنْ دُرِّ قَطْرٍ كَالْعُقُودِ مُنَظَّمِ
٣٩
عَبِقُ الإِزَارِ كَأَنَّمَا جَرَتِ الصَّبَافِيهِ بِجُؤْنَةِ عَنْبَرٍ لَمْ تُخْتَمِ
٤٠
صَبَحَ الْغَمَامُ غُصُونَهُ فَتَرَنَّحَتْطَرَباً لِرَجْعِ الطَّائِرِ الْمُتَرَنِّمِ
٤١
فَنَسِيمُهُ أَرِجٌ وَطَائِرُ أَيْكِهِهَزِجٌ وَجَدْوَلُهُ بَرُودُ الْمَبْسِمِ
٤٢
يَسْتَوْقِفُ الأَلْبَابَ حُسْنُ رُوَائِهِوَيَصِيدُ عَيْنَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ
٤٣
وَالْمَرْءُ طَوْعُ يَدِ الزَّمَانِ يَقُودُهُقَوْدَ الْجَنِيبِ لِغَايَةٍ لَمْ تُعْلَمِ
٤٤
فَلَكٌ يَدُورُ وَأَنْجُمٌ لا تَأْتَلِيتَبْدُو وَتَغْرُبُ فِي فَضَاءٍ أَقْتَمِ
٤٥
صُوَرٌ إِذَا نَادَيْتَهَا لَمْ تَسْتَجِبْأَوْ رُمْتَ مِنْهَا النُّطْقَ لَمْ تَتَكَلَّمِ
٤٦
فَدَعِ الْخَفِيَّ وَخُذْ لِنَفْسِكَ حَظَّهَامِمَّا بَدَا لَكَ فَهْوَ أَهْنَأُ مَغْنَمِ
٤٧
لا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ يَبْلُغ مَا نَأَىعَنْهُ وَلَوْ صَعِدَ السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
٤٨
بَيْنَا يَشقُّ بِهِ الْجِوَاءَ تَرَفُّعَاًأَهْوَى بِهِ فِي كِسْرِ بَيْتٍ مُظْلِمِ
٤٩
إِنَّ الْحَيَاةَ شَهِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْغَرَضاً لإِمْرَةِ ظَالِمٍ لَمْ يَرْحَمِ
٥٠
لا أَرْتَضِي عَيْشَ الْجَبَانِ وَلا أَرَىفَضْلاً لِذِي حَسَبٍ إِذَا لَمْ يُقْدِمِ
٥١
وَلَرُبَّ مَلْحَمَةٍ سَرَيْتُ قِنَاعَهَاعَن وَجْهِ نَصْرٍ بِالْغُبَارِ مُلَثَّمِ
٥٢
لَوْ كَانَ لِلإِنْسَانِ عِلْمٌ بِالَّذِيفِي الْغَيْبِ لَمْ يَفْرَحْ وَلَمْ يَتَنَدَّمِ
٥٣
فَدَعِ الأُمُورَ إِلَى مُدَبِّر شَأْنِهَاوَارْغَبْ عَنِ الدُّنْيَا بِنَفْسِكَ تَسْلَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود سامى البارودى

عُرف بـ«رب السيف والقلم»، وهو لقب يختصر حياة جمعت بين القيادة العسكرية والوزارة وقيادة الثورة العرابية. نشأ في مصر وتعلّم في مدرستها الحربية، ثم رحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وشارك في حملتين مصريتين لمساعدة الدولة العثمانية. تولى وزارة الحربية ثم رئاسة النظارة، ولما فشلت الثورة العرابية سُجن وحُكم عليه بالإعدام، ثم نُفي إلى سيلان حيث أمضى سبعة عشر عاماً أكثرها في كندا، وعاد إلى مصر سنة 1317هـ. ويُعد رائد … المزيد

قصائد أخرى لـمحمود سامى البارودى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة