الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

دموع أجابت داعي الحزن همع

أبو تمامالعصر العباسي · ٥٧٢ قصيدة
٣ قراءة
١
دُموعٌ أَجابَت داعِيَ الحُزنِ هُمَّعُتَوَصَّلُ مِنّا عَن قُلوبٍ تَقَطَّعُ
٢
عَفاءٌ عَلى الدُنيا طَويلٌ فَإِنَّهاتُفَرِّقُ مِن حَيثُ اِبتَدَت تَتَجَمَّعُ
٣
تَبَدَّلَتِ الأَشياءُ حَتّى لَخِلتُهاسَتَثني غُروبَ الشَمسِ مِن حَيثُ تَطلَعُ
٤
لَها صَيحَةٌ في كُلِّ روحٍ وَمُهجَةٍوَلَيسَت بِشَيءٍ ما خَلا القَلبَ تُسمِعُ
٥
أَإِدريسُ ضاعَ المَجدُ بَعدَكَ كُلُّهُوَرَأيُ الَّذي يَرجوهُ بَعدَكَ أَضيَعُ
٦
وَغودِرَ وَجهُ العُرفِ أَسوَدَ بَعدَمايُرى وَكَأَنَّهُ كَعابٌ تَصَنَّعُ
٧
وَأَصبَحَتِ الأَحزانُ لا لِمَبَرَّةٍتُسَلِّمُ شَزراً وَالمَعالي تُوَدِّعُ
٨
وَضَلَّ بِكَ المُرتادُ مِن حَيثُ يَهتَديوَضَرَّت بِكَ الأَيّامُ مِن حَيثُ تَنفَعُ
٩
وَأَضحَت قَريحاتُ القُلوبِ مِنَ الجَوىتُقاظُ وَلَكِنَّ المَدامِعَ تُربَعُ
١٠
عُيونٌ حَفِظنَ اللَيلَ فيكَ مُجَرَّماًوَأَعطَينَهُ الدَمعَ الَّذي كانَ يُمنَعُ
١١
وَقَد كانَ يُدعى لابِسُ الصَبرِ حازِماًفَقَد صارَ يُدعى حازِماً حينَ يَجزَعُ
١٢
وَقالَت عَزاءً لَيسَ لِلمَوتِ مَدفَعٌفَقُلتُ وَلا لِلحُزنِ لِلمَوتِ مَدفَعُ
١٣
لِإِدريسَ يَومٌ ماتَزالُ لِذِكرِهِدُموعٌ وَإِن سَكَّنتَها تَتَفَرَّعُ
١٤
وَلَمّا نَضا ثَوبَ الحَياةِ وَأَوقَعَتبِهِ نائِباتُ الدَهرِ ما يُتَوَقَّعُ
١٥
غَدا لَيسَ يَدري كَيفَ يَصنَعُ مُعدِمٌدَرى دَمعُهُ في خَدِّهِ كَيفَ يَصنَعُ
١٦
وَماتَت نُفوسُ الغالِبِيّينَ كُلِّهِموَإِلّا فَصَبرُ الغالِبِيّينَ أَجمَعُ
١٧
غَدَوا في زَوايا نَعشِهِ وَكَأَنَّماقُرَيشٌ قُرَيشٌ يَومَ ماتَ المُجَمِّعُ
١٨
وَلَم أَنسَ سَعيَ الجودِ خَلفَ سَريرِهِبِأَكسَفِ بالٍ يَستَقيمُ وَيَظلَعُ
١٩
وَتَكبيرُهُ خَمساً عَلَيهِ مُعالِناًوَإِن كانَ تَكبيرَ المُصَلّينَ أَربَعُ
٢٠
وَما كُنتُ أَدري يَعلَمُ اللَهُ قَبلَهابِأَنَّ النَدى في أَهلِهِ يَتَشَيَّعُ
٢١
وَقُمنا فَقُلنا بَعدَ أَن أُفرِدَ الثَرىبِهِ ما يُقالُ في السَحابَةِ تُقلِعُ
٢٢
أَلَم تَكُ تَرعانا مِنَ الدَهرِ إِن سَطاوَتَحفَظُ مِن آمالِنا ما يُضَيَّعُ
٢٣
وَتَلبَسُ أَخلاقاً كِراماً كَأَنَّهاعَلى العِرضِ مِن فَرطِ الحَصانَةِ أَدرُعُ
٢٤
وَتَبسُطُ كَفّاً في الحُقوقِ كَأَنَّماأَنامِلُها في البَأسِ وَالجودِ أَذرُعُ
٢٥
وَتَربُطُ جَأشاً وَالكُماةُ قُلوبُهُمتَزَعزَعُ خَوفاً مِن سُيوفٍ تَتَزَعزَعُ
٢٦
وَأُمنِيَّةُ المُرتادِ تُحضِرُكَ النَدىفَيَشفَعُ في مِثلِ المَلا فَيُشَفَّعُ
٢٧
فَأُنطِقَ فيها حامِدٌ وَهوَ مُفحَمٌوَأُفحِمَ فيها حاسِدٌ وَهوَ مِصقَعُ
٢٨
أَلا إِنَّ في ظُفرِ المَنِيَّةِ مُهجَةًتَظَلُّ لَها عَينُ العُلى وَهيَ تَدمَعُ
٢٩
هِيَ النَفسُ إِن تَبكِ المَكارِمُ فَقدَهافَمِن بَينِ أَحشاءِ المَكارِمِ تُنزَعُ
٣٠
أَلا إِنَّ أَنفاً لَم يَعُد وَهوَ أَجدَعٌلِفَقدِكَ عِندَ المَكرُماتِ لَأَجدَعُ
٣١
وَإِنَّ اِمرِءاً لَم يُمسِ فيكَ مُفَجَّعاًبِمَجلودِهِ في عَقلِهِ لَمُفَجَّعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو تمام

شاعر عربي عُرف بلقب أبي تمام، ارتبط اسمه بمدينة جاسم في حوران حيث وُلد، ثم رحل إلى مصر قبل أن يستدعيه المعتصم إلى بغداد فيقدّمه على شعراء عصره ويجيزه، فأقام في العراق. ولي بريد الموصل فلم تمضِ سنتان حتى توفي بها. اختلف الناس في المفاضلة بينه وبين المتنبي والبحتري، وله تصانيف منها ديوان الحماسة وفحول الشعراء. كان فصيحًا حلو الكلام، وفي شعره قوة وجزالة.

قصائد أخرى لـأبو تمام الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة