الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بأي أسى تثنى الدموع الهوامل

البحتريالعصر العباسي · ١٬٠٢٧ قصيدة
٣ قراءة
١
بِأَيِّ أَسىً تُثنى الدُموعُ الهَوامِلُوَيُرجى زِيالٌ مِن جَوىً لا يُزايَلُ
٢
دَعِ المَوتَ يَغتَل مَن أَرادَ فَإِنَّهُثَوى اليَومَ مَن تُخشى عَلَيهِ الغَوائِلُ
٣
وَلَم يَبقَ مَرهوبٌ تُخافُ شَذاتُهُوَلا مُفضِلٌ تُرجى لَدَيهِ الفَواضِلُ
٤
إِذا عاجِلُ الدُنيا أَلَمَّ بِمُفرِحٍفَمِن خَلفِهِ فَجعٌ سَيَتلوهُ آجِلُ
٥
وَكانَت حَياةُ الحَيِّ سَوقاً إِلى الرَدىوَأَيّامُهُ دونَ المَماتِ مَراحِلُ
٦
وَما لَبثُ مَن يَغدو وَفي كُلِّ لَحظَةٍلَهُ أَجَلٌ في مُدَّةِ العُمرِ قاتِلُ
٧
وَلِلمَرءِ يَومُ لا مَحالَةَ مالَهُغَدٌ وَسطَ عامٍ ما لَهُ الدَهرَ قابِلُ
٨
كَفانا اِعتِرافاً بِالفَناءِ وَرِقبَةًلِمَكروهِهِ أَن لَيسَ لِلخُلدِ آمِلُ
٩
سَلا خُفيَةً عَن صاحِبِ الجَيشِ إِنَّهُأَقامَ بِظَهرِ الكَرخِ وَالجَيشُ راحِلُ
١٠
أَعاقَتهُ عَن ذاكَ العَوائِقُ أَم عَدَتعَلَيهِ العِدى أَم أَعلَقَتهُ الحَبائِلُ
١١
فَكَم جُرُزٍ مِن أَرضِ جُرزانَ فاتَهاتَتابُعُ سَحٍّ مِن يَدَيهِ وَوابِلُ
١٢
تَفَرَّغَتِ الأَعداءُ مِنهُ وَرُبَّماغَدا وَهوَ شُغلٌ لِلمُعادينَ شاغِلُ
١٣
لَئِن زُلزِلَ الثَغرانِ عِندَ ذَهابِهِلَقَد سَكَنَت بِالناطَلوقِ الزَلازِلُ
١٤
فَلا ظَفِرَت تِلكَ الغَزاةُ بِمَغنَمٍوَلا قَفَلَت بِالنُجحِ تِلكَ القَوافِلُ
١٥
عَجِبتُ لِهَذا الدَهرِ أَفنى مُحَمَّداًوَكانَ الَّذي يَسطو بِهِ وَيُصاوِلُ
١٦
مَضى فَمَضى مَجدٌ تَليدٌ وَسُؤدُدٌوَأَودى فَأَودى مِنهُ بَأسٌ وَنائِلُ
١٧
وَكانَ سِراجَ الأَرضِ فَالأَرضُ مُظلِمٌقَراها وَحَلّى الدَهرَ فَالدَهرُ عاطِلُ
١٨
سَتَبكيهِ عَينٌ لا تَرى الجودَ بَعدَهُإِذا فاضَ مِنها هامِلٌ عادَ هامِلُ
١٩
وَتَعلَمُ جُردُ الخَيلِ أَن لَيسَ راكِبٌسِواهُ وَسُمرُ الخَطِّ أَن لَيسَ حامِلُ
٢٠
فَتىً كانَ يَأبى قَدرُهُ أَن يُرى لَهُنَظيرٌ مُساوٍ أَو شَبيهٌ مُشاكِلُ
٢١
فَتىً أَقفَرَت مِنهُ المَعالي وَلَم تَكُنلِتُقفِرَ مِمَّن بانَ إِلّا المَنازِلُ
٢٢
وَثاوٍ بَكَتهُ المَكرُماتُ وَإِنَّماتُبَكّي عَلى الثاوي النِساءُ الثَواكِلُ
٢٣
سَقى اللَهُ قَبراً لَو يَشاءُ تُرابُهُإِذا سُقِيَت مِنهُ الغُيومُ الهَواطِلُ
٢٤
نَأى رَبُّهُ عَنّا وَأَعرَضَ دونَهُعَلى كُرهِنا عَرضُ الثَرى وَالجَنادِلُ
٢٥
حَيا الأَرضِ أَلقَت فَوقَهُ الأَرضُ ثِقلَهاوَهَولُ الأَعادي حَولُهُ التُربُ هائِلُ
٢٦
أَما وَأَبي كَهلانَ يَومَ مُصابِهِلَقَد أُثقِلَت بِالرُزءِ مِنها الكَواهِلُ
٢٧
رَأَوا شَمسَهُم في يَومِهِم وَهيَ ظُلمَةٌوَبَدرُهُمُ في لَيلِهِم وَهوَ آفِلُ
٢٨
فَشاموا سُيوفاً ما لَهُنَّ مَضارِبٌوَأَلقَوا رِماحاً ما لَهُنَّ عَوامِلُ
٢٩
فَقَدناكَ فِقدانَ الحَياةِ وَأَقبَلَتتُلاحِظُنا خُزراً إِلَينا القَبائِلُ
٣٠
وَلَولا اِبنُكَ المَرجُوُّ فينا لَأَصبَحَتأَعالي الرُبى مِنها وَهُنَّ أَسافِلُ
٣١
رَدَدنا إِلَيهِ الأَمرَ طَوعاً وَلَم نَقُللَهُ في الَّذي يَأتيهِ ما أَنتَ فاعِلُ
٣٢
بِهِ جُمِعَ الشَملُ الشَتيتُ وَفُرِّقَتعَباديدَ في القَومِ اللُهى وَالنَوافِلُ
٣٣
تَخَطّى إِلَيهِ الرُزءُ مِن كُلِّ وِجهَةٍحَريمَ نَداً لا تَختَطيهِ العَواذِلُ
٣٤
وَمَن يَرَ جَدوى يوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍيَرَ البَحرَ لَم يَجمَع نَواحيهِ ساحِلُ
٣٥
أَغَرُّ إِذا عُدَّت مَناقِبُ فِعلِهِتَوَهَّمتَ أَنَّ الحَقَّ مِنهُنَّ باطِلُ
٣٦
إِذا ما نَحا مِن مَجلِسِ المُلكِ رُتبَةًتَحَلحَلَ عَنها الأَحوَذِيُّ الحُلاحِلُ
٣٧
تَطاطا الخُدودُ الزورُ تَحتَ سُكوتِهِوَتَنتَظِرُ الأَسماعُ ما هُوَ قائِلُ
٣٨
وَكانَ وَراءَ المَدحِ إِذ هُوَ زائِدُ اليَدَينِ فَكَيفَ الآنَ إِذ هُوَ كامِلُ
٣٩
وَقَد حُقِّقَت فيهِ الظُنونُ وَصُدِّقَتعَلى ماحَكَت مِن قَبلُ فيهِ الدَلائِلُ
٤٠
وَلا عَجَبٌ أَن رَجَّمَ الغَيبَ عالِمٌفَقَبلَ الغُيوثِ ما تَكونُ المَخايِلُ
٤١
وَإِن جاءَنا يَحكي أَباهُ فَلَم تَزَللَهُ مِن أَبيهِم شِيمَةٌ وَشَمائِلُ
٤٢
هُما شَرَعٌ في المَكرُماتِ فَهَذِهِأَواخِرُ أَخلاقٍ وَتِلكَ أَوائِلُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن البحتري

شاعر عباسي ارتبط اسمه بمنبج، المدينة التي وُلد فيها وظلّ يعود إليها حتى وفاته. قيل إن شعره «سلاسل الذهب»، وروى أبو العلاء المعري أن المتنبي وأبا تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. عرض شعره على أبي تمام في حمص فأرشده وقال له: «أنت أمير الشعر بعدي»، ثم صار شاعرًا في بلاط المتوكل ومن بعده المنتصر والمستعين والمعتز. من أشهر ما نظمه قصيدته السينية التي استلهم فيها إيوان كسرى.

قصائد أخرى لـالبحتري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة