١
كأن دموع النفس في نحرها سِلكُغداةَ يناديها الفراقُ وهي تشكو
٢
أسيرة فعلٍ ساءه سوء فاعلٍيُسيء بمفعولٍ وليس لها فكُّ
٣
عشية عمرٍ قد تقضَّى صباحُهبِكَرِّ الليالي والملاهي به فَتكُ
٤
وقد كشَّر الموتُ الردى عن نواجذٍفلا حبذا سنٌّ ولا حبذا فكُّ
٥
وقَرطَسَ في قرطاسه كُنهُ خاطريفآدمُ لي التقليدُ برهانُه الصكُّ
٦
أقول لنفسي وهي فوق فراشِهاتجودُ ونارُ الحشر في إثرها تذكو
٧
فإن أحسنت فازت بما حسنَت وإنأساءت فقد خابت فعاجلَها الضنك
٨
هبيني ظفرتُ بالذي قد هويتُهفأين الحجى والعلم والجاه والملك
٩
لقد زال ما أهواه مذ زُلْتُ قبلهوأعلمني موتي به أنه إفك
١٠
فآخرُ لذّاتي الفضيحةُ والحياولا خير في اللذات آخرها الهتك
١١
وما زالت الأيام تُخلِقُ جِدَّتيفأوَّلها وبلٌ وآخرها ركُّ
١٢
وقد مزقت عني شعارَ شبيبتيكظبيٍ تَفَصَّي عن جوارحه المِسك
١٣
ذريني فإن الموت بالباب واقفٌيعاركني حتى وهَى مهجتي العَرك
١٤
وأضحى بذيل العمر منيَ ماسكاًوأي مناصٍ لي وقد غالني المَسك
١٥
وفارقت لذاتي بصفقة خاسرٍوكفّاي بالأحزان أدماهما الفَرك
١٦
وثقت بعمري وهو كاسٌ وراحُهُ الحِمامُ ولكن في قَرارته المسك
١٧
ويا ليت هذا الشكَّ كان حقيقةًفما غشَّني إلا الحقيقةُ والشك
١٨
فقد يقتل الراجي ازديادُ رجائهكما يقتل التوحيدَ في ذاته الشرك
١٩
فلو تَركت نفسي هواها لَسرَّهاتُقاها ومالاها على تَركها التَرك
٢٠
ولو نظرت فيما وراء حياتهالأهدى هُداها التَرك والزهدُ والنَسك
٢١
ولاح لها الرحمن أكبرَ مالكٍلعليائه حقّاً وما دونَه إفك
٢٢
وبانت لها العلياءُ أعظمَ غبطةًلمالكها فوزاً وما دونَها ضِحك
٢٣
فيا سافكاً منه النجيعُ لمقصدٍففي اللَه إن أهرقتَ أسعدَك السَفك
٢٤
ويا مالكاً قلباً يذوب محبةًفإن تُحْبِب المَلْكَ العزيزَ لك المُلك
٢٥
أطعتُ هوىً للنفس في غير خالقيفأكسبني شرّاً يوازرُه النَهك
٢٦
أقول لنفسٍ وهي ترعى حياتَهاكعشبٍ رعاه الشاءُ وابتلَّه الدَعك
٢٧
ألا فاسكُبي في قالب الخير خُطّةًألا تعلمين التبرَ يُخلِصُه السبك
٢٨
ولا تغفلي عن مدح مريم إنماقريضك بالمدح البديع لها يزكو
٢٩
هي الجسر تجتازُ الخُطاةَ بتوبةٍوفي بحر تيار الهلاك هي الفُلك
٣٠
فكم قد أتاها بالبُكا أهلُ كربةٍفعادوا لفوزٍ يَجذَلون ولن يبكوا
٣١
فلو لم تقم في الحكم أكبرَ شافعٍلعمَّ نفاقُ الخلقِ من دونها الهَتك
٣٢
ولو لم تَسُد بابَ اللَظى عن عبيدهالظلَّت عليهم نارُها أبداً تذكو
٣٣
ألا فافرحي يا بنت داود وارحميعَبيداً زمانَ الضنك للغير لن يشكو
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.