١
يا لَيْتَ شِعْري هلْ لِلَيْلِ الننَفْسِ مِنْ صُبحٍ قَريبْ
٢
فَتَقُرَّ عاصِفَةُ الظَّلامِويَهْجَعَ الرَّعْدُ الغَضُوبْ
٣
ويُرَتِّلَ الإنْسانُ أُغْنِيَةًمع الدُّنيا طُرُوبْ
٤
ما للرِّياحِ تَهُبُّ فيالدُّنيا ويدرِكُها اللُّغوبْ
٥
إلاَّ رياحي فهيَ جامِحَةٌتَمَرُّدُهَا عَصيبْ
٦
ما لي تُعَذِّبني الحياةُكأنَّني خلْقٌ غَريبْ
٧
وتَهُدُّ من قلبي الجميلِفهلْ لقلبي مِنْ ذُنوبْ
٨
وإذا سَأَلْتُ لِمَ الوجودُوكُلُّهُ همٌّ مُذيبْ
٩
قالتْ نواميسُ السَّماءِ قَضَتْوما لكَ مِنْ هُرُوبْ
١٠
آهٍ على قلبي وإنْشَقيتُ كَشَقْوَتِهِ قُلُوبْ
١١
أَنقى مِنَ الموج الوضيءِومِنْ نَشيد العَندليبْ
١٢
لم تَقْتَرفْ إِثمَ الحياةِوكان مأواها اللَّهيبْ
١٣
يا مُهْجَةَ الغابِ الجميلِألمْ يُصَدِّعْكِ النَّحيبْ
١٤
يا وجْنَةَ الوردِ الأنيقألمْ تشوِّهْكِ النُّدوبْ
١٥
يا جدوَلَ الوادي الطَّروبَأَلمْ يُرَنِّقْكَ القُطُوبْ
١٦
يا غيمَةَ الأُفقِ الخضيبِأَلمْ تُمَزِّقْكِ الخُطوبْ
١٧
يا كوكبَ الشَّفَقِ الضَّحوكَأَمَا ألمَّ بكَ الشُّحُوبْ
١٨
ها أَنْتَ ذا في الأُفقِتَضْحَكُ لا تُهَمُّ ولا تَخِيبْ
١٩
تُلقي على قُنَنِ الجبالِرِداءَ لأْلاءٍ قَشيبْ
٢٠
لِتَنامَ أورادُ الجبالِ الشُمِّفي مهدٍ عَجيبْ
٢١
ولكي تغنّيكَ الجَداولُلَحْنَها العَذْبَ الحَبيبْ
٢٢
وتَرَى جَمَالكَ مِنْ بناتِالغابِ مِعطارٌ لَعُوبْ
٢٣
معشوقةٌ في فَرْعِهاتاجٌ مِنَ الوَرْدِ الخَضيبْ
٢٤
تَتْلُو أناشيدَ الرَّبيعِكأنَّها نَجْوَى القُلُوبْ
٢٥
يا كوكبَ الشَّفَقِ الضَّحُوكِوأنتَ مبْتَهَلُ الكَئِيبْ
٢٦
لُحْ في السَّماءِ وغنِّأبناء الشَّقاوَةِ والخُطوب
٢٧
أنشودةً تَهَبُ العَزاءَلِكلِّ مُبتئسٍ غَريبْ
٢٨
فالطَّير قدْ أغفتْ وأَسْكَتَصوتَها اللَّيلُ الهَيُوبْ
٢٩
وابسطْ جَناحَكَ في الوُجودِفإنَّهُ عَذْبٌ خَلُوبْ
٣٠
مُتَأَلِّقٌ بَيْنَ النُّجومِكأنَّهُ حُلْمٌ طَرُوبْ
٣١
وانْشُرْ ضِياءَكَ ساطعاًليُنِيرَ أعماقَ القُلُوبْ
٣٢
فعَلى جَوانِبِها من الأحزانِدَيْجُورٌ رَهِيبْ
٣٣
مَا للمِياهِ نقيَّةٌ حوْليويُنْبُوعي مَشُوبْ
٣٤
مَا للصَّباحِ يَعودُ للدُّنياوصُبْحِي لا يَؤُوبْ
٣٥
مَا لي يَضِيقُ بي الوجودُوكلُّ مَا حَولي رَحيبْ
٣٦
مَا لي وَجَمْتُ وكلُّ مَافي الغابِ مُغْتَرِدٌ طَروبْ
٣٧
مَا لي شَقِيتُ وكلُّ مَافي الكونِ أَخَّاذٌ عَجيبْ
٣٨
في الأَرضِ أقدامُ الرَّبيعتُلامِسُ السَّهْلَ الجَديبْ
٣٩
فإذا به يحيا ويُنْبِتُرائقَ الزَّهرِ الرَّطيبْ
٤٠
وهُناكَ أَنْوارُ النَّهارِ تُطِلُّمِنْ خَلْفِ الغُروب
٤١
فَتُخَضِّبَ الأمواجَ والآفاقَوالجَبَل الخَصيبْ
٤٢
إنَّ الوُجودَ الرَّحْبَوالغَاباتِ والأُفقَ الخَضيبْ
٤٣
لمْ يَخْبو أشواقُ الحياةْ بهافَغَادَرَها القُطُوبْ
٤٤
أمَّا أنا فَفَقَدْتُهاواللَّيلُ مُرْبَدٌّ رَهيبْ
٤٥
والرِّيحُ تَعْصِفُ بالورودفعِشْتُ سُخْرِيَةَ الخُطوب
٤٦
مهما تَضَاحَكَتِ الحياةُفإنَّني أبداً كَئيبْ
٤٧
أُصْغي لأَوجاعِ الكآبَةِوالكآبَةُ لا تُجيبْ
٤٨
في مهْجَتي تَتَأوَّهُ البَلْوىويَعْتَلِجُ النَّحيبْ
٤٩
ويَضُجُّ جبَّارُ الأسىوتَجيشُ أمواجُ الكُرُوبْ
٥٠
إنِّي أنا الرُّوحُ الَّذيسيظَلُّ في الدُّنيا غَريبْ
٥١
ويَعيشُ مُضْطَلِعاً بأحزانِالشَّبيبَةِ والمَشِيبْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.