الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا رفيقي وأَينَ أَنْتَ فَقَدْأَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
٢
ورمتْني بمَهْمَهٍ قاتِمٍ قفرٍتُغَشِّيهِ داجِياتُ الغَمامِ
٣
خُذْ بكفِّي وغنِّني يا رفيقيفسبيلُ الحَيَاةِ وَعْرٌ أَمامي
٤
كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَىتَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَامِ
٥
شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُوقامتْ بنا بَنَاتُ الظَّلامِ
٦
راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِويلعبْنَ بالقُلوبِ الدَّوامي
٧
غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَالجنَّ ساكنَ الآجامِ
٨
قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعيانيوأَدبرتُ آيساً لِظَلامي
٩
أَنشُدُ الرَّاحَةَ البعيدَةَ لكنْخابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامي
١٠
فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهرِفؤادٌ إلى الحقيقةِ ظامي
١١
مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقىفي طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُرامِ
١٢
تَتَلَّظَى يدُ الحَيَاةِ وَزَادَتْمُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعوامِ
١٣
أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَاةُ فهليوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامي
١٤
يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَإلاَّ وراءَ ليلِ الرِّجَامِ
١٥
غنِّني يا أُخَيَّ فالكوْنُ تَيْهَاءُبها قَدْ تمزَّقتْ أَقْدامي
١٦
غنِّني علَّني أُنيمُ هموميإنَّني قَدْ مَلَلْتُ مِنْ تَهْيامي
١٧
يا رفيقي أَما تفكَّرْتَ في النَّاسِوما يحملونَ مِنْ آلامِ
١٨
فلقدْ حزَّ في فؤادي مَايَلْقَوْنَ من صَوْلَةِ الأَسى الظَّلاَّمِ
١٩
فإذا سرَّني من الفجرِ نورٌساءَني مَا يُسِرُّ قلبُ الظَّلاَمِ
٢٠
كمْ بقلبِ الظَّلامِ مِنْ أنَّةٍتهفو بغصَّاتِ صِبْيَةٍ أَيتامِ
٢١
وَنشيجٍ مُضرّمٍ من فتاةٍأَبْهَظَتْها قَوارِعُ الأَيَّامِ
٢٢
ونُواحٍ يَفيضُ من قلبِ أُمٍّفُجِعَتْ في وحيدها البسَّامِ
٢٣
فَطَمَ الموتُ طفلَها وهو نورٌفي دُجاها من قبلِ عهدِ الفِطامِ
٢٤
وأَنينٍ مِنْ مُعْدَمٍ ذي سَقامٍعضَّهُ الدَّهرُ بالخُطُوبِ الجِسامِ
٢٥
مَا إخالُ النُّجُومَ إلاَّ دُموعاًذَرَفَتْها محاجِرُ الأَعوامِ
٢٦
فَلَقَدْ ضرَّمَ الشُّجونَ بنوهافإذا بالشُّجونِ سَيْلٌ طَامِ
٢٧
وإذا بالحَيَاةِ في ملعَبِ الدَّهْرِتَدوسُ الرُّؤُوسَ بالأَقْدامِ
٢٨
وإذا الكونُ فِلْذَةٌ مِنْ جحيمٍتَتَغَذَّى بكلِّ قلبٍ دَامِ
٢٩
وهُمُ في جَحيمِهِمْ يَتَنَاغَوْنَبما في الوُجُودِ مِنْ أَنْغامِ
٣٠
عجباً للنُّفوسِ وهيَ بَوَاكٍعجباً للقلوبِ وهيَ دَوَامِ
٣١
كيف تشدو وفي محاجرها الدَّمْعُوتلهو مَا بَيْنَ سُودِ المَوَامِي
٣٢
يا رفيقي لقد ضَلَلْتُ طريقيوتَخَطَّتْ مِحَجَّتي أَقدامي
٣٣
خُذْ بكفِّي فإنَّني تائِهٌ أعمىكثيرُ الضَّلالِ والأَوهامِ
٣٤
وانْفُخِ النَّايَ فالحَيَاةُ ظَلامٌمَا لِمُرْتادِهِ من الهَوْلِ حَامِ
٣٥
مِلءُ آفاقِهِ فَحيحُ الأَفاعيوعَجيجُ الآثامِ والآلامِ
٣٦
فانْفُخِ النَّايَ إنَّهُ هِبَةُالأَملاكِ للمستعيذِ بالإِلهامِ
٣٧
واغذُذِ السَّيْرَ فالنَّهارُ بعيدٌوسَبيلُ الحَيَاةِ جَمُّ الظَّلامِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو القاسم الشابي

عُرف أبو القاسم الشابي بلقب شاعر الخضراء، وهو ابن قرية الشابية في ولاية توزر، حيث وُلد وتعلّم ثم رحل إلى تونس للدراسة في المعهد الزيتوني ومدرسة الحقوق. كتب الشعر وخلّف ديوانًا وكتابًا عن الخيال الشعري عند العرب، كما دوّن مذكراته. رحل شابًا بداء الصدر فدُفن في روضة الشابي بمسقط رأسه، وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الأدبية حتى أُنشئت جائزة أدبية تونسية تحمل اسمه عام 1984.

قصائد أخرى لـأبو القاسم الشابي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة