٤٥١
بيانُه فَهاهَهوحِلمُه سَفاهَه
٤٥٢
وربَّما تمطّىوَكَشَفَ المُغَطّى
٤٥٣
لا يحفظُ الأَسراراولا يخافُ عارا
٤٥٤
يَعجبُ من غير عَجَبيَغضبُ من غير غَضَب
٤٥٥
كثيرُه وجيزُليس له تَمييزُ
٤٥٦
وربَّما إذا نَظَرأَرادَ نَفعاً فأَضَر
٤٥٧
كَفعل ذاك الدُبِّبخِلِّهِ المحبِّ
٤٥٨
رَوى أُولو الأَخبارعن رجلٍ سيّارِ
٤٥٩
أَبصرَ في صَحراءفسيحةِ الأَرجاءِ
٤٦٠
دُبّاً عَظيماً موثَقافي سَرحةٍ معلَّقا
٤٦١
يَعوي عواءَ الكَلبِمن شِدَّةٍ وكَربِ
٤٦٢
فأَدركتهُ الشَفقَهعليه حتّى أَطلقَه
٤٦٣
وحلَّه من قيدِهِلأمنِه من كيدِهِ
٤٦٤
وَنام تحت الشَجَرهمنامَ من قد أَضجرَه
٤٦٥
طولُ الطَريق والسَفرفَنامَ من فَرطِ الضَجر
٤٦٦
فجاءَ ذاكَ الدُبُّعن وجههِ يَذُبُّ
٤٦٧
وَقال هَذا الخِلُّجَفاهُ لا يحِلُّ
٤٦٨
أَنقذَني من أَسريوفكَّ قيدَ عُسري
٤٦٩
فحقُّه أَن أَرصُدَهمن كُلِّ سوءٍ قصدَه
٤٧٠
فأقبلت ذُبابَهترنُّ كالرَبابَه
٤٧١
فوقَعَت لحَينِهعلى شفارِ عَينِهِ
٤٧٢
فَجاشَ غيظُ الدُبِّوَقال لا ورَبّي
٤٧٣
لا أَدعِ الذُبابايسومُه عَذابا
٤٧٤
فأسرَع الدَبيبالصَخرةٍ قَريبا
٤٧٥
فقَلَّها وأَقبَلايَسعى إِليه عَجِلا
٤٧٦
حتّى إِذا حاذاهُصكَّ بها مَجلاهُ
٤٧٧
ليقتُلَ الذُبابَهمن غير ما إِرابَه
٤٧٨
فرضَّ منه الراساوفرَّق الأَضراسا
٤٧٩
وأَهلكَ الخَليلابقصدِه الجَميلا
٤٨٠
فهذه الروايَهتنهى عن الغوايَه
٤٨١
في طَلب الصَداقَهعند أُولي الحَماقَه
٤٨٢
إِذ كانَ فعلُ الدُبِّهَذا لفرطِ الحُبِّ
٤٨٣
وجاءَ في الصَحيحنَقلا عن المَسيحِ
٤٨٤
عالجتُ كلَّ أَكمَهِوأَبَرصٍ مشوَّهِ
٤٨٥
لكنَّني لم أُطِققَطُّ علاجَ الأَحمقِ
٤٨٦
مَودَّةُ البَخيلِجهلٌ بلا تأويلِ
٤٨٧
يَستكثرُ القَليلاويحرمُ الخَليلا
٤٨٨
يبخل إِن جدبٌ عَراولا يجودُ بالقِرى
٤٨٩
يمنعُ ذا الودادِمواردَ الإمدادِ
٤٩٠
يَقول لا إِن سُئِلابخلاً ويوليه القِلى
٤٩١
يحرمُه ما عندَهولا يُراعي ودَّه
٤٩٢
إِن رامَ منه قَرضارأَى البِعاد فَرضا
٤٩٣
يَضيقُ بالزَهيدِفي الزَمن الشَديدِ
٤٩٤
فصُحبةُ الشَحيحِتمسُّكٌ بالريحِ
٤٩٥
لا تحسب المودَّةتحلُّ منه عُقدَه
٤٩٦
إِنَّ وجوهَ الحيلهفي البُخلِ مُستحيلَه
٤٩٧
واِسمع حَديثاً عجباقد نقلته الأُدَبا
٤٩٨
في البُخل عن مُزيِّدمع رَبربٍ لتَهتَدي
٤٩٩
حَكى أُولو الأَخباروَناقِلو الآثارِ
٥٠٠
عن غادَةٍ عُطبولِتلعبُ بالعقولِ
٥٠١
بطَرفها الكحيلِوخصرها النَحيلِ
٥٠٢
وخدِّها المورَّدِوَصدغِها المزرَّدِ
٥٠٣
وَقدِّها القَضيبورِدفها الكَثيبِ
٥٠٤
وتَعمرُ المغانيبرنَّة الأَغاني
٥٠٥
كانَت تُسمّى رَبرَباتُحيي النفوسَ طَرَبا
٥٠٦
وكانَت الأَشرافُوالسادةُ الظِرافُ
٥٠٧
يجمعهُم مَغناهاليسمَعوا غِناها
٥٠٨
وكان مَولاها فَتىبكلِّ ظرفٍ نُعِتا
٥٠٩
فاِجتَمعَت جماعهللبَسطِ والخَلاعَه
٥١٠
واِستطردوا في النَقللذكرِ أَهلِ البُخلِ
٥١١
فاتَّفقوا بأَسرِهمأَن لَم يَروا في عَصرِهم
٥١٢
ولا رأَوا فيما مَضىمنالزَمانِ واِنقضى
٥١٣
بل لا يكونُ أَبَداشَخصاً عَلا مزيِّدا
٥١٤
في بُخلِه والشُحِّوحِرصه المُلحِّ
٥١٥
فَقالَت الفَتاةُالغادةُ الأَناةُ
٥١٦
إِني لكم كفيلَهبأَخذِه بالحيلَه
٥١٧
حتّى يجودَ بالذَهبوَيستقلَّ ما وَهَب
٥١٨
فَقال مَولاها لهاأُشهِدُ أَربابَ النُهى
٥١٩
إِن تخدَعي مُزيّداعَن دِرهَمٍ لا أَزيَدا
٥٢٠
لأنثرنَّ الذَهباعليكِ حتّى يَذهَبا
٥٢١
قالَت إِذا جاءَ فلاتحجِبه عنّي عجلا
٥٢٢
وخلِّ عنكَ الغيرهولا تنفّر طَيرَه
٥٢٣
فقال أَقسَمتُ بمنحلّاكِ بالخلقِ الحسَن
٥٢٤
لأَرفعنَّ الغَيرَهوَلَو حَباكِ أه
٥٢٥
فأرسلوا رسولايسأَله الوصولا
٥٢٦
فجاءَهم عَشيَّهوأَحسَنَ التَحيَّه
٥٢٧
فأَهَّلوا ورَحَّبواحتّى إِذا ما شَرِبوا
٥٢٨
تَساكَروا عَن عَمدوَهوَّموا عَن قَصدِ
٥٢٩
كيما يَروا وَيَسمَعوالربربٍ ما تصنَعُ
٥٣٠
فعندَما رأَتهُمُقد سكِروا وهوَّموا
٥٣١
مالَت إِلى مزيِّدِبالبِشر والتودُّدِ
٥٣٢
وأَقبلَت عليهمشيرةً إِليهِ
٥٣٣
قالَت أَبا إِسحاقنَعِمتَ بالتَلاقي
٥٣٤
كأَنَّني بنفسِكاإِذ غرِقَت بأنسِكا
٥٣٥
تَهوى بأن أغنّيسار الفَريقُ عنّي
٥٣٦
فَقالَ زوجي طالقُوَخدمي عتائقُ
٥٣٧
إِن لَم تكوني عارِفَهبالغيب أَو مكاشفَه
٥٣٨
فأَسمعَتهُ وطَرِبثمَّ سقته فشرِب
٥٣٩
وَخاطبته ثانيهبلطفها مُدانيَه
٥٤٠
قالَت أَبا إسحاقيا سيِّدَ الرِفاقِ
٥٤١
إنّي أَظنُّ قَلبَكايَهوى جلوسي قُربَكا
٥٤٢
لتلثمَ الخدوداوتَقطفَ الورودا
٥٤٣
فَقال ما لي صَدقَهواِمرأَتي مُطَلَّقه
٥٤٤
إِن لَم تَكوني في الوَرىمِمَّن مَضى وغَبَرا
٥٤٥
عالمةً بالغَيبِحقّاً بغيرِ رَيبِ
٥٤٦
فنهضَت إليهوَجلسَت لدَيهِ
٥٤٧
فضمَّها وقبَّلاوقال نلتُ الأَمَلا
٥٤٨
يا غُرَّة الغَوانيوَمُنتهى الأَماني
٥٤٩
تَفديكِ أُمّي وأَبيوكلُّ شادٍ مُطربِ
٥٥٠
فحين ظنَّت أَنَّهاقد أَوسَعَته مَنَّها
٥٥١
قالَت له أَلا تَرىلِزلَّةٍ لن تُغفَرا
٥٥٢
من هؤلاء القَومِفي مثل هَذا اليومِ
٥٥٣
يَدعونني للطَربِوكلُّهم يأنسُ بي
٥٥٤
وَلَم يكن منهم فَتىللبِرِّ بي مُلتَفِتا
٥٥٥
فَيَشتَري رَيحانابدرهمٍ مجّانا
٥٥٦
فهاتِ أَنت دِرهَماوَفُقهُم تكرُّما
٥٥٧
فَقامَ عنها وَوثبوَصاحَ يَدعو مِن كَثَب
٥٥٨
وَقال مه أَي زانيَهصُليتِ ناراً آنيَه
٥٥٩
دنَّستِ علم الغَيبِمنكِ بكلِّ عَيبِ
٥٦٠
فضَحِكَ الأَقوامُمن فعلِهِ وقاموا
٥٦١
وَعَلِموا أَنَّ الخُدَعلَم تُجدِ في ذاك الكُتَع
٥٦٢
فأَقبلَت باللَومعليه بينَ القَومِ
٥٦٣
فسبّها وأَغضباوَقام عنهم مُغضَبا
٥٦٤
فهذه الحِكايَهتَكفي أولي الهِدايَه
٥٦٥
في شيمة البَخيلوَدائِه الدَخيلِ
٥٦٦
صَحابَةُ الكذّابكَلامِع السَرابِ
٥٦٧
يَخلقُ ما يَقولُمعلومُهُ مَجهولُ
٥٦٨
يقرِّبُ البَعيداوَيؤمنُ الوَعيدا
٥٦٩
وَيُخلفُ المَوعوداوَلا يَلينُ عودا
٥٧٠
يَمينُ في اليَمينِوَلَيسَ بالأَمينِ
٥٧١
وَفي كلام الأُدباالعُلماء النُجَبا
٥٧٢
لَم يُرَ في القبائحوَجُملة الفَضائِح
٥٧٣
كالكِذب أَوهى سَبَباولا أَضلَّ مَذهَبا
٥٧٤
ولا أَغرَّ طالِباولا أَذلَّ صاحِبا
٥٧٥
يُسلِمُ من يَعتصمُبه ومن يَلتَزِمُ
٥٧٦
طلوعُه أفولُوفضلُه فُضولُ
٥٧٧
غَليلُه لا يُنقعُوَخَرقُه لا يُرقَعُ
٥٧٨
صاحبُهُ مُكذَّبُوَفي غَدٍ مُعذَّبُ
٥٧٩
فجانبِ الكذّاباوأَولِهِ اِجتِنابا
٥٨٠
فاِسمع حَديثاً عجبافي رفض مَن قد كَذَبا
٥٨١
رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلوا الآثارِ
٥٨٢
عَن حَدَثٍ ذي أَدَبِوَخُلُقٍ مُهذَّبِ
٥٨٣
يَسكن في بغدادفي نعمة تِلادِ
٥٨٤
فارق يوماً والدَهوَطِرفَه وتالِدَه
٥٨٥
وحلَّ أَرضَ البَصرَهبلوعةٍ وحَسرَه
٥٨٦
فظَلَّ فيها حائِرايكابدُ الفواقِرا
٥٨٧
وَلَم يَزَل ذا فَحصِيسأل كلَّ شَخصِ
٥٨٨
عمَّن بها من نازِلِوَفاضلٍ مُشاكِلِ
٥٨٩
فوَصَفوا نَديماذا أَدب كَريما
٥٩٠
يُنادِمُ المهلَّبيوهو أَميرُ العَرَبِ
٥٩١
فأمَّه وقصَدَهوحين حلَّ مَعهَدَه
٥٩٢
عرَّفه بأَمرِهوحلوِهِ ومرِّهِ
٥٩٣
فَقال أَنت تصلحُبل خَيرُ من يُستملَحُ
٥٩٤
لصحبةِ الأَميرِالسيِّد الخَطيرِ
٥٩٥
إِن كنتَ مِمَّن يصبرُلخَصلةٍ تُستَنكَرُ
٥٩٦
فقالَ أَيُّ خَصلَةفيه تُنافي وَصلَه
٥٩٧
فَقال هَذا رَجلٌلا يَعتَريه المَللُ
٥٩٨
من اِفتراءِ الكَذبِفي حزَنٍ وَطَرَبِ
٥٩٩
فان أَردتَ طولَهفَصدِّقنَّ قولَه
٦٠٠
في كُلِّ ما يَختلقُوَيَفتَري وَينطقُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.