١
وَيَوْمٍ أَخَذْنا بِهِ فُرْصَةًمِنَ الْعَيْشِ وَالْعَيْشُ مُسْتَفْرَصُ
٢
رَكَضْنا مَعَ اللَّهْوِ فِيْهِ الصِّبىوَأَفْراسُهُ مَرَحاً تَقْمِصُ
٣
إِلى جَنَّةٍ لا مَدى عَرْضِهايَضِيقُ وَلا ظِلُّها يَقْلِصُ
٤
أَعَزُّ الْمَآرِبِ فِيها يَهُونُوَأَغْلى السُّرُورِ بِها يَرْخُصُ
٥
وَشَرْبٍ تَعاطُوا كُؤُوسَ الْحَياةِفَما كَدَّرُوها وَلا نَغَّضُوا
٦
سَدَدْنا بِها طُرُقاتِ الْهُمُومِفَعادَتْ عَلى عَقْبِها تَنْكُصُ
٧
فَلَوْ هَمَّ هَمٌّ بِنا لَمْ يَجْدْطَرِيقاً إِلَيْنا بِها يَخْلُصُ
٨
ظَلِلْنا كَجَيْشَيْ كِفاحٍ تَكُرُّعَلى الْعُرْبِ أَتْراكُهُ الْخُلَّصُ
٩
لَدى بِرْكَةٍ حُرِّكَتْ راؤُهافَلَيْسَتْ تَقِلُّ وَلا تَنْقُصُ
١٠
تَغَنى لَنا طَرَباً ماؤُهاوَقامَتْ أَنابِيبُها تَرْقُصُ
١١
يُرِيكَ الْجَواهِرَ تَقْبِيبُهاوَهُنَّ طَوافٍ بِها غُوَّصُ
١٢
وَمُسْتَضْحِكٍ ذَهَبِيِّ الشِّفاهِبِما جَزَّعُوا مِنْهُ أَوْ فَصَّصُوا
١٣
مُنِيفٍ يَخِرُّ بِذَوْبِ اللُّجِيْنِعَلى ذَهَبٍ سَبْكُهُ الْمُخْلَصُ
١٤
تَرى الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ مِنْ جانِبَيهِ يَشْكُو الْبَطِينَ بِها الأَخْمَصُ
١٥
دَوانٍ رَوانٍ فَلا هذِهِتُراعُ وَلا هذِهِ تُقْنَصُ
١٦
تَرى آمِناً فِيهِ سِرْبَ الظِّباءِ وَالذِئْبُ ما بَيْنَها يَرْعَصُ
١٧
وَفوَّارَةٍ ما بَغى وَصْفَهاجَرِيرٌ وَلا رامَهُ الأَحْوَصُ
١٨
كَأَنَّ لَها مَطْلَباً فِي السَّماءِ فَهْيَ عَلى نَيْلِهِ تَحْرِصُ
١٩
إِذا ما وَفى قَدُّها بِالسُّمُوِّأَخْلَفَها عُنُقٌ يَوْقَصُ
٢٠
وَتَوَّجَها الشَّرْبُ نارَنْجَةًفَخِلْتُ الْمِذَبَّةَ تَسْتَخْوِصُ
٢١
مُشَجَّرَةَ الْماءِ نَخْلِيَّةٍكَجُمَّةِ شَمْطاءَ لا تُعْقَصُ
٢٢
وَدَوْحٍ أَغانِيُّ قُرِيِّهِيَهُزُّ اللَّبِيبَ وَيَسْتَرْقِصُ
٢٣
يَشُوقُ وَبَيِّنُهُ مُشْكِلٌوَيَشْجُو وَمُسْهِلُهُ أَعْوَصُ
٢٤
وَرَوْضٍ جَلا النَّوْرَ خَشْخاشُهُتَحارُ لَهُ الْعَيْنُ أَوْ تَشْخَصُ
٢٥
كَأَنَّ بِهِ مَعْشَراً وُقَّفاًبِزِينَةِ عِيدٍ لَهُ أَخْلَصُوا
٢٦
تَخالَفُ فِي الشّكْلِ تِيجانُهُمْوَتَحْكِي غَلائِلَها الأَقْمُصُ
٢٧
فَمِنْ أَبْيَضٍ يَقَقٍ لَوْنُهُيَرُوقُكَ كافورُهُ الأَخْلَصُ
٢٨
وَمِنْ أَحْمَرٍ شابَهُ زُرْقَةٌحَكى الْوَجَناتِ إِذا تُقْرَصُ
٢٩
وَحِلْفَيْنِ مِثْلُهُما يُصْطَفىلِيَوْمِ الْمُدامِ وَيُسْتَخْلَصُ
٣٠
رَسِيلَيْنِ مَعْناهُما في الْغِناءِأَدَقُّ وَلَفْظُهُما أَلْخَصُ
٣١
يَظلُّ الْحَلِيمُ إِذا غَنَّياكَأَنَّ فَرائِصَهُ تُفْرصُ
٣٢
وَبَيْنَ السُّقاةِ مَرِيضُ الْجُفُونِيَسُومُ الْقُلُوبَ فَيَسْتَرْخِصُ
٣٣
غَنِيٌّ بِأَلْحاظِهِ لَوْ يَشاءُعَنِ الكَأْسِ لكِنَّهُ أَحْرَصُ
٣٤
فَدُونَكُمُ فَاسْأَلُوا طَرْفَهُوَعَنْ خَبَرِي فِيهِ لا تَفْحَصُوا
٣٥
إِذا ما غَدَوْنا عَلَى لَذَةٍفَحَظُّ مُفارِقَنا الأَنْقَصُ
٣٦
مَحاسِنُ فِي حَسَناتِ الأَمِيرِ تَصْغُرُ قَدْراً وَتُسْتَنْقَصُ
٣٧
سَقى اللهُ مَنْ لَمْ يَزَلْ جُودُهيَعُمُّ إِذا مَعْشَرٌ خَصَّصُوا
٣٨
فَكائِنْ مَحا بِنَداهُ الْعُفاةُذُنُوبَ الزَّمانِ وَكَمْ مَحَّصُوا
٣٩
وَكُنْتُ إِذا عَنَّ بَحْرُ الْقَرِيضِفَإِنِّي عَلى دُرّهِ أَغْوَصُ
٤٠
لَنا أَسَدٌ وَرْدٌ سَبانا بِهِ الْهَوىوَما كانَ يُهْوى قَبْلَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ
٤١
يُحَبَّبُ لِي مِنْ أَجْلِهِ كُلُّ ضَيْغَمٍهَصُورٍ وَتُصْبينِي إِلى قُرْبِها الأُسْدُ
٤٢
لَهُ وَرْدَةٌ حَمْراءُ فِي فِيهِ غَضَّةٌيُرى عادِياً مِنْها وَإِنْ كانَ لا يَعْدُوا
٤٣
كَلَيْثٍ قَرِيبٍ بِالْفَرِيسَةِ عَهْدُهُفَباقِي دَمِ الْمَفْرُوسِ فِي فَمِهِ يَبْدُو
٤٤
لِلهِ نَيْلُ مَسَرَّةٍ ضَمِنَ الْهَوىفَوَفى عَلى رَغْمِ النَّوى بِضَمانِهِ
٤٥
سَمَحَ الزَّمانُ بِصَفْوِهِ وَجَرى بِنافِيهِ السُّرُورُ يَمُدُّ فِي مَيْدانِهِ
٤٦
بِمُقَرْطَقٍ يَمْحُو إِساءَةَ صَدِّهِفَالْحِبُّ إِنَّ الْحُسْنَ مِنْ إِحْسانِهِ
٤٧
الْوَرْدُ فِي وَجَناتِهِ وَالْخِمْرُ فِيرَشَفاتِهِ وَالسِّحْرُ فِي أَجْفانِهِ
٤٨
فَكَأَنَّما الرَّوْضُ اسْتَعارَ مَحاسِناًمِنْ حُسْنِ صَنْعَتِهِ وَمَفْخَرِ شَانِهِ
٤٩
فَلِثَغْرِهِ الْمَرْشُوفِ رِقَّةُ نَوْرِهِوَلِقَدِّهِ الْمَهْزُوزِ نَشْوَةُ بانِهِ
٥٠
تَأَمَّلْ بَدائِعَ ما يَصْطَفِيكَبِهِ الرَّوْضُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ عَجِيبِ
٥١
فَفِي نَظْمِ مَنْثُورِهِ قُرَّةُ العُيُونِ وَفِيهِ حَياةُ الْقُلُوبِ
٥٢
تَبِدَّتْ غَرائِبُ أَنْوارِهِتُلاقِي بِها كُلَّ حُسْنٍ وطِيبِ
٥٣
فَمِنْ أَحْمَرٍ ضَمَّهُ أَصْفَرٌكَلَوْنِ الْمُحِبِّ وَلَوْنِ الْحَبِيبِ
٥٤
تُلاصَقَ خَدَّاهُما لِلْعِناقِوَقَدْ وَجَدا غَفْلَةً مِنْ رَقِيبِ
٥٥
لَيْسَ الْبُكاءُ وَإِنْ أطِيلَ بِمُقْنِعِيالْخَطْبُ أَعْظَمُ قِيمَةً مِنْ أَدْمُعِي
٥٦
أَوَكلَّما أَوْدى الزَّمانُ بِمُنْفِسٍمِنِّي جَعَلْتُ إِلى الْمَدامِعِ مَفْزَعي
٥٧
هَلاّ شَجانِي أَنَّ نَفْسِيَ لَمْ تَفِظْأَسَفاً وَأَنَّ حَشايَ لَمْ تَتَقطَّعِ
٥٨
ما كان هذا الْقَلْبُ أَوَّلَ صَخْرَةٍمَلْمُومَةٍ قُرِعَتْ فَلَمْ تَتَصَدَّعِ
٥٩
أَلْقى السِّلامَ عَلَى أَبَرَّ مُؤَمَّلٍوَحَثا التُّرابَ عَلَى أَغَرَّ سَمَيْدَعِ
٦٠
يا لَلرِّجالِ لِنازِلٍ لَمْ يُحْتَسَبْوَلِحادِثٍ ما كانَ بِالْمُتَوَقَّعِ
٦١
ما خِلْتُنِي أَلْجا إِلى صَبْرٍ عَلَىزَمَنٍ بِتَفْريقِ الأَحِبَّةِ مُولَعِ
٦٢
تاللهِ ما جارَ الزَّمانُ وَلا اعْتَدىبِأَشَدَّ مِنْ هذا الْمُصابِ وَأَوجَعِ
٦٣
خَطْبٌ يُبَرِّحُ بِالْخُطُوبِ وَفادِحٌمَنْ لَمْ يَمُتْ جَزَعاً لَهُ لَمْ يَجْزَعِ
٦٤
لا أَسْمَعَ النّاعِي فَأَيْسَرُ ما جَنىصَدْعُ الْفُؤادِ بِهِ وَوَقْرُ الْمَسْمَعِ
٦٥
يا قُولُ قَوْلَةَ مُكْمَدٍ مُسْتَنْزِرٍماءَ الشُّؤُونِ لَهُ وَنارَ الأَضْلُعِ
٦٦
شاكِي النَّهارِ إِذا تَأوَّبَ لَيْلُهُهَجَعَ السَّلِيمُ وَطَرْفُهُ لَمْ يَهْجَعِ
٦٧
مَلآنَ مِنْ حُزْنٍ فَلَيْسَ لِتَرْحَةٍأَوْ فَرْحَةٍ بِفُؤادِهِ مِنْ مَوَِضعِ
٦٨
يَبْكِي لَهُ مَنْ لَيسَ يَبْكِي مِنْ أَسىًوَجْداً وَيُصْدَعُ قَلْبُ مَنْ لَمْ يُصْدَعِ
٦٩
أَشْكُو إِلى الأَيّامِ فِيكَ رَزِيَّتِيلَوْ تَسْمَعُ الأَيّامُ شَكْوى مُوجَعِ
٧٠
وَأَبِيتُ مَمْنُوعَ الْقَرارِ كَأَنَّنِيما راعَنِي الْحَدَثانُ قَطُّ بأَرْوَعِ
٧١
وَرَنِينِ مَفْجُوعٍ لَدَيْكَ وَصَلْتُهُبَحَنِينِ باكِيَةٍ عَلَيكَ مُرَجَّعِ
٧٢
غَلَبَ الأَسى فِيكَ الأُساةَ فَلا أَرىمَنْ لا يُكاثِرُ عَبْرَتِي وَتَفَجُّعِي
٧٣
فَإِذا صَبَرْتُ فقَدْتُ مِثْلِيَ صابِراًوإِذا بَكَيْتُ وَجَدْتُ مَنْ يَبْكي مَعي
٧٤
قَدْ غَضَّ يَوْمُكَ ناظِرِي بَلْ فَضَّ فَقْدُكَ أَضْلُعِي وَأَقَضَّ بُعْدُكَ مَضْجَعِي
٧٥
أَخْضَعْتَنِي لِلنَّائِباتِ وَمَنْ يُصَبْيَوْماً بِمِثْلِكَ يَسْتَذِلَّ وَيَخْضَعِ
٧٦
وَأهانَ خَطْبُكَ ما بِقَلْبِ مِنْ جَوىًكَالسَّيْلِ طَمَّ عَلَى الغَدِيرِ الْمُتْرَعِ
٧٧
يا قُولُ ما خانَ الْبَقاءُ وَإِنَّماصُرِعَ الزَّمانُ غَداةَ ذاكَ المَصْرَعِ
٧٨
ما كنْتُ خائِفَها عَلَيْكَ جِنايَةًلَوْ كانَ هذا الدَّهْرُ يَعْقِلُ أَوْ يَعي
٧٩
صُلْ بَعْدَها يا دَهْرُ أَوْ فَاكْفُفْ وَخُذْمَنْ شِئْتَ يا صَرْفَ المَنِيَّةِ أَوْدَعِ
٨٠
قَدْ بانَ بِالْمَعْرُوفِ أَشْجى بائِنٍوَنَعى إِلَيْنا الجُودُ أَعْلى مَنْ نُعي
٨١
غاضَ الْحِمامُ بِزاخِرٍ مُتَدَفِّقٍوَهَوى الْحُسامُ بِباذِخٍ مُتَمَنِّعِ
٨٢
منْ دَوْحَةِ الْحَسَبِ الْعَلِيِّ الْمُنْتَمىوَسُلالَةِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ الْمَنْبَعِ
٨٣
إِنْ أَظْلَمَتْ تِلْكَ السَّماءُ فَقَدْ خَلامِنْ بَدْرِها الأَبْهى مكانُ الْمَطْلَعِ
٨٤
أَوْ أَجْدَبَتْ تِلْكَ الرِّباعُ فَبَعْدَماوَدَّعْتَ تَوْدِيعَ الْغَمامِ الْمُقْلِعِ
٨٥
أَعْزِزْ عَلَيَّ بِمِثْلِ فَقْدِكَ هالِكاًخَلَعَ الشَّبابَ وَبُرْدَهُ لَمْ يَخْلَعِ
٨٦
لَوْ أُمْهِلَتْ تِلْكَ الشَّمائِلُ لَمْ تَفَزْيَوْماً بِأَغْرَبَ مِنْ عُلاكَ وَأَبْدَعِ
٨٧
قُلْ لِي لأَي فَضِيلَةٍ لَمْ تُبْكِنِيإِنْ كانَ قَلْبِي ما بَكاكَ وَمَدْمَعِي
٨٨
لِجَمالِكَ الْمَشْهُورِ أَمْ لِكَمالِكَ الْمَذْكورِ أَمْ لِنَوالِكَ الْمُتَبَرِّعِ
٨٩
ما خالَفَ الإِجْماعَ فِيكَ مَقالَتِيفَأُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ما أَدَّعِي
٩٠
أَيُضَيِّعُ الْفِتْيانُ عَهْدَكَ إِنَّهُما كنَ عِنْدَكَ عَهْدُهُمْ بِمُضَيَّعِ
٩١
قَدْ كُنْتَ أَمْرَعَهمْ لِمُرْتادِ النَّدىكَفاً وَأَسْرَعَهُمْ إِلى الْمُسْتَفْزِعِ
٩٢
حَلِيَتْ مَجالِسُهُمْ بِذِكْرِكَ وَحْدَهُوَعَطَلْنَ مِنْ ذاكَ الأَبِيِّ الأَرْوَعِ
٩٣
وَالدَّهْرُ يَقْطَعُ بَعْدَ طُولِ تَواصُلٍوَيُشِتُّ بَعْدَ تَلاؤُمٍ وَتَجَمُّعِ
٩٤
قُبْحاً لِعادِيَةٍ رَمَتْكَ فَإِنَّهاعَدَتِ الذَلِيلَ إِلى الأَعَزِّ الأَمْنَعِ
٩٥
ما كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ ضَيْماً واصِلٌبِيَدِ الدَّنِيَّ إِلى الشَّرِيفِ الأَرْفَعِ
٩٦
قَدَرٌ تَرَفَّعَ يَوْمَ رُزْثِكَ هَمُّهُفَرَمى إِلى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ الْمَنْزَعِ
٩٧
كَيْفَ الْغِلابُ وَكَيْفَ بَطْشُكَ واحِداًفَرْداً وَأَنْتَ مِنَ الْعِدى فِي مَجْمَعِ
٩٨
عَزَّ الدِّفاعُ وَما عَدِمْتَ مُدافِعاًلَوْلا مَقادِرُ ما لَها مِنْ مَدْفَعِ
٩٩
وَلَقَدْ لَقِيتَ الْمَوْتَ يَوْمَ لَقِيتَهُكَرَماً بِأَنْجَدَ مِنْهُ ثَمَّ وَأَشْجَعِ
١٠٠
عِفْتَ الدَّنِيَّةَ وَالْمَنِيَّةُ دُونَهافَشَرعْتَ فِي حَدِّ الرِّماحِ الشُّرَّعِ
١٠١
وَلَو أنَّكَ اخْتَرتَ الأَمانَ وَجَدْتَهُأَنى وَخَدُّ اللَّيْثِ لَيْسَ بِأَضْرَعِ
١٠٢
مَنْ كانَ مِثْلَكَ لَمْ يَمُتْ إِلاّ لقىًبَيْنَ الصَّوارِمِ وَالْقَنا الْمُتَقَطِّعِ
١٠٣
جادَتْكَ وَاكِفَةُ الدُّمُوعِ وَلَمْ تَكُنْلَولاكَ مُخْجِلَةَ الْغُيُومِ الْهُمَّعِ
١٠٤
وَبَكاكَ مَنْهَلُّ الْغَمامِ فَإِنَّهُما كانَ مِنْكَ إِلى السَّماحِ بِأَسْرَعِ
١٠٥
وتَعَهَّدَتْ مَغْناكَ سارِيَةٌ مَتىتَذْهَبْ تَعُدْ وَمَتى تُفارِقْ تَرْجِعِ
١٠٦
تَغْشاكَ تائِقَةً تَزُورُ وَتَنْثَنِيبِمُسَلِّمٍ مِنْ مُزْنِها وَمُوَدِّعِ
١٠٧
تَحْبُوكَ مَوْشِيَّ الرِّياضِ وَإِنَّماتهْدِي الرَّبيعَ إِلى الرّبِيعِ الْمُمْرِعِ
١٠٨
لا يُطمِعِ الأَعداءَ يَوْمٌ سَرَّهُمْإِنَّ الرَّدى فِي طَيِّ ذاكَ الْمَطْمَعِ
١٠٩
الثَّأْرُ مَضْمُونٌ وَفِي أَيْمانِنابِيضٌ كخاطِفَةِ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
١١٠
وَذَوابِلٌ تَهْوِي إِلى ثُغَرِ الْعِدىتَوْقَ الْعِطاشِ إِلى صَفاءِ الْمَشْرَعِ
١١١
قَدْ آنَ لِلدَّهْرِ الْمُضِلِّ سَبيلَهُأَنْ يَسْتَقِيمَ عَلى الطَّرِيقِ الْمَهْيَعِ
١١٢
مُسْتَدْرِكاً غَلَطَ اللَّيالِي فِيكُمُمُتَنَصِّلاً مِنْ جُرْمِها الْمُسْتَفْظَعِ
١١٣
أَفَغَرَّكُمْ أَنَّ الزَّمانَ أَجَرَّكُمْطِوَلاً بِغَيِّكُمُ الْوَخِيمِ الْمَرْتَعِ
١١٤
هَلاّ وَمَجْدُ الدِّينِ قَدْ عَصَفَتْ بِكُمْعَزَماتُهُ بِالْغَوْرِ عَصْفَ الزَّعْزَعِ
١١٥
وَغَداةَ عَلْعالَ الَّتِي رَوّتْكُمُبِالْبِيضِ مِنْ سَمِّ الضِّرابِ الْمُنْقَعِ
١١٦
لا تَأْمَنُنَّ صَرِيمَةً عَضْبِيَّةًمِنْ أَنْ تُقِيمَ الْحَقَّ عِنْدَ الْمَقْطَعِ
١١٧
بِقَناً لِغَيْرِ رِداكُمُ لَمْ تُعْتَقَلْوَظُبىً لِغَيْرِ بَوارِكُمْ لَمْ تُطْبَعِ
١١٨
يا خَيْرَ مَنْ سُمِّي وَأَكْرَمَ مَنْ رُجِيوَأَبَرَّ مَنْ نُودِي وَأَشْرَفَ مَنْ دُعِي
١١٩
إِنّا وَإِنْ عَظُمَ الْمُصابُ فَلا الأَسىفِيهِ الْعَصِيُّ ولا السَّلُّوُ بِطَيِّعِ
١٢٠
لَنَرى بَقاءَكَ نِعْمَةً مَحْقُوقَةًبِالشُّكْرِ ما سُقِيَ الأَنامُ وما رُعِي
١٢١
ولَقَدْ عَلِمْتَ وَلَمْ تَكُنْ بِمُعَلَّمٍأَنَّ الأَسى وَالْوَجْدَ لَيْسَ بِمُنْجِعِ
١٢٢
هَيْهاتَ غَيْرُكَ مَنْ يَضِيقُ بِحادِثٍوَسِواكَ مَنْ يَعْيى بِحَمْلِ الْمُضْلِعِ
١٢٣
دانتْ لَكَ الدُّنْيا كَأَحْسَنِ رَوْضَةٍشُعِفَ النَّسِيمُ بِنَشْرِها الْمُتَضَوِّعِ
١٢٤
لا زالَ رَبْعُ عُلاكَ غَيْرَ مُعَطَّلٍأَبَداً وَسِرْبُ حِماكَ غَيْرَ مُرَوَّعِ
١٢٥
ما تاقَ ذُو شَجَنٍ إِلى سَكَنٍ وَماوَجَدَ الْمُقِيمُ عَلاقَةً بِالْمُزْمِعِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.