الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أبين ضلوعي جمرة تتوقد

ابن الروميالعصر العباسي · ٢٬٣٤٣ قصيدة
٣ قراءة
١
أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُعلى ما مضى أَمْ حسرَةٌ تتجدَّدُ
٢
خليليَّ ما بعد الشَّبابِ رَزِيَّةٌيُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتَدُ
٣
فلا تَلْحَيَا إن فاض دمْعٌ لفقدهفَقَلَّ له بحرٌ من الدمع يُثْمَدُ
٤
ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّماتفطَّر عن عينٍ من الماء جَلْمدُ
٥
شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤهفكيف وأنَّى بعده يتجلدُ
٦
وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ يوجد طعْمُهُصُراحاً وطعمُ الموتِ بالموتِ يُفْقدُ
٧
رُزِئتٌ شبابي عَوْدةً بعد بَدْأةٍوَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ
٨
سُلِبتُ سوادَ العارضِيْن وقبلُهُبياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ
٩
وبُدِّلْتُ من ذاك البياض وحسنِهبياضاً ذميماً لا يزال يُسَوَّدُ
١٠
لَشتَّان ما بين البياضَيْن مُعْجِبٌأنيق ومَشْنُوءٌ إلى العين أنكدُ
١١
تضاحك في أفنان رأسي ولحيتيوأقبحُ ضَحَّاكَيْن شَيْبٌ وأدْردُ
١٢
وكنتُ جِلاءً للعيون من القذىفقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرمَدُ
١٣
هي الأعين النُّجْل التي كنتَ تشتكيمواقِعَها في القلب والرأسُ أسودُ
١٤
فما لك تأسَى الآن لما رأيتهاوقد جعلتْ مَرْمى سِوَاكَ تَعَمَّدُ
١٥
تَشَكَّى إذا ما أقصدتْكَ سهامُهاوتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ
١٦
كذلك تلك النَّبْلُ من وقعت بهومن صُرِفَت عنه من القوم مُقْصَدُ
١٧
إذا عَدَلْت عنا وجدنا عُدُولهاكموقعها في القلب بل هو أَجهدُ
١٨
تَنكَّبُ عنا مرة فكأنمامُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ
١٩
كفى حَزَناً أن الشباب مُعَجَّلٌقصيرُ الليالي والمَشِيبَ مخلَّدُ
٢٠
إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياتهإلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلْحَدُ
٢١
أرى الدهرَ أجْرى ليله ونهارهبعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرْمدُ
٢٢
وجارَ على ليلِ الشباب فَضَامَهُنهارُ مشيب سَرمدٌ ليس يَنْفَدُ
٢٣
وعزاك عن ليل الشباب معاشرٌفقالوا نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ
٢٤
وكان نهارُ المرء أهْدَى لسعيهولكنَّ ظلَّ الليل أنْدَى وأبردُ
٢٥
أأيَّامَ لَهْوِي هل مَواضيكِ عُوَّدٌوهل لشباب ضلَّ بالأمس مُنْشَدُ
٢٦
أقول وقد شابتْ شَوَاتِي وَقَوَّسَتْقناتي وأضْحَت كِدْنتي تَتَخدَّدُ
٢٧
ودبَّ كَلالٌ في عظامي أدَبَّنيجَنِيبَ العصا أَنأَدُّ أو أتَأيَّدُ
٢٨
وبُورِك طرفي فالشِّخَاصُ حيالهقَرَائن من أدنى مدىً وَهْيَ فُرَّدُ
٢٩
ولَذَّتْ أحاديثي الرجالُ وأعرضتْسُليمى وريَّا عن حديثي ومَهْدَدُ
٣٠
وبُدِّل إعجابُ الغواني تعجُّباًفهنَّ رَوانٍ يَعْتَبِرْن وصُدَّدُ
٣١
لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفهايكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ
٣٢
وإلا فما يبكيه منها وإنهالأفْسَحُ ممَّا كان فيه وأرْغَدُ
٣٣
إذا أبصرَ الدنيا اسْتَهلَّ كأنهبما سوف يلقى من أذاها يُهَدَّدُ
٣٤
وللنفس أحْوال تظلُّ كأنهاتشاهِد فيها كلَّ غيب سيُشهَدُ
٣٥
رَزَحْتُ على مر الليالي وَكرِّهَاوهل عن فَنَاءٍ من فناءَيْن عُنْدَدُ
٣٦
مَحَارُ الفتى شيخوخة أو منيِّةٌومرجوعُ وهَّاج المصابيح رِمْدَدُ
٣٧
وقد اغتدِي للوحش والوحشُ هُجَّدٌولو نَذِرَتْ بي لم تبت وهي هُجَّدُ
٣٨
فيشقَى بيَ الثورُ القَصِيُّ مكانُهُبحيث يراعيه الأَصَلُّ الخَفَيْدَدُ
٣٩
ترى كل ركَّاع على كلِّ مَرْتَعٍيخرُّ لرمحي ساجداً بل يُسَجَّدُ
٤٠
إذا غازَلته بالصريم نِعَاجُهكما غازلتْ زِيراً أوانسُ خُرَّدُ
٤١
أمَرْتُ به رمحاً غيُوراً فخاضهُذَليقاً كما شَكَّ النَّقيلة مِسْرَدُ
٤٢
فَخَرَّ لَروْقَيْهِ صريعاً تخالُهُيُعَصْفَر من تامُورِهِ أَو يُفَرْصَدُ
٤٣
كأَن سِناني حين وافاه كَوْكَبٌأصيب به قِطْعٌ من المُزْن أَقهدُ
٤٤
وقد أشرب الكأس الغريضَ مِزاجُهاعلى ما تغناه الغريضُ ومعبدُ
٤٥
يطوف بها لِلشَّرْب أبيضُ مُخْطَفٌيجود له بالراح أسودُ أكْبَدُ
٤٦
بِموْلِيَّةٍ خضراء يُنْغَم وسْطَهاويُهْدَلُ في أرجَائها ويُهَدْهَدُ
٤٧
إذا شئْتُ راقتْ ناظريَّ نظائرٌبمُصطبَحي والأدْمُ حولِيَ رُوَّدُ
٤٨
وَصِيفٌ وإبريقٌ رذُومٌ ومُرشقٌعلى شرف كلُّ الثلاثة أجْيَدُ
٤٩
وأنجبُ ما ولَّدت منه مسرةًإذا ما بَنَاتُ الصَّدْر ظلت توَلَّدُ
٥٠
حديثُ نتَاج من بني المزن أمُّهُمُعَنَّسَةٌ مما تُعَتِّقُ صَرخَدُ
٥١
وبيضاءُ يخبو دُرُّها من بياضهاويذكو له ياقوتها والزبرجدُ
٥٢
لها سُنَّةٌ كالشمس تبرز تارةًوطوراً يواريها صَبيرٌ منضَّدُ
٥٣
إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابهاوأكوابِها كادت من اللين تُعقَدُ
٥٤
لهوتُ بها ليلاً قصيراً طويلُهوماليَ إلّا كفُّها مُتَوَسَّدُ
٥٥
وكم مثلِها من ظبيةٍ قد تفيّأَتْظلالي وأغصانُ الشبيبة مُيَّدُ
٥٦
لعبتُ بأولى الدهر فاغْتَال شِرَّتيبأخرى حَقُودٍ والجرائمُ تُحْقَدُ
٥٧
فصبراً على ما اشْتَدَّ منه فإنَّمَايقوم لما يشتد من يَتَشدَّدُ
٥٨
وما الدهر إلا كابنه فيه بُكْرَةٌوهاجِرَةٌ مسمومة الجو صَيْخدُ
٥٩
تذيق الفتى طوْرَي رخاء وشدةحوادثُه والحولُ بالحول يُطْرَدُ
٦٠
وعزَّى أناساً أن كل حديقةٍوإن أغْدَقَتْ أفنانُها ستخضَّدُ
٦١
ومالي عزاء عن شبابي علمتُهسوى أنني من بعده لا أُخَلَّدُ
٦٢
وأن مَشِيبي واعدٌ بلَحَاقهوإنْ قال قوم إنه يَتَوَعَّدُ
٦٣
على أن في المأْمول من فضل صاعدٍعزاءً جميلاً بل شباباً يُجدَّدُ
٦٤
ستظهر نُعْماه عليّ فأغتدِيوغصنُ شبابي ليّنُ المتنِ أغْيَدُ
٦٥
وتَصْطَادُ لي جدواه ما كنتُ صائداًبشرخ الشباب الغَضِّ بل هي أصْيدُ
٦٦
وأفضلُ ما صِيدَتْ به العِينُ كالدُّمَىمُهُورٌ وأثْمَانٌ من العين تُنْقدُ
٦٧
وهل يستوي رامٍ مرامِيه لَحْظُهُورامٍ مراميه لُجَيْنٌ وعسْجَدُ
٦٨
وما أملي في المَذْحجِيَّ بِمُنْتَهٍولكنَّه كالشيءِ بُلَّتْ بِهِ اليَدُ
٦٩
إلى أين بِي عن صَاعِدٍ وانْتِجَاعِهِوقد رَادَهُ الروَّادُ قبلي فأَحْمَدُوا
٧٠
وَلي بأبي عيسى إليه وسِيلَةٌيُفَكُّ بها أصفادُ عانٍ ويُصْفَدُ
٧١
ومَالي لا أغدو وَهَذَانِ مَعْمَدِيوَمَا لَهُمَا إلّا الْعَوَارِفَ مَعْمَدُ
٧٢
لَعَمْرِي لئن أضحت وِزَارةُ صاعدتُثَنَّى لقد أضحى كريماً يُوحَّدُ
٧٣
وِزَارَتَهُ شَفْعٌ وذاك بحَقِّهِكَمَا أنَّه وِتْرٌ إذا عُدَّ سُؤددُ
٧٤
هو الرجلُ المشْرُوك في جُلِّ مالِهِولكنَّه بالخيْرِ والحمْدِ مفردُ
٧٥
يُقَرَّضُ إلا أنَّ ما قيلَ دُونهويوصف إلا أنه لا يُحَدّدُ
٧٦
أرقُّ من الماءِ الذي في حُسامهطِبَاعاً وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجدُ
٧٧
وأجْدَى وأنْدَى بطْنَ كَفٍّ من الحَيَاوآبى إباءً من صَفاةٍ وأجْمَدُ
٧٨
وأبْهَرُ نُوراً للعيون من الَّتيتُضَاهِيهِ في العلياء حين تَكَبَّدُ
٧٩
وأوْقَرُ من رَضْوَى ولو شاء نَسْفَهَاإذن لم يُلِقْها طَرْفَةَ العَيْن مَرْكَدُ
٨٠
طويلُ التّأَنِّي لا العَجولُ ولا الذيإذا طرقتْه نَوْبةٌ يتبلَّدُ
٨١
له سَوْرَةٌ مكْتَنَّةٌ في سَكِينَةٍكما اكْتَنَّ في الغمْدِ الجُرازُ المهنَّدُ
٨٢
إذا شَامَهَا قَرَّتْ قُلُوبٌ مَقرَّهَاوإن سُلَّ منها فالْفَرائصُ تُرْعَدُ
٨٣
يُلاقي العِدَا والأولياءَ ابْنُ مَخْلَدٍلقاءَ امْرىءٍ في اللّه يَرْضَى ويعْبَدُ
٨٤
بِجَهْلٍ كجهلِ السيفِ والسيفُ مُنْتَضىًوحلْمٍ كحلم السيف والسيفُ مُغْمَدُ
٨٥
وليسَ بِجَهْل الأغبياء ذوِي العَمَىولكنَّه جَهْلٌ به اللَّهُ يُعْبَدُ
٨٦
عُرَامٌ زَعيمٌ بالهُدَى أوْ فَبِالرَّدَىإذا ما اعْتَدَى قوْمٌ عن القصْد عُنَّدُ
٨٧
قِرىً مِنْ مليٍّ بالقِرى حِينَ يُبْتَغَىكِلاَ نُزُلَيْهِ اللَّذُّ والكُرْه مُحْمَدُ
٨٨
عَتيدٌ لَديْهِ الخَيرُ والشرُّ لامْرىءٍبَغَى أوْ بَغَى خيراً ولَلْخَيْرُ أَعْتَدُ
٨٩
صموتٌ بلا عيٍّ له من بلائهنَوَاطِقُ تَسْتدْعِي الرَّجَاءَ وتَزْأدُ
٩٠
كَفَى الوعْدَ والإِيعَادَ بالقوْلِ نَفْسَهُبأفْعَالِهِ والفِعْل للفِعْل أشْهَدُ
٩١
إذا اقْتُفِرَتْ آثارُهُ فَعَدُوُّهُوموْلاَهُ مَوْعُودٌ هُنَاك ومُوعَدُ
٩٢
عزيزٌ غَدا فوْقَ التَّودُّدِ عِزُّهُوإحْسَانُه في ظلِّه يَتَوَدَّدُ
٩٣
يَغُضُّ عن السؤَّالِ من طَرْفِ عَيْنهلِكَيْلاَ يَرَى الأحْرَارَ كيُفَ تُعَبَّدُ
٩٤
ويُطْرِقُ إطْراقَ الذَّليل وإنههُنَاكَ لَسَامِي نَاظِرِ العيْنِ أصْيَدُ
٩٥
إذا مَنَّ لم يَمْنُنْ بِمَنٍّ يَمُنُّهوقال لنفسي أيُّها الناسُ أمْهَدُ
٩٦
وكل امْتِنَانٍ لا يُمَنُّ فإنهأخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ
٩٧
تَجَاوَزَ أن يسْتأْنف المجدَ بالنَّدىوفي كل ما اسْتَرْفدتَهُ فهُوَ أجْودُ
٩٨
ومن لمْ يَزِدْ في مجده بذْلُ مالِهِوجادَ به فَهْو الجَوَادُ المقلَّدُ
٩٩
ترى نَائلاً من نَائلٍ ثم ينتهيإلى صَاعِدٍ إسنادُه حين يُسْنَدُ
١٠٠
كأنَّ أباه يوم سمَّاهُ صاعداًرأى كيفَ يَرْقَى في المعالي ويَصْعدُ
١٠١
جَرى وجرى الأكْفَاءُ شَأْواً ولم يزلمُنَازِعُهُ الطُّولى يُضَامُ ويُضْهَدُ
١٠٢
فَلَمَّا تناهَى من يُبَارِيه في العلاتَمادَى يُباري أمْسَهُ اليومُ والغدُ
١٠٣
جَوادٌ ثَنَى غَرْبَ الجِياد بغَرْبِهوظَلَّ يُجَاري ظلَّهُ وهو أوْحدُ
١٠٤
وما أغْرَقَ المُدَّاحُ إلا غَلا بِهِوراء مَغَالي مَدْحِهِمْ فيه مَخْلدُ
١٠٥
وأسْلافُ صِدق من عَرَانِين مَذْحجٍطوَالُ المسَاعِي ليْس فيهِمْ مزنَّدُ
١٠٦
بَنَوْا مجدَه في هَضْبَةٍ مَذْحجيَّةٍذُؤَابَتُهَا بيْن الفَرَاقد فَرْقَدُ
١٠٧
أُولئكَ أوْعَالُ المعَالي مُسَهَّلٌلهُمْ مُرْتَقىً في الوَعْر مِنْها ومَصعَدُ
١٠٨
ألم تَرَ زُلْفَى صاعد عند رَبِّهبلى قد رأى السَّاهي ومَنْ يَتَفَقَّدُ
١٠٩
بَدَتْ قِبلةُ الدنيا وللنُّكْر فوقَهاظِلالٌ وثَدْيُ العُرْف فيها مُجدَّدُ
١١٠
فَلَمَّا تولَّى الأمرَ نُكِّرَ مُنْكرٌوعُرِّف معْرُوف وأُصْلِحَ مُفْسَدُ
١١١
وأَصْبَح شَمْلُ الناسِ وهْوَ مؤلَّفٌوعَهْدي بشمل الناس وهْو مُبَدَّدُ
١١٢
حَمَاهُمْ وأفشى العُرْفَ فيهم فكُلُّهُمْمن الشرِّ مَمْنُوعٌ مِنَ الخير مُمْجَدُ
١١٣
إذا أحْسَنُوا جُوزُوا جَزَاءً مُضَاعَفاًوما اقتَرَفُوا من سَيِّئٍ مُتَغَمَّدُ
١١٤
ولَمَّا الْتَقَى خِصْبُ المرَادِ وأمْنُهُتَيَقَّظَ مَسْبُوتٌ ونام مُسَهَّدُ
١١٥
فلمْ يَمتَنعْ مَرعىً على مُتعيِّشٍولم يَنْقَطِع شِرْبٌ ولم يَنْبُ مَرْقَدُ
١١٦
فأضحُوا وما في راحة الموت مَرْغَبٌلحِيٍّ ولا في لذَّةِ العيْش مَزْهَدُ
١١٧
لِيَحْلُلْ ذَرَاه من تَلَدَّدَ حائراًفما في ذَرَاهُ حائرٌ يَتَلدَّدُ
١١٨
وَطَاغٍ عهدنا أمرَه وهْوَ حادثٌجَليلٌ فأمْسَى أمْرُه وهو مَعْهَدُ
١١٩
تمادَتْ بِه الطَّغْوَى ولم يدْر أنَّهيُسَوِّغُ أكَّالاً له ثم يُزرَدُ
١٢٠
فصادَف قَتَّالَ الطُّغاةِ بمَرصَدٍقريب وهل يَخْلُو من اللّه مَرْصَدُ
١٢١
أُتيح له من ذي الغَنَاءَيْن صاعدٍمِصَاع ومَكْرٌ أَعْجَميٌ مُوَلَّدُ
١٢٢
فَعُجْمتُهُ كِتْمَانُهُ أينَ عَهْدُهُوتَوْلِيدُهُ عِرْفَانُه أيْنَ يَعْمِدُ
١٢٣
رماهُ بِحَوْلٍ لا يُطاق وقُوَةٍوَلِيٌّ بكلْتَا العدَّتَيْن مُؤَيَّدُ
١٢٤
رأى صَيْدَه من أفْضل الصَّيْدِ كُلِّهِعلى أنَّهُ مِنْ شرِّ ما يُتَصَيَّدُ
١٢٥
فَبَثَّ له تِلْك الحَبائل حَازِمٌمن القوم كَيَّادٌ قَديماً مُكيَّدُ
١٢٦
مُوَفَّقُ آراءٍ وزيرُ مُوَفَّقٍيُعَضِّدُهُ والرُّكْنُ بالركن يُعْضَدُ
١٢٧
إذا نَابَ عنه في الأمورِ رَأَيْتَهكِلا مَشْهَدَيْهِ لا يُدَانيهِ مشهدُ
١٢٨
عُطَارِدُهُ ما أخْبَتِ الحربُ نَارَهاومِرِّيخُهُ ما دَامَتِ الحربُ تَوقدُ
١٢٩
يَصُولُ على أعدائه كلَّ صَوْلةيَضِيقُ لها مِنْهُمْ مَقَامٌ ومَقْعَدُ
١٣٠
فطوْراً بأَقْلاَمٍ تُجَرَّدُ لِلْحِبَاوطوراً بأسْيافٍ حِدَادٍ تُجَرَّدُ
١٣١
إذا ما اجْتَبَى مَالاً فَمَالاً أحَالَهُقِتَالاً وزِلْزَالاً لمن يَتَمَرَّدُ
١٣٢
وإنِّي على رَغْمِ الأعادي لَقائلٌوإن أبْرَقُوا لي بالوَعِيدِ وأرعَدُوا
١٣٣
لِيَشكُرْ بَنُو الإسلام نعمةَ صاعدٍبل النَّاسُ طُرّاً قَوْلَةً لا تُفَنَّدُ
١٣٤
وإنْ تكفُروا فاللَّهُ شَاكرُ سَعْيهعَلَى الكَافِرِيهِ والنَّبيُّ محمدُ
١٣٥
لأطْفأ ناراً قد تعالى شُوَاظُهَاوأوْقَدَ نُوراً كاد لولاه يَخْمَدُ
١٣٦
وَمَا مذْحجٌ إذْ كان منها بمَعْزِلٍعن الحْمدِ مَا لَمْ يَجْحَدِ الحقَّ جُحَّدُ
١٣٧
أَمَذْحجُ أحْسنْتِ النضالَ فأبشِريبِشُكرِكِ عند اللّه والقَرْضُ يُشْكَدُ
١٣٨
لئن نصر الأنْصارُ بَدْءاً نبيَّهمْلقد عُدْتُم بالنصر والعودُ أحمدُ
١٣٩
وأنتُمْ وهُمْ فَرْعَانْ صِنْوَانِ تلتقيمَناسِبُكُمْ في مَنْصِبٍ لا يُزَهَّدُ
١٤٠
يَمَانُونَ مَيْمُونو النَّقائِبِ فيكُمُمُنَاصَحَةٌ صِرْفٌ لمن يَتَمَعْدَدُ
١٤١
تُدَبِّرُنَا منْكم نجومٌ ثَوَاقبٌتَبَهْرَمُ في تدبيرها وتَعَطْرَدُ
١٤٢
حُمَاةٌ وكُتَّابٌ تَسُوسُ أكُفُّكُمرماحاً وأقلاماً بها الملك يُعْمَدُ
١٤٣
مُعرَّبَةٌ أقلامُكم نَبَتَتْ لكُمْبحيث الْتَقَى طَلْحٌ وضَالٌ وغَرْقَدُ
١٤٤
لِذلك آخَتْها الرماحُ فأصبحتْتَقَوَّمُ في أيْدِيكُمُ وتَأَوَّدُ
١٤٥
إذا ما سَلَكْتُمْ في الصُّدورِ صُدُورَهَاتَقَصَّدُ فيها عن دماءٍ تَفَصَّدُ
١٤٦
فأهْوِنْ عليكم في المعالي ونَيْلِهَاهناكَ بما يَدْمَى ومَا يَتَقَصَّدُ
١٤٧
ولمْ تَسْلُكُوا فيما أتْيتُمْ مَضِلَّةًوكلنْ لكُم فيهِ طريقٌ مُعَبَّدُ
١٤٨
وَمَا نِلْتُمُ مانلتمُ أنْ جُدِدْتُمُولكن جَدَدْتُمْ والمُضِيعُونَ سُمَّدُ
١٤٩
أرى منْ تعاطَى ما بلغْتُم كَرَائمٍمَنالَ الثريَّا وهو أكْمهُ مُقْعَدُ
١٥٠
وَضِدٍّ لكم لا زَالَ يَسْفُلُ جَدُّهُولا بَرِحَتْ أنفَاسُه تَتَصَعّدُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الرومي

عُرف ابن الرومي بلسان شعري لا يكاد يهادن أحدًا؛ فما إن يمدح رئيسًا أو مرؤوسًا حتى ينقلب إلى هجائه، حتى قال المرزباني إنه لم يمدح أحدًا إلا عاد فهجاه، فقلّت فائدته من الشعر وتحاماه الرؤساء. روميّ الأصل، وكان جدّه من موالي بني العباس، وولد ونشأ ببغداد حيث مات مسموماً، ويُروى أن الوزير القاسم بن عبيد الله دسّ له السم بعد هجاء. وُضعت أشعاره أحيانًا على لسان غيره، فردّ المرزباني على من نسبها لمثقال الواسطي مؤكدًا أنها مما… المزيد

قصائد أخرى لـابن الرومي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة