١
ألا غَنِّنا بالعامِرِيَّةِ وَاطْرَبِوهاتِ لَنا شَرْحَ اللِّوَى وَالمُحَصَّبِ
٢
وجَدِّدْ لَنا عَهْدَ الصِّبا وَارْثِ ما مَضَىوخُذْ فِي أَغارِيدِ النَّشِيدِ وَشَبِّبِ
٣
أَغارِيدُ مِنْ شِعْرِ الوَلِيدِ وَجَرْوَلٍوغَيْلانِ وَالمَجْنُونِ وَابْنِ المُقَرِّبِ
٤
فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهْوَ عَذْباً لِذِي الهَوَىومَهْما يَكُنْ مِنْ دَيْدَنِ الحُبِّ يَعْذُبِ
٥
ويا عاذِلاً مَهْلاً وَرِفْقاً بِمُدْنَفٍمَتَى يَلْحَهُ اللاّحِي يَحِنَّ وَيَنْحَبِ
٦
فَما حِيلَتِي فِي سُؤلِ قَلْبِي أَأَنْثَنِيأُغَنِّي بِسَلْمَى أَمْ أُغَنِّي بِزَيْنَبِ
٧
أَلا إِنَّما كِلْتاهُما الآنَ صارَتاعَذاباً لِقَلْبِي المُسْتَهامِ المُعَذَّبِ
٨
فَهذِي لَها نِصْفٌ وَنِصْفٌ لِهذِهِأَلا فاعْجَبِي يا نَفْسُ كُلَّ التَّعَجُّبِ
٩
فَنِصْفٌ غَدا فِي ظُعْنِ حَيٍّ مُشَرِّقٍونِصْفٌ غَدا فِي ظُعْنِ حَيٍّ مُغَرِّبِ
١٠
وكَمْ رَبْرَبٍ فِي الظَّاعِنِينَ غَدِيَّةًيَجِلُّ بِأَنْ يُحْكَى بِأَوْصافِ رَبْرَبِ
١١
غَداةَ اسْتَقَلَّتْ لِلظَّعِينِ رِكابُهُمْوقَدْ يَمَّمُوها لِلنَّوَى كُلَّ سَبْسَبِ
١٢
ورامَقَنا مِنْ سِتْرِهِ كُلُّ جُؤْذَرٍوكُلُّ غَزالٍ فِي الأَنِيسِ مُرَبَّبِ
١٣
وقَدْ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا وَتَحَيَّرَتْولَمْ يَبْقَ إِلاَّ نَظْرَةُ المُتَصَوِّبِ
١٤
وقَدْ رَجَفَتْ أَحْشاؤُنا وَقُلُوبُنالأَمْرٍ عَظِيمٍ بالفِراقِ مُرَحِّبِ
١٥
ويا عَجَباً لِلدَّمْعِ مِنْ كُلِّ شادِنٍعَلَى الخَدِّ يُذْرَا بِالبَنانِ المُخَضَّبِ
١٦
فَكَمْ عَبْرَةٍ سالَتْ كأَنَّ جُمانَهاجُمانٌ عَلَى الخَدَّيْنِ غَيْرُ مُثَقَّبِ
١٧
تَرَى الدَّمْعَ فِي صَحْنِ الخُدُودِ كأَنَّماهوَ الدُّرُّ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُثَقَّبِ
١٨
وكَمْ ظاعِنٍ فِي الظَّاعِنِينَ مُقَوِّضٍمِنَ الرَّبْعِ فِي سَوْداءِ قَلْبِي مُطَنِّبِ
١٩
عَفا الرَّبْعُ مِنْهُمْ غَيْرَ نُؤْيٍ مُثَلَّمٍومُسْتَخْصِفٍ سُفْعٌ أَثافِيهِ أَكْهَبِ
٢٠
هَرَقْتُ عَلَيْهِ الدَّمْعَ فِي كُلِّ عَرْصَةٍعَفَتْ بَعْدَ أَهْلِيها وَفِي كُلِّ مَلْعَبِ
٢١
فَوا حَرَّ قَلْبِي قَلَّبَتْهُ يَدُ النَّوَىعَلَى جَمْرِ وَجْدٍ لِلنَّوَى مُتَلَهِّبِ
٢٢
وأَسْتَغْفِرُ الرَّحْمنَ فِي وَصْفِ صُورَةٍمِنَ الحُسْنِ لَمْ تُدْرَكْ بِأَوْصافِ مُعْرِبِ
٢٣
تَجَلَّتْ خِلالَ السِّجْفِ فاسْتَلَّت الحِجابِبَهْجَةِ حُسْنٍ رائِقِ اللَّوْنِ مُعْجِبِ
٢٤
تَرَى الطَّلْعَ وَالتُّفَّاحَ وَالوَرْدَ زَهْرُهُيَرُوقُ وَيُبْدِي كُلَّ لَوْنٍ مُحَبَّبِ
٢٥
وساقِيَةٍ تَسْقِي بِكأْسٍ وَقَوْلُهاأَلا صَلِّ للصَّهْباءِ فِي الكأْسِ وَاشْرَبِ
٢٦
تُدِيرُ عَلَيْنا قَهْوةً ذات نَشْوَةٍمِنَ الخَمْرِ لَمْ تُمْزَجْ بِماءٍ فَتَقْطِبِ
٢٧
فَتَحْسَبُها إنْ نَصَّتْ الكأْسَ كَوْكَباًمِنَ التِّبْرِ تَسْعَى للنَّدِيمِ بِكَوْكَبِ
٢٨
إِذا ما أَدارَتْ كأْسَها الخَمرَ مَرَّةًثَنَتْهُ بِمَعْسُولِ المُجاجَةِ أشْنَبِ
٢٩
وتَسْمَحُ لِي مِنْ ظَلْمِها وَرُضابِهابِأَبْرَدَ مِنْ ماءِ الغَمامِ وَأَعْذَبِ
٣٠
وإِنْ رُمْتُ تَقْبِيلاً لِعَقْرَبِ صُدْغِهاحَسَسْتُ لَها فِي القَلْبِ لَسْعَةَ عَقْرَبِ
٣١
لَهَوْتُ بِها أَيَّامَ لا الدَّهْرُ عابِساًولا مَسْرَحُ اللذَّاتِ فِينا بِمُجْدِبِ
٣٢
وإِذْ أَنا غِرْبِيبُ الذَّوائِبِ إِنْ رَنَتْإلَيَّ الخِرادُ البِيضُ نادَتْ بِمَرْحَبِ
٣٣
فَلَمَّا بَدَا وَخْطُ المَشِيبِ تَقَهَّمَتْوأَبْدَتْ صُدُودَ الباغِضِ المُتَجَنِّبِ
٣٤
وقَدْ تَكْرَهُ البِيضُ البَياضَ إِذا رأَتْبَياضَ مَشِيبٍ لاحَ فِي رأْسِ أَشْيَبِ
٣٥
بَلَوْتُ وَفَتَّشْتُ الأَنامَ جَمِيعَهُموجَرَّبْتُ مِنْهُم كُلَّ ما لَمْ يُجَرَّبِ
٣٦
وأَصْبَحْتُ أَقْرا فِي قَبِيلِي وَمَعْشَرِيمِنَ الغَيْبِ ما لَمْ يُقْرَ قَبْلِي وَيُكْتَبِ
٣٧
وإِنِّي لَمَشْحُوذُ الغِرار إِذا انْتُضِيعَلَى الخَطْبِ أَمْضَى فِيهِ أَوْسَعَ مَضْرِبِ
٣٨
ولا غَرْوَ إِنْ كانَتْ مَحَلْيا مَحَلَّتِيوقَدْ صَغُرَتْ عَنْ عِظْمِ شانِي وَمَذْهَبِي
٣٩
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حَلَّ بَعْدَماتَمَنَّتْهُ أَمْصارُ البِلادِ بِيَثْرِبِ
٤٠
ولَمَّا رأَيْتُ الدَّهْرَ يَقْرَعُ مَرْوَتِيوفَرَّقَ أَحْبابِي وَكَدَّرَ مَشْرَبِي
٤١
رَحَلْتُ مَطايا العَزْمِ فِي صَحْصَحِ الرَّجاإِلَى مَلِكٍ يَنْمُو إِلَى آلِ يَشْجُبِ
٤٢
إِلَى مَلِكٍ مِنْ آلِ نَبْهانَ شَكلُهُمَدَى الدَّهْرِ فِي الأَمْلاكِ عَنْقاءُ مُغْرِبِ
٤٣
إِلَى كَوْكَبِ العَلْيا فَلاحِ بنِ مُحْسِنٍإِلَى بَدْرِ قَحْطانٍ إِلَى شَمْسِ يَعْرُبِ
٤٤
فَأَضْحَى رَجائِي فِيهِ يَرْعَى مَسارِحاًتَرُوقُ بِرَوْضٍ للسَّماحَةِ مُخْصِبِ
٤٥
وطَلَّقْتُ أَبْكارَ المَكادِحِ كُلِّهاوخالَعْتُ مِنِّي أُهْبَةَ المُتَأَهِّبِ
٤٦
وأَصْبَحْتُ مِنْ بَيْنِ البَرِيَّةِ واثِقاًبِأَفْصَحَ مِنْ سَحْبانَ نُطْقاً وَأَخْطَبِ
٤٧
وأَسْمَحَ مِنْ كَعْبِ بنِ مامَةَ فِي النَّدَىوأَفْرَسَ مِنْ زَيْدِ الجِيادِ وَأَذْرَبِ
٤٨
وأَشْهَرَ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ وَبَدْرِهاوأَثْقَلَ مِنْ قُدْسٍ وَرَضْوَى وَكَبْكَبِ
٤٩
فَتَىً مالُهُ مِنْ سائِلِ الرِّفْدِ نُهْبَةٌوإِنْ شِئْتَ نَهْباً فاقْرَعْ البابَ وَانْهَبِ
٥٠
جَوادٌ تَرَى لِلرِّفْدِ مِنْهالَ جُودِهِمِنَ الوِرْدِ لَمْ يُهْجَرْ فَيُغْشَى بِطُحْلُبِ
٥١
تُناطُ العُلا مِنْهُ بِأَرْوَعَ ماجدٍكَرِيمِ الأَيادِي حُوَّلِ القَلْبِ قُلَّبِ
٥٢
إِذا نَحْنُ آنَسْنا سَنا بَرْقِ جُودِهِوشِمْناهُ شِمْنا صادِقاً غَيْرَ خُلَّبِ
٥٣
هِزَبْرٌ وَلاغاباتُ غَيْرَ عَواسِلٍمُرَكَّبَةٌ فِيها أَسِنَّةُ قَعْضَبِ
٥٤
أَلا أيُّها الشِّعْرُ الذِي أَنا قائِلٌومُبْتَدِعٌ فِي نَظْمِهِ المُتَرَكِّبِ
٥٥
هَنِيئاً لَكَ الكُفْءُ الذِي أَنْتَ لائِقٌبِهِ فَافْخَرَنْ فِي كُلِّ شَرْقٍ وَمَغْرِبِ
٥٦
وطاوِلْ بِهِ فِي كُلِّ دَسْتٍ وَمَحْفِلٍوجُرَّ ذُيُولَ التِّيهِ وَالعُجْبِ وَاسْحَبِ
٥٧
وتِهْ بِأَبِي سُلْطانَ صَمْصامِ تُبَّعٍفَتَى المُحْسِنِ النَّدْبِ المَلِيكِ المُهَذَّبِ
٥٨
إِلَيْكَ أَبا سُلْطانَ كَمْ هَجَّرَتْ وَكَمْسَرَتْ بِي أَمُونُ السَّيْرِ فِي كُلِّ سَبْسَبِ
٥٩
أَتاكَ وَصَرْفُ الدَّهْرِ يَعْرُقُ عُضْوَهُويُلْبِسُهُ مِنْ خَطْبِهِ ثَوْبَ غَيْهَبِ
٦٠
ولَمْ يَرَ بَعْدَ اللهِ إِلاَّكَ ناقِذاًلَهُ مِنْ شَبا ظُفْرٍ وَنابٍ وَمِخْلَبِ
٦١
وهاكَ مِنَ الشِّعْرِ الغَرِيبِ غَرِيبَةًأَتَتْ مِنْ غَرِيبٍ لَيْسَ بالمُتَغَرِّبِ
٦٢
مُحَبَّرَةً بِكْراً تَسُوغُ لِذِي الحِجامَتَى يَشْدُها الشَّادِي يُصَرِّحْ وَيُعْرِبِ
٦٣
وتُخْبِرُ عَنْ تَجْنِيسِ قَيْسٍ وَجَرْوَلٍوأَلْفاظِ سَحْبانٍ وَأَلْحانِ قُطْرُبِ
٦٤
تُحاكِي امْرَأَ القَيْسِ المَلِيكَ لِقَوْلِهِخَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).