١
هذِي مَنازِلُهُمْ هَلْ أَنْتَ تُبصِرُهاكَمِثْلِ ما كُنْتَ قَبْلَ البَيْنِ تُبْصِرُها
٢
أَخْنَى عَلَيْها وَأَبْلَى كَوْنَ جِدَّتِهاأَعْوامُها فِي تَمادِيها وَأَشْهُرُها
٣
وَباشَرَتْها مِنَ الأَرْياحِ سَجْسَجُهاوَغَيَّرَتْ رَسْمَها المَعْهُودَ صَرْصَرُها
٤
وَصارَ فِي سُوحِها يَخْتالُ جُؤْذَرُهامُذْ بانَ عَنْها غَداةَ البَيْنِ جُؤْذَرُها
٥
صَبَّتْ عَلَيْها السَّوارِي فَيْضَ أَدْمُعِهاوَجادَها بِهَتُونِ القَطْرِ مُمْطِرُها
٦
حَتَّى ظَلَلْنَ رِياضُ الحَزْنِ أَبْيَضُهافِيها يُضاحِكُها بِالزَّهْرِ أَخْضَرُها
٧
وَقَدْ كَسا سُوحَها الدِّيباجَ مُورِقُهاوَفَضَّ فِيها فَتِيتَ المِسْكِ مُثْمِرُها
٨
وَفَعْمَةِ السَّاقِ رَيَّا الرِّدْفِ بَهْكَنَةٍيَفُوقُ شَمْسَ الضُّحَى فِي الحُسْنِ مَنْظَرُها
٩
خَطَّتْ خُطُوطَ الهَوَى العُذْرِيِّ فِي كَبِدِيوَما امْتَحَتْ بِمَدَى الأَحْقابِ أَسْطُرُها
١٠
وَأَسْهَرَتْ مُقْلَتِي وَجْداً وَلا عَجَبٌلِمُقْلَةٍ لَمْ تَزَلْ بِالوَجْدِ تَسْهَرُها
١١
وَفَجَّرَتْها يَنابِيعاً فَما بَرِحَتْبَعْدَ التَّفَرُّقِ ذِكْراها تُفَجِّرُها
١٢
وَصَيَّرَتْ نَكِراتِ الحُبِّ مَعْرِفَةًفِي وَسْطِ قَلْبِي وَلَسْتُ الدَّهْرَ أُنْكِرُها
١٣
يُقَدِّمُ السُّخْطُ لِي مِنْها إِذا سَخِطَتْمَنِيَّتِي وَالرِّضا مِنْها يُؤَخِّرُها
١٤
كأَنَّما مِنْ صَفا الأَطْوادِ قَسْوَتُهاوَمِنْ سَنا البَدْرِ بَدْرِ التَّمِّ عُنْصُرُها
١٥
لا زَالَ مِنْ ناظِرَيْها الخَمْرُ يُسْكِرُنِيدَأْباً وَلا زالَ خَمْرُ التِّيهِ يُسْكِرُها
١٦
يَزْدادُ مِنْ حُسْنِها المَوْصُوفِ لُؤْلُؤُهاعَلَى تَرائِبِها حُسْناً وَجَوْهَرُها
١٧
يَظَلُّ خَلْخالُها يَشْكُو مُخَلْخَلَهاوَمِنْ أَساوِرِها يَشْكُو مُسَوَّرُها
١٨
يُحِيلُ أَحْمَرَها مِنْ وَرْدِ وَجْنَتِهاإِذا العِتابُ لَدَيْها طالَ أَصْفَرُها
١٩
أَقُولُ وَالنَّفْسُ فِيها مَسُّ حَشْرَجَةٍوَالمَوْتُ قَدْ كادَ يَغْشاها وَيَحْضُرُها
٢٠
هَلْ مِنْ طَبِيبٍ لِنَفْسٍ لَيْسَ عِلَّتُهاتَبْرا وَتَبَّتْ يَدا مَنْ لَيْسَ يَعْذِرُها
٢١
أَمْواهُها راعِدُ الأَشْواقِ يَسْكُبُهاوَنارُها بارِقُ التَّذْكارِ يُسْعِرُها
٢٢
يا مُتْعِبَ النَّفْسِ فِي الآمالِ مُطَّلِباًرِئاسَةً ما بِها ساعَفْنَ أَعْصُرُها
٢٣
أَقْصِرْ مُطاوَلَةَ الآمالِ إِنْ بَعُدَتْفالظَّنُّ أَصْدَقُهُ لا شَكَّ يُقْصِرُها
٢٤
إِنَّ الرِّئاسَةَ لَمْ يَمْلِكْ أَزِمَّتَهاإِلاَّ مُتَوَّجُها المِفْضالُ حِمْيَرُها
٢٥
سِراجُها بَدْرُها الوَضَّاحُ كَوْكَبُهاخِضَمُّها طَوْدُها العالِي غَضَنْفَرُها
٢٦
لَوْ وازَنَتْ كَفَّهُ الدُّنْيا وَساكِنُهاقَدْراً أَمالَ بِهِمْ فِي الوَزْنِ خِنْصِرُها
٢٧
فِي سُخْطِهِ وَالرِّضا مِنْ طَبْعِهِ سَقَرٌوَجَنَّةٌ طابَ لِلأَبْرارِ مَسْكَنُها
٢٨
يَغْشَى الكَرِيهَةَ بِالصَّمْصامِ مُلْتَثِماًنَسْجَ العَجاجِ إِذا ما جاشَ عَسْكَرُها
٢٩
مِنْ دُونِهِ فِي مَعالِيهِ وَهِمَّتِهِنُعْمانُها فِي مَعالِيهِ وَمُنْذِرُها
٣٠
وَابْنُ هِنْدٍ وَما سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍوَما لَدَيْهِ جُلَنْداها وَكَرْكَرُها
٣١
فَفِي السَّماحَةِ ما باراهُ حاتِمُهاوَفِي الشَّجاعَةِ ما باراهُ عَنْتَرُها
٣٢
أَحْيا السَّماحَةَ بَعْدَ المَوْتِ فانْتَفَضَتْمِنْ قَبْرِها قالَ مَنْ بَعْدِي يُغَيِّرُها
٣٣
وَسارَ فِي المُلْكِ مِنْهُ سِيرَةً حَسُنَتْما سارَها قَبْلُ كِسْراها وَقَيْصَرُها
٣٤
يا مَنْ لِعِزَّتِهِ الأَنْواءُ أَكْبَرُهافِي سَمْكِ مَرْتَبَةِ العَلْياءِ أَصْغَرُها
٣٥
أَما تَرَى النَّاسَ مَنْ صافاكَ أَرْبَحُهامِنْ حَيْثُ كانَ وَمَنْ عاداكَ أَخْسَرُها
٣٦
إِذا النَّوائِبُ مِنْ أَحْداثِها كَسَرَتْأَضْلاعَ عَبْدٍ فَمِنْكَ الجُودُ يَجْبُرُها
٣٧
فأَنْتَ مِنْ نَبْعَةٍ فِي المَجْدِ مَنْبِتُهايُضِيءُ جُنْحَ الدُّجَى إِنْ لاحَ مَفْخَرُها
٣٨
حَباكَ رَبُّكَ مُلْكاً لا نَفادَ لَهُوَعِزَّةً طالَ فَرْعَ النَّجْمِ مِنْبَرُها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).