١
يا أَيُّها الدِّمَنُ العِفاءُوَالأَرْبُعُ الغُرْثُ الظِّماءُ
٢
ماذَا جَرَى لَكِ بَعْدَ عَهْدٍ خَانَهُ عَنْكِ انْقِضاءُ
٣
أَخْنَى عَلَيْكِ الدَّهْرُ وَاسْتَوْلَى مَعاهِدَكِ البَلاءُ
٤
وَلَقَدْ عَهِدْتُ الحَيَّ فِيكِ يَرُوحُهُمْ نَعَمٌ وَشاءُ
٥
حَتَّى إِذا نَزَلُوا فِناقَنَصَتْ بِهِ الأُسْدَ الظِّباءُ
٦
ما أَحْسَنُوا بِجِوارِهِمْإِلاَّ بِفُرْقَتِهِمْ أَساؤُوا
٧
رَحَلُوا وَعَيْنُ الشَّمْسِ مُخْجِلُها شُمُوسُهُمُ الوِضاءُ
٨
وَحُدُوجُهُمْ سُفُنٌ طَفَتْوَسَرابُها لُجَجٌ طِماءُ
٩
وَلَنا بُكاءٌ خَلْفَ ظُعْنِهِمُ يُهَيِّجُهُ بُكاءُ
١٠
وَتَظَلُّ مِنْ بَيْنِ الدُّمَىمَسْفُوحَةً مِنَّا الدِّماءُ
١١
وَلَنا جُسُومٌ فِي الهَوَىشُحُبٌ وَأَفْئِدَةٌ هَواءُ
١٢
وَكَأَنَّما أَكْبادُنالِمَطِيِّ رَكْبِهِمُ حِذاءُ
١٣
وَأَنِينُنا مِنْ خَلْفِ ظُعْنِهِمُ لِظُعْنِهِمُ حِداءُ
١٤
مَنْ لِي بِوَصْلِ ظَعائِنٍبِيضٍ يَحُفُّ بِها الظُّباءُ
١٥
أَقْمارُ تَمٍّ قَدْ تَغَشَّتْهاالبَراقِعُ وَالمُلاءُ
١٦
وَمَعاهِدٍ أَقْوَتْ إِلَىعَذْراءَ مَنْزِلُها خَلاءُ
١٧
بانَتْ وَقَدْ أَقْوَتْ لَهاذاتُ الأَجازِعِ وَالجِواءُ
١٨
وَأَنا الفِداءُ لَها وَإِنْلَمْ يَغْشَنِي مِنْها ارْتِواءُ
١٩
غَيْداءُ لَيْسَ بِها نُزُولٌ لا يُبارِحُها البَهاءُ
٢٠
خَوْدٌ يَجُولُ بِها إِذامِيطَتْ بَراقِعُها الحَياءُ
٢١
رُمْتُ الإِساءَ لَها فَمانَفَعَ الإِساءُ وَلا العَزاءُ
٢٢
يَصْفَرُّ وَرْدُ الخَدِّ مِنْها حِينَ يَلْمَحُهُ الرَّناءُ
٢٣
وَكَأَنَّ طَعْمَ مُجاجِهاالتُّفَّاحُ خامَرَهُ الحَياءُ
٢٤
وَكَأَنَّهُ خَمْرٌ وَلَيْسَ سِوَى الجُمانِ لَهُ إِناءُ
٢٥
لَنْ يُرْتَجَى مِنْها الوِصالُ وَلا لِمَوْعِدِها وَفاءُ
٢٦
فالوَصْلُ يُحْيِينِي بِهاوَيُمِيتُنِي مِنْها الجَفاءُ
٢٧
وَصُدُودُها نارِي وَجَنَّةُعِيشَتِي مِنْها اللِّقاءُ
٢٨
أَجِدُ السَّقامَ وَلا لِسَقْمِي غَيْرَ مَبْسِمِها شِفاءُ
٢٩
لِي مِنْ بَدائِعِ حُسْنِها المَوْصُوفِ أَدْوِيَةٌ وَداءُ
٣٠
فَمُخالَسُ اللَّحَظاتِ لِيداءُ وَرِيقَتُها دَواءُ
٣١
شَمْسٌ وَما أَفْلاكُهاإِلاَّ الهَوادِجُ وَالخِباءُ
٣٢
يا عاذِلِي رِفْقاً بِصَبٍّقَدْ أَضَرَّ بِهِ العَناءُ
٣٣
مَلَكَ الأَحِبَّةُ قَلْبَهُفَتَصَرَّفُوهُ كَيْفَ شاؤُوا
٣٤
لِي في الهَوَى بِكُثَيْرِ عَزَّةَوَامْرِئِ القَيْسِ اقْتِداءُ
٣٥
أَرْضَى بِحُكْمِ هَوَى الأَحِبَّةِوَهوَ جَوْرٌ وَاعْتِداءُ
٣٦
لَوْلا الهَوَى ما اسْتَخْدَمَتْنا في كَنائِسِها النِّساءُ
٣٧
ما لِي وَلِلدُّنْيا أَصَبُّ لَهاوَلِي مِنْها القَلاءُ
٣٨
وَالمَرْءُ فِي الدُّنْيا أَسِيرٌ لَيْسَ يُنْجِيهِ فِداءُ
٣٩
يَغْدُو قُصاراهُ الثَّرَىوَيَفُوتُهُ مِنْها الثَّراءُ
٤٠
وَيَؤُولُ مِنْ بَعْدِ الشَّبابِ وَفِي تَراقِيهِ انْحِناءُ
٤١
يَهْوَى الحَياةَ إِذاً وَفِيطُولِ الحَياةِ لَهُ عَناءُ
٤٢
إِنْ فاتَهُ سَهْمُ الرَّدَىصُبْحاً أَتاهُ بِهِ المَساءُ
٤٣
وَأَرَى المَنايا كالسَّوائِمِ وَالأَنامُ لَها خَلاءُ
٤٤
وَالكُلُّ مُنْتَظِرٌ نَوازِلَها وَإِنْ طالَ البَقاءُ
٤٥
كَذَبَتْ ظُنُونِي فِي مَخايِلِها وَقَدْ خابَ الرَّجاءُ
٤٦
يا نَفْسُ جِدِّي وَانْظُرِيفالآنَ قَدْ كُشِفَ الغِطاءُ
٤٧
قَدْ كانَ مِنْ لَيْلِ الجَهالَةِ حاجِباً بَصَرِي غِشاءُ
٤٨
حَتَّى أَضاءَتْ فِي دُجَىظَلْماهُ مِنْ حِلْمِي ذُكاءُ
٤٩
وَإِلَى المُظَفَّرِ أَرْقَلَتْكُومٌ بَضائِعُها الثَّناءُ
٥٠
مَلِكٌ سَمَتْ مِنْ مَجْدِهِفَوْقَ السَّماءِ لَهُ سَماءُ
٥١
حُلْوٌ شَمائِلُهُ وَرَوْضُ فُضُولِهِ أَحْوَى غُثاءُ
٥٢
وَفَتىً يَظَلُّ شِعارَهُحُسْنُ الخَلائِقِ وَالسَّخاءُ
٥٣
آمالُ راجِيهِ عَلَى اسْتِحْقاقِها ضُخْمٌ رَواءُ
٥٤
جَمُّ المَواهِبِ لَيْسَ يَخْلُو مِنْ مَواهِبِهِ فِناءُ
٥٥
أَبْراجُهُ العَلْياءُ وَالدُّنْيا لِسُؤْدَدِهِ وِعاءُ
٥٦
يَغْشَى الهِياجَ وَما لَهُإِلاَّ غَياهِبُها وِقاءُ
٥٧
تَرَكَ العِدَى صَرْعَى مَلاثِمُهُمْ يَقِبُّ لَها الحشاءُ
٥٨
فِي مَوْقِفٍ فِيهِ الشَّوَىمِنْ حَرِّ حَوْمَتِهِ شِواءُ
٥٩
وَزَئِيرُهُمْ فِيهِ نُباحٌ وَالهَدِيرُ بِهِ رُغاءُ
٦٠
يا خَيْرَ مَنْ وَخَدَتْ بِهِجُرْدُ المَذاكِي وَالنِّضاءُ
٦١
إِنِّي وَمَدْحُ سِواكَ إِلامِثْلَ ما مُدِحَ الأَلاءُ
٦٢
يَبْدُو بِخُضْرَتِهِ وَتَمْنَعُهُ المَرارَةُ وَالإِناءُ
٦٣
وَالمَدْحُ فِيكَ هوَ المَدِيحُ وَفِي سِواكَ هوَ الهِجاءُ
٦٤
أَدْلَيْتُ دَلْوِي فارْتَوَتْبِنَداكَ دَلْوِي وَالرِّشاءُ
٦٥
ذَعَنَتْ لَكَ الأَحْداثُ وَاسْتَلَمَتْ لِدَوْلَتِكَ العَلاءُ
٦٦
وَجَرَتْ لَكَ الأَفْلاكُ طائِعَةً وَساعَدَكَ القَضاءُ
٦٧
وَدَعاكَ داعِي الحَمْدِ جَهْراً فَاستُجِيبَ لَهُ الدُّعاءُ
٦٨
أَرْضَى وَأَسْخَطَ فِي مَواقِعِهِ عِقابُكَ وَالجَزاءُ
٦٩
وَكَأَنَّ كَفَّكَ مُزْنَةٌفِي بَطْنِها نارٌ وَماءُ
٧٠
يَتَبارَيانِ إِلَى الوَرَىمِنْها السَّعادَةُ وَالشَّقاءُ
٧١
وَضَحَتْ عُلاكَ فَلا جِدالٌ فِي عُلاكَ وَلا مِراءُ
٧٢
أَنْتَ الهُمامُ الفَرْدُ مالَكَ فِي العُلا أَبَداً إِزاءُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).