١
لِمَنْ المَنازِلُ بِالصَّفِيحَةِ تُعْرَفُقَفْرٌ كأَنَّ رُسُومَهُنَّ الأَحْرُفُ
٢
تَبْدُو مَعالِمُها لِناظِرِها كَمايَبْدُو بِمُطَّرَزِ الزَّبُورِ المُصْحَفُ
٣
عُوجُوا عَلَى الأَطْلالِ مِنْها ساعَةًوامْضُوا عَلَى نَهْجِ السَّلامَةِ أَو قِفُوا
٤
وذَرُوا المَدامِعَ تَسْتَهِلُّ بِها لِكَيْتَشْفِي سَقِيمَ طُلُولِهِنَّ وَتَشْتَفُوا
٥
وصِفُوا مُقاساةَ الغَرامِ وَكَيِّفُوامِنْ مُسْتَجِدِّ الوَجْدِ ما يَتَكَيَّفُ
٦
ولَقَدْ شَجا قَلْبِي بُكاءُ حَمامَةٍورْقاءَ فِي فَنَنٍ تَنُوحُ وَتَهْتِفُ
٧
سَجَعَتْ وَلَيْسَ اللَّفْظُ مِنْ أَلْحانِهاعَنْ قَصْدِ أَدْيانِ الهَوَى يَتَحَرَّفُ
٨
فَكأَنَّنِي أَبَداً أَدِينُ بِدِينِهاوكأَنَّها عَنْ مَذْهَبِيا تَصْدِفُ
٩
بِجَمالِ سُعْدَى وَهيَ تِلْكَ أَلِيَّةٌيَخْشَى مَآثِمَ حِنْثِها مَنْ يَحْلِفُ
١٠
إِنِّي عَلَى عَهْدٍ لَدَيْدَنُهُ الهَوَىلا أَسْتَحِيلُ إِذَنْ وَلا أَتَخَلَّفُ
١١
قَدْ كِدْتُ أُصْعَقُ يَوْمَ آنَ رَحِيلُهافَرَقاً وَكادَتْ فِيهِ رُوحِي تَتْلَفُ
١٢
ولَقَدْ كَلِفْتُ بِها وَلا عَجَباً لِمَنْأَضْحَى بِها أَبَداً يَهِيمُ وَيَكْلَفُ
١٣
جِسْمِي وَناحِلُ خَصْرِها فِي وَشْحِهالَمْ يَدْرِ أَيَّهُما عَذُولِي أَنْحَفُ
١٤
قَدْ صِرْتُ أَعْجَزُ مُذْ أَضَرَّنِيَ الهَوَىوالوَجْدُ عَنْ حِمْلِ القَمِيصِ وَأَضْعُفُ
١٥
لا زِلْتُ أَتْرَعُ فِي هَواها دائِماًلا أَنْتَهِي أَبَداً وَلا أَتَخَلَّفُ
١٦
غَنْجاءُ تَبْلُغُ لِلقُلُوبِ لِحاظُهاما لَيْسَ يَبْلُغُهُ الحُسامُ المُرْهَفُ
١٧
جَلَّتْ بَدائِعُ حُسْنِها عَمَّا بِهِفِي الحُسْنِ تُذْكَرُ بِالجَمالِ وَتُوْصَفُ
١٨
فالوَرْدُ مِنْها لَيْسَ يَذْبُلُ زَهْرُهُأَبَداً وَلا التُّفَّاحُ مِنْها يُقْطَفُ
١٩
والرِّدْفُ مِثْلُ الدِّعْصِ تَحْتَ إِزارِهامُتَرَجْرِجٌ وَالخَصْرُ مِنْها أَهْيَفُ
٢٠
رِدْفٌ يَنُوءُ بِهِ إِذا نَهَضَتْ بِهِقَدٌّ كَعُودِ الخَيْزُرانِ مُهَفْهَفُ
٢١
وإِذا رَشَفْتُ مُجاجَةً مِنْ رِيقِهاأَيْقَنْتُ أَنَّ الرِّيقَ مِنْها قَرْقَفُ
٢٢
يا حَبَّها يَوْمَ الوَداعِ وَحَبَّذاذاكَ الوَداعُ وَحَبَّ ذاكَ المَوْقِفُ
٢٣
إِذْ صافَحَتْ خَدِّي بِصَفَحةِ خَدِّهاودَنا إِلَيَّ قَوامُها المُتَعَطِّفُ
٢٤
مِنْ حَيْثُ لَمْ نُحْسِنْ هُناكَ مِنَ البُكانُطْقاً وَأَدْمُعُنا تَسِحُّ وَتَذْرِفُ
٢٥
وعَرَنْدَسٍ حَرْفٍ يُخالِطُ عَزْمَهابَيْنَ الرَّواحِلِ شِدَّةٌ وَتَعَجْرُفُ
٢٦
تَنْفِي اللُّغامَ إِذا خَدَتْ فكَأَنَّمافِي هامِها زَبَدُ اللُّغامِ الكُرْسُفُ
٢٧
كَلَّفْتُها قَطْعَ القِفارِ وَلَمْ أَزَلْفِي البِيدِ أُلْزِمُها السُّرَى وَأُكَلِّفُ
٢٨
حَتَّى انْتَهَيْتُ بِها إِلَى سَمَدٍ وَقَدْأَمِنَتْ هُنالِكَ كُلَّ ما تَتَخَوَّفُ
٢٩
بَلَدٌ أَعَزُّ مَكانَةٍ بِمَلِيكِهاوأَجَلُّ أَرْضٍ فِي البِلادِ وَأَشْرَفُ
٣٠
فَكأَنَّها مِصْرٌ مَدِينَةُ يُوسُفٍوكأَنَّما كَهْلانُ فِيها يُوسُفُ
٣١
مَلِكٌ يَشِيدُ المَكْرُماتِ وَإِنَّهُأَبَداً لَيُتْلِفُ ما يَشاءَ وَيُخْلِفُ
٣٢
أَعْلَى وَأَعْدَلُ فِي تُخُوتِ المُلْكِ مِنْكِسْرَى وَقَيْصَرَ حَيْثُ كانَ وَأَنْصَفُ
٣٣
تَقْضِي مَقادِيرُ القَضاءِ بِما يَشامِنْ كائِناتِ أُمُورِهِ وَتُصَرِّفُ
٣٤
مَزَجَتْ قَساوَتَهُ عَلَى تَصْرِيفِهاخُلُقٌ أَلَذُّ مِنَ النَّسِيمِ وَأَلْطَفُ
٣٥
يَصْبُو إِلَى العَلْياءِ مُحْتَسِباً كَمايَصْبُو إِلَى وَصْلِ الحَبِيبِ المُدْنَفُ
٣٦
بَلَغَ اقْتِصادَ الجُودِ وَاسْتَعْلَى إِلَى الإِسْرافِ حَتَّى قِيلَ هذا مُسْرِفُ
٣٧
بَكَرَتْ رِياحُ خَلاقِهِ وَسَرَتْ صَباًتُزْجِي سَحائِبَ جُودِهِ وَتُؤَلِّفُ
٣٨
صَمَدٌ يَظَلُّ عَلَى أَعادِيهِ لَهُبَطْشٌ يُزِيلُ الرَّاسِياتِ وَيَنْسِفُ
٣٩
فَعَلَى مُسالِمِهِ رُخاءٌ سَجْسَجٌأَخْلاقُهُ وَعَلَى المُعادِي حَرْجَفُ
٤٠
كَمْ زَلْزَلَتْ صَوْلاتُهُ لِعِداتِهِحِصْناً فأَمْسَى وَهوَ قاعٌ صَفْصَفُ
٤١
يا مَنْ لَهُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ وَمَنْ لَهُيَنْمُو تَلِيدُ المَجْدِ وَالمُسْتَطْرَفُ
٤٢
اسْمَعْ لِمَنْ هوَ عَنْ سِواكَ مِنَ الوَرَىمُتَرَفِّعٌ مُتَنَزِّهٌ مُتَعَفِّفُ
٤٣
آمالُهُ تَقْوَى وَتَسْمَنُ وَالمَطايا مِنْهُ تَهْزُلُ فِي المَسِيرِ وَتَعْجَفُ
٤٤
يَتَجَشَّمُ المَسْرَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَىما قالَهُ المُتَطَيِّرُ المُتَعَيِّفُ
٤٥
مُسْتَقْبِلاً لَفْحَ الرِّياحِ بِوَجْهِهِوالشَّمْسَ فَهوَ لِذاكَ شَعْثٌ أَكْلَفُ
٤٦
حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهِ مُقامُكَ وَاغْتَدَىبِالرُّكْنِ مِنْهُ مُعَظِّماً يَتَطَوَّفُ
٤٧
فَقَضَى الفَرايِضَ مِنْ مَناسِكِ حَجِّهِودَعا وَلَبَّى حَيْثُما يَتَوَقَّفُ
٤٨
وافاكَ بِالأَشْعارِ ذاكَ مُؤَسَّسٌمِنْها عَلَى جِهَةٍ وَذلِكَ مُرْدَفُ
٤٩
فانْظُرْ إِلَيْهِ بِناظِرٍ لَحَظاتُهُأَحْنا إِلَيْهِ مِنَ الجِنانِ وَأَوْرَفُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).