١
قَلْبٌ عَلَى جَمْرِ الغَرامِ يُقَلَّبُوَدُمُوعُ أَجْفانٍ تَسِحُّ وَتَسْكُبُ
٢
بَكَرَ الأحبةُ واغتَدَوا فَعَفَتْ لَهُمْعَرَصاتُ أَطْلالٍ خَلَوْنَ وَمَلْعَبُ
٣
سارُوا وَلا هُمْ لِلْمُتَيَّمِ وَدَّعُواكلاّ وَلا هُمْ بالْمُتَيَّمِ رَحَّبُوا
٤
وَتَفَرَّقُوا فِرَقاً فَبَعْضٌ شَرَّقُوامِنْهُمْ وَبَعْضٌ لِلْمَغارِبِ غَرَّبُوا
٥
سارَتْ بِهِمْ لِلْبَيْنِ كُلُّ شِمِلَّةٍوَجْناءَ تَطْفُو فِي السَّرابِ وَتَرْسُبُ
٦
وَظَلَلْتُ يَوْمَ رَحِيلِهِم كَلِفاً عَلَىآثارِ ظَعْنِهِم أَحِنُّ وَأَنْحَبُ
٧
هُمْ قَوَّضُوا مِنْ رَبْعِهِمْ وَدِيارِهِمْلكِنَّهُمْ فِي وَسْطِ قَلْبِي طَنَّبُوا
٨
مَنْ لِي بِوَصْلِ أُمَيمَةٍ مِنْ بَعدِ ماقَدْ حازَها بَيْنَ الظَّعائِنِ مَركَبُ
٩
غَصَبَتْ سُوَيْدائِي جَوىً وَصَبابَةًوَالحُبُّ يَنْتَهِكُ القُلُوبَ وَيَغْصِبُ
١٠
لِي مِنْ هَواها فِي المَآكِلِ مأكَلٌحُلوُ المَذاقِ وَفِي المَشارِبِ مَشرَبُ
١١
خَوْدٌ إِذا ابْتَسَمَتْ بَدا لَكَ لُؤلُؤٌفِي الثَّغْرِ إِلا أَنَّهُ لا يُثْقَبُ
١٢
يَسْبِيكَ مِنْها إِنْ نَظَرْتَ مُخَلْخَلٌوَمُوَشَّحٌ وَمُدَمْلَجٌ وَمُجَلْبَبُ
١٣
فالخَدُّ مِثلُ الوَرْدِ أَحْمَرُ رائِقٌوَالكَشْرُ مِثلُ الطَّلْعِ أَبْيَضُ أَشْنَبُ
١٤
وَالرِّدْفُ يَسْلُبُ خَصْرَها مِنْها كَماهِيَ لِلْعُقُولِ وَلِلْبَصائِرِ تَسْلُبُ
١٥
قَبَّلتُ عَقْرَبَ صُدْغِها فَكَأَنَّمالَسَعَتْ سُوَيْدائِي هُنالِكَ عَقْرَبُ
١٦
وَلَثَمْتُ مِنْها مَبْسِماً وَشِفاتُهُأَحْلَى مِنَ العَسَلِ اللَّذِيذِ وَأَعْذَبُ
١٧
وَعَرِيضَةٍ عَطْشَى المَوامِي أَرْقَلَتْبِي فِي سَباسِبِها أَمُونٌ ذِعْلِبُ
١٨
ما جُبْتُ مِنْ نائِي فَلاها سَبْسَباًإِلا أَتانِي بَعدَ ذلِكَ سَبْسَبُ
١٩
مُتَيَمِّماً مَغْنَى فَلاحٍ شائِماًمِنْهُ مَخايِلَ شَيْمُها لا يَكْذِبُ
٢٠
مَلِكٌ بَشاشَةُ وَجْهِهِ لِوُفُودِهِتُهْدِي السُّرُورَ إِلى القُلُوبِ وَتَجْلُبُ
٢١
أَمْوالُهُ نَهْبٌ لَدَى وُفَّادِهِفَالكُلُّ مِنْهُمْ يَسْتَمِيحُ وَيَنْهَبُ
٢٢
وَطَرِيفُهُ لَمْ يَلْتَئِمْ فَكأَنَّمافِيهِ غُرابُ البَيْنِ أَضْحَى يَنْعَبُ
٢٣
تَهْمِي أَنامِلُهُ الهِباتِ كَما هَمَىمِنْ مُرْجَحِنِّ المُزْنِ أَوْطَفُ صَيِّبُ
٢٤
أَنْدَى وَأَسْمَحُ مِنْ يَزِيدَ وَحاتِمٍوَأَجَلُّ مِنْ رَبِّ السَّدِيرِ وَأَنْجَبُ
٢٥
يَصْبُو إِلَى العَلْيا إِذا ما غَيْرُهُاطَّ بَأَتْهُ عاتِكُ أَوْ حَذامِ وَزَيْنَبُ
٢٦
وَيَضِيقُ فُسْحُ الأَرْضِ عَنْ تَعْظِيمِهِوَالصَّدْرُ مِنْهُ فَهوَ مِنْها أَرْحَبُ
٢٧
مَنْ جَعْفَرٌ فِي صِدْقِهِ مَنْ أكْثَمٌفِي حِلْمِهِ مَنْ عامِرٌ مَنْ مُصْعَبُ
٢٨
فَخَرَتْ بِهِ بُهْلَى كَما بِمُحَمَّدٍفَخَرَتْ عَلَى كُلِّ المَدائِنِ يَثْرِبُ
٢٩
ماغالَبَ الأَيّامَ فِيما يَبْتَغِيفِي الأَمْرِ إِلا وَهوَ فِيهِ الأَغْلَبُ
٣٠
كالغَيْثِ يُرسِلُ بارِقاً وَصَواعِقاًطَوْراً وَمِنْهُ الأَرْضُ طَوْراً تُخْصِبُ
٣١
كاللَّيْثِ يَحْرُسُ شِبْلَهُ طَوْراً وَفِيعُضْوِ القَنِيصَةِ بالمَخالِبِ يُنْشِبُ
٣٢
كالسَّيلِ يَعْمُرُ فِي البِلادِ أَماكِناًطَوْراً وَفِي بَعْضِ الأَماكِنِ يُخْرِبُ
٣٣
كالسَّيْفِ يَنْصُرُ مَنْ تَمَلَّكَ صَدْرَهُوَيَجُورُ مِنْهُ عَلَى المُماصِعِ مَضْرِبُ
٣٤
كالبَحْرِ يُغدِقُ لُؤْلُؤاً وَجَواهِراًوَيَخافُ مِنْهُ النَّاسُ حِينَ يُعَبْعِبُ
٣٥
كالشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّماءِ وَضَوْؤُهايَزْدانُ مَشْرِقُها بِهِ وَالمَغْرِبُ
٣٦
يا خَيْرَ مَنْ وَخَدَتْ بِنُمْرُقِ رَحْلِهِوَجْناءُ تُرْقِلُ فِي السُّرَى وَتُقَرِّبُ
٣٧
بِكَ أَشْرَقَ الإِسْلامُ وَاتَّضَحَ الهُدَىوَانْجابَ مِنْ لَيْلِ الجَهالَةِ غَيْهَبُ
٣٨
وَلْتَهْنَ بالحِصْنِ الذِي استَفْتَحْتَهُيا مَنْ إِلَيْهِ المَجْدُ أَضْحَى يُنْسَبُ
٣٩
حِصْنٌ سَمَتْ أَبْراجُهُ نَحْوَ السَّماحَتَّى يَكادَ عَلَى المَجَرَّةِ يَرْكَبُ
٤٠
لَوْ تَجْهَدُ الأَرْوامُ فِي اسْتِفْتاحِهِلَمْ يَفْتَتِحْهُ لَهُمْ هُنالِكَ مَوْكِبُ
٤١
عالَجْتَهُ بِعَواسِلٍ وَقَواصِلٍصَفَحاتُها بِدَمِ الفَوارِسِ تُخْضَبُ
٤٢
وَرَسَمْتَ فِي وَجْهِ الزَّمانِ كِتابَةًعُنْوانُها يَقْراهُ مَنْ لا يَكتُبُ
٤٣
وَالسَّيْفُ وَالخَطِّيُّ يَصْطَحِبانِهاهذاكَ يَنْقُطُها وَهذا يُعْرِبُ
٤٤
وَأَطَلْتَ فِي اسْتِفْتاحِهِ الحَرْبَ التِيمِنْ بأْسِها قَدْ كادَ يَرْجُفُ كَبْكَبُ
٤٥
حَتَّى ظَفَرتَ الآنَ وَاسْتَفْتَحْتَ ماهوَ مِنْ مَغالِقِ فَتْحِهِ مُستَصْعَبُ
٤٦
فالحَمْدُ للرَّحْمنِ لا حَوْضُ الرَّجاكَدِرٌ وَلا بَرْقُ الأَمانِي خُلَّبُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).