١
ما بالُ عَيْنِكَ بَجَّسَتْ أَوْشالَهاوَتَواتَرَتْ مِنْها الدُّمُوعُ فَما لَها
٢
أَمِنَ ادِّكارِ أَحِبَّةٍ رَحَلَتْ بِهِمْشُهْبُ الجِمالِ وَأَوْشَكَتْ إِرْقالَها
٣
وَخَلَتْ مَنازِلُهُمْ فأَضْحَى رَسْمُهافِيهِ السَّواهِكُ جَرَّرَتْ أَذْيالَها
٤
لا بَلْ هُمُومٌ خامَرَتْنِي بَعْدَماقَدْ كُنْتُ يَوْماً خالِعاً سِرْبالَها
٥
فَتَقَطَّعَتْ كَبِدِي لِوَقْعِ حَوادِثٍإِذْ قَدْ أَساءَتْ فِي الكِرامِ فِعالَها
٦
لَمْ يَصْفُ لِلدُّنْيا زُلالٌ مَرَّةًإِلاَّ وَكَدَّرَتْ الخُطُوبُ زُلالَها
٧
يا لَهْفَ قَلْبٍ مِنْ كآبَتِهِ وَيالِحَوادِثٍ قَدْ أَحْزَنَتْنِي يا لَها
٨
إِنْ تَحْزَنَنْ نَفْسِي فَصُحْبَةُ حُزْنِهامِنْ بَعْدِ نَبْهانِ الفَتَى أَوْلَى لَها
٩
مارَتْ لِمَوْتَتِهِ السَّماءُ جَمِيعُهاوَالأَرْضُ حَتَّى زُلْزِلَتْ زِلْزالَها
١٠
وَتَصَدَّعَتْ أَصْلادُها وَتَهَدَّمَتْآكامُها وَاسْتَخْرَجَتْ أَثْقالَها
١١
لَبِثَتْ تَمِيدُ مُتُونُها مِنْ رَجْفَةٍوَقَعَتْ فَقالَ المَرْءُ حِيناً ما لَها
١٢
وَكأَنَّ إِسْرافِيلَ صاحَ بِنَفْخَةٍزَجَرَتْ فأَلْبَسَتْ الوَرَى أَهْوالَها
١٣
وَالأَرْضُ أَضْحَتْ لِلْعُيُونِ قَبِيحَةًغَبْراءَ قَدْ غَمَسَ القَتامُ جَمالَها
١٤
صَبَّتْ عَلَى الثَّقَلَيْنِ أَعْظَمَ خُطَّةٍفُرْقاهُ حَتَّى غَيَّرَتْ أَحْوالَها
١٥
وَالكُلُّ يَصْرُخُ بِالبُكاءِ لِكُرْبَةٍتَغْشَى الأَنامَ نِساءَها وَرِجالَها
١٦
فَجَعَتْ مَنِيَّتُهُ البَرِيَّةَ كُلَّهافَكأَنَّها أَهْدَتْ لَها آجالَها
١٧
أَلا ما لِي وَلِلأَشْواقِ ما لِيأَدِينُ بِدِينِها فِي زِيِّ سالِ
١٨
وَأَكْتُمُ ما لَقِيتُ وَما رَمَتْنِيبِهِ أَلْحاظُ سُعْدَى مِنْ نِبالِ
١٩
فَكِتْمانُ الهَوَى لا شَكَّ مِنِّيهوَ الخَطأُ النَّزُوعُ إِلَى الضَّلالِ
٢٠
أَأَجْحَدُ حُبَّ سُعْدَى وَهوَ سِرٌّحَقِيقٌ أَنْ يُصَرَّحَ فِي المَقالِ
٢١
أَلا يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرادَتْوِصالِي أَمْ خَطَرْتُ لَها بِبالِ
٢٢
مُخَدَّرَةٌ خَبَرْنَجَةٌ رَداحٌمُنَعَّمَةٌ مُمَنَّعَةُ الوِصالِ
٢٣
كَساها اللهُ بُرْداً مِنْ حَياءٍوَسِرْبالاً تَهَلْهَلَ مِنْ جَمالِ
٢٤
وَمُذْ لَبِسَتْ تَمامَ البَدْرِ حُسْناًلَبِسْتُ نَحافَةً نَقْصَ الهِلالِ
٢٥
وَصَيَّرَنِي دَقِيقُ الخَصْرِ مِنْهالِدِقَّتِهِ أَدَقَّ مِنَ الخِلالِ
٢٦
تُؤَيِّسُنِي بِطُولِ الهَجْرِ مِنْهاوَتُطْمِعُنِي بِأَنْواعِ الدَّلالِ
٢٧
فَما لِي فِي هَواها مِنْ نَصِيبٍلَدَيْها مِنْ حَرامٍ أَو حَلالِ
٢٨
تَثَنَّتْ كالقَضِيبِ وَلاحَظَتْنِيبِناظِرَةٍ كَناظِرَةِ الغَزالِ
٢٩
كأَنَّ الرِّيقَ مِنْها سَلْسَبِيلٌيُشابُ بِماءِ غادِيَةٍ زُلالِ
٣٠
أَفِقْ يا عاذِلِي قَدْ حُلْتَ لَوْماًوَما لَكَ فِي المَسامِعِ مِنْ مُحالِ
٣١
أَتَعْذِلُنِي وَرُوحِي غَيْرُ رُوحِيلِمَذْهَبِها وَحالِي غَيْرُ حالِي
٣٢
وَداءُ الحُبِّ داءٌ أَيُّ داءٍيَحُطُّ الصَّبَّ مِنْ فَوْقِ الرِّحالِ
٣٣
وَمِنْ عَجَبِ الصَّبابَةِ فِي مُحِبٍّيَذُوبُ صَبابَةً فِي حُبِّ قالِ
٣٤
بِنَفْسِي مَنْ كَلِفْتُ بِها غَراماًوَإِنْ صَرَمَتْ بِهِجْرَتِها حِبالِي
٣٥
أُؤَمِّلُ راحَةً فِي حُبِّ سُعْدَىوَذلِكُمُ مُحالٌ فِي مُحالِ
٣٦
وَكَيْفَ تَكُونُ راحَةُ مُسْتَهامٍلِنِيرانِ الهَوَى وَالوَجْدِ صالِ
٣٧
قِفا يا صاحِبَيَّ قِفا وَسِحَّادُمُوعَكُما عَلَى الدِّمَنِ الخَوالِي
٣٨
رُسُومٌ لَمْ تَبِنْ لِلْعَيْنِ فِيهاسِماتٌ غَيْرَ مَشْجُوجِ القَذالِ
٣٩
وَأَطْحَلَ لاحَتْ الأَطْلالُ مِنْهُكَخَدٍّ لاحَ مَلْزُوماً بِخالِ
٤٠
عَفَتْها الهُوجُ بَيْنَ صَباً وَبَيْنَ الدَّبُورِ وَبَيْنَ ذارِيَةِ الشَّمالِ
٤١
فَإِنْ بَلِيَتْ فإِنَّ الجِسْمَ مِنِّيكَنُؤْيِ طُلُولِها المَهْدُومِ بالِ
٤٢
تَحَمَّلَ قاطِنُوها وَاشْمَعَلَّتْبِقاطِنِها مَراسِيلُ الجِمالِ
٤٣
كأَنَّ حُدُوجَهُمْ سُفُنٌ بِلُجٍّإِذا ما خُضْنَ آلاً بَعْدَ آلِ
٤٤
وَفِي الأَحْداجِ قَدْ كَنَسَتْ شُمُوسٌمَدارُ بُرُوجِها فَلَكُ الحِجالِ
٤٥
وَقَدْ أَثْقَلْنَ أَصْلابَ المَطايابِأَكْفالٍ كأَحْقافِ الرِّمالِ
٤٦
مَضَى عَصْرُ الشَّبابِ وَكُلُّ شَيءٍإِذا ما تَمَّ صارَ إِلَى زَوالِ
٤٧
وَأَلْبَسَنِي بَياضُ الشَّيْبِ نَوْراًعَناصِرُهُ مِنَ الدَّاءِ العُضالِ
٤٨
أَرَى الدُّنْيا وَنَحْنُ لَها عِيالٌمُؤَلِّفَةً بِتَفْرِيقِ العِيالِ
٤٩
نُراقِبُها بِأَطْماعٍ سِمانٍفَتُرْضِينا بِأَخْلاقٍ هُزالِ
٥٠
أَلا ما لِلَّيالِي لا أَرَاهاتَمِيلُ عَنْ المَمالِ إِلَى اعْتِدالِ
٥١
تُنازِلُنا بِأَحْداثٍ عِظامٍيُصَدِّعُ وَقْعُها صُمَّ الجِبالِ
٥٢
وَتَحْكُمُ حَيْثُ تَحْكُمُ حُكْمَ جَوْرٍفَوا عَجَباهُ مِنْ حُكْمِ اللَّيالِي
٥٣
يَسُومُ النَّذْلُ فِي رَوْضِ الأَمانِيخَلِيعَ القَيْدِ مَحْلُولَ العِقالِ
٥٤
وَيَسْعَى الحُرُّ وَالأَرْزاقُ عَنْهُمُمَنَّعَةٌ بِهاماتِ القِلالِ
٥٥
فَمَنْ لِي بِامْرِئٍ نَدْبٍ إِذا ماوَفَيْتُ لَهُ بِما يَرْجُو وَفَى لِي
٥٦
وَحَرْفٍ مِنْ بَناتِ العِيدِ لَيْسَتْتَشَكَّى فِي المَسِيرِ مِنَ الكَلالِ
٥٧
شَقَقْتُ بِوَخْدِها قَلْبَ الدَّياجِيوَشُهْبُ الجَوِّ تَلْمَعُ كالذُّبالِ
٥٨
تَشِيمُ بُرُوقَ جُودِ صادِقاتٍمِنَ المَلِكِ الهُمامِ أَبِي المَعالِي
٥٩
ثِمالُ المُمْحِلِ الصَّادِي إِذا لَمْيَكُنْ فِي يَوْمِ جَدْبٍ مِنْ ثِمالِ
٦٠
يُحِيطُ بِوَجْهِهِ الزَّاكِي جَلالٌأَحاطَ بِهِ جَلالٌ فِي جَلالِ
٦١
كأَنَّ بَنانَهُ وَطْفاءُ ثَجَّتْوَسَحَّتْ بِانْسِكابٍ وَانْهِطالِ
٦٢
سَماحَةُ حاتِمٍ فِي يَوْمِ جُودٍلَهُ وَنِزالُ عَمْروٍ فِي النِّزالِ
٦٣
أَبِيُّ النَّفْسِ ذُو عِرْضٍ مُصانٍسَخِيُّ الكَفِّ ذُو مالٍ مُذالِ
٦٤
لَقَدْ كَمَلَتْ مَحامِدُهُ وَهَمَّتْلِتَسْلُكَ مُرْتَقىً فَوْقَ الكَمالِ
٦٥
حُسامٌ ما لَهُ غَيْرُ المَعالِيوَتَشْيِيدِ المَكارِمِ مِنْ صِقالِ
٦٦
وَلَيْثُ وَغَىً وَلَيْسَ لَهُ عَرِينٌسِوَى الأَسْيافِ وَالسُّمْرِ العَوالِي
٦٧
زَعِيمُ الحَرْبِ إِنْ طَحَنَتْ رَحاهاوَدارَتْ وَارْجَحَنَّتْ فِي الثِّفَالِ
٦٨
إِذا كَرَّتْ فَوارِسُها وَصارَتْرِعالُ الخَيْلِ تُصْدَمُ بِالرِّعالِ
٦٩
وَقَدْ كَشَرَتْ ثُغُورُ مُدَجَّجِيهالِتَقْيِيدِ الأَسِنَّةِ وَالنِّصالِ
٧٠
أَكَهْلانَ بنَ حافِظِ لَيْتَ شِعْرِيأَوائِلُهُ لِمَدْحِكَ وَالتَّوالِي
٧١
فَوا نَدَمِي عَلَى مَدْحِي وَشُكْرِيسِواكَ مِنَ الأَسافِلِ وَالأَعالِي
٧٢
وَبَذْلِي ماءَ وَجْهِي فِي سُؤالِيلِشَيءٍ لا يُقَدَّرُ لِلسُّؤالِ
٧٣
نَوالُ يَدَيْكَ صِرْتُ بِهِ غَنِيًّافَلَسْتُ أَتُوقُ بَعْدُ إِلَى نَوالِ
٧٤
جَنُوبُ الفَضْلِ مِنْكَ سَرَتْ فأَرْخَتْسَحابَ الجُودِ مُنْبَعِقَ النِّزالِ
٧٥
سَحابٌ إنْ هَمَى وَانْصَبَّ أَزْرَىمُلِثُّ نَداهُ بِالسُّحْبِ الثِّقالِ
٧٦
فَضَلْتَ بِجُودِكَ الأَمْلاكَ طُرًّاكَما فَضَلَ اليَمِينُ عَلَى الشِّمالِ
٧٧
وَما مَدْحِي وَما وَصْفِي وَقَوْلِيجَلالُكَ جَلَّ عَنْ قِيلٍ وَقالِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).