١
غذائي الحب يا من فيه حرمانمنى له أبدا ماعشت نشدان
٢
وهل غذائي إلا أن أراك وأنيمر بالسمع لفظٌ منك فتان
٣
وما أقل الذي أبغى وأيسرهلو كنت تنصف إن الحق عريان
٤
ذنبي إليك هوى ينفك يعلنهشعري وحسانكم صدٌّ وحرمان
٥
يا ليت أن ذنوب الناس قاطبةًشعرٌ عفيف وأشواق وتحنان
٦
عجبت ممن براه الحب كيف غدايقلي الهوى والهوى والحسن أخدان
٧
لأي أمرٍ طويت الكشح عن رجلعف الأديم لفضل فيه برهان
٨
أخفت أن تأخذ العينان منقصةًفي حسنك الغض والإنسان إنسان
٩
فقلت أعشى مآقيه بأدمعهاحتى أبيت وكل النقض رجحان
١٠
كذلك الشمس يعشى طرفها أبداًوالكون جهمٌ ووجه الجو غيمان
١١
كلا لعمري لقد جلت محاسنهمن أن يكون بها عيبٌ ونقصان
١٢
أرق من دمعة التوديع طلعتهوقد تحمل للتوديع خلصان
١٣
وما ابتسامة ولهانين لفهمابعد النوى وانصداع الشمل لقيان
١٤
يوماً بأعذب من حسن تسربلهعليه منه على الأيام ريعان
١٥
عبدت فيه آلها كنت أكفرهدهراً فأعقب نكرانيه عرفان
١٦
هذا نبيّ ولم يبعث وليس لهإلّا الجمال وآي الحسن قرآنٌ
١٧
منتُ بالعين عن طوعٍ وفي سعةٍوآمنت من نفوس الناس آذان
١٨
لو أنه كان في وسعي ومقدرتيأن ترسم اللحظ ألفاظٌ لها شان
١٩
وأن أصور في القرطاس فتنتهلقالت الناس هذا منك بهتان
٢٠
سحرٌ لعمرك لم يمنحه من أحدإلّا الملائك لا أنسٌ ولا جان
٢١
وشاعر لبق التصوير يحكمهأحكامه وخيال الفحل معوان
٢٢
يكسوه من شعره ثوباً يخلدهوليس يبلى جديد الشعر أزمان
٢٣
فما يعطل شيءٌ من محاسنهإلّا غدا وهو بالأشعار حليان
٢٤
ورب مسود سطرٍ أنت تحقرهتألق الحسن فيه فهو ضيحان
٢٥
وعاش فيه جمالٌ طاح لابسهوماس فيه ورب الحسن ذبلان
٢٦
والشعر حصنٌ عزيز ليس تقهرههذي الليالي وغير الشعر وهنان
٢٧
كم قلت لما رأيت الدهر أيديهمطاعنات وللأيام تطعان
٢٨
مقوضاتٍ حصوناً وهي من ضرعٍلها على ذلة التقويض إذعان
٢٩
يذوي تعاقبها الغصن الرطيب ولايبقى على الغصن أن الغصن فينان
٣٠
وجائع اليمّ لا ينفك من سغبٍله على الأرض عدوان وطغيان
٣١
كلاهما أبداً ربحٌ لصاحبهلاغنم فيه وبعض الربح خسران
٣٢
يا ليت شعري إلّا شيءٌ نصون بههذا الجمال فلا يعروه نقصان
٣٣
أما يثقل هذا الدهر أرجلهأليس في الدهر روادٌ ومعان
٣٤
وكيف نصرف عنه لحظ طالبهأني ونائم هذا الدهر يقظان
٣٥
وهل تغالب هوج الريح نرجسةٌما إن لها غير فرط الحسن إمكان
٣٦
إلّا تكن هذه الأشعار خالدةًفلن يدوم لهذا الحسن ريعان
٣٧
يبلى من الحسن عشق العاشقيه ولايبلى جمال فتىً بالشعر يزدان
٣٨
لا بد من هرمٍ للمرء غير فتىيصونه الشعر إن الشعر صوان
٣٩
وإنما الناس كالأمواج بعضهمفي بعضهم غائبٌ والعيش ميدان
٤٠
إذا الفتى أئتلفت ألوان رونقهوراح وهو بماء الحسن ريان
٤١
عدت على حسنه الأيام فاختلفتبعد التناسب أصباغٌ وألوان
٤٢
ما يسمن الدهر إنساناً ليشبعهلكن ليعجفه والدهر سغبان
٤٣
وكل ما تزرع الأيام تحصدهوللجمال كما للزرع إبان
٤٤
أظافر الذئب أحرى أن يقلمهالو كان في الدهر أنصافٌ وعرفان
٤٥
لكن شعري برغم الدهر يكلؤهوهل لذي الحسن غير الشعر أكنان
٤٦
ما ضر ذا الحسن أن الحسن عاريةٌتبقى له الروحُ مّا رث جثمان
٤٧
كالورد ما ذوت يوماً غلائلهذكى فصار به عنهن غنيان
٤٨
أراه في الزهر مخضلّاً وأسمعهفي هادل الطير هاجتهن أشجان
٤٩
وأجتلي نفسه في الماء حف بهعلى الجوانب ريحانٌ وحوذان
٥٠
لكنني كسجينٍ مرهقٍ تعبٍتسكُّ مسمعه في السجن ألحان
٥١
تضيئه الشمس من قضبان محبسهودون أن يجتليها الدهر قضبان
٥٢
يا ليت شعري وهل في ليت من فرجٍمن أزم ما أنا عانٍ منه أسوان
٥٣
ماذا أراد بنا حتى نأى ودناطيف يخادع في طرفي وهو وسنان
٥٤
أخال أني إذا استوحشت آنسنيعلى النوى منه أشباهٌ وأقران
٥٥
يبدي ودادي ويحمي العين رؤيتهلو كان ينصف ساوى ذاك ميزان
٥٦
عجبت من مائلٍ عنا وإن لناشعراً كما سجعت في الروض مرنان
٥٧
لكل روضٍ نضيرٍ طائرٌ غردكذاك نحن حماماتٌ وبستان
٥٨
أما يرى غايتي في الشعر واحدةًوإن تباين أوزانٌ وأوزان
٥٩
فما أحوك على الأيام قافيةًلّا وفيها على حبَّيه عنوان
٦٠
أكسو قديمي أفوافاً تجددهوبعض ما تكتسي الأشعار أكفان
٦١
كالشمس غاربةً طوراً وطالعةعوداً لبدء وما للشمس أيهان
٦٢
مسبحاً باسمه في كل آونةٍكما يسبح باسم اللَه رهبان
٦٣
كأن ذكريه آياتٌ أرتلهاكما يرتل إنجيلٌ وفرقان
٦٤
لي من ملاحته وحيٌ يساعفنيإذا أعان على الأشعار شيطان
٦٥
قليل ذكريه في شعري يزينهكأنما ذكره در ومرجان
٦٦
أراك تجرحني باللفظ تبعثهيا ليتني جرحتني منك أجفان
٦٧
قتلت بعضي فأتمم ما بدأت بهفالقتل أما استحال البرء إحسان
٦٨
وكن كما أنت قاسٍ كيساً فطناًفللجفاء كما للرفق أحيان
٦٩
أذقتني النار في الدنيا فأحر بأنيذيقني منك طعم الخلد رضوان
٧٠
آمنت بالحب فاجز المؤمنين كمايجزي على طاعة المخلوق ديان
٧١
ضننت باسمك حتى لا تدنسهأفواه ذي الناس أن الناس ديدان
٧٢
من ذا كرهت فلم أنبذ مودتهحتى كأن لم يكن ود وتحنان
٧٣
أما تراني إذا هاجرت من غضبيقتص مني لكم وجدٌ وأشجان
٧٤
إني أعيذك من ظلمي وأنت فتىًيحميه أن يفعل الأسواء وجدان
٧٥
لا تحسب البعد يسليني فتهجرنيفليس في البعد للمشغوف سلوان
٧٦
هل ينفع الصبر ملتاحاً تدافعهعن الورود فيروي وهو غلان
٧٧
ما لذة القلب خلواً من دخيل هوىًما الليل إن لم يكن بالصبح إيقان
٧٨
هل تمرع الأرض لم تنسج مناسجهافيها سوارٍ لها سح وتهتان
٧٩
ما لي بغير الهوى في العيش من أربولا بقلبي أحقاد وأضغان
٨٠
محا الهوى من فؤادي كل مقليةٍفاعجب لقلبٍ خلى وهو ملآن
٨١
كأنما ليس في الدنيا سواه فتىأحبه وكأن الناس ما كانوا
٨٢
أنساني الحب ما قد كنت أحملهعلى الليالي فلي بالذكر نسيان
٨٣
فعدت أطلب أن أحيا له أبداوكان للموت مني الدهر نشدان
٨٤
أحيا وأزهق آمالاً شقيت بهافالحال واحدةٌ والطعم ألوان
٨٥
يا ليت لي والأماني إن تكن خدعاًلكنهن على الأشجان أعوان
٨٦
غاراً على جبلٍ تجري الرياح بهحيرى يزافرها حيران لهفان
٨٧
والبحر مصطفق الأمواج تحسبهيهيجه طربٌ مثلى وأشجان
٨٨
إذا تلفت في خضرائه اعتلجتآذيه فلسرى منه إعلان
٨٩
خل القصور لخالي الذرع يسكنهاوخير ما سكن المعمود غيران
٩٠
حسبي إذا استوحشت نفسي لبعدكمبالبحر أنسٌ وبالأرواح جيران
٩١
لا كالرياح سميرٌ حين ثورتهاإذ ما لأسرارها في الصدر جنان
٩٢
تفضي إليك بنجواها زمازمهانم الصباح بما يطويه أدجان
٩٣
إذا الفتى كان ذا شجوٍ يميد بهمعذباً بالمنى من معشر خانوا
٩٤
فنعم مسكنه غراٌ له أبداًمن السحاب قلاداتٌ وتيجان
٩٥
ونعم أقرانه بحرٌ له زجلٌوسافياتٌ لها سجعٌ وأرنان
٩٦
وما أبالي وقد أصبحت مطرحاًإذا خلت لي من الإنسان أوطان
٩٧
ما بي لى الناس أطرابٌ فأفقدهمذا اعتزلت وهل للداء فقدان
٩٨
بيني وبين الورى بونٌ فأحج بأنيكون بيني وبين الناس وديان
٩٩
أني شغلت بمعراضٍ أخي مللٍفلست أدري أفوق الأرض سكان
١٠٠
سيان عندي إذا ما ازور عن نظريوأظلم الجو إنسانٌ وعيران
١٠١
وما علي وليس الناس من أربين قطعت بيننا بيدٌ وغدران
١٠٢
هيهات آنس بالإنسان ثانيةًمن يألف الكأس يألم وهو صديان
١٠٣
خل الرياح تناجيني وتعزف ليفللرياح كما للناس ألحان
١٠٤
إن يستخف بما ألقى أخو عنفٍلا رفق فيه فإن البحر حنان
١٠٥
تسليك منه وإن أشجتك روعتهوقد تسري من الأشجان أشجان
١٠٦
والبحر للنفس مرةٌ ترى صوراًمنها بها ولعجم الموج تبيان
١٠٧
يا حبذا الغار والأرواح نائحةٌوالبحر مصطخب والليل طخيان
١٠٨
ومرحباً بهمومٍ لا ارتحال لهاوجون ليلٍ له كالهم أيطان
١٠٩
وأنت بين أبابيلٍ مغردةٍكأنهن على الأغصان قنوان
١١٠
حمائمٌ في نواحي الروض هادلةًوأقحوانٌ على الحافات نعسان
١١١
ونرجس كاسف والعين ضاحكةٌيا حبذا نرجس لهفان جذلان
١١٢
والماء كالفضة البيضاء سائلةًطوراً وطوراً تراه وهو عقيان
١١٣
بمعزل عن هموم أنت موقدهاأرعى وأنت على الأيام غفلان
١١٤
لك الرياض عليها الدهر أوشيةٌخضر يضاحك فيها الورد ريحان
١١٥
إن شئت حياك فيها النور مبتسماًأو شئت ألهاك مسجاع ومرنان
١١٦
أو شئت في ظل أغصان موسوسةتنأى وتدنو كما يختال نشوان
١١٧
جريت في حلبة السراء منتصفاًمن الزمان كمن ضرته أزمان
١١٨
ولي الجبال عرايا غير كاسيةٍوالبحر والريح سمار وندمان
١١٩
إن فاتني من ذكي الورد نفحتهفلى بذكرك ريحان وسوسان
١٢٠
وإنما حبب الأجبال أنكمكنتم تحبونها والوصل فينان
١٢١
هل أنس ليلتنا والغيث منسكبٌوللبروق بقلب السحب أثخان
١٢٢
وقوله لي من لي أن تظللنيمن السحاب على الأطواد غيران
١٢٣
ربح تهب لنا من كل ناحيةٍوديمة كحلها نور ونيران
١٢٤
يلفنا الليل في طيات حندسهكما يغيب سر المرء كتمان
١٢٥
نكاد نلمس بالأيدي السماء ونجتلي بها الرعد يطغى وهو غضبان
١٢٦
وللصدى حولنا حال مروعةٍكأنما تسكن الغيران جنان
١٢٧
لكل صوتٍ صدى من كل منعطفكما تجاوب عساسٌ وأعيان
١٢٨
يطير كل صدىً عن كل شاهقةٍكما تطير عن العقبان عقبان
١٢٩
تبدو لأعيننا البلدان كالحةًكالوجه غضنه سنٌّ وحدثان
١٣٠
حاشا لمثلي أن ينسى وإن بعدتمسافة الذكر إن الذكر ديدان
١٣١
هيهات ما تطفئ الأيام حر جوىوقد يسعر نار الذكر هجران
١٣٢
كالنهر عمق مجراه تحدرهوالنار ألعجها ريح وعيدان
١٣٣
لنا بما قد مضى عن غيره شغلٌكأنما عطل الأفلاك خطبان
١٣٤
وصرت لا أنا من ضراء مبتئسٌيوماً ولا أنا بالسراء فرحان
١٣٥
أعطيتك العهد أن أحيا لكم أبدافهل ترى أني للعهد خوان
١٣٦
ما لي سوى طيف أيامي التي غبرتخدنٌ إذا شئت وافى وهو مذعان
١٣٧
كأنني حين أدعوه وأنشرهعيسى بن مريم يحيى معشراً حانوا
١٣٨
هذا نديمي أناجيه ويترع ليكؤوس ذكرٍ لمن لي منه نسيان
١٣٩
كم ليلةٍ بات يحييها معي سهراًيا حبذا هو سميرٌ وملسان
١٤٠
يطوف بي بين أطلالي ويطرفنيفيها بأيامنا والعيش زهران
١٤١
عاد الربيع فهل في ظل بردتهألفى مقيلاً لقلبي وهو حران
١٤٢
واخضرت الأرض واستحيا الموات فهليخضر لي بربيع الوصل موتان
١٤٣
حتى الطيور لضم اللَه ألفتهافهل لنا بعد طول النأي لقيان
١٤٤
وهل أقول له والسن ضاحكةٌوالعين باكيةٌ والقلب هيمان
١٤٥
يا مرحباً بربيعي جنةٍ وهوىوحبذا من شهور الحول نيسان
١٤٦
قد كانت السحب تبكي عند فرقتنافالآن تبسم للقيان قيعان
١٤٧
وكان يؤنسي ربحٌ مزفزفةٌفالآن لي بالنسيم الغض قنعان
١٤٨
أرمي بظني وأخلق أن يطيش وفيعيني ضبابٌ وفي الآفاق أدجان
١٤٩
طامن رجاءك لا الآمال نافعةٌيوماً ولا لربيع الحب غشيان
١٥٠
وقل لمسود يأسٍ كنت تألفهعمر الزمان لنحن العمر أخوان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.