الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عفت الديار محلها فمقامها

لبيد بن ربيعة · ١٩٠ قصيدة
٤ قراءة
١
عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهابِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها
٢
فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُهاخَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
٣
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِهاحِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها
٤
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَهاوَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
٥
مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍوَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها
٦
فَعَلا فُروعُ الأَيهُقانِ وَأَطفَلَتبِالجَهلَتَينِ ظِبائُها وَنَعامُها
٧
وَالعَينُ ساكِنَةٌ عَلى أَطلائِهاعوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضاءِ بِهامُها
٨
وَجَلا السُيولُ عَنِ الطُلولِ كَأَنَّهازُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أَقلامُها
٩
أَو رَجعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤورُهاكِفَفاً تَعَرَّضَ فَوقَهِنَّ وِشامُها
١٠
فَوَقَفتُ أَسأَلُها وَكَيفَ سُؤالُناصُمّاً خَوالِدَ ما يُبينُ كَلامُها
١١
عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروامِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
١٢
شاقَتكَ ظُعنُ الحَيِّ حينَ تَحَمَّلوافَتَكَنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها
١٣
مِن كُلِّ مَحفوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّهُزَوجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها
١٤
زُجَلاً كَأَنَّ نِعاجَ توضِحَ فَوقَهاوَظِباءَ وَجرَةَ عُطَّفاً آرامُها
١٥
حُفِزَت وَزايَلَها السَرابُ كَأَنَّهاأَجزاعُ بيشَةَ أَثلُها وَرُضامُها
١٦
بَل ما تَذَكَّرُ مِن نَوارَ وَقَد نَأَتوَتَقَطَّعَت أَسبابُها وَرِمامُها
١٧
مُرِّيَّةٌ حَلَّت بِفَيدِ وَجاوَرَتأَهلَ الحِجازِ فَأَينَ مِنكَ مَرامُها
١٨
بِمَشارِقِ الجَبَلَينِ أَو بِمُحَجَّرٍفَتَضَمَّنَتها فَردَةٌ فَرُخامُها
١٩
فَصُوائِقٌ إِن أَيمَنَت فَمَظِنَّةٌفيها وِحافُ القَهرِ أَو طِلخامُها
٢٠
فَاِقطَع لُبانَةَ مَن تَعَرَّضَ وَصلُهُوَلَشَرُّ واصِلِ خُلَّةٍ صَرّامُها
٢١
وَاِحبُ المُجامِلَ بِالجَزيلِ وَصَرمُهُباقٍ إِذا ضَلَعَت وَزاغَ قِوامُها
٢٢
بِطَليحِ أَسفارٍ تَرَكنَ بَقِيَّةًمِنها فَأَحنَقَ صُلبُها وَسَنامُها
٢٣
وَإِذا تَغالى لَحمُها وَتَحَسَّرَتوَتَقَطَّعَت بَعدَ الكَلالِ خِدامُها
٢٤
فَلَها هِبابٌ في الزِمامِ كَأَنَّهاصَهباءُ خَفَّ مَعَ الجَنوبِ جَهامُها
٢٥
أَو مُلمِعٌ وَسَقَت لِأَحقَبَ لاحَهُطَردُ الفُحولِ وَضَربُها وَكِدامُها
٢٦
يَعلو بِها حُدبَ الإِكامِ مُسَحَّجٌقَد رابَهُ عِصيانُها وَوِحامُها
٢٧
بِأَحِزَّةِ الثَلَبوتِ يَربَأُ فَوقَهاقَفرَ المَراقِبِ خَوفُها آرامُها
٢٨
حَتّى إِذا سَلَخا جُمادى سِتَّةًجَزءً فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
٢٩
رَجَعا بِأَمرِهِما إِلى ذي مِرَّةٍحَصِدٍ وَنُجحُ صَريمَةٍ إِبرامُها
٣٠
وَرَمى دَوابِرَها السَفا وَتَهَيَّجَتريحُ المَصايِفِ سَومُها وَسِهامُها
٣١
فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُكَدُخانِ مُشعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرامُها
٣٢
مَشمولَةٍ غُلِثَت بِنابِتِ عَرفَجٍكَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
٣٣
فَمَضى وَقَدَّمَها وَكانَت عادَةًمِنهُ إِذا هِيَ عَرَّدَت إِقدامُها
٣٤
فَتَوَسَّطا عُرضَ السَرِيِّ وَصَدَّعامَسجورَةً مُتَجاوِراً قُلّامُها
٣٥
مَحفوفَةً وَسطَ اليَراعِ يُظِلُّهامِنهُ مُصَرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
٣٦
أَفَتِلكَ أَم وَحشِيَّةٌ مَسبوعَةٌخَذَلَت وَهادِيَةُ الصِوارِ قِوامُها
٣٧
خَنساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَم يَرِمعُرضَ الشَقائِقِ طَوفُها وَبُغامُها
٣٨
لِمُعَفَّرٍ قَهدٍ تَنازَعَ شِلوَهُغُبسٌ كَواسِبُ لا يُمَنُّ طَعامُها
٣٩
صادَفنَ مِنها غِرَّةً فَأَصَبنَهاإِنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهامُها
٤٠
باتَت وَأَسبَلَ واكِفٌ مِن ديمَةٍيُروي الخَمائِلَ دائِماً تَسجامُها
٤١
يَعلو طَريقَةَ مَتنِها مُتَواتِرٌفي لَيلَةٍ كَفَرَ النُجومَ غَمامُها
٤٢
تَجتافُ أَصلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاًبِعُجوبِ أَنقاءٍ يَميلُ هُيامُها
٤٣
وَتُضيءُ في وَجهِ الظَلامُ مُنيرَةًكَجُمانَةِ البَحرِيِّ سُلَّ نِظامُها
٤٤
حَتّى إِذا اِنحَسَرَ الظَلامُ وَأَسفَرَتبَكَرَت تَزُلُّ عَنِ الثَرى أَزلامُها
٤٥
عَلِهَت تَرَدَّدُ في نِهاءِ صَعائِدٍسَبعاً تُؤاماً كامِلاً أَيّامُها
٤٦
حَتّى إِذا يَئِسَت وَأَسحَقَ حالِقٌلَم يُبلِهِ إِرضاعُها وَفِطامُها
٤٧
وَتَوَجَّسَت رِزَّ الأَنيسِ فَراعَهاعَن ظَهرِ غَيبٍ وَالأَنيسُ سَقامُها
٤٨
فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها
٤٩
حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها
٥٠
فَلَحِقنَ وَاِعتَكَرَت لَها مَدرِيَّةٌكَالسَمهَرِيَّةِ حَدُّها وَتَمامُها
٥١
لِتَذودَهُنَّ وَأَيقَنَت إِن لَم تَذُدأَن قَد أَحَمَّ مَعَ الحُتوفِ حِمامُها
٥٢
فَتَقَصَّدَت مِنها كَسابِ فَضُرِّجَتبِدَمٍ وَغودِرَ في المَكَرِّ سُخامُها
٥٣
فَبِتِلكَ إِذ رَقَصَ اللَوامِعُ بِالضُحىوَاِجتابَ أَردِيَةَ السَرابِ إِكامُها
٥٤
أَقضي اللُبانَةَ لا أُفَرِّطُ ريبَةًأَو أَن يَلومَ بِحاجَةٍ لُوّامُها
٥٥
أَوَلَم تَكُن تَدري نَوارُ بِأَنَّنيوَصّالُ عَقدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
٥٦
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَهاأَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
٥٧
بَل أَنتِ لا تَدرينَ كَم مِن لَيلَةٍطَلقٍ لَذيذٍ لَهوُها وَنِدامُها
٥٨
قَد بِتُّ سامِرَها وَغايَةُ تاجِرٍوافَيتُ إِذ رُفِعَت وَعَزَّ مُدامُها
٥٩
أُغلي السِباءَ بِكُلِّ أَدكَنَ عاتِقٍأَو جَونَةٍ قُدِحَت وَفُضَّ خِتامُها
٦٠
وَصَبوحِ صافِيَةٍ وَجَذبِ كَرينَةٍبِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إِبهامُها
٦١
بادَرتُ حاجَتَها الدَجاجَ بِسُحرَةٍلِأُعَلَّ مِنها حينَ هَبَّ نِيامُها
٦٢
وَغَداةِ ريحٍ قَد وَزَعتُ وَقَرَّةٍإِذ أَصبَحَت بِيَدِ الشَمالِ زِمامُها
٦٣
وَلَقَد حَمَيتُ الحَيَّ تَحمُلُ شِكَّتيفُرُطٌ وَشاحِيَ إِذ غَدَوتُ لِجامُها
٦٤
فَعَلَوتُ مُرتَقِباً عَلى ذي هَبوَةٍحَرِجٍ إِلى أَعلامِهِنَّ قَتامُها
٦٥
حَتّى إِذا أَلقَت يَداً في كافِرٍوَأَجَنَّ عَوراتِ الثُغورِ ظَلامُها
٦٦
أَسهَلتُ وَاِنتَصَبَت كَجَذعِ مُنيفَةٍجَرداءَ يَحصَرُ دونَها جُرّامُها
٦٧
رَفَّعتُها طَرَدَ النِعامِ وَشَلَّهُحَتّى إِذا سَخِنَت وَخَفَّ عِظامُها
٦٨
قَلِقَت رِحالَتُها وَأَسبَلَ نَحرُهاوَاِبتَلَّ مِن زَبَدِ الحَميمِ حِزامُها
٦٩
تَرقى وَتَطعَنُ في العِنانِ وَتَنتَحيوِردَ الحَمامَةِ إِذ أَجَدَّ حَمامُها
٧٠
وَكَثيرَةٍ غُرَبائُها مَجهولَةٍتُرجى نَوافِلُها وَيُخشى ذامُها
٧١
غُلبٌ تَشَذَّرُ بِالذُحولِ كَأَنَّهاجِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقدامُها
٧٢
أَنكَرتُ باطِلَها وَبُؤتُ بِحَقِّهاعِندي وَلَم يَفخَر عَلَيَّ كِرامُها
٧٣
وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِهابِمَغالِقٍ مُتَشابِهٍ أَجسامُها
٧٤
أَدعو بِهِنَّ لِعاقِرٍ أَو مُطفِلٍبُذِلَت لِجِيرانِ الجَميعِ لِحامُها
٧٥
فَالضَيفُ وَالجارُ الجَنيبُ كَأَنَّماهَبَطا تَبالَةَ مُخصِباً أَهضامُها
٧٦
تَأوي إِلى الأَطنابِ كُلُّ رَذِيَّةٍمِثلُ البَلِيَّةِ قالِصٌ أَهدامُها
٧٧
وَيُكَلِّلونَ إِذا الرِياحُ تَناوَحَتخُلُجاً تُمَدُّ شَوارِعاً أَيتامُها
٧٨
إِنّا إِذا اِلتَقَتِ المَجامِعُ لَم يَزَلمِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
٧٩
وَمُقَسِّمٌ يُعطي العَشيرَةَ حَقَّهاوَمُغَذمِرٌ لِحُقوقِها هَضّامُها
٨٠
فَضلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ عَلى النَدىسَمحٌ كَسوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
٨١
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آبائُهُموَلِكُلِّ قَومٍ سُنَّةٌ وَإِمامُها
٨٢
لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُمإِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
٨٣
فَاِقنَع بِما قَسَمَ المَليكُ فَإِنَّماقَسَمَ الخَلائِقَ بَينَنا عَلّامُها
٨٤
وَإِذا الأَمانَةُ قُسِّمَت في مَعشَرٍأَوفى بِأَوفَرِ حَظِّنا قَسّامُها
٨٥
فَبَنى لَنا بَيتاً رَفيعاً سَمكُهُفَسَما إِلَيهِ كَهلُها وَغُلامُها
٨٦
وَهُمُ السُعاةُ إِذا العَشيرَةُ أَفظِعَتوَهُمُ فَوارِسُها وَهُم حُكّامُها
٨٧
وَهُمُ رَبيعٌ لِلمُجاوِرِ فيهُمُوَالمُرمِلاتِ إِذا تَطاوَلَ عامُها
٨٨
وَهُمُ العَشيرَةُ أَن يُبَطِّئَ حاسِدٌأَو أَن يَميلَ مَعَ العَدُوِّ لِئامُها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات مطلع معلقة لبيد بن ربيعة العامري، وهو شاعر مخضرم من أصحاب المعلقات أدرك الإسلام وأسلم. يبدأ الشاعر بالوقوف على أطلال ديار قوم حبيبته ووصف ما صارت إليه، ثم يذكر رحيل الظعائن وحبيبته نوار، ثم يدعو إلى قطع من لا يدوم وده، وينتقل إلى وصف ناقته وتشبيهها بالسحابة وبالأتان الوحشية.

١

انمحت آثار الديار بمنى، سواء ما نزلوه قليلًا وما أقاموا فيه طويلًا، وخلا موضعا الغول والرجام من الناس فسكنتهما الوحوش.

عفت: درست وانمحت آثارهامحلها فمقامها: موضع النزول القصير وموضع الإقامة الطويلةتأبّد: توحّش وصار مأوى للوحوشغولها فرجامها: موضعان أو جبلان في تلك الديار

٢

وكشفت السيول آثار الديار عند مجاري الريان فبدت بالية، لكنها باقية كما تحفظ الصخور الكتابة المنقوشة فيها.

مدافع الريان: مجاري السيول من جبل الريانعُرّي رسمها: كُشف أثرها وبداالوحيّ: الكتابةسلامها: حجارتها الصلبة

٣

هي آثار مضت عليها سنوات كاملة بأشهرها الحلال والحرم منذ فارقها أهلها.

دمن: آثار الديار من رماد وبعر ونحوهماتجرّم: انقضى ومضىحجج: سنواتحلالها وحرامها: أشهرها الحلال والحُرُم

٤

سُقيت هذه الديار أمطار الربيع، وأصابها مطر السحب الراعدة غزيره وخفيفه.

مرابيع النجوم: أمطار الربيع التي تأتي مع طلوع النجومودق الرواعد: مطر السحب ذوات الرعدجودها: مطرها الغزيررهامها: مطرها الخفيف الدائم

٥

جاءها المطر من كل سحابة ليلية، وسحاب صباحي مظلم، وسحابة مسائية يتجاوب صوت رعدها.

سارية: سحابة تمطر ليلًاغادٍ: سحاب يأتي في الغداة أي الصباحمُدجِن: مظلم ملبّد يغطي الأفقإرزامها: صوت رعدها

٦

فطال النبات وارتفعت فروعه، وتوالدت الظباء والنعام على جانبي الوادي بعد رحيل الناس.

الأيهقان: نبات بري يشبه الجرجيرأطفلت: ولدت وصارت ذات صغارالجهلتين: جانبي الوادي

٧

وبقر الوحش مطمئنة ساكنة فوق صغارها الحديثة الولادة، وصغارها تتجمع قطعانًا في الفضاء الواسع.

العين: بقر الوحش الواسعة العيونأطلائها: أولادها الصغارعوذًا: حديثات الولادةتأجّل بهامها: تجتمع صغارها قطعانًا

٨

وكشفت السيول التراب عن الأطلال فظهرت كأنها كتب قديمة جدّدت الأقلام كتابتها.

جلا: كشف وأظهرالطلول: ما بقي شاخصًا من آثار الديارزُبُر: كتبمتونها: سطورها وصفحاتها

٩

أو كأن الأطلال وشمٌ جدّدته الواشمة وذرّت عليه صبغه فظهرت نقوشه المستديرة واضحة.

رجع واشمة: تجديد امرأة تصنع الوشم لوشمهاأُسِفّ نؤورها: ذُرّ عليه الكحل أو الدخان الذي يُحشى به الوشمكِففًا: دوائر ونقوشًا مستديرة

١٠

وقفت أسأل الديار عن أهلها، وكيف يُسأل صخر أصمّ باقٍ لا يستطيع الكلام؟

صُمًّا: صخورًا لا تسمعخوالد: باقية ثابتةما يُبين: لا يُفصح ولا يُفهم

١١

خلت الديار بعد أن كان يسكنها الحي كله، فرحلوا باكرًا وتُرك فيها النؤي والثمام وحدهما.

عريت: خلت من أهلهاأبكروا: رحلوا في الصباح الباكرنؤيها: حفيرة حول الخيمة تمنع دخول الماءثمامها: نبت تُسد به فُرَج البيوت

١٢

هيّج شوقَك رحيلُ نساء الحي، إذ دخلن هوادج مغطاة بثياب القطن تصوّت أعوادها.

ظُعن الحي: نساء القبيلة في هوادجهن على الإبلتحمّلوا: ارتحلواتكنّسوا: دخلوا الهوادج كما تدخل الظباء كُنُسهاتصرّ: تُصوّت

١٣

من كل هودج مغطّى تظلّل أعواده ثيابٌ ملونة، وعليه ستر رقيق وآخر منقوش.

محفوف: هودج أُحيط بالثياب والستورعصيّه: أعوادهزوج: نمط من الثياب الملوّنةكِلّة وقِرامها: ستر رقيق، وستر منقوش

١٤

سارت الهوادج جماعات، وكأن النساء فيها بقر وحش توضح وظباء وجرة البيض وهي تلتفت بأعناقها، في جمال العيون وحسن الالتفات.

زُجَلًا: جماعات متتابعةنعاج توضح: بقر الوحش في موضع يسمى توضحعُطّفًا: عاطفات أعناقهاآرامها: ظباؤها البيض

١٥

حُثّت الإبل في السير وأحاط بها السراب فبدت من بعيد كأنها شجر الأثل وصخور منعطفات وادي بيشة.

حُفِزت: دُفعت وحُثّت على السيرأجزاع بيشة: منعطفات وادي بيشةأثلها: شجر الأثلرُضامها: صخورها الضخمة

١٦

يسأل نفسه متعجبًا: ما جدوى تذكّر نوار وقد بعدت وتقطعت كل صلة بينكما قويّها وضعيفها؟

نوار: اسم محبوبة الشاعرنأت: بعدتأسبابها ورمامها: حبال وصلها، والبالي من تلك الحبال

١٧

هي امرأة من بني مرة نزلت بفيد وجاورت أهل الحجاز، فأين منك الوصول إليها مع هذا البعد؟

مُرّيّة: منسوبة إلى قبيلة بني مُرّةفيد: موضع في طريق الحجازمرامها: طلبها والوصول إليها

١٨

فهي إما في مشارق جبلي طيئ أو بموضع محجّر، أو ضمّها موضعا فردة ورخام، وكلها أماكن بعيدة عنك.

الجبلين: جبلا طيّئ: أجأ وسلمىتضمّنتها: احتوتها وضمّتها

١٩

وإن اتجهت نحو اليمن فالأرجح أن تكون في صوائق أو في وحاف القهر أو طلخام، وهي مواضع يتنقل بينها قومها.

أيمنت: اتجهت نحو اليمن أو ناحية اليمينمظنّة: الموضع الذي يُظن وجودها فيه

٢٠

فاقطع تعلقك بمن لا يستقيم وده، فإن شر من يصل المودة من يسارع إلى قطعها.

لُبانة: حاجة وتعلّقتعرّض وصله: اعوجّ ودّه ولم يستقمخُلّة: صداقة ومودةصرّامها: قاطعها

٢١

وأكرم من يجاملك في الود بالعطاء الكثير، وتبقى قادرًا على قطعه إذا مالت مودته وانحرفت.

احبُ: أعطِ وامنحالمُجامِل: من يبادلك الود والمجاملةضلعت: مالت واعوجّتزاغ قوامها: انحرفت استقامتها

٢٢

اقطع صلتك بها راحلًا على ناقة أتعبتها الأسفار فلم تُبقِ منها إلا القليل، فضمر ظهرها وسنامها.

طليح أسفار: ناقة أنهكتها الأسفارأحنق: ضمر وهزلصُلبها: ظهرها

٢٣

وحين يذهب لحمها وتُعيي وتتقطع سيور أرساغها من طول التعب...

تغالى لحمها: ارتفع لحمها وذهب من الهزالتحسّرت: أعيت وانكشف لحمهاالكلال: التعب والإعياءخدامها: السيور التي تُشد في أرساغها

٢٤

...تبقى نشيطة سريعة وهي في زمامها، كأنها سحابة حمراء خفيفة أفرغت ماءها فأسرعت بها ريح الجنوب.

هباب: نشاط وسرعةالزمام: الحبل الذي تُقاد به الناقةصهباء: سحابة حمراءجهامها: سحابها الذي أفرغ ماءه

٢٥

أو كأنها في سرعتها أتان وحشية حامل من حمار وحشي أضمره طرد الفحول الأخرى عنها ورفسها وعضّها.

مُلمِع: أتان وحشية ظهر حملها وأشرق ضرعهاوسقت: حملتأحقب: حمار وحشي أبيض موضع الحقيبة من ظهرهلاحه: أضمره وغيّر جسمه

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن لبيد بن ربيعة

شاعر جاهلي من أهل عالية نجد، جمع بين الفروسية والشرف، وهو أحد أصحاب المعلقات. وفد على النبي محمد مسلمًا فصار من الصحابة، ثم ترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا. سكن الكوفة في خلافة عمر، وعاش عمرًا مديدًا حتى آخر أيام معاوية.

قصائد أخرى لـلبيد بن ربيعة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة