الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا صليب المسيح ألقاك ظلا فوق جيكور طائر من حديديا لظل كظلمة القبر في اللون وكالقبر في ابتلاع الخدود
٢
والتهام العيون من كل عذراء كعذراء بيت لحم الولودمرّ عجلان بالقبور العواري من صليب على النصارى شهيد
٣
فاكتست منه بالصليب الذي ما كان إلا رمز الهلاك الأبيدلا رجاء لها بأن يبعث الموتى ولا مأمل لها بالخلود
٤
ويل جيكور؟ أين أيامها الخضر وليلات صيفها المفقودوالعشاء السخي في ليلة العرس وتقبيلة العروس الودود
٥
وانتظار له على البابمحمود تأخرت يا أبا محمود
٦
ناد محمودثم يوفي على الجمع بمنديل عرسه المعقود
٧
نقطته الدماء يشهدن للخدر بعذراء يا لها من شهودلا على العقم والردى بل على الميلاد والبعث والشباب الجديد
٨
أي صوت يصيح محمود محمود تأخرت كالنواح البعيدأين محمود ليس محمود في الدار ولا الحقل
٩
يا أبا محمودناد محمود كاد أن يهتف الديك وما زال جمعنا في الوصيد
١٠
قل له يبرز الدماء فإنا في انتظار لها وشوق مبيدذر نجم الصباح محمود محمود أأقبلت بالدم المنشود
١١
أي جرح ينز منه الدم الموار في باب دارك المرصودإنه منك منك هذا الدم الثر ومن جانب العروس القديد
١٢
الصليب الصليب إنا رأيناه وقد مر كالخيال الشرودقد رأيناه في الصباح وفي الليل سمعنا كقعقعات الرعود
١٣
أهو هذا الذي يريدون؟ أشلاء وأنقاض منزل مهدودأفما قامت الحضارات في الأرض كعنقاء من رماد اللحود
١٤
لا ولم تفرح العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجوهأو يشقّ العباب قلع يصك الريح صكا إلى البعيد البعيد
١٥
أو يلمّ النسيم عقدا من النور ويذروه باقة من ورودساحر فجر المدى عن مدى ملآن باللحن مترع بالنشيد
١٦
أو تدّق الأجراس يا أرض يا بشراك بالحبّ والمسيح الوليدلا ولم يختم الزجاج على كل هرقل من العقار الأكيد
١٧
يخنق الموت كلما همّ بالناس ويجتاح كاسرات الأسودلا ولا قيس بعدما لفه الليل من الأرض واحتوى من حدود
١٨
الذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديدأو يفض الظلام ألا لكي تندّك جيكور بالسلاح الجديد
١٩
كي يراها على اتساع المدى والشأو من ليس طرفه بالحديدمن وراء المحيط والليل والغابات والبيد والذرى والسدود
٢٠
أين من شال جين أطمار كلثوم؟ وأن الغضا من الأركيدفيم أسرى صحاب جين المغاوير على زوج كلثوم المنكود؟
٢١
يارمادا تذره الزعزع الشعثاء في مقلة القمير الوحيدأنت جيكور كل جيكور أحداق العذارى وباسلات الزنود
٢٢
والرؤوس التي حثا فوقهنّ الدهر ما في رحاه من تنكيدصرّد القمح من نثار لها اللون ولم تحظ بالرغيف الوئيد
٢٣
فهي صحراء تزفر الملح آهات وشكوى لمائها المؤودخورس
٢٤
شيخ اسم الله ترللاقد شاب ترلّ ترلّ ترار وما هلّ
٢٥
ترلل العيد ترللاترللا عرّس حمادي
٢٦
زغردن ترلّ ترللاالثوب من الريز ترلّلا
٢٧
والنقش صناعة بغدادإنها الريح فاملئي الريح يا جيكور بالضحك أو نثار الورود
٢٨
فقطب الصمت حيث كانت أغانيك وحيث العبير نتن الصديدجاء قرن وراح والمدن في ضوضاء وما زلن من حساب النقود
٢٩
ضاع صوت الضعاف فيها وآهات النبيين وابتهال الطريدواستحال الفضاء من ضجة الآلات فيها ومن لهاث العبيد
٣٠
غير هذا الفضاء شيئا لغير الآدميين ربما للقرودربما للذئاب والدود والأذنى من الدود في الحضيض البليد
٣١
ظلّ ذاك الضجيج كالجيفة الحبلى بما ليس غير عقم الولودثمة التمّ في كرات من النار فألقى عليك صمت اللحود
٣٢
لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى وهنت بين العهودها هو الآن فحمة تنخر الديدان فيها فتلظي من جديد
٣٣
ذلك الكائن الخرافيّ في جيكور هومير شعبه المكدودجالس القرفصاء في شمس آذار وعيناه في بلاط الرشيد
٣٤
يمضغ التبغ والتواريخ والأحلام بالشدق والخيال الوئيدما تزال البسوس محمومة الخيل لديه وما خبا من يزيد
٣٥
نار عينين ألقتاها على الشمر ظلالا مذبحات الوريدكلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده التحام الجنود
٣٦
شد راحا وأطلق المغزل الدوّار يدحوه للمدار الجديدوانتهى من حديثه الضخم عن ضخم من الغزل وانتهى من قعود
٣٧
نصف عريان يسحب الطرف عن صدر تعرى وعن قميص فقيدغير بقيا على فم دق حتى عن فم العنكبوت في رأس عود
٣٨
مغزل ينقض الذي حاكه النول وجهد أضاع شتى جهودفهو كد وليس بالكد أردى قبله اثنين وأدعى بالمزيد
٣٩
حاضر غير حاضر منه للماضي فناء وللغد الموعودلا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى وهنت بين العهود
٤٠
أنت أيتمت كل روح من الماضي وسودت آلة من حديدتسكب السم واللظى لا حليب الأم أو رحمة الأب المفقود
٤١
سلم في الحضيض أعلاه مرقاه انخفاض وإن بدا كالصعودحدقت منه في الورى مقلتا فوكاي تستشرقان أيام هود
٤٢
والمسيح المبيع بخسا بما لو بيع لحما لناء عن تسديدحدّقي حيث شئت يا عين فوكاي المدمّاه من مداك المديد
٤٣
فهي سوق تباع فيها لحوم الآدميين دون سلخ الجلودكل أفريقيا وآسية السمراء ما بين زنجها والهنود
٤٤
واشتري لحم كلّ من نطق الضاد تجار تبيعه لليهودهكذا قد أسف من نفسه الإنسان وانهار كانهيار العمود
٤٥
فهو يسعى وحلمه الخبز والأسمال والنعل واعتصار النهودوالذي حارت البرية فيه بالتآويل كائن ذو نقود

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة