الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رؤيا في عام 1956

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
العصر الحديثنوع فصيح عدد الأبيات ٩٠
٣ قراءة
١
حطت الرؤيا على عينيّ صقرا من لهيبإنها تنقضّ تجتثّ السواد
٢
تقطع الأعصاب تمتص القذى من كلجفن فالمغيب
٣
عاد منها توأما للصبح أنهار المدادليس تطفي غلة الرؤيا صحارى من نحيب 0
٤
من حجور تلفظ الأشلاء هل جاء المعادأهو بعث أهو موت أهي نار أم رماد
٥
أيها الصقر الإلهي الغريبأيها المنقض من أولمب في صمت المساء
٦
رافعا روحي لأطباق السماءرافعا روحي غنيميدا جريحا
٧
صالبا عيني تموزا مسيحاأيها الصقر الإلهي ترفّق
٨
إن روحي تتمزقإنها عادت هشيما يوم أن أمسيت ريحا
٩
في غيمة الرؤيايوم بلا ميعاد
١٠
جنكيز هل يحياجنكيز في بغداد
١١
عين بلا أجفانتمتد من روحي
١٢
شدق بلا أسنانينداح في الريح
١٣
يعوي أنا الأنسانيا جوادا راكضا يعدو على جسم الطريح
١٤
ياجوادا ساحقا عينيّ بالصخر السنابكرابطا بالأربع الأرجل قلبي
١٥
فإذا بالنبض نقر للدرابكو إذا بالنار دربي
١٦
سحّت الرؤيا ضياء من لظاهاصابغا ما تبصر العين القريح
١٧
مازجا بالشيء ظلّهخالطا فيها يهوذا بالمسيح
١٨
مدخلا في اليوم ليلهبانيا في عروة المهد الضّريح
١٩
الدماءالدماء
٢٠
الدماءوحّدت بالمجرمين الأبرياء
٢١
نصبت في شدقيي الذئبة كرّسي القضاءماذا جنى شعبي
٢٢
حلت به اللعنةمن زاده المحنة
٢٣
رحماك يا ربيمن مائة الديدان
٢٤
من لبسه الأكفانمن طيره الغربان
٢٥
ينقرن في قلبيو اليوم في بيدري
٢٦
لم يبق من حبيشيء هنا حبتان
٢٧
فأمطري أمطريو إن يكن نيران
٢٨
و أثمري أثمريو إن يكن ثعبان
٢٩
ما الذي يبدو على الأشجار حولي من ظلالمنجل يجتثّ أعراق الدوالي
٣٠
قاطعا أعراق تموز الدفينةو على القنب أشلاء حزينة
٣١
رأس طفل سابح في دمهنهد أم تنقر الديدان فيه في سكينة
٣٢
أي آه من دم في فمهما الذي ينطف من حلمته من لحمه
٣٣
يا حبال القنب التفي كحيات السعيرو اخنقي روحي و خلي الطفل و الأم الحزينة
٣٤
يا حبالا تسحب الموتى إلى قبر كبيرجفنة قد هيّأوها للوليمة
٣٥
يا حبالا تسحب الأحياء من شيخ كبيرمن فتاة أو عجوز من ضلوع حطموها
٣٦
علقت فيها تميمةمن صدور مزّقوها
٣٧
زرعوا فيها بذورا من رصاص من حديدما الذي تثمر هاتيك البذور
٣٨
غير أحجار القبورغير تفاح الصديد
٣٩
تموز هذا أتيسهذا و هذا الربيع
٤٠
يا خبزنا يا أتيسأنبت لنا الحب و أحي اليبيس
٤١
إلتأم الحفل و جاء الجميعيقدّمون النذور
٤٢
يحيون كل الطقوسو يبذرون البذور
٤٣
سيقان كل الشجرضارعة و النفوس
٤٤
عطشى تريد المطرشدوا على كل ساق
٤٥
يا رب تمثالكفلتسق كل العراق
٤٦
فلتسق فلاحيك عمالكشدوا على كل ساق
٤٧
أواه ما شدّواأواه ما سمروا
٤٨
أغصان زيتوننا أثقلها الوردورد الدم الأحمر
٤٩
شدوا على كل ساقيارب تمثالك
٥٠
فاسمع صلاة الرفاقو لترع فلاحيك عمالك
٥١
تمثالك البعلتمثالك الطفل
٥٢
تمثالك العذراءتمثالك الجانون و الأبرياء
٥٣
تمثالك الأمّ الشماليةلأنها ليست شيوعية
٥٤
يقطع نهداهاتسمل عيناها
٥٥
تصل صلبا فوق زيتونةتهزها الريح الجنوبية
٥٦
تمثالك الآلاف مجنونةمن رعبها تمثالك الأحمر
٥٧
كأنه الشقيق إذ يزهرعشتار على ساق الشجرة
٥٨
صلبوها دقوا مسمارافي بيت الميلاد الرّحم
٥٩
عشتار بحفصة مستترةتدعى لتسوق الأمطارا
٦٠
تدعى لتساق إلى العدمعشتار العذراء الشقراء مسيل الدم
٦١
صلّوا هذا طقس المطرصلّوا هذا عصر الحجر
٦٢
صلوا بل أصلوها ناراتموز تجسّد مسمارا
٦٣
من حفصة يخرج و الشجرةالنهد الأعذر فاض ليطعم كل فم
٦٤
خبز الألمالأقة صاح القصّاب
٦٥
من هذا اللحم بفلسينإقطع من لحم النهدين
٦٦
اللحم لنا و الأثوابستكون لمسح السكينة
٦٧
من آثار دم الأطفالمن آثار دم المسكّينة
٦٨
فتلحي زنود العمالفي قلبي دمدم زلزال
٦٩
فجنائن بابل تندثرفي قلبي يصرخ أطفال
٧٠
في قلبي يختنق القمرالظلمة تعبس في قلبي
٧١
و الجو رصاصو الريح تهب على شعبي
٧٢
و الريح رصاصأواه لقد هجم التتر
٧٣
فالصبح رصاصو الليل رصاص
٧٤
الرؤيا تلمح كالقلعفي بحر يزبد غضبانا
٧٥
طوراً للأغوار و أحيانايعلو فنراه و في سمعي
٧٦
أصداء تصمت أو تعلوو بياني يغمض أو يجلو
٧٧
أي حشد من وجوه كالحاتمن أكفّ كالتراب
٧٨
نبتها الآجرّ و الفولاذ كالأرض اليبابأي حشد من ذئاب
٧٩
يطعمون الجو ريح المعملأي نعش أي شكوى أي دمع من نساء ثاكلات
٨٠
أي جمع من عذارى نادباتأي موت مثكل
٨١
يا لعشتاراتنا يبكين تموز القتيلألعازر قام من النعش
٨٢
شخنوب العازر قد بعثاحيا يتقافز أو يمشي
٨٣
كم ظلّ هناك و كم مكثاأترى عاما أم عامين
٨٤
أم دامت ميتته ساعةشخنوب العامل من راعه
٨٥
فتنكر للدينارينو تواثب يركض مذعورا
٨٦
الموت الزائف خاتمةلحياة زائفة مثله
٨٧
و البعث الزائف عاقبةللموت الزائف من قبله
٨٨
و لفني الظلام في المساءفامتصت الدماء
٨٩
صحراء نومي تنبت الزهرفإنما الدماء
٩٠
توائم المطر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة