الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مدينة السندباد

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٣ قراءة
١
جوعان في القبر بلا غذاءعريان في الثلج بلا رداء
٢
صرخت في الشتاءأقضّ يا مطر
٣
مضاجع العظام والثلوج والهباءمضاجع الحجر
٤
وأنبت البذور ولتفتح الزّهروأحرق البيادر العقيم بالبروق
٥
وفجّر العروقوأثقل الشجر
٦
وجئت يا مطرتفجّرت تنثك السماء والغيوم
٧
وشقّق الصخروفاض من هباتك الفرات واعتكر
٨
وهبّت القبور هزّ موتها وقاموصاحت العظام
٩
تبارك الإله واهب الدّم المطرفآه يا مطر
١٠
نودّ لو ننام من جديدنودّ لو نموت من جديد
١١
فنومنا براعم انتباهوموتنا يخبّئ الحياة
١٢
نود لو أعادنا الإلهإلى ضمير غيبة الملبّد العميق
١٣
نود لو سعى بنا الطريقإلى الوراء حيث بدؤه البعيد
١٤
من أيقظ العازر من رقاده الطويلليعرف الصباح والأصيل
١٥
والصيف والشتاءلكي يجوع أو يحسّ جمرة الصدى
١٦
ويحذر الردىويحسب الدقائق الثّقال والسّراع
١٧
ويمدح الرعاعويسفك الدماء
١٨
من الذي أعادنا أعاد ما نخافمن الإله في ربوعنا
١٩
تعيش ناره على شموعنايعيش حقده على دموعنا
٢٠
أهذا أدونيس هذا الحواءوهذا الشحوب وهذا الجفاف
٢١
أهذا أودنيس أين الضياءوأين القطاف
٢٢
مناجل لا تحصدأزاهر لا تعقد
٢٣
مزارع سوداء من غير ماءأهذا انتظار السنين الطويلة
٢٤
أهذا صراخ الرجولةأهذا أنين النساء
٢٥
أودنيس يا لاندحار البطولةلقد حطم الموت فيك الرجاء
٢٦
وأقبلت بالنظرة الزائغةوبالقبضة الفارغة
٢٧
بقبضة تهدّدومنجل لا يحصد
٢٨
سوى العظام والدماليوم والغد
٢٩
متى سيولدمتى سنولد
٣٠
الموت في الشوارعوالعقم في المزارع
٣١
وكل ما نحبّه يموتالماء قيّدوه في البيوت
٣٢
وألهث الجداول الجفافهم التتار أقبلوا ففي المدى رعاف
٣٣
وشمسنا دم وزادنا دم على الصّحافمحمد اليتيم أحرقوه فالمساء
٣٤
يضيء من حريقه وفارت الدماءمن قدميه من يديه من عيونه
٣٥
وأحرق الإله في جفونهمحمّد النبيّ في حراء قيّدوه
٣٦
فسمّر النهار حيث سمّروهغدا سيصلب المسيح في العراق
٣٧
ستأكل الكلاب من دم البراقيا أيها الربيع
٣٨
يا أيها الربيع ما الذي دهاكجئت بلا مطر
٣٩
جئت بلا زهرجئت بلا ثمر
٤٠
وكان منتهاك مثل مبتداكيلفه النجيع
٤١
وأقبل الصيف علينا أسود الغيومنهاره هموم
٤٢
وليله نسهر فيه نحسب النجومحتى إذا السنابل
٤٣
نضجن للحصادوغنت المناجل
٤٤
وغطت البيادر الوهادخيّل للجياع أنّ ربّة الزّهر
٤٥
عشتار قد أعادت الأسير للبشروكللت جبينه الغضير بالثمر
٤٦
خيّل للجياع أنّ كاهل المسيحأزاح عن مدفنه الحجر
٤٧
فسار يبعث الحياة في الضّريحويبرئ الأبرص أو يجدّد البصر
٤٨
من الذي أطلق من عقالها الذئابمن الذي سقى من السّراب
٤٩
وخبأ الوباء في المطرالموت في البيوت يولد
٥٠
يولد قابيل لكي ينتزع الحياةمن رحم الأرض ومن منابع المياه
٥١
فيظلم الغدوتجهض النساء في المجازر
٥٢
ويرقص اللهيب في البيادرويهلك المسيح قبل العازر
٥٣
دعوه يرقددعوه فالمسيح ما دعاه
٥٤
ما تبتغون لحمه المقدّديباع في مدينة الخطاة
٥٥
مدينة الحبال والدماء والخمورمدينة الرصاص والصخور
٥٦
أمس أزيح من مداها فارس النّحاسأمس أزيح فارس الحجر
٥٧
فران في سمائها النعاسورنق الضجر
٥٨
وجال في الدروب فارس من البشريقتل النساء
٥٩
ويصبغ المهود بالدماءويلعن القضاء والقدر
٦٠
كأن بابل القديمة المسوّرةتعود من جديد
٦١
قبابها الطوال من حديديدق فيها جرس كأنّ مقبرة
٦٢
تئن فيه والسماء ساح مجزرةجنانها المعلقات زرعها الرؤوس
٦٣
تجرها قواطع الفؤوسوتنقر الغربان من عيونها
٦٤
وتغرب الشموسوراء شعرها الخصيب في غصونها
٦٥
أهذه مدينتي؟ أهذه الطلولخطّ عليها عاشت الحياة
٦٦
من دم قتلاها فلا إلهفيها ولا ماء ولا حقول
٦٧
أهذه مدينتي؟ خناجر التترتغمد فوق بابها وتلهث الفلاة
٦٨
حول دروبها ولا تزورها القمرأهذه مدينتي أهذه الحفر
٦٩
وهذه العظاميطلّ من بيوتها الظلام
٧٠
وتصبغ الدماء بالقتاملكي تضيع لا يراها قاطع الأثر
٧١
أهذه مدينتي جريحة القبابفيها يهوذا أحمر الثياب
٧٢
يسلّط الكلابعلى مهود إخوتي الصغار والبيوت
٧٣
تأكل من لحومهم وفي القرى تموتعشتار عطشى ليس في جبينها زهر
٧٤
وفي يديها سلة ثمارها حجرترجم كل زوجة به وللنخيل
٧٥
في شطّها عويل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة