الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا حاصد النار من أشلاء قتلانامنك الضحايا و إن كانوا ضحايانا
٢
كم من ردى في حياة و انخذال ردىفي ميته و انتصار جاء خذلانا
٣
إنّ العيون التي طفّأت أنجمهاعجلنّ بالشمس أن تختار دنيانا
٤
و امتد كالنور في أعماق تربتناعرس لنا من دم و اخضلّ موتانا
٥
فازّلزلي يا بقايا كاد أولنايبقي عليها من الأصنام لولانا
٦
نحن الذين اقتلعنا من أسافلهالاة و عزّى و أعليناه أنسانا
٧
حييت بورت سعيد من مسيل دملولا افتداء لما يغليه ماهانا
٨
عاناك في الليّل داج من جحافلهانورا من الله أعماها و نيرانا
٩
ما عاد ليل قد استخفى بأقنعةمن أوجه الناس لولا أنت عريانا
١٠
ليل تعيد الكعوف السود آنيةفيها وفكا لموتاها و صوّانا
١١
من بعض ما فيه من ظلماء ما عرفتباسم لها فهي قبل اسم إذا كانا
١٢
حييت من قلعة ما آد كاهلهاعبء السماوات الا خفّ ايمانا
١٣
أمسكتها أن يميد الظالمون بهادينا لنا وانتصارات وعنوانا
١٤
يا مرفأ النور ما أرجعت وادعةمن غير زاد ولا آويت قرصانا
١٥
ولا تلفظت من مرساك معتدياالا مدمى ذليل الهام خزيانا
١٦
جمعت من شط صور لمح أحرفهاواخترت من بابل واحتزت مروانا
١٧
والنيل ساق العذارى من عرائسهللخصب في موكب الفادين قربانا
١٨
فالويل لو كان للعادين ما قدروالانهدّ من حاضر ماض فأخزانا
١٩
فلا ابتنى هرما بان ولالبستتيجانها في انتظار الروح موتانا
٢٠
ولا تفجّر في ذي قار فتيتهاولا تنفست الصحراء قرآنا
٢١
حييت موتى وأحياء وأبنيةمستشهدات أو استعصين أركانا
٢٢
والنار والباذرون النار كم زرعوامن كل ثكلى لعزرائيل بستانا
٢٣
من كلّ وجه لطفل فيه زنبقةتدمى وتلتم فيه الريح غربانا
٢٤
الجوّ مما يلزّون الحديد بهقاع الجحيم التظى وانصبّ طوفانا
٢٥
سقّاك من كل غيم فيه أحرزهجوف الثرى واشتهته النار أزمانا
٢٦
كأس الرّصاص التى غنى بتوأمهاسقراط وابتل منها جرح وهرانا
٢٧
من أيّما رئة من أي قيثثارةتنهلّ أشعاري
٢٨
من غابة النارأم من عويل الصبايا بين أحجار
٢٩
منها تتر المياه السود و اللبن المشويّ كالقارمن أي أحداق طفل فيك تغتصب
٣٠
من أي خبز و ماء فيك ما صلبوامن أيّما شرفة من أيّما دار
٣١
تنهلّ أشعاريكالثار
٣٢
كالنور في رايات ثوّارمن مائك السهران أوتاري
٣٣
أم برجك الهارييبكي دما من جرح بحّار
٣٤
أطفالك الموتى على المرفأيبكون في الريح الشمالية
٣٥
و النور من مصباحه المطفأقد غار كالمديه
٣٦
في صدري العاريأطفالط الأموات عار الحديد
٣٧
في عرسه الدامي و ذل الرصاصمالوا بملك شقاء العبيد
٣٨
و استترلوا أربابه للقصاصفي ساحة النار
٣٩
يبكون في الريح الشماليةأسرى على السّفن الصليبية
٤٠
و الريح كالمديةتجتثّ أظفاري
٤١
يبكون في داريبالقشّ و الطين سدّوا كوّة القمر
٤٢
و الريح في الشجرقد كمّموا فاها
٤٣
كي لا تصيح اخبئوا عن أعين الغجرأطفالكم فهي ما ترتدّ أحداها
٤٤
إلا و حال الذي تلقى إلى حجرالريح قيثاري
٤٥
قد كمّموا فاهاهاويك أعلى من الطاغوت فانتصبي
٤٦
ماذلّ غير الصفا للنار و الخشبحيّيت من قلعة شقّ الفضاء بها
٤٧
أس لها في صدور الفتية العربالطين فيها دم منا و جندلها
٤٨
من عزمة و الحديد الصاد من غضبأنت السماوات و الأرض التي خلقت
٤٩
في عشرة تحسب الأيام بالحقبو الصخر فيك استمد الروح إذ لمست
٥٠
عقم الجمادات فيه إصبع اللّهبفي كل أنقاض دار من صفاه يد
٥١
جبّارة تصفح العادين كالشعبما انهد إلا و أعلى في ضمائرنا
٥٢
سدّا من الثار أعيى حيلة النوبو الماء حتى زلال الماء فيك مدى
٥٣
من فضة الله توهي جحفل الذهبما بل للجحفل المأجور غلته
٥٤
حتى جبى قدر ماء من دم سربأملى على كل شيء فيك جوهرة
٥٥
حلف لجيشين ذي قربى و ذي أربإن الحديد الذي صنت الحياة به
٥٦
غير الحديد الذي وافاك بالعطبو الخير في بندقيات قذائفها
٥٧
حتف المغيرين و الميلاد في قضبلكنه الشر في خبز حقائبه
٥٨
عون لأعدائك الجوعى و في قربليت المسيح الذي داجى بشرعته
٥٩
من باع مثواه راء فيك عن كثبخرس نواقيسك الثكلى و دامية
٦٠
فيك الأناجيل و الموتى بلا صلبو الحابس الماء عن جرحاك حملها
٦١
عبء الصليبيين من حمّى و من خشبو استنطق الأم ثكلى أين جيرتها
٦٢
من فتية لاصطياد العسكر اللجبفالتم في مقلتيها و هي تنظره
٦٣
كل المخاضات و التسهيد و النصبكأنما استودعتها كل والدة
٦٤
آجال كل الذراري طيلة الحقبفاختارت الموت معلوكا مراضعها
٦٥
معروكة في رحى تترى من الرّكبتفدي بما يستبيح الجند من دمها
٦٦
و النار أعراض كل الخرد العربأبناء جنكيز في روح و إن بعدوا
٦٧
في نسبة رب قربى دون منتسبشر اللصوص إذا عف التتار فما
٦٨
عفوا عن الريش و الأمال و اللّعبفلتنفخ الصّور في أفريقيا أمم
٦٩
بالأمس قد أنزلوها أسفل الرّتبو لتسمعنّ الزنوج البيض صيحتها :
٧٠
إنا إلى الله أدنى منك في نسبحييت فالوحش أوهى فيك مخلبه
٧١
يا غابة النار قد أثمرت بالغلبمن أي عبء على روحي و مسما
٧٢
من أعين في صليب تحت أسواريتأتيك أشعاري
٧٣
حمراء خضراء من جرح و من غارخضراء من راية حمراء من نار
٧٤
خضراء كالماء في فردوسك الجارييا ليت أوتاري
٧٥
خضراء حمراء من قلبي و من ثارييا ليت أبواب قلبي منك تلتهب
٧٦
يا ليتها فقل ليتها خشبأو خرب الجند قلبي فهي تنتحب
٧٧
في كل إعصارسود كما اسودّت الأموات أنهاري
٧٨
فالطين فيها فم يمتصّ أسفاريو الريح في داري
٧٩
سوداء ما رفّ منها بالّلظى عصبلا تسألي بعد عنها إنها عشب
٨٠
أعواده السود غذى عجله الذهبمنها فخبأت في عينيّ قيثاري
٨١
كوني لأشعاريوحيا و شدّي ببأس منك أوتاري
٨٢
يا مرفأ النور كن مرسى لأفكارييا مرفأ النار
٨٣
الهبت أغواريبالثار
٨٤
مزّقت عنها سود أستارفانهلت الشمس على داري
٨٥
كم من دفين كل ماء القنالفي مده العاتي و في جزره
٨٦
يلقى على صدرهعبئا من الظلماء كان القتال
٨٧
من أجل أن يرتاح في قبرهما كان إلاّ من دموع الرجال
٨٨
و النسوة الباكين في قعرههذا الذي بين العبابين سال
٨٩
كالليل هذا الماء فوق القبوركالنار كالإعصار كالداء
٩٠
تختضّ في ليل الخليج الصدورو الشمس تحسو كل ماء الصدور
٩١
في عالم لم تمش فيه العصورمن ملتقى للماء بالماء
٩٢
كالليل هذا الماء ند الحياةالموت و الميلاد بوّابتاه
٩٣
في قاعة الموتى قد استبدلوابالنبض ما يرغي به المرجل
٩٤
في موقرات من سفين الغزاهبالموت مما يصنع المعمل
٩٥
حتى إذا ما رش عار العتاهبالدمع من عينيه و النار
٩٦
من قالبه المورق بالغارأنسانك العملاق ظلّ الإله
٩٧
ظل الملايين التي مقلتاهعنها ترى ما في خيال تراه
٩٨
هذا الذي أعصابها في قواهأحيي دم الموتى فخرّ الطغاة
٩٩
فليحرس الأحياء باب الحياةغاص المغيرون عن واديك و انحسروا
١٠٠
فالأرض تدمى بقتلاها و تزدهرو ازدارك الموت لا ملسا ملامحه
١٠١
بيضا كما تهلك الأنعام و الشجرحاشاك فالموت توري فيك حدّته
١٠٢
طعم الدم الحيّ ما يرقى به البشرأخفاه عنك التزام فيك و اشتباك يد
١٠٣
في مثلها فهو حيث اجتازه البصرحتى إذا ارتد و استبشعت صورته
١٠٤
أدركت أي انتصار ذلك الظّفرأدركت أن الضحايا رد كاثرها
١٠٥
فيك الأقل المضحي أنها كثرمن سدد النار في أيديك يوردها
١٠٦
كيد المغيرين منه الظنّ و النظرو احتاز في قليه الأحقاب يزرعها
١٠٧
في جانب منه و استبسالك الثمرو استنفر الشرق حتى كاد ميته
١٠٨
يسعى أهذا صلاح الدين أم عمرهذا الذي حدثتنا عنه أنفسنا
١٠٩
في كل دهياء نبلوها و ننتظرهذا الذي كل عن سحق لبذرته
١١٠
بالخيل و الذابلات الروم و التتريا أمة تصنع الأقدار من دمها
١١١
لا تيأسي أن سيف الدولة القدرأعطى لكل انتصار فيك جدته
١١٢
فاخضل واخضلت الآيات و السّورفي مسجد أم مشاء بأمته
١١٣
فيه المصلين حتى كبّر الحجرو استشرف الساح ناء عنه يحمله
١١٤
ما بين جنبيه رام فيه منتصرعين لسيناء ترقى كل رابية
١١٥
فيها و عين النيل تنحدرأو تنفض الأفق حتى ضاء من لهب
١١٦
حملاقها فهي ممّا راء تستعرجاؤوك جاء الصليبيون قاصفة
١١٧
تنقض في أثر أخرى فاللظى مطرفي كل فانوس موتى من قذائفها
١١٨
نور له اختضّت الأبعاد و العصرفالشرق عار مدى عينيه منبسط
١١٩
كالراحة الدور و الأكواخ و الحفريكاد يبصر ما أبقاه مكتدح
١٢٠
في جبهة و اغتذى من مقلة سهرإيماضة البرق ألا أنها حقب
١٢١
تطوى و مستقبل يبنى و يدّخرالمجد لله و الإنسان أن يدا
١٢٢
تحيي و قلبا يداوي منها أثريا قلعة النور تدمي كل نافذة
١٢٣
فيها و تلظى و لا تستلم الحجرأحسست بالذل أن يلقاك دون دمي
١٢٤
شعري و أني بما ضحّيت أنتصرلكنها باقة أسعى أليك بها
١٢٥
حمراء يخضل فيها من دمي زهر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة