الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

شناشيل ابنة الجلبي

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٤ قراءة
١
وأذكر من شتاء القرية النضاح فيه النورمن خلل السحاب كأنه النغم
٢
تسرب من ثقوب المعزف ارتعشت له الظلموقد غنى صباحا قبل .. فيم أعد ؟ طفلا كنت
٣
أبتسملليلي أو نهاري أثقلت أغصانه النشوى عيون الحور.
٤
وكنا جدنا الهدار يضحك أو يغني في ظلال الجوسقالقصب
٥
وفلاحيه ينتظرون : "غيثك يا إله"وإخوتي فيغابة اللعب
٦
يصيدون الأرانب والفراش ، و(أحمد) الناطورنحدق في ظلال الجوسق السمراء في النهر
٧
ونرفع للسحاب عيوننا : سيسيل بالقطر.وأرعدت السماء فرن قاع النهر وارتعشت ذرى السعف
٨
وأشعلهن ومض البرق أزرق ثم اخضر ثم تنطفئوفتحت السماء لغيثها المدرار بابا بعد باب
٩
عاد منه النهر وهو ممتلئتكلله الفقائع، عاد أخضر ، عاد أسمر غص
١٠
بالأنعام واللهفوتحت النخل حيث تظل تمطر كل ما سعفه
١١
تراقصت الفقائع وهي تفجر إنه الرطبتساقط في يد العذراء وهي تهز في لهفه
١٢
بجذع النخلة الفرعاء (تاج و ليدك الأنوار لا الذهبسيصلب منه حب الآخرين سيبرئ الأعمى
١٣
ويبعث في قرار القبر ميتا هده التعبمن السفر الطويل الى ظلام الموت يكسو عظمه اللحما
١٤
و يوقد قلبه الثلجي فهو بحبه يثب!)وأبرقت السماء ... فلاح، حيث تعرج النهر،
١٥
وطاف معلقا من دون أس يلثم الماءشناشيل ابنة الجلبي نور حوله الزهر
١٦
(عقود ندى من اللبلاب تسطع منه بيضاءا)وآسية الجميلة كحل الأحداق منها الوجد والسهر.
١٧
يا مطرا يا حلبيعبر بنات الجلبي
١٨
يا مطرا يا شاشاعبر بنات الباشا
١٩
يا مطرا من ذهبتقطعت الدروب؛ مقص هذا الهاطل المدرار
٢٠
قطعها ووراها،وطوقت المعابر من جذوع النخل في الأمطار
٢١
كغرقى من سفينة سندباد، كقصة خضراء أرجأها وخلاهاإلى الغد (أحمد ) الناطور وهو يدير في الغرفة
٢٢
كؤوس الشاي، يلمس بندقيته ويسعل ثم يعبر طرفهالشرفه
٢٣
ويخترق الظلاموصاح "يا جدي" أخي الثرثار:
٢٤
"أنمكث في ظلام الجوسق المبتل ننتظرمتى يتوقف المطر؟"
٢٥
وأرعدت السماء، فطار منها ثُمّة انفجراشناشيل ابنة الجلبي..
٢٦
ثم تلوح في الأفقذرى قوس السحاب . وحيث كان يسارق النظر؛
٢٧
شناشيل الجميلة لا تصيب العين إلا حمرة الشفق.ثلاثون انقضت ، وكبرت كم حب وكم وجد
٢٨
توهج في فؤادي!غير أني كلما صفقت يدا الرعد
٢٩
مددت الطرف أرقب : ربما ائتلق الشناشيلفأبصرت ابنة الجلبي مقبلة إلى وعدي!
٣٠
ولم أرها . هواء كل أشواقي، أباطيلونبت دونما ثمر ولا ورد !

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة