الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الباب تقرعه الرياح

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٣ قراءة
١
الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميقالباب ما قرعته كفك
٢
أين كفك والطريقناء بحار بيننا مدن صحارى من ظلام
٣
الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريقمن نخلة يعدو إلى أخرى ويزهو في الغمام
٤
الباب ما قرعته غير الريحآه لعل روحا في الرياح
٥
هامت تمر على المرافيء أو محطات القطارلتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راح
٦
يمشي على قدمين وهو اليوم يزحف في انكسارهي روح أمي هزها الحب العميق
٧
حب الأمومة فهي تبكيآه يا ولدي البعيد عن الديار
٨
ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل ولا رفيقأماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار
٩
لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجداركيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون
١٠
من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحاركيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون
١١
يتراكضنون على الطريق ويفزعون فيرجعونويسائلون الليل عنك وهم لعودك في انتظار
١٢
الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زارهذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين
١٣
أماه ليتك ترجعينشبحا وكيف أخاف منه وما امحت رغم السنين
١٤
قسمات وجهك من خياليأين أنت أتسمعين
١٥
صرخات قلبي وهو يذبحه الحنين إلى العراقالباب تقرعه الرياح تهب من أبد الفراق
١٦
من ليالي السهادلندن
١٧
كما ينسل نور خائف من فرجة البابإلى الظلماء في غرفة
١٨
سمعت هتافه المجروح يعبر نحوي الشرفهليرفع من سماوة لندن الليل المطل بلونه الكابي
١٩
على الطرقات ترقد في دثار الثلج ملتفهوأمس سمعت في إيران صوت الديك في الفجر
٢٠
ومن أفق المنائر في الكويت وزرقه البحرأهاب فرش جفني بالنعاس (رنين أكواب
٢١
بماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني)نداء راح ينثره المؤذن أطفيء الفانوس رف ضياؤه رفه
٢٢
وبعثره الظلاموليلي الأواه في بيروت يحييني
٢٣
لأبصر فيه وجه الموت راح يذيبه نبع من اللهفهتدفق من فؤاد البلبل المسكوب بين غصون لبلاب
٢٤
ليال من عذاب من سنام لست أنساهاغريبا كنت حتى حين أحلم لست في جيكور
٢٥
ولا بغداد أمشي في صحارى قلبي المسعوريريد الماء فيها ماء أين الماء وهي تريه أفواها
٢٦
على آفاقها الربداء ظمآى تشرب الديجورفلا تروى أأقصى العمر في صحراء في ليل من العطش
٢٧
أفتش عن عيون الماء عن إشراقه الغبشكأعمى نال منه السكر صاح ورفرفت كفاه بين مساند الماخور
٢٨
ليبحث عن رفيق أين جاري أين داري أين أواهاأميرتي التي كانت تناولني كؤوس النور
٢٩
فيبصر قلبي الدنيا ويلقاهاكأن الصبح أشرق في العراق وتعبر الرؤيا
٣٠
بحارا بي وتطوي ألف درب في الدجى تاهاتراجع عالم وأطل ثان عالم يحيا
٣١
على الأقمار تولد ثم تكمل ثم تندثروما لبس الجديد بغير يوم العيد يدخر
٣٢
ويجمع ثم ينفق ثم يضحك وهو يفتخربأن الله يرزق حين يرزق هكذا الدنيا
٣٣
شتاء ثم صيف ليس في جيكور محتكرولا فيها مصارف أو جرائد ليل كوريا
٣٤
يرى شفقا من النيرافالنيران فيها حين تستعر
٣٥
تضيء لحى الشيوخ يحدثون وأعين النسوهتحدق في الطعام وترقب الأطفال في نشوة
٣٦
أعدني يا إله الشرق والصحراء والنخلإلى أيامي الحلوة
٣٧
إلى داري إلى غيلان ألثمه إلى أهلي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة