الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

من ليالي السهاد

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٣ قراءة
١
1- ليلة في لندنكما ينسل نور خائف من فرجة الباب
٢
إلى الظلماء في غرفةسمعت هتافه المجروح يعبر نحوي الشرفه
٣
ليرفع من سماوة لندن الليل المطل بلونه الكابيعلى الطرقات ترقد في دثار الثلج ملتفه
٤
و أمس سمعت في إيران صوت الديك في الفجرو من أفق المنائر في الكويت وزرقه البحر
٥
أهاب فرش جفني بالنعاس ( رنين أكواببماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني )
٦
نداء راح ينثره المؤذن أطفيء الفانوس رف ضياؤه رفهوبعثره الظلام
٧
و ليلي الأواه في بيروت يحيينيلأبصر فيه وجه الموت راح يذيبه نبع من اللهفه
٨
تدفق من فؤاد البلبل المسكوب بين غصون لبلابليال من عذاب من سنام لست أنساها
٩
غريبا كنت حتى حين أحلم لست في جيكورو لا بغداد أمشي في صحارى قلبي المسعور
١٠
يريد الماء فيها ماء أين الماء و هي تريه أفواهاعلى آفاقها الربداء ظمآى تشرب الديجور
١١
فلا تروى أأقصى العمر في صحراء في ليل من العطشأفتش عن عيون الماء عن إشراقه الغبش
١٢
كأعمى نال منه السكر صاح ورفرفت كفاه بين مساند الماخورليبحث عن رفيق أين جاري أين داري أين أواها
١٣
أميرتي التي كانت تناولني كؤوس النورفيبصر قلبي الدنيا و يلقاها
١٤
كأن الصبح أشرق في العراق و تعبر الرؤيابحارا بي و تطوي ألف درب في الدجى تاها
١٥
تراجع عالم و أطل ثان عالم يحياعلى الأقمار تولد ثم تكمل ثم تندثر
١٦
و ما لبس الجديد بغير يوم العيد يدخرويجمع ثم ينفق ثم يضحك و هو يفتخر
١٧
بأن الله يرزق حين يرزق هكذا الدنياشتاء ثم صيف ليس في جيكور محتكر
١٨
و لا فيها مصارف أو جرائد ليل كوريايرى شفقا من النيرا
١٩
فالنيران فيها حين تستعرتضيء لحى الشيوخ يحدثون و أعين النسوه
٢٠
تحدق في الطعام و ترقب الأطفال في نشوةأعدني يا إله الشرق و الصحراء و النخل
٢١
إلى أيامي الحلوةإلى داري إلى غيلان ألثمه إلى أهلي
٢٢
2- ليلة في باريسو ذهبت فانسحب الضياء
٢٣
أحسست بالليل الشتائي الحزين و بالبكاءينثال كالشلال من أفق تحطمه الغيوم
٢٤
أحسست وخز الليل في باريس و اختنق الهواءبالقهقهات من البغايا آه ترتعش النجوم
٢٥
منها طبلور الثريا الملطخ بالدماءفي حانة لمدى السكارى في جوانبها انتضاء
٢٦
لم يبق منك سوى عبيريبكي و غير صدى الوداع إلى اللقاء
٢٧
و تركت لي شفقا من الزهرات جمعها إناءكالأنجم الزرقاء و الحمراء في أفق به حلم الصغير
٢٨
أرجعن لي عمر الطفوله يا محارا في غديرتتفارع الأقداح فيه ترن أجراس كثار
٢٩
خوخ و أعناب ورمان و تمتليء الجرارعند الغروب هو الخريف و نحن نسمر حول نار
٣٠
و كمستفيق في العراءمن حلمه هو شهريار و تلمس الكف الخواء
٣١
ذهب التراب ورن في الليل النباح أو العواءعانقت كفك باليدين إلى اللقاء
٣٢
إلى اللقاءو ذهبت فانحب الضياء
٣٣
لو صح وعدك يا صديقهلو صح و عدك آه لانبعثت وفيقه
٣٤
من قبرها و لعاد عمري في السنين إلى الوراءتأتين أنت إلى العراق
٣٥
أمد من قلبي طريقةفامشي عليه كأنما هبطت عليه من السماء
٣٦
عشتار فانفجر الربيع لها و برعمت الغصونتوت و دفلى و النخيل بطلعه عبق الهواء
٣٧
و هو الأصيل و تلك دجلةو النواتي الخفاف يرددن
٣٨
يا ليتني نجم الصباحآه لأسقط يا حبيبي إذ تنام على الغطاء
٣٩
أعتل بالبرد ارتجفت فلفني برد الهواءو هو الأصيل و أنت في جيكور تجتذب الرياح
٤٠
منك العباءة فاخلعيهاليس يدثر الضياء
٤١
يتماوج البلم النحيل بنا فتنتثر النجوممن رفة المجداف كالأسماك تغطس أو تعوم
٤٢
و يحار بين الضفتين بنا كأنا منه في أبد الزمانزمن و لا ماض يعود له و لا غد كي يسير
٤٣
إليه تنطفيء النجوم و نحن نحن العاشقانو ذهبت فانسحب الضياء
٤٤
لم يبق منك سوى عبيريبكي و غير صدى الوداع إلى اللقاء
٤٥
و تركت لي شفقا من الزهرات جمعها إناء3- ليلة في العراق
٤٦
و ألهب كل ألواح الزجاج الزرق في الظلماءفنور غرفتي إيماض برق ثم رش مدراج الأفق
٤٧
نثار من حطام الرعد فارتعشت له الأصداءوحف على الدجى غاب من الأمطار و الأزهار و الورق
٤٨
و كنت أصيح من أرقيو من مرضي أإريد الماء
٤٩
و تخنق صوتي الظمآن وهوهة الدجى و الماءو يعول من بعيد بوق سياره
٥٠
يجيء إلي عبر الماء في الحارهيجيء إلي من أعماق بحر شمسه الخضراء
٥١
تنث على شراع السندباد أزاهر الشفقو كنت أصيح من أرقي
٥٢
ومن مرضي أريد الماءكأني هذا الكون حيث يسوطني العطش
٥٣
نواة حولها ارتجف العصير الحلوة في ثمرهو يحرقها صداها
٥٤
و انتظرت سيغسل الغبشيلني شجرةتمص الماء يقرع في مداها النسغ
٥٥
و ألقى البرق أرقص ظل نافذتي على الغرفةفذكرني بماص من حياتي كله ألم
٥٦
طفولتي الشقيه و الصبي و شبابي المفجوع تضطرممشاعري البريئة فيه كيف يجوع آلاف من الأطفال ملتفه
٥٧
بآلاف الخروق تعربد الريح الشتائيةبها و أظل أحلم بالهوى و الشط و القمر
٥٨
و تزحم كل درب من دروبي هذه الخوذ الحديديةو تتبعني عيون الموت من زمر البنادق نز بالشرر
٥٩
كواها في دروب الجوع ألهث زائغ النظرو إذ يتمرد الإنسان في على العبودية
٦٠
أثور على الشيوعيةو لكن البنادق ما تزال عيونها الغضبى
٦١
تطاردني لأني غير ربي وحده لم أتخذ رباو حين تنفست عند انحسار الليل عشتار
٦٢
تنفض جرح تموز المدمي تغسل الترباعن الجنبات منه و حين هد البغي ثوار
٦٣
أرحت جبيني المحمومعلى شباك داري أرقب الدربا
٦٤
تدفق بالجبال و بالعصي يشدها العارلتسحب أو تمزق جسم طفل ثغره المحروم
٦٥
من القبلات و الغنوات و الزادينادي دون صوت
٦٦
آه يا أمي عرفت الجوع و الآلام و الرعباو لم أعرف من الدنيا سوى أيام أعياد
٦٧
فتحت العين فيها من رقادي لم أجد ثوباجديدا أو نقودا لامعات تملأ الجيبا
٦٨
لأن أبي فقيرا كانيا لك ثورة تتأكل القلبا
٦٩
فأصرخ أيها الجبناء كفواثم تزحم دربي الخوذ الحديدية
٧٠
و تخنق من فم التنور في داريفألهث في دروب الجوع أطحن من حصاها ثم أعجنه
٧١
و أقذفه إلى النارلأطعم منه زغبا يطلبون الزاد في قر العشيات الشتائية
٧٢
و يمضي بالأسى عامان ثم يهدني الداءتلاقفني الأسرة بين مستشفى و مستشفى
٧٣
و يعلكني الحديدو من دمي ملأ الأطباء
٧٤
قناني وزعوني في القناني تصبغ الصيفادمائي و الشتاء
٧٥
و ذات صبح قيل إن الشر قد دحراودك معاقل الطاغوت في بغداد أبطال
٧٦
فقلت سأوقد القمراسراجا عند بابي إنه ظفري أما قالوا
٧٧
بأن الشر قد دحراو عدت إلى بلادي يا لنقلات إسعاف
٧٨
حمان جنازتي منمددا فيها أئن رأيت ( غيلانا )يحدق بانتظاري في السماء وغيمها السافي
٧٩
و ما هو غير أسبوعين ممتلئين أحزاناو يفجأني النذير بأن أعواما من الحرمان و إلفاقه
٨٠
ترصد بي هنا في غابة الخوذ الحديديةغريق في عباب الموج تنحب عنده الغاقة
٨١
تئن الريح في سعف النخيل عليه ترثيهقصائده الحزينة بين أوراق من الدفلى أو الصفصاف تبكيه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة