الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جيكور و المدينة

بدر شاكر السيابالعصر الحديث · توفي ١٬٩٦٤م · ١٧٤ قصيدة
٣ قراءة
١
و تلتفّ حولي دروب المدينةحبالا من الطين يمضغن قلبي
٢
و يعطين عن جمرة فيه طينةحبالا من النار يجلدن عرى الحقول الحزينة
٣
و يحرقن جيكور في قاع روحيو يزرعن فيها رماد الضغينة
٤
دروب تقول الأساطير عنهاعلى موقد نام ما عاد منها
٥
و لا عاد من ضفة الموت ساركأن الصدى و السكينة
٦
جناحا أبي الهول فيها جناحان من ضخرة في ثراها دفينةومن يرجع الله يوما إليها
٧
و في الليل فردوسها المستعادذا عرّش الصخر فيها غصونه
٨
ورصّ المصابيح تفاح نارو مد الحوانيت أوراق تينه
٩
فمن يشعل الحبّ في كل در و في كلّ مقهى و في كل دارو من يرجع المخلب الدميّ يدا يمسح الطفل فيها جبينه
١٠
و تخضل من لمسها من ألوهية القلب فيها عروق الحجارو بين الضّحى و انتصاف النهار
١١
ذا سبّحت باسم ربّ المدينةبصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب صغار
١٢
رحى معدن في أكفّ التجارلها ما لأسماك جيكور من لمعة و اسمها من معان كثار
١٣
فمن يسمع الروح من يبسط الظل في لافح من هجير النضارو من يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينة
١٤
و جيكور من غلق الدور فيها و جاء ابنها يطرقالباب دونه
١٥
و من حول الدرب عنها فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينةو جيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها
١٦
بشمس حزينةيمدّ الكرى لي طريقا إليها
١٧
من القلب يمتدّ عبر الدهاليز عبر الدجى و القلاع الحصينةو قد نام في بابل الراقصون
١٨
و نام الحديد الذي يشحذونهو غشى على أعين الخازنين لهاث النّضار الذي يحرسونه
١٩
حصاد المجاعات في جنتيهارحى من لظى مر دربي عليها
٢٠
و كرم من عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينةشرايين في كل دار و سجن و مقهى
٢١
و سجن و بار و في كل ملهىو في كل مستشفيات المجانين
٢٢
في كل مبغى لعشتاريطلعن أزهارهن الهجينة
٢٣
مصابيح لم يسرج الزيت فيها و تمسسه نارو في كل مقهى و سجن و مبغى و دار
٢٤
دمي ذلك الماء هل تشربونهو لحمي هو الخبز لو تأكلونه
٢٥
و تموز تبكيه لاة الحزينةترفع بالنواح صوتها مع السّحر
٢٦
ترفع بالنواح صوتها كما تنهّد الشجرتقول يا قطار يا قدر
٢٧
قتلت إذ قتلته الربيع و المطرو تنشر الزمان و الحوادث الخبر
٢٨
و لاة تيسغيث بالمضمّد الحفرأن يرجع ابنها يديه مقلتيه أيما أثر
٢٩
و ترسل النواح يا سنابل القمردم ابني الزجاج في عروقه انفجر
٣٠
فكهرباء دارنا أصابت الحجرو صكه الجدار خضه رماه لمحة البصر
٣١
أراد أن ينير أن يبدد الظلام فانحدرو ترسل النواح
٣٢
ثم يصمت الوترو جيكور خضراء
٣٣
مسّ الأصيلذرى النخل فيها
٣٤
بشمس حزينةو دربي إليها كومض البروق
٣٥
بدا و اختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينةو عرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق
٣٦
و جيكور من دونها قام سورو بوابه
٣٧
و احتوتها سكينةفمن يخترق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه
٣٨
و يمناي لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينةو لا قبضة لابتعاث الحياة من الطين
٣٩
لكنها محض طينهو جيكور من دونها قام السور
٤٠
و بوابهواحتوتها سكينة

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن بدر شاكر السياب

شاعر عراقي ارتبط اسمه بقرية جيكور جنوبي البصرة، حيث نشأ وعاش في بيتها الذي صار علامة على سيرته. يُعد واحدًا من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ومن الشعراء المشهورين في الوطن العربي خلال القرن العشرين. كتب كلمات أغانٍ غنّاها مطربون عرب، منها «أنشودة المطر» و«لا تزيده لوعة».

قصائد أخرى لـبدر شاكر السياب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة